أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » خطر يتهدد المسافرين …خطف وتشليح علني على طريق حلب –السلمية

خطر يتهدد المسافرين …خطف وتشليح علني على طريق حلب –السلمية

لا تقتصر تجارة الحرب في سوريا على الوسائل التقليدية من احتكار البضائع والتحكم بأسعارها، أو تهريبها إلى المناطق المحاصرة، بل ثمة فنون متعددة في هذا السياق، أكثرها شيوعاً كالترهيب بالحواجز التابعة للجان متعددة التسميات، التي اعتاد عناصرها استغلال مواقعهم في مختلف المناطق السورية، لكن الحواجز المنتشرة على طريق السلمية –حلب تفوقت في ترهيبها على الجميع.

في فترات سابقة، كانت حوادث الاختطاف والتشليح أقل، وكان حدوثها مقتصراً على منطقة نفوذ “حاجز المليون” الشهير قرب أثريا بريف حماة الشرقي الذي استمد الأخير تسميته من “غلته” اليومية، والتي كانت تقدر بمليون ليرة سورية تجنى من العمليات الروتينية فقط، من دون احتساب حالات الاختطاف المتكررة (أتاوات ثابتة من سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، وأخرى أكبر من سائقي البولمانات، وثالثة أكبر من الاثنتين من سائقي سيارات الشحن).

حتى وقت قريب، كان حسن، يعمل سائقاً لسيّارة شاحنة تنقل السلع الغذائية بين مدينتي حماة وحلب، وقبل عشرة أيام، اتخذ الرجل قراراً قطعياً بترك المهنة، والبحث عن مصدر رزق آخر بسبب “حاجز شلة”. ويقول حسن لـ ” كلنا شركاء” إن “دفع المعلوم على الحواجز صار بمثابة عرف ثابت منذ سنوات. لكل حاجز تسعيرة معروفة، تزيد أو تنقص تبعاً لحجم الحمولة ونوعها”.

ويضيف “اعتدنا على ذلك ورضخنا له، فكل من يمتنع عن الدفع سيصبح عرضة لممارسات كثيرة، أبسطُها توقيف سيارته ساعات طويلة، وإجباره على إفراغ كامل حمولتها مهما كانت بحجة تفتيشها”.

الحل السهل كان توافق أصحاب سيارات الشحن والتجار على تقاسم الكلفة، ما يعني بطبيعة الحال أن رأسمال السلعة سيصبح أكبر، لكن “جماعة شلّة تجاوزوا كل القواعد المتعارف عليها، فيطلبون مبالغ خرافية، وينهبون جزءاً من البضائع، وفي الوقت ذاته يتفننون في إهانتنا” يقول حسن.

وبهذا الخصوص، قال الناشط خالد الجرعتلي لـ “كلنا شركاء” إن حوادث “التشليح” تزايدت خلال الأشهر الماضية وتزايدت معها قصص النهب والابتزاز التي تستهدف السائقين والمسافرين من حلب وإليها إذ لا يحتاج الابتزاز إلى ذريعة تجعل من المسافر فريسة لعناصر الحواجز، فالذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و42 عاماً هم “بضاعة مضمونة”، فمهما كانت الوثيقة التي سيقدمها أحدهم ليثبت أنه غير مطلوب للخدمتين الإلزامية أو الاحتياطية فهي بحاجة إلى تدقيق، والتدقيق يعني الانتظار محتجزاً لديهم حتى يخاطبوا الجهات الأمنية، وبطبيعة الحال يرضخ العاقلون للأمر الواقع ويدفعون “المعلوم” مقابل بقائهم مع رفاق السفر، فهذا أضمن من بقاء أحدهم منفرداً “تحت رحمة الشباب الطيبة”، بحسب الجرعتلي.

ويتابع الجرعتلي إن أصحاب البطاقات الشخصية المكسورة أيضاً يشكلون صيداً طيباً، حتى لو حمل أحدهم وثائق تثبت أنه راجع الجهات الحكومية المعنية، وقدم طلباً لاستبدالها. كذلك، فإن مشاهدة أي هاتف خلوي في يد صاحبه ستكون سبباً كافياً لمصادرة الهاتف لأن “الجوال ممنوع عالحواجز”.

انتفاء أي من الأسباب السابقة لن يعفي المسافرين من الابتزاز، فالوسائل كثيرة ومبتكرة ومتجدّدة، وعلى سبيل المثال، سماع أي مسافر لجملة من قبيل “شو بيقربك الإرهابي (يرمى اسم لا على التعيين مع كنية مثل كنية الضحيّة)”، أو “اسمك مارق علي، غالباً قريتو بقائمة الإرهابيين المطلوبين” سيكون كفيلاً بدفع المسافر المبلغ المطلوب حتماً.

ولا تعتبر انتشار ظاهرة الخطف والابتزاز للمسافرين من قبل الميلشيات الموالية للنظام، الممارسة الوحيدة التي تقوم بها، بل يتعدى الأمر إلى حالات مداهمات للمنازل بغرض الخطف والابتزاز ضحيتها عائلات ميسورة ماليا، في الوقت الذي لم تُسجل فيه أي حادثة عقاب أو تأديب لأي عنصر من ميليشيات الدفاع الوطني.

المصدر: كلنا شركاء



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع