أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » سعاد خبية: هل (مايو) سهير الأتاسي أهم من شرف آلاف المعتقلات!! /

سعاد خبية: هل (مايو) سهير الأتاسي أهم من شرف آلاف المعتقلات!! /

أكثر من 7 آلاف معتقلة من النساء السوريات كــ”رقم متداول ” محتجزات عند نظام الأسد صرحت كثيرات ممن أطلقوا  بتعرضهن لجميع أنواع التعذيب والانتهاك في سجونه ومن ضمنها التعرية الكاملة لفترات طويلة وبالاغتصاب الفردي والجماعي لهن وبكل ما من شأنه أن يخدش حياء وانسانية بعضهن  كما له أن يخدش انسانية البشر جمعاء ويصفعها حد التقزز .

سؤالي لعشرات ممن يحسبون على الثورة وقد آلوا على أنفسهن بذل الجهد والوقت لنشر صور لإحدى النساء المعارضات  ” سهير الأتاسي ”  وهي ترتدي لباس السباحة في أحد المسابح  ، هل تخدش قصص أولائي النسوة المعتقلات اللاتي لم يعد أحد يأتي على ذكرهن إلا شزرا ضميركم حقا ؟ ، أم إن صفحة عذاباتهن،  وانتهاك آدميتهن طواها النسيان كما طوتها الأحداث الولّادة شراً في سورية !و هل تعد هذه الجريمة اللاأخلاقية واللاإنسانية والمسكوت عنها مقبولة دينيا وأخلاقيا واجتماعيا وانسانيا وقانونيا عند البعض ليكون انشغالكم بــ  .. أهم من انشغالكم بهن ؟ !.

لماذا ينسى أصحاب “الشرف ” تلك النسوة المنتهكة أعراضهن على علم الجميع ولا تبذل لإطلاقهن جهود حقيقية مهما كان الثمن باعتبارهن شرف وعرض لكل سوري يعتز بشرفه حقا ؟ في حين يشغل لباس خاص بالبحر لإحدى المعارضات سواء “اتفقنا أو اختلفنا مع أداءها السياسي ” بالهم لتلك الدرجة لتغزوا البوستات رفضا وقبولا صفحات التواصل الاجتماعي كالسيل الجارف ؟!  وهنا استذكر قولا وصلني لأحد ” الشرعيين ” أصحاب الكلمة  في غوطة دمشق حين طُلب إليه  العمل على مبادلة إحدى المعتقلات فرد بالقول “ماحدا قلهن يطلعوا من بيوتهن ليعتقلوا ويطلبوا منا نبادلهن ” .

هل هو حقا غيرة على الدين والفضيلة التي بحسب وصفهم ترتبط مباشرة بـلباس  إحداهن وقد تم تصويرها خلسة داخل مسبح خاص ؟  أم أنها وسيلة متكررة وسهلة وفتاكة للنيل من أي امرأة تفكر بالعمل في الشأن العام بهدف إرهاب أخريات وإبعادهن عبر التخويف والتهديد الواضح لهن من خلال هذا الفعل الوضيع عن ساحة العمل السياسي المخصصة ” للفحول ” أمثال من يتصيدون هذه الحوادث ؟

من حق سهير الأتاسي وغيرها ارتداء مايناسب قناعتهن من لباس وهو أمر لايعني أحدا طالما كان ضمن حدود خاصة بها وليس ضمن عمل عام ، كما من حقي وحق غيري ارتداء الحجاب أو غيره من لباس يناسب قناعتنا وبيئاتنا الإجتماعية وليس لأي طرف التدخل في ذلك أو الاشارة له بشكل سلبي  وهنا تنتهي المسألة .

يحلو للبعض اتهام النظام كعادة المعارضة والنشطاء بكل تلك التفاهات وهذا ليس بعيد عنه عموما ، ولكنني في هذه الحالة لست مع الاعتقاد بأنه الجاسوس صاحب الصورة ، فلا أهمية عنده كما اعتقد لهذه السيدة أو غيرها من أفراد المعارضة ،  ليتعب نفسه بفضحهم ، فقد تجاوزهم جميعا وهو الآن سيد المشهد السياسي ، وحتى لو قلنا جدلا بأن أحد عناصر مخابراته المنتشرين عبر العالم تحت مسمى ” لاجئين ”  هو من قام بهذه المهمة فإن الأنكى والأقبح من ذلك هو ترك مهمة نشر تلك “الفضائح ” لنشطاء الثورة ” كما العادة وتلك كانت مهمتهم منذ بداية الثورة حين الرغبة بحرق معارض ما ..ينفجر الفيس بوك بتلك الفضائح وتكون الحالة أشبه ماتكون بالحالة القطيعية في النشر دون هوادة أو استفسار  ، للأسف إن ما صدر ويصدر عن بعض ” الجهات السياسية المعارضة  وأبواقها ”  ، وكذلك بعض الأفراد ونشطاء الفيس بوك ومريدي وإعلامي بعض الكتائب العسكرية ممن يحسبون على المعارضة لهو أشد قبحا بأضعاف حين يتعلق الأمر بانتقاد نساء المعارضة ذاتها باستخدام اسلوب الطعن بتلك الشاكلة  .

من يريد فضح أقطاب المعارضة رجالا أو نساء فليدعوا لتشكيل محاكم سياسية وأخرى مالية وقانونية حقيقية ومتخصصة ، تحاسب ” المخطئ والمجرم والحرامي ” بالدليل والقرينة – على أدائهم السياسي والمالي وحينها لن نحرّم على تلك المحاكم  التحقيق مع ” سهير الأتاسي ” بوصفها قطب من أقطاب هذه المعارضة مع مايطالها مرارا من تهم تتعلق بهذه الجوانب دون اثبات حتى الآن ،  وسيكون لفتح ملفات المعارضة وتنظيف بيتها من الداخل أكبر الأثر في اعادة تطهير صفوف الثورة ورد الاعتبار للبعض في مقابل ادانه آخرين وفضحهم بالجرم المشهود ، ولكن وللأسف أعتقد بأن هذا الطلب بمثابة ضرب من الخيال مع انهيار المحاكم والقضاء وعدم قدرة أي جهة على إعادة تشكيل وتجميع ما تشتت من تلك المؤسسة ، وتفعيل دور حقيقي بارز لهذا السلطة وهو ما يجب العمل عليه بكل جدية ،  أما قضايا انتهاك الخصوصية الشخصية للأفراد ونشرها على العام بتلك الوضاعة فهذا أمر لا أخلاقي مهما كان العذر .

سيف الفضح والتشهير مسلط على النساء السوريات وخاصة العاملات في الشأن العام من قبل جهات عدة ، لقد عمل النظام عبر خلاياه في عدد من الدول منذ بدأ عمليات التهجير على وضع السوريات في الخارج موضع اتهام دائم ، وقد قامت وسائل إعلامية مؤيدة له بالترويج لتهمة ممارسة  “جهاد النكاح ” من قبل السوريات تهمة تفاعل معها بعض إعلامي الدول المساندة للنظام فنشروها بوقاحة ودون أدنى محاسبة عبر منابرهم الإعلامية “السورية مقابل خمسين جنيها ! ”  وآخرون اتهموا المرأة السورية اللاجئة بالعمل على سرقة الأزواج والمتاجرة بأنفسهن ، ومثله حملات عديدة أخذت طابع الطعن الأخلاقي بشكل مباشر عبر نشر صور مركبة فاضحة ومقولات تحمل ايحاء جنسيا ضد ناشطات سياسيات وإعلاميات سوريات محسوبات على الثورة (فيديو فاضح لمراسلة الجزيرة في ريف دمشق ) لم يكن سوى صور عادية جدا ، حملة ” نساء ديمسستورا ” مع ماتحمله من ايحاء فاضح وغيرها الكثير من تلك الحملات  ، كان المتهم بنشرها وترويجها نشطاء ” ثوريون ” فهل هذه الثقافة هي كلُّ ماحصّله هؤلاء الأفذاذ بعد ست سنوات من الثورة والقتل والدمار لأجل الحرية ؟! ، لتبقى المرأة السورية رهينة ضعيفة في سوق النخاسة الإعلامي والسياسي “الثوري ” لا تستثنى من  ذلك النساء تحت حكم الدواعش وغيرهم من أصحاب سلطة الأمر الواقع في الداخل السوري ممن يدعي رفض منهج داعش وأسلوبها ويكرره ، كما لايستثنى النظام وعدد من الجهات السياسية المحسوبة على الثورة أفرادا ومجموعات ؟! ..وهنا يحق لنا أن نسأل متى سترتقي النظرة للمرأة عموما وللمرأة العاملة في الحقل العام خصوصا ؟ ومتى سيتم التعامل معها باعتبارها كائن انساني كامل الأهلية وليست مجرد “حرمة ” نسبيها معنويا (وماديا في بعض الحالات ) ونهدد بها خصومنا ونطعن بشرفها حين نختلف معها شخصيا ، متى سنترجم غيرتنا على المرأة وشرفها بفعل حقيقي منظم وضاغط لإطلاق سراح آلاف المعتقلات من سجون النظام وسجون بعض الفصائل ، وبذا نصون شرفنا وشرفهن وعفتنا وعفتهن حين نصون صورة الانسان فينا بشكل حقيقي  ؟ .



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع