أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » ساعة لبنان لم تحن: “حزب الله” ينتظر

ساعة لبنان لم تحن: “حزب الله” ينتظر

هي الإستحقاقات العائمة في شبر “أمل”. يبحث اللبنانيون عن مخارج لأزماتهم، وسط تصاعد حدة التوتر الإقليمي. ينظر بعض الأفرقاء إلى فصل لبنان عن التطورات الخارجية بعين جدّية بالإمكان استناداً إليها تحقيق شيء ما في الداخل على قاعدة “اللبننة”. فيما يعتبر البعض الآخر أن تلك النظرة ناجمة عن قصر نظر لدى البعض، أو استعجال لتحقيق مآرب لدى البعض الآخر. فترة بعد فترة، يغوص لبنان بساسته وشعبه في تحليلات وتكهنات، حول قرب الإتفاق على تسوية رئاسية تكون مدخلاً لحلّ الأزمة السياسية. كل ذلك، كان محض أوهام، وفق ما أثبتت التجربة. منذ الحوار الرئاسي بين الرئيس سعد الحريري والنائب ميشال عون، مروراً بمبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية والتوقعات بقرب انتخابه بسرعة، إلى إعادة طرح المبادرات على قواعد جديدة، كالطرح الذي يجري تداوله هذه الأيام، حول إعادة تنشيط الإتصالات للتوافق على انتخاب عون ربطاً بسلّة سياسية وإقتصادية يكون النفط راعيها، والآمال تكثر وتكبر بقرب الانتخاب. وحده “حزب الله” يبقى الصامت الأكبر إزاء هذه التي يطلق عليها أصحابها أو المقتنعون بها أسماء عديدة: “مبادرة” أو “التسوية”. ثبت أن الجميع قابل للاستدراج إلى أي مستنقع باستثناء الحزب. إستدرج “تيارُ المستقبل” فرنجية إلى مربّعه. كذلك فعلت “القواتُ اللبنانية” مع عون، تماماً كما كفعل الحريري في السابق معه. وحده “حزب الله” بقي على موقفه، خصوصاً أنه متأكد من أنه صاحب الحلّ والربط، والماسك بخيوط اللعبة. لم يثره ترشيح عون الأول. كان مقتنعاً بأنه لن يمرّ لدى طارحيه وحلفائهم، وكذلك تسمّر أكثر مع طرح فرنجية، معتبراً أن كل ما يطرح يأتي في سياق نصب الفخاخ، التي لن تؤدي إلى أي نتيجة. والآن، مع تجدد الحديث عن مبادرة جديدة، يبقى الحزب على ثباته. هذه المبادرة تسير على خطّين: الأول إقناع الجميع بعون لحشر الحزب والاتفاق على جملة أمور في البلد، من الحكومة إلى قانون الانتخاب والنفط. والثاني، له من يريد إقناع “حزب الله” بالذهاب إلى مرشّح تسوية بعد إنعدام حظوظ كلٍّ من عون وفرنجية. في وقت يبدي النائب وليد جنبلاط استعداده لانتخاب عون للخروج من الأزمة، ويسعى رئيس “القوات” سمير جعجع إلى إقناع “المستقبل” بانتخاب حليفه الجديد، تلفت المعلومات إلى أن “المستقبل” مازال على موقفه الرافض لعون. ولأن “حزب الله” غير مقتنع بأي تغيير مستقبلي أو سعودي على هذا الصعيد، فهو غير مضطر إلى الدخول في هذه الحفلة. في المقابل، هناك من يعتبر أنه بعد الاتفاق النفطي، فإن المرحلة المقبلة ستشهد اهتماماً بلإقتصاد والمال. فلبنان سيكون بين منزلتين، العوائد النفطية، والعقوبات الأميركية. ولأن المرحلة كذلك فهي تستوجب شخصاً توافقياً متخصصاً بهذا المجال. وعليه، ثمة من يشرع في العمل على تسويق اسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على قاعدة أنه الوحيد الذي يفك الضيقة وللجميع مصلحته لديه. وتعتبر المصادر أن المخارج لديه، وهو أحد أكثر مبدعي هذه المخارج التي تريح الحزب مالياً، ويحافظ على القوانين الأميركية والقطاع المصرفي والمالي في آن معاً. أما “حزب الله” فله اهتمامات أخرى، لأن الأمور أكبر وأعقد من ذلك، وانعدام الواقعية في مقاربة هذه الإستحقاقات، تشبه ابتعاد الدنيا عن أهلها. أوضاع المنطقة تتأزم، ولا يمكن حسم الملف اللبناني قبل حسم الوضع السوري ومعرفة مصير النظام. بل الأمور أخطر من ذلك، لا يمكن انتخاب رئيس لدولة في وقت الخرائط من حوله تتداعى وتتغير، ولا أحد يعرف كيف ستتثبّت الحدود في النهاية. أي تسوية في لبنان، يجب أن تسبقها تسوية إقليمية، أو على الأقل، ترتيب بعض الأوراق والملفات. وهذا غير متوافر الآن. فالوضع الإقليمي يتفجر أكثر فأكثر، وكل الأطراف تستجمع أوراق قوتها. وبالتالي، ليس هناك ما يشير إلى إمكانية تحقيق خرق داخلي، إستناداً إلى التطورات الإقليمية التي تذهب نحو الأسوأ. لبنان تفصيل بسيط، وعلى اللبنانيين أن يقلعوا عن نظرتهم إلى أنفسهم على أنهم محط اهتمام العالم، وأن الكون يدور حولهم. فما يجري في المنطقة والعالم، يتخطى لبنان ولا أحد يهتم لأمره.

المصدر: المدن – منير الربيع



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع