أخبار عاجلة
الرئيسية » منوعات » تعرف على عقبات تعلُّم اللغات الست؟

تعرف على عقبات تعلُّم اللغات الست؟

“إذا كنت تُخاطب شخصاً بلغةٍ يفهمها، فهذا يعني أنك تخاطب عقله، وأما إذا كنت تُحدّثه بلغته الأصلية فهذا يعني أنّ حديثك سيذهب لقلبه”، هكذا أخبرنا نيلسون مانديلا قديماً.

وفي الأمثال العربية قالوا مَن علِم لغة قوم أمِن مكرهم. فتعلُّم اللغات الأجنبية أمر محمود ومرغوب لدى الكثيرين حول العالم، حيث يفتح آفاقاً للاطلاع على ثقافات مختلفة ويُحسّن من المهارات الشخصية في الحياة العملية، وكما أثبتت إحدى الدراسات بجامعة يورك بمدينة تورنتو أنّ تعلّم لغة ثانية يؤجل ظهور الخرف لدى الأشخاص ثنائيي اللغة وغيرها من الفوائد العديدة التي تشجع على الإقبال على اكتساب أكثر من لغة.

ولكن ليس كل من يبدأ يُكمل المشوار، فالكثير من الدارسين يتوقّفون ولا يستمرون، فتُرى لماذا؟ وما هي العقبات التي تُواجه دارسي أي لغة جديدة وقد تجعلهم يتوقفون عن الاستمرار؟

نتائج الدراسات

تذكر إحدى الدراسات التي أُجريت في إسبانيا أن حوالي 4% فقط ممن يلتحقون بفصول اللغات الأجنبية يُحققون بعد ثلاث سنوات من الدراسة القواعد الأساسية للطلاقة في اللغة التي درسوها، بينما 96% يفشلون أو يتركون هذه الفصول كليةً، ولا نستطيع أن نُرجع هذا إلى صعوبة تعلُّم اللغات، ولكن الغالبية لا تدرك أن دراسة لغة جديدة هي رحلة طويلة تحتاج إلى صبر ومثابرة وهي تشبه إلى حد ما صعود جبل كبير لكن ليس صعباً.

من أوائل هذه العقبات هو تعرّض عقل الدارس تدريجياً لصوتيات لغة جديدة ومحاولة استيعاب هذا النظام الصوتي الجديد ليتحول بالتدريج إلى كلمات وأفكار يستطيع من خلالها التعبير عن نفسه، وهنا تكمن الصعوبة لدى كثيرين وهي التدرّج الحتمي في إدخال اللغة الجديدة من خلال

مواد ونصوص مسموعة أو مقروءة، وقد يبدو الأمر سهل المنال مع وجود شبكة الإنترنت ولكن الاختيار الصحيح ليس بالأمر اليسير، بالإضافة إلى أنّ مفتاح هذه المرحلة التدريجية هو الاستمرارية والصبر، فالأفضل أن تقضي 15 إلى 30 دقيقة يومياً مع اللغة الجديدة أكثر من قضاء عدة ساعات مرة واحدة أسبوعياً.

واحدة من أهم العقبات كذلك هي “الحافزية”، فعدم وجود الحافز أو الدافع للتعلُّم من أهم عوامل التثبيط، وخاصة في البداية، حيث يكون الدارس لا يفهم أو يتكلّم اللغة الجديدة بشكل جيّد، فسرعان ما يضجر ويترك الأمر برمته إن لم يكن لديه حافز لاكتساب اللغة الجديدة.

عقبة الوقت

الوقت، أحد العقبات التي تُواجه الكثير من الدارسين، فاكتساب لغة جديدة يحتاج لوقت لممارستها قراءةً واستماعاً وتحدُّثاً خارج نطاق الفصل، فالمعلّم يعطيك فقط مفاتيح الانطلاق، وكثيرون ممن يدرسون لغة أجنبية لديهم أمور حياتية أخرى أهمّ ويغفلون أهمية منح الوقت الكافي لتنمية كل مهارات اللغة الجديدة.

يرتبط بعنصر الوقت كعقبة تواجه البعض أمران مهمان، الأول هو عدم إعطاء دراسة اللغة الأجنبية الأولوية – فإذا كان الدارس لا يحتاج هذه اللغة لعمله على سبيل المثال – فعادةً لا تحظى بمرتبة متقدمة على جدول أولوياته ولربما ينقطع أياماً وأسابيع لانشغاله بأمور أخرى وهو لا يدري أن هذه الانقطاعات تُفسد علاقته الناشئة باللغة الجديدة.

وهذا يقودنا للأمر الثاني وهو تكثيف الدراسة خاصة عند البدء في دراسة اللغة كمبتدئ، فالدروس المتباعدة تُولّد الملل وتُضعف الذاكرة بالنسبة لما تم تناوله، وإذا عُدنا لتشبيهنا في البداية بأن تعلّم لغة جديدة مثل صعود جبل، فلنقل إن الأرضية للتعلّم أرضية ثلجية وتحتاج إلى سرعة في الحركة وإلا حدثت انزلاقات عديدة.

عقبة الكلفة

من العقبات الهامة أيضاً “الكلفة”، فهي مشكلة لبعض الأشخاص وإن كانت شبكة الإنترنت في عصرنا الحالي تُوفّر الكثير من الوسائل المعينة على تعلّم اللغات المختلفة، لكن ما زال البعض

يحتاج إلى التفاعل الشخصي داخل حجرة الدراسة التي تكلفه بعض الأموال من آن لآخر.

وكذلك من العقبات الهامة إيجاد شخص شريك للدارس في لغته الأم ويعرف اللغة التي يتعلمها الدارس كي يتبادل معه الحوار لتحسين المهارات الأساسية على أن يكون ذلك بدون مقابل.

يذكر جيهونج كُواك – طالب كوري في مؤسسة قطر – درس الإسبانية والعربية في الوقت نفسه بالإضافة إلى لغة الدراسة الأساسية، وهي الإنكليزية، يحدثنا عن تجربته قائلاً “أهم الصعوبات التي واجهتني هي تنمية مهارتَي الاستماع والتحدّث، حيث يختلف النطق وطبقات الصوت وسرعة الكلام من شخص لآخر بل ومن مكان لأخر، ما يُصعّب عليّ الفهم”، وفي رأيه أن هاتين المهارتين تختلفان كليةً عن اللغة المقروءة والمكتوبة والتي يحقق فيها نتائج ممتازة ونجاحاً ملحوظاً. ويُدلل على كلامه قائلاً إنه مثل معظم الطلاب الكوريين تعلّم الإنكليزية في بلده بلكنةٍ أميركية منذ كان صغيراً والآن وهو طالب ماجستير يُواجه صعوبة في فهم اللكنة البريطانية!

وأخيراً تُوجد في العالم حالياً حوالي 6000-7000 لغة مستعملة، وهذا العدد يقلّ يوماً بعد يوم، حتى أنه من المتوقّع أن 50% إلى 90% من هذه اللغات سوف تنقرض بحلول عام 2100، وذلك يعود إلى أنّ 50% من هذه اللغات تستخدم في مجتمعات صغيرة تصل في بعض الأحيان إلى بضع مئات فقط.

فإذا أردت أن تلحق بركب إحدى اللغات فعليك باتباع بعض النصائح المفيدة؛ اجعل هذه اللغة جزءًا من حياتك اليومية واستخدمها دوماً كلما سنحت الظروف، حاول أن تتصرّف كطفل صغير أي تستدعي نمطاً أكثر طفولية عند التعلُّم، وأكثر ما يُميز ذلك النمط هو أن الأطفال لا يخشون من الخطأ، فهم يمارسون الخطأ والتصويب بشكل يومي ودون أدنى حرج.

لا تستعمل طريقة حفظ الكلمات بل الجمل والتراكيب ولا تدَع ضعف التقدُّم في البداية يثبط معنوياتك.

وبالطبع أهم النصائح هي أن (استمع أولاً)، فهو مفتاح تعلُّم أي لغة والخطوة الأولى على الطريق.

ثمّ إذا استطعت أن تجد شريكاً له الهدف نفسه فسيكون دافعاً وحافزاً على التقدّم وعدم التوقف.

في النهاية، قال الفيلسوف القديم ليدوينغ فيتجنشتاين “حدود لغتي هي حدود عالمي”، فاجعل دوماً عالمك متسع الآفاق ولا تجعل أي عقبات تحول بينك وبين العالم الرحب من حولك، تعلّم وسافر واكتشف وتيقّن أن لغةً مختلفة تعني حياةً مختلفة.

المصدر: العربي الجديد – إيمان زهران