أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » أحوال سوق العصرونية المزرية في وسط دمشق بعد شهرين على حريقه المتعمد

أحوال سوق العصرونية المزرية في وسط دمشق بعد شهرين على حريقه المتعمد

مضى نحو شهر ونصف على الحريق الهائل الذي ألحق الضرر بعشرات المحال التجارية في سوق العصرونية بدمشق، والذي يعتبر أحد أهم أسواق المدينة وأقدمها، فيما لا يزال السوق مليئاً بمشاهد الدمار، دون أن تتخذ سلطات النظام تحركات لمساعدة التجار في ترميم محالهم.

وإلى الآن ما تزال الأسباب المؤكدة لحريق السوق مجهولة، لكن المؤكد أن التجار بقوا لوحدهم يواجهون مرارة الخسائر المادة الكبيرة التي لحقت بهم، ما اضطر بعضهم إلى الدفع من جيبه الخاص لإعادة ترميم ما يمكن ترميمه.

موقع “هاشتاغ سوريا” المحلي أشار في تقرير له، اليوم الثلاثاء، إلى أن التجار لم يحصلوا حتى اليوم على ليرة واحدة من غرفة تجارة دمشق التي كانت أنشأت صندوقاً للتبرع لهم بعد الحادثة مباشرة، رغم اللقاءات والوعود المتكررة التي منحتها الغرفة للمتضررين.

ويشتكي أصحاب المحال من تقصير سلطات النظام، في حين أن الأخيرة تدعي تحركها والقيام بمسؤولياتها، وبدا أن المشكلة الأكبر ما أفصح عنه تجار للموقع المذكور، عن تعرض محالهم للسرقة عقب الحريق.

وقال عدد منهم – لم يذكروا أسمائهم خوفاً من الملاحقة – إنهم بدأوا بأعمال الترميم بقدر استطاعتهم، لكن غلاء أسعار مواد البناء والترميم يقف عائقاً في طريقهم، فضلاً عن أن الانقطاع الطويل والمستمر للتيار الكهربائي يمثل تحدياً كبيراً لإنهاء أعمال الترميم بوقت قصير.
سرقة وتقصير

ويقول صاحب أحد متاجر سوق العصرونية: “كنت موجوداً أثناء الحريق، وشكرت الله بأن جزء من الأعمدة والبضاعة ما زال موجوداً، لكنني فوجئت حين عدت في اليوم الثاني بأن كل ذلك اختفى وتم ترحيله من قبل آليات المحافظة، ولست وحدي من تعرض لهذه الصفعة، فما نجا من النار، تمت سرقته لاحقاً”.

ويشير متضرر آخر إلى أن “مديرية الآثار تفترض أن السوق أثري، لذلك طلبوا منا إعادة الأعمدة الحجرية إلى ما كانت عليه قبل الحريق، وهو أمر مستحيل لأننا لسنا حكومة مستقلة، وكما هو معلوم الأحجار تم ترحيلها مع الأنقاض، حتى أن بعض الأعمدة كانت لا تزال واقفة، لكن المحافظة قامت بهدها وترحيلها أيضاً”.

غرفة تجارة دمشق القريبة من نظام الأسد تبرر تقصيرها بالقول، إن آلية تعويض متضرري سوق العصرونية غير واضحة المعالم بسبب غياب جهة حيادية قادرة على تقديم قائمة تحدد من خلالها حجم الأضرار بشكل عام، وحجم الضرر الذي أصاب كل محل على حدة وقيمة التعويض المناسبة له.

ويرى رئيس الغرفة غسان القلاع أن هنالك مبالغة في الحديث عن تقصير الغرفة بدعم التجار، مدعياً أن الغرفة لم تحدد أو تعلن تاريخاً محدداً لبدء تقديم الدعم، لافتاً أن التبرعات في صندوق الغرفة وصلت حتى الآن إلى 20 مليون ليرة سورية.

وبحسب موقع “هاشتاغ سوريا” فإن في مديرية دمشق القديمة/ محافظة دمشق، تكرر رفضها الرفض لما تحدث عنه التجار أيضاً، وقال المهندس طارق نحاس إن الحريق امتد إلى 105 محلات وتفاوت الضرر بين كلي أو جزئي، وقد قامت آليات المحافظة بفتح الطرقات في السوق، وساعدت التجار بناءً على طلبهم وبحضورهم بإزالة الأنقاض من المحلات، واستمر ذلك لمدة شهر كامل حتى يمكن لهم إعادة البناء من جديد، إضافة إلى ما يسمى رخصة “إصلاح طارئ” والتي كانت تُعطى للتاجر في يوم واحد لإعادة الوضع إلى ما كان عليه وإمكانية البدء بالترميم، حسب قوله.

ويسود شعور من التشاؤوم بين التجار حيال تحرك جدي من سلطات النظام لمساعدتهم من الخسائر الفادحة التي لحقت بهم.

ويشار إلى أن سوق العصرونية أحد الأسواق القديمة في دمشق المختصة ببيع الأدوات المنزلية والبلاستيكية، شهد صباح السبت 23 إبريل/ نيسان 2016 حريقاً ضخماً التهم عشرات المحال التجارية، وأرجعت وسائل إعلام النظام أسبابه إلى ماس كهربائي، دون أن تفتح حتى الآن تحقيقاً في الحادث، ودون أن تبين بشكل دقيق حجم الخسائر المادية والتاريخية في السوق القديمة.