أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » أديب البردويل: إشكالية الربيع العربي

أديب البردويل: إشكالية الربيع العربي

االمشكل الأكبـــر والـــــذي قـــد يـصــل إلــى مـصــاف الإشكال التــاريـخـي فــي طـــريـــــق الــــربـيــــع الـعــــربـي وثــــوراتــه،هـــو:عـــــدم تـمـكـُّـــن العقــــل الـعـــربــي السـيـاسـي والـفـكــــري، أن يمتلك مـعــرفـةً تـمــارس نـهـــاجـيــّــة جـــديـدة فــي الـتفكــــير،تـجـــبُّ عـقـلـيــّـةً الإرتجال والعربدة التي ســادت ما بعد المـــرحـلـــة الكـــولــونيــاليـّـة (الإستعمار الفرنسي),فتحولت إلى آيديولوجيا مسطحة دثرت ما طرحته المرحلة الكولونيالية من تأثيرات تحديثية واضحة وفاعلة عـلـى الصعيد السياسي والمؤسساتي,عـقـلـيــّــة اعتمدت التهويش بدل العقلانية,وحسن النية والشخصنة بدل الموضوعية والمنطق.

بعد غياب الاستعمار تجسد العقل العربي بتيارين:

الأوَّل :
إســــلامــوي ينضح بالتقليدية,حيث يتعاطى مع الحاضر والمستقبل بدلالات الماضي,ضارباً بعرض الحائط مفاهيم الزمان والمكان,حين علبهما في رؤية واحدة عصية على التغيّر,فهو لم يقف عاجزاً عن التغيير فحسب,بل هو أساساً ضد أي تغيير طالما الطريق للمستقبل بعاكس منطق الحياة وطبيعة العقل المتطور دائماً,طريقٌ تسير الى الوراء,وتبحث بحسن نية عن هوية ٍما في ظل حاضر فقد شخصيته.
والثــانـي :
قـــومـوي ـ اشــتراكــوي عـلــى عـــروبــوي من جهة. ومـاركســاوي من جهة أخرى، هـــذا الأخـــيـر الــذي كـــان مـأخوذاً حــتّـى الـضـيــاع في فيء الـمـظـلـَّــة الســوفـياتية,وقـــد كـان أشــدّهـم غــربـة وتــواهـاً عن أهله وواقعه,مازال لهذا التيار بقية تلفظ أنفــاســها الأخـيـــرة.
أما الآيـديــولوجيـّـة القوموية عاشت عمراً ثورجياً لا يتعدى بلاغة خطابها الفارغ من كل شيء سوى الرومنسية الثورية،فأجــادت تـخـــديـر الـمجتمــع بفـنـــون الـكــذب والإحتيــال،والـتغـــوّل عـلــى أهــل الــوطــن،مـازال أصحابها يـتـســلقــون عـلـى فتــات مـرحـلـــة تـكـلَّـســــتْ،وتـبــيـّـن أنهـا لــم تـكــنْ فـقـط جـــولـةً زمـانيـّـة قــوامـهـا الـتهـــويـش،بل كانت تعمل ضد الوطن وذلك بمصارة زمانه ولجم أية إمكانية دافعة للتقدم،وجمّدته بجـفــافـهــا الـفـكـــري الذي جــرَّدهـم مــن أي بـرنـامج ســياســي أو إقاصادي وطــنـي حقيقــي.أقـــول: لــم تـكــن هكـذا فقط ولـم تـكـتـفــي بـذلـك ،بـل أتــتْ بكــلّ أنــواع الـهـــزائم، وقـتـلــتْ بـوقــاحــة مــذهـلــة كل مـعــانـي قـيــم الإنســانـيــّـة والـــوطـنـيــّــة.وهـا نـحــن نـعـيــش نهـايـاتهـا الـوحـشـــيــة،لـكـــن ألـمــاً ودمـاراً ودمــــاً.
لذلك ولأسباب أخرى,لا يدهشني وقـــوف مـاتـبـقـَّــى مــن تـلــك الـمسـتـحاثــات بـجــانــب الـديكتاتوريـات الـعـــربـيــّــة ضــدّ آمال الإنسـان الـعــربـي.
يقيناً أن الــــربـيـــع الـعــــربـي لـــن يـــزهـــر تـاريـخـيــّــاً أو يســـتقيـم على المدى الطويل،إلاّ بــولادة ِ عـقــــل ٍ عـــربـي جـــديـد،ولادة مـخـــاضـهـا : استحضار الماضي كجذور تمدنا بانتصاب قاماتنا, ولبس الذهلب اليه كي نقتات عاى جهد جدودنا، هذا من جهة,ومن جهة أخرى ونـســـف مــا هــو قــائـم فـكــريـّـاً وسـيـاسـيّـاً لأنه بالغ العفن والموات.

مـقــــوّمـات حاضرنا :
1ـ الـــذاتـي :
وهــو مـايـجــب أن نـُعـيـــد اعتبــارنا لــه مفهــوماً ومعـرفـةً ، بأحـــوال مـكــوِّناتـه (بكســر الـــواو) ، أي الـعـــوامـل الــتـي كــوَّنـتْــه،بالإضـــافـة إلــى مـكــــــوًّنـاتـــه.(بـفـتـــح الــــواو) أي مـمـّــا يتـكـــوّن . فـالـــذاتـي لا يـمكــن أن يـكـــون قـــد تـكـــوَّن بــذاتــه ،عـلـميـّـاً لا يـمـتـلـــك هــذه الـقـــدرة الـدينامية،لا روحيــّاً ولا مـاديـّـاً. هــذه الــقـــدرة الــتـي غـالبــاً مـايـطــرحهــا متفـكـِّــري الذاتوية،وكـأن الذات فـاعــلة بــذاتـها ولــذاتـها،وليـــس لها عــلاقــة بزمــان أو مكــان،فهي وحيدة سرمدية قادرة على كل شيء,ومستغنية عن أي احتكاك خارجي خــلال ســـيرورة وجـــودها وتطورها.الذات لاوجود لها بلا آخر,بلامحيط,بلاموضوع.

الـتـخـلّـــف الـمـقـيــــم فـيـنـــا مـنــــذ قــــرون،ولأنـّـه مـُتـمـكـّــنٌ وبـقــوّة.صــار الكثير منا يعـتـبــره مــن تـكــوِّنـنــا الـبيــولوجـي.
لا شك أن أمـّــة تـغـــــطُّ زمـنــاً تـاريـخـيـّـاً فــي غـيبـــوبـة طـــويـلــة وعـمـيـقـــة،لا بــدَّ أن تـكـــون إصـــابتـُهــا بـليـغــــةً فــي فـكــرها وروحـهــا وجســدها .
الـديـكـتــاتـوريــّــة والـقمــع هما الوجه الاخر للتخلف, كلاهما يرتبط بالآخر وجودياً,وتخلف العمق المجتمعي بستحضر هيمنة الخارج,حيث لا يمكن لديكتاتوريتنا أن تكون سوى موظفة خدماتيه عنده فحسب,وسوف تنبطح على قدميه لسببين:
1 ـ تتسول بقاءها على السلطة بإظهار الطاعة المطلقة له.
2 ـ مساعدتها على سحق اي حراك مجتمعي يبتغي غير تمجيدها.
الذات الواهنة والمريضة هي من تستجر الآخر,وتدفع شهيته لاستباحتها ,ومن هنا وقع الإنسان العربي فريسة تخلف واقعه المدجج بالديكتاتوريات,والهيمنة الساحقة للخارج عليه.
إن الـقــوى الـخــارجيــّــة والـداخليــّـة كانت ومازالت تشـــكل المـطـــاردةً المـســـتمـرة والقــاتـلـــة لأنفاس النــاس،ترصد ما يدور حتى في احلامهم.وتحطم اية محاولة للتساؤل عما هم فيه,مـمـّـا جـعـــل تـكــــوين معــارضـة سـياسيـّـه قـادرة عـلــى مـقـــاومـة ديكتـاتـوريـّـة كـــديكتاتوريـّـة حـافــــظ الأســـــد ضــربـاً من الخيال،فكيف لها إذاً أن تمتلك نـهــاجيــّــة فـكـــريـّـة عـقـــلانـيـّـة،في واقــع يحيط بها من الجـحـيـم, ويـقـبـض عـلـى خـنـَّـــاقـهـا من جميع الإتجاهات.

لـهـــذا وذاك،رأيـنــا كـيــف تجسد الـــذاتـي والـمـــوضــوعي،الــداخـلــي والـخــارجــي مـعــاً،وحالا دون تحقيق ما هب إليه الربيع العربي في تونس ومصر واليمن,وجعل من الشام جهنماً حقيقة بشارك بإيقادها تخلفنا وديكتاتورياتنا من جهة,والعالم الذي عشنا على فواضل موائده نأكل ونشرب,والمتهم بحماية حقوق الإنسان وتقرير مصير الشعوب.
أقـــول:لـهــذا وذاك أيضــاً،قـــد يـكـــون شـــتاء دمـائنـــا طـــويـلاً،كما أن شــعار:(ياألـلـّــه مـا لنــا غيـــرك يـااللـّــه) ليس سوى تعبير حقيقي عن واقعنا.

لكن مــايـُثــير الـــدهشــة أكثراً ليـــس حــــال الـمـعـــارضـــة الســيـاسـيـّـة والـتنـظيـمـيـّـة الـمتخـبـّـطـــة
مــرّه والخـــائبـــة مــرّات،والـمتـراصـفــة عـلــى كـُـــره ٍ فــي الإئتـــلاف الــوطــنـي الســـوري، بل هو من يـُطـــالـب الـثــورة الســـوريـّـة بإقـامــة مـجـتـمـعــاً مــدنـيـّـاً ذا دولـــة حـــديـثــة علمانية !! يقولها بصرع آيديولوجي كان ومازال من اسباب تخلفنا.
مازالت الثورة السورية العظيمة تمثل المصب الأخير للربيع العربي,فعلى نجاحها يتقرر مصير الأمة بكاملها.كـمـــــا أنَّ إلـحـــــــاح الـمســـــتـقـبــل عـلــى زيــارتـنـــا مرهونٌ بانتصار هذه الثورة.
فـهـــــل سـيمـلـّْنـــا الـمـســــتـقـبــل وهو ينتظر خارج بوابة حياتنا؟
أم أنه سيدخل العرب التاريخ من بوابة سوريا ؟؟؟



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع