أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » سعاد جروس ترثي نضال سيجري : مابعرف نبكي ولا نقول ارتحت من مرض حقير

سعاد جروس ترثي نضال سيجري : مابعرف نبكي ولا نقول ارتحت من مرض حقير

وقت قرأت الخبر العاجل عن رحيل نضال تحرك شريط الذكريات بسرعة.. اول مرة تعرفنا على نضال كان لسه طالب بمعهد الفنون المسرحية، وكنا شلة صغيرة في كلية الصحافة أحيانا كتير ننزل تمشاية من المزة للجسر ، وبالطريق نعمل استراحة بمقصف معهد الفنون ، مرة كان نضال بالمقصف ومعه رفقاته وصاروا يحكوا لاذقاني لهجة الصليبة، ويضحكوا. كانت اللهجة مناسبة لفتح حديث وتعارف، ولسه بتذكر وقت صادف شلتنا الجامعية، وكنا شي سبع اشخاص صبايا وشباب بمطعم الدمشقية، عم ناكل بيتزا بعد نهار حافل بمهرجان السينما، حضرنا فيه خمسة افلام، كان على طاولته عم يراقبنا وهو طالع قال لنا: العمى شو فجعانين، قديش شفت ناس بتاكل بيتزا بس ما شفت متلكن، يعني شي واحد منكن يقول ما بحب الزيتون ويركت زيتونة بالصحن أو شقفة بندورة أو فليفلية، يخرب بيتكن راح تاكلو الطاولة والكراسي والبنات اضرب من الشباب… بتذكر، قديش كنا فجعانين وقديش ضحكنا..
وقت صار نضال يعمل مسرحيات للاطفال ما نسينا، كان يبعتلنا بطاقات لحضور اعماله ويقلنا جيبو معكن كل الأولاد اللي بتعرفوهن، عالمسرح كنا نشوفه كتلة طاقات متوقدة تحرك المسرح كله، والأولاد ما يهدوا طول العرض ضحك وصريخ وتفاعل، بعد انشغاله بالتلفزيون صار التواصل اقل ، ووقت لمع نجمه، صرت أنا وقت شوفو اتجنب حاكيه خشية أن تكون الأضواء غيرته متل عادة الممثلين الشباب، بس هو كان يثبت العكس يبادر للسلام والمزح وكأنه لسه نضال طالب المعهد المسرحي اللي عرفناه نقي بهي عذب .. فنان حقيقي مو ممثل .. آخر لقاء كان السنة الماضية شفته جنب بيتي تعبان كتير ومافي صوت فهمت بصعوبة أنو لسه واصل من جلسة علاج ببيروت، بس ما مرق اللقاء بدون مزح وبدون كلمة كان دائما يوصفني فيها. ضحكنا وشفت بضحكته نضال المحبة .. قال: أنا هون جارك خلينا نلتقي .. وما التقينا يا نضال.. مابعرف نبكي ولا نقول ارتحت من مرض حقير متل مرض بلادنا ..

الله يرحمك و يصبر اهلك ..