أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » “حزب الله” والكاستيلو.. خطّة قديمة لمعركة صعبة

“حزب الله” والكاستيلو.. خطّة قديمة لمعركة صعبة

فتح “حزب الله” معركة حلب مجدداً، كما أراد ووفق رؤيته وخطّته السابقة. بعد ضربات تلقاها في الريف الجنوبي لثاني أكبر المدن السورية، أعلن الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله سابقاً، أن معركة حلب الحاسمة لا بد منها. حينها، اعتبر نصرالله أن لا مبرر لانتظار القرار الروسي الذي أوقف المعركة أكثر من مرّة. لذلك، عاد الحزب إلى خطّته، التي تتلخّص بتطويق حلب، وفصل المدينة عن الريف عبر قطع خطوط الإمداد عن المعارضة.

ولكن، مالت الترجيحات تركيز “حزب الله” المعركة التي يعدّ العدة لها على الريف الجنوبي، بهدف إستعادة المناطق التي خسرها أخيراً، كتلة العيس، خان طومان، إلاّ أن المفاجأة كانت بالتوجه نحو شرق حلب، وتحديداً جبهة الملاح وطريق الكاستيلو الإستراتيجي. وتمثّلت المفاجأة أيضاً في الطريق الذي اختاره الحزب وأجرى عبره عملية التفافية للوصول إلى هناك، عبر اعتماد مناطق مكشوفة، باتجاه الشمال فالجنوب إلى المنطقة من الجهة الشرقية لحلب. وهذه تعتبر مخاطرة بسبب وجود العديد من الفصائل هناك. لا شك أن اختيار هذا المحور حمل العديد من الحسابات الدقيقة بالنسبة إلى الحزب، الذي أخذ بالحسبان أن المعركة لن تكون سهلة، ولكن لا بد منها لتحقيق تغيير نوعي، بدلاً من البقاء في إطار معارك الكر والفرّ من دون إحداث تغيير جوهري في موازين القوى.

العملية العسكرية التي بدأها الحزب في الكاستيلو، تستند إلى خطّة قديمة. وتكشف مصادر متابعة لـ”المدن” أن من وضعها قبل نحو سنة هو مسؤوله العسكري في سوريا مصطفى بدرالدين. ولكنها لم تطبّق نظراً لحسابات روسية أميركية، تقضي بعدم الإخلال التوازن، على قاعدة أنه يحق لإيران و”حزب الله” منع سقوط النظام السوري، ولكن لا يحق لهما سحق المعارضة أو هزيمتها، خصوصاً في حلب التي تعتبر ميزاناً أساسياً للمعركة في سوريا ككل، حيث تتداخل عوامل دولية عدة.

ولكن بعد الخسائر التي تلقاها الحزب هناك بفعل إمتناع الطائرات الروسية عن منح قواته غطاء جوياً، وبعد الإنتقاد الذي وجهه نصرالله إلى روسيا، اتخذ الحزب قراره بفتح المعركة، لكسر المعادلات التي وضعت سابقاً. وأصر الحزب على اتخاذ هذا القرار الصعب، خصوصاً أن لطريق الكاستيلو أهمية استراتيجية إلى جميع القوى، ويستحيل أن يتم إقفاله، بالإضافة إلى أن موقعه الجغرافي يعتبر صعباً نسبياً بالنسبة إلى الحزب وتحركاته العسكرية، لأنه المعبر الوحيد بين مدينة حلب وريفها. وهو الرابط بين الريفين الجنوبي والشمالي.

تتركّز عمليات الحزب وتحركاته هناك على جانب تكتيكي دقيق جداً نظراً لطبيعة المنطقة. لذلك، هو يحاول التقدم عبر عمليات القضم البطيء، وتثبيت نقاط وجوده، بهدف سدّ أي فراغ قد ينجم عن أي تقدّم. وفي المقابل، يأخذ الحزب بالحسبان حجم مجموعات المعارضة هناك إن كان على صعيد التشكيلات والتنسيق في ما بينها، أو لجهة الأسلحة النوعية التي بحوزتها، والتي تخولها توجيه ضربات قوية جداً ومؤثرة.

وفي وقت أعلنت المعارضة و”جبهة النصرة” فتح معركة كسر الحصار عن حلب، وتقدّمت باتجاه الطريق وسيطرت على بعض النقاط بمحيطه بهدف فتحه، ورغم اتخاذها قراراً بوقف هذه العملية، إلا أن الحزب لا يسقط من حساباته أن تستمرّ هذه المجموعات بالعمل على إستعادة مواقعها هناك والإبقاء على الطريق مفتوحاً. لأن إقفال هذا الطريق لا يعني إنهاء مجموعات المعارضة، إنما تعطيل دورها العسكري هناك عبر قطع خطوط إمدادها. لذلك، تعتبر المصادر أن الجهد في الأيام المقبلة سيتركز على تثبيت النقاط واستحداث أخرى، بالإضافة إلى حفر خنادق تهدف إلى تعزيز وجوده هناك، خصوصاً أن القرار لدى “حزب الله” حاسم، بأن السيطرة بالنار على الطريق لا تكفي، ولا تُصرف على الورق وفي السياسة. لذلك، يصرّ على السيطرة الميدانية، لقطع الطريق.

الأكيد، أن المعارضة لن تترك الأمور هكذا، بل هي تتحضّر لفتح معركة جديدة، وبإمكانها تحقيق خروق نوعية هناك، ولاسيما أن الحزب لا ينفي صعوبة المعركة واهميتها وطبيعتها. وبالتالي، لا يمكن توقع حسم المعركة لمصلحته. ولكن الحزب يعتبر أن القرار اتخذ بضرورة إيذاء المعارضة وحشرها ميدانيّاً وجميع حلفائها بموضوع كسر المعادلة القائمة.

المدن منير الربيع