أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » حمزة رستناوي: ما هو العيب في السياسة ؟ حالة سهير الاتاسي نموذجا

حمزة رستناوي: ما هو العيب في السياسة ؟ حالة سهير الاتاسي نموذجا

تعقيبا على صور حمام شمسي منسوبة للسياسية السورية سهير الاتاسي, سأعرض لعدد من النقاط ذات الصلة.

.
أولا – لكلِّ انسان نمط و طريقة حياة فيما يتعلق بالطعام و الشراب و اللباس و الاحتفال و نحوها, و الاختلاف هو ظاهرة طبيعية, و يجب احترام خيارات الانسان فيما يتعلق بطريقة معيشته مالم يترتب على ذلك ضرر و ظلم للآخر. و من هذا المنظور الملزم – لكل الناس- لا يعتبر أن تقوم سيدة سورية – او غير سورية – بالسباحة أو عمل حمام شمسي و نحوها خطأ او عيب أو عار , هذه قضية لا شأن لي بها و لا شأن لكَ و لا شأن لكم بها! و لا يحقُّ ليْ أو يحقُّ لكَ فرض وجهة نظرك على الاخرين او الزامهم بها, و اعتمادا على ذات المبدأ مثلا لا يحقُّ لشخص أو جهة اعتبارية منع النساء من ارتداء الحجاب على سبيل المثال. و اذا لم نتّفق كسوريين على هذه النقطة فهذا يعني عدم أهليتنا للحرية بالمعنى الحيوي و الاجتماعي. لا يمكن ان تكون حر سياسيا و مستبدّ اجتماعيا. و كلامي السابق غير مَعنيٍّ بالترويج أو ادانة سلوك السيدة سهير الاتاسي او أي شخص آخر

.
ثانيا- نقد السياسي و المشتغل بالشأن العام واجب, و لكنّ النقد ينبغي أن يكون بناء تقييم سلوكه السياسي و العام.. و في حال ثبت وجود قصور , هناك الكثير من الآليات في الدول الديمقراطية لتصحيح هذا القصور أو استبداله بسياسي آخر , و في حال ارتكب هذا السياسي مخالفة تتعلق بالنزاهة و نحوها ,من الضروري نقده, لا بل و ان لزم احالته الى القضاء العادل. و لكن الانتقادات الموجّهة الى السيدة سهير الاتاسي بمعظمها تنحو منحى مُختلف لا علاقة له بالأداء السياسي ..فالصور التقطتْ لها خلسة و نشرت دون اذن منها و هذا مخالفة و سلوك لا اخلاقي…الحياة لا ينبغي لها ان تتوقف.. و من حق الانسان الاستمتاع بالحياة وفقا لمنظوره هو.. و هذا لا يتناقض مع ضرورة ان تكون ناجحا و مُخلصا في عملك بما يشمل العمل السياسي و العام, و يحضرني في هذا الأمر أن أحدّ أهم أساتذة الجراحة الصدرية في سوريا كان رجلا يشرب الكحول و يسهر في المقاصف بشكل شبه يومي! و مع ذلك و خلال عقود من الزمن أنقذ حياة و خفف المعاناة عن الآلاف من الناس و الحالات المرضية المستعصية , ليستْ تلك دعوة لشرب الكحول او السهر على اية حال و لستُ من المحبّذين! , و لكن المثال يصلح من جهة تقييم آداء الطبيب او السياسي من جهة عمله و منجزه العام و ليس بناء على أي شيء آخر.

.
ثالثا- كُتب الكثير على مواقع التواصل الاجتماعي عن تورط السيدة الأتاسي بقضايا اختلاس مالي, و لكنها تبقى اتهامات و جزء منها في سياق التشهير و الصراع السياسي, و المتّهم برئ حتى تثبت ادانته, و لنتذكّر بأن كثيرا من خصوم السيدة الاتاسي ليسوا بمثال يُحتذى للنزاهة و السلوك الاخلاقي. الائتلاف الوطني لقوى التغيير و الثورة مؤسسة مترهلة تفتقد للانسجام و الشفافية الى حد كبير , و يمكن وصفه بالقصور و الفشل هذا صحيح , و هذا يشمل ضمنا اعضاء الائتلاف بمن فيهم السيدة سهير الاتاسي ..و هو جزء من فشل وطني كبير سوري نعيشه ,و فشل سياسات المجتمع الدولي كذلك. لستُ على اطلاع كاف لقيم الذمة المالية للسيدة سهير الاتاسي.. و لذلك لا أفضّل الخوض فيما أجهل.

.
رابعا- ماتزال قيمة الفصل في الثقافة العربية الاسلامية ضعيفة , تقودنا العاطفة الجامحة , و الصور النمطية المسبقة, و مبدأ الكل أو لا شيء! إنّ القدرة على الفصل بين حقول المعرفة و الحياة المختلفة هو قرينة وعي و خبرة . كما ينبغي الفصل ما بين السياسة و الدين , و كذلك الفصل ما بين العلم و الدين , و كذلك الفصل ما بين الاقتصاد و الدين , كذلك ينبغي الفصل ما بين الخاص و العام في حياة الانسان. فما يهمّ المجتمع من السياسي هو اخلاصه لمجتمعه و خبرته في ادارة الازمات و تحسين حالة المجتمع, و ليس لباسه و تسريحة شعره و كونه مواظب على المساجد او مجالس الذكر الصوفية أو الحفلات الغنائية مثلا! مع التأكيد بأنّ الفصل المذكور هو فصل اجرائي فمن المستحيل الفصل التام بينهما في الحياة العملية , و لكن يبقى أن نؤكّد على معيار الفصل, و مع التأكيد كذلك على الحرية الشخصية و الخاصة للإنسان لم ينبني عليها ظلم او ضرر بحقّ الأخر فعندها تفقد صفتها الخاصة و الشخصية.

.
خامسا- الاستثمار القاصر في السياسة عادة ما يعتمد على استثمار الجهل و الغرائز و ثقافة القبيلة و ثقافة القطيع كذلك العاطفة الدينية بدلا من مخاطبتهم في مصالحهم و احتياجاتهم الحيوية كمجتمعات وكمواطنين في دولة. فعلى سبيل المثال الخطاب الطائفي أثبت قدرته على استجرار معظم أصوات الناخبين في لبنان و العراق مثلا؟ و كذلك حالة استخدام خطاب تكفيري أو ذكوري لاكتساب الشعبية و الاطاحة بالخصوم. لنتذكر في 2010 عندما قام محمد البرادعي بإعلان نيته للترشح لرئاسة مصر , ظهرت صور لابنته بلباس البحر في سياق حملة تشهير به.. كان المستفيد منها خصومة أي نظام المخلوع مبارك و تيارات الاسلام السياسي!

.
سادسا- قل لي ما هو مفهومك للعيب أقل لكَ من أنت! ثمّة قاسم مشترك قد يزعج الكثيرين التذكير به : انتقاد بشار الجعفري سفير النظام السوري في الامم المتحدة من خلال نشر صور ابنته شهرزاد الجعفري! و انتقاد سهير الاتاسي بناء على نشر صور حمام شمسي منسوبة لها.. كلاهما -وفقا لنفس المعيار- سلوك غير اخلاقي و انتهاك لخصوصية الانسان, دون ان يعني ذلك عدم وجود نواحي اخرى يمكن انتقادها من حيث أن الجعفري و الاتاسي شخصيات عامة.

 

يورد عبد الرحمن الكواكبي في طبائع الاستبداد ما يلي” الشرقي أكثر ما يغار على الفروج كأنَّ شرفه كلّه مستودَعٌ فيها، والغربي أكثر ما يغار على حريته واستقلاله! الشرقي حريصٌ على الدين والرياء فيه، والغربي حريصٌ على القوة والعزّ والمزيد فيهما! والخلاصة: أنَّ الشرقي ابن الماضي والخيال، والغربي ابن المستقبل والجد “

المصدر: الحوار المتمدن



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع