أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » الشعب التركي يسقط الانقلاب العسكري

الشعب التركي يسقط الانقلاب العسكري

توجّه الآلاف من الأتراك إلى الساحات الرئيسية في تركيا، وإلى مطار أتاتورك الدولي، استجابة لنداء وجّهه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي.

 

وجاء ذلك عقب استيلاء مجموعة من الجيش التركي على المقرات الأمنية والعسكرية والخدمية الحساسة في أنقرة، واقتحامها لمقرات وسائل الإعلام التركية الرسمية، حيث بثّت بياناً أعلنت فيه تسلّم الجيش مقاليد الحكم في تركيا “حفاظاً على الديموقراطية”، كما أعلن البيان فرض الأحكام العرفية في أنحاء البلاد.

 

وبينما كانت المؤشرات تدلل على رجحان كفّة الإنقلاب في تركيا، انقلبت الصورة تباعاً، حيث نزل الآلاف إلى ميدان تقسيم في اسطنبول للتنديد بالإنقلاب، ما أدى إلى انسحاب الجيش التركي من محيط المطار، وصعد عدد من المتظاهرين على ظهر الدبابات وهتفوا “الجيش يعود إلى ثكناته”، فيما لا تزال الصورة غير واضحة في العاصمة أنقرة.

 

في موازاة ذلك، وصل الرئيس التركي إلى اسطنبول قادماً من مرمرة بواسطة طائرة، لينضم إلى أنصاره المحتشدين أمام مطار أتاتورك، حيث وصل موكبه وسط حراسة مشددة.

 

ومن داخل مطار أتاتورك تعهّد أردوغان بمحاسبة المتورطين في هذه العملية، وقال إنهم مجموعة ممن يكرهون تركيا، ويتبعون لـ”الكيان الموازي” الذي يصدر الأوامر لهم من بنسلفانيا، في إشارة إلى خصمه اللدود فتح الله غولن.

 

وأكد أردوغان أن المحاولة الانقلابية حصلت قبيل اجتماع لمجلس الشورى العسكري، حيث كان من المقرر أن تصدر عن الاجتماع قرارات حاسمة، من دون أن يوضح طبيعة تلك القرارات.

 

واعتبر الرئيس التركي أن “هذا التمرد سيؤدي إلى تنظيف الجيش التركي”، وشدد على أنه سيستمر في المواجهة حتى النهاية، وكشف عن محاولة الانقلابيين اغتياله في المكان الذي كان يتواجد فيه في مرمرة.

 

الجميع مع “العدالة والتنمية”

 

رئيس الوزراء السابق أحمد داودأوغلو وجه خطاباً مقتضباً إلى الشعب التركي، طالبه فيه بحماية الديموقراطية، وقال إن “هذا اليوم هو يوم لإعلاء كلمة الشعب”.

 

رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال الدين كليتشدار اوغلو رفض الانقلاب أيضاً، وقال إن “تركيا عانت كثيراً من الانقلابات العسكرية وعلى الجميع أن يرفض ما يحصل”.

 

الرئيس التركي السابق عبدالله غل كان له موقف أيضاً، وقال إن الديموقراطية في تركيا مهددة من قبل الانقلابيين وعلى الشعب التركي أن يفشل هذه المحاولة.

 

مواجهات برية وجوية

 

وأفادت وسائل إعلام تركية أن مروحية للانقلابيين أسقطت من قبل مقاتلات “اف 16″، فيما أعلنت مصادر حكومية مقتل “17 شرطياً بهجوم للانقلابيين على مقرات القوات الخاصة في أنقرة”.

 

وتعرضت تظاهرات مؤيدة للرئيس التركي إلى إطلاق نار من قبل مجموعات من الجيش التركي التي تدعم الانقلاب في مناطق متفرقة من أنقرة، فيما أفادت وسائل إعلام تركية عن قيام الشرطة بإلقاء القبض على عدد من الضباط والعسكريين المشاركين بالانقلاب في مدينة اسطنبول.

 

50 قتيلاً وأكثر من 140 جريحاً

 

وأسفر إطلاق النار على المتظاهرين إلى سقوط 6 قتلى وجرح حوالى 100 شخص في الجزء الآسيوي من أسطنبول، فيما قالت مصادر حكومية إن عدد القتلى في أنقرة تجاوز 42 قتيلاً، وأكدت إلقاء القبض على 130 ضابطاً ومقتل جنرال عسكري.

 

وعلى الرغم من استهداف مبنى البرلمان التركي بثلاث ضربات نفذتها مروحيات يسيطر عليها الانقلابيون، إلا أن رئاسة الوزراء أكدت أن جميع النواب الذين اعتصموا داخل البرلمان لم يصابوا في الاستهداف.

 

وفي محاولة للسيطرة على آخر أسلحة المجموعة الانقلابية، أصدر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم قراراً بإسقاط “طائرات مارقة”، إذا رفضت الاستسلام، وأكد أن المقاتلات التركية أقلعت لتتعامل معها.

 

واشنطن كادت ترحب بالإنقلاب؟

 

أظهرت واشنطن موقفاً متردداً حيال التطورات في تركيا. وقال وزير الخارجية جون كيري، المتواجد في موسكو، إن بلاده تدعم “السلام والاستقرار واحترام استمرارية السلطة” في تركيا، فيما قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض نيد برايس، إن “فريق الأمن القومي الخاص بالرئيس أطلعه على الوضع الآخذ في التطور في تركيا”.

 

ولاحقاً، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما دعمه للحكومة التركية الحالية، وقال إن على جميع الأطراف أن تدعمها.

 

في المقابل، شدد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف على ضرورة تجنب “اي سفك للدماء” في تركيا، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي إن “المشاكل يجب ان تحل بموجب الدستور”.

 

قطر تدين الانقلاب وتدعم الحكومة الشرعية

 

أجرى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أعرب خلاله عن دعم بلاده للحكومة الشرعية في تركيا، في حين أجرى وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالاً بنظيره التركي مولود جاويش أوغلو أكد خلاله على تضامن قطر مع تركيا.

 

وقالت الخارجية القطرية في بيان لها، إنها تستنكر محاولة الانقلاب، وانتهاك الشرعية الدستورية في تركيا. وأعربت عن “تضامن دولة قطر مع الجمهورية التركية الشقيقة في كافة الإجراءات القانونية التي تتخذها حكومتها الشرعية”.

المصدر: المدن

 

الشعب التركي يسقط الانقلاب العسكري