أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » مراسلون بلا حدود ترشح هادي العبدالله لجائزة حرية الصحافة 2016

مراسلون بلا حدود ترشح هادي العبدالله لجائزة حرية الصحافة 2016

أعلنت منظمة “مراسلون بلا حدود”، يوم أمس الاثنين، عن أسماء 22 مرشحا لعام 2016 لجائزة موند لحرية الصحافة، لدورتها الخامسة والعشرين، والتي سيتم منحها لثلاثة من المرشحين خلال حفل في مدينة ستراسبورغ الفرنسية يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

ومن بين المرشحين، الناشط الإعلامي السوري “هادي العبدالله” ابن مدينة القصير في ريف حمص، والذي يعتبر من أبرز نشطاء الثورة السورية الإعلاميين والذي تعرض مرات عديدة لإصابات خطيرة جراء الاستهداف المباشر للقناصة والقذائف أثناء تغطيته الإعلامية لأحداث الثورة منذ بدايتها أيام المظاهرات السلمية إلى أعنف المعارك على أسخن الجبهات في حمص وحماة وإدلب وحلب وغيرها.

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إنها بنت ترشيحها وفق الشجاعة الهائلة التي يبديها العديد من الصحفيين والمدونين لتمييز أنفسهم في عام 2016 والذين يكشفون في تقاريرهم اليومية عن كم المخاطر التي تهدد حياتهم. مضيفة أن العديد من المرشحين لهذا العام، وهم من 19 دولة، بعضهم يتم محاكمتهم أو هم في السجن بالفعل لرفضهم خضوعهم للرقابة، وآخرون يتعرضون للتهديد والعنف الجسدي من قبل أولئك الذين يجرؤون على انتقادهم.

وقال الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود كريستوف دُلوار إن “الأنظمة الاستبدادية شنت حملات أكثر صرامة ضد الصحفيين والمدونين في عام 2016&8243;، مضيفا أنه “ليس من قبيل الصدفة أن ما يقرب من نصف المرشحين عملوا في 20 دولة تتذيل قائمة مؤشر حرية الصحافة العالمي من أصل 180 دولة. إن مراسلون بلا حدود تشيد بشجاعة وتصميم جميع هؤلاء النساء والرجال وتؤكد التزامها مشاركتهم النضال من أجل حرية الإعلام”.

ومن جهته، قال مدير برنامج منظمة مراسلون بلا حدود لوسي موريلون “هناك عدد كبير من المرشحين هم للأسف في طور المحاكمة أو يقبعون في السجون فقط لأنهم أرادوا إبلاغ مواطنيهم حول قضايا تتعلق بالمصلحة العامة”.

وأضاف موريلون أن من “هؤلاء الصحفيين القابعين في السجون الصحفي المصري إسماعيل الاسكندراني والصحفي الأذربيجاني سيمور خازي والمواطنين الصحفيين الصينيين غينيوس لو يويو ولي تينغيو، وهناك آخرون أيضا مثلهم في جميع أنحاء العالم، حيث تحاول بعض الأنظمة في بعض الدول إخماد صوت وسائل الإعلام التقليدية. ندعو إلى إطلاق سراحهم جميعا دون قيد أو شرط، وسحب جميع التهم الموجهة إليهم”.

هذا فيما واجه هادي عبدالله الذي يحمل إجازة جامعية بالتمريض من جامعة تشرين ونالها مع بدء الثورة السورية في عام 2011 والبالغ من العمر 29 عاما “مواليد “1987”، والمتحدر من مدينة القصير في ريف محافظة حمص، واجه الموت أثناء عمله كمراسل مستقل، والذي أصبح هدفا لكل من قوات الأسد وبعض الجماعات المسلحة المحسوبة على المعارضة، والذي استشهد زميله المصور خالد العيسى إثر تعرضهما لانفجار مفخخة يوم الخميس 16/6/2016 في مدينة حلب أثناء تغطيتهما للمجازر التي يرتكبها نظام الأسد في حق المدنيين في المدينة.

ومن المرشحين أيضا الصحفية الأفغانية نجيبة الأيوبي، رئيسة مجموعة كيليد الإعلامية، والتي تم تهديدها بالقتل، ولكنها لا تزال تواصل نضالها من أجل حرية وسائل الإعلام في بلدها.

ولا تزال المحققة الصحفية الكولومبية “جينيث بيدويا” تواصل حمتها للدفاع عن النساء اللواتي وقعن ضحايا العنف، في حين تجسد المحررة المستقلة زهينة رشيد روح المثابرة في مكافحة الإفلات من العقاب عن جرائم العنف ضد الصحفيين في جزر المالديف. ورشيد تغطي قصصا حساسة للغاية في بلدها وكانت صريحة في انتقادها للسلطات منذ أن اختفى أحد الصحفيين من زملائها، ويدعي أحمد ريلوان في عام 2014. وخوفا من الاعتقال، هربت مؤخرا من جزر المالديف في أيلول/سبتمبر الفائت.

أما المضايقة القضائية فهي مشكلة مشتركة بين ألفريد تابان، مؤسس ورئيس تحرير أول صحيفة في جنوب السودان، ومحفوظ أنعم، رئيس تحرير “بنجلاديش ديلي ستار”، والمحقق الصحفي الفرنسي إدوار بيرين، الذي ساعد على نشر فضيحة لوكسمبورغ LuxLeaks في تشرين الثاني/نوفمبر 2014. إلا أن أيا منهم لم يدخل السجن. فيما المراسل المصري إسماعيل الاسكندراني وسيمور خازي، وهو مراسل معروف في الصحيفة المعارضة الوحيدة المتبقية في أذربيجان “Azadlig” لم يحالفهما الحظ. وهما مسجونان حاليا بتهم ملفقة.

وسائل إعلامية

وبالإضافة إلى هؤلاء الصحفيين رشحت المنظمة سبع وسائل إعلامية مستقلة اعتبرتها رائدة في مجالها في مواجهة مضايقات مستمرة. ومن هذه الوسائل صحيفة أزمان العمانية وهي الصحيفة المستقلة الوحيدة في السلطنة العمانية، وقد دفعت ثمنا باهظا من أجل استقلالها هذا العام. وكانت محكمة قد حكمت عليها بالأغلاق وفرضت أحكاما بالسجن على معظم كبار المحررين الثلاثة فيها. كما رشحت المنظمة موقع فرغانة الالكتروني، وهو وكالة المستقلة للأنباء آسيا الوسطى “Fergananews.com” ويتعرض هذا الموقع لمخاطر مماثلة كالتي في عمان، ومراسلوه في أوزبكستان وتركمانستان يعملون بشكل سري مخافة الاعتقال أو الاغتيال.

وهناك أيضا الصحفيون المواطنون الذين يبلغون عن الانتهاكات الصينية الموقع الحقوقي موقع تايوان وانغ 64 “64Tianwang”، والذين لا يزالون يعانون من اضطهاد منهجي ولكن لا تظهر عليهم أي علامة على الاستسلام. ومنهم هوانغ تشى الذي حاز جائزة مراسلون بلا حدود 2004 وأوضح أنه “في 18 عاما من النشاط، لم يذعن للتوقيع على اعتراف صيغ من قبل السلطات بالتعاون مع موقع تايوان وانغ 64” وكان يشير إلى أن “الاعترافات” التي كان يبثها التلفزيون المركزي الصيني ووكالة “شينخوا” تهدف لتشويه سمعة المواطنين من منتقدي الحكومة في بكين.

وفي الجزائر وليبيا، هناك اثنين من وسائل الإعلام التي ظهرت منذ ثلاث سنوات فقط وجعلت لنفسها اسما من خلال صراحتها ودفاعها بحزم لأجل حرية وسائل الإعلام. وهما راديو M وموقع بوابة الوسط، والأول راديو مقره الجزائر وهو محطة إذاعية مستقلة على شبكة الإنترنت، تبث مجموعة واسعة من آراء الرأي العام في الجزائر، البلد الذي يواصل بمنهجية تكميم وسائل الإعلام. أما موقع بوابة الوسط “alwasat.ly” والذي بات مصدرا أساسيا للأخبار والمعلومات في خضم الفوضى العارمة والقلق المتزايد بسبب القضايا الأمنية في ليبيا. وقد تم حجبه لمدة تسعة أشهر ابتداءا من شباط/فبراير 2015 بسبب تغطيته للمحادثات التي تقود إلى تشكيل حكومة وفاق وطني في هذا البلد الذي لم يعرف طعم الاستقرار منذ اندلاع ثورته الشعبية في 17 شباط/فبراير 2011.

أما صحيفة غازيتا فيبورتشا البولندية والتي أسسها آدم ميشنيك فقد أصبحت رمزا للمعارضة وكشف تجاوزات الحزب الحاكم والقانون المحلي اللذين يشنان حملة شرسة وشاملة ضد وسائل الإعلام في هذا البلد. وهناك أيضا وكالة أجينسيا بوبليكا للأنباء “AGENCIA PUBLICA” وهي وكالة برازيلية غير ربحية حازت تقاريرها حول قضايا حقوق الإنسان والبيئة منذ إنشائها في عام 2011 على العديد من الجوائز العالمية.

المواطنون الصحفيون

عندما تعجز وسائل الإعلام التقليدية، يأتي دور الصحفيين والمدونين المواطنين، والذين يتولون مهمة تقديم التقارير والأخبار والمعلومات بشكل مستقل، وغالبا ما يثيرون ردود أفعال غاضبة من جانب السلطات في بلادهم. وهذا ما حدث للصحفيين المواطنين الصينيين غينيوس لو يويو Chinois Lu Yuyu ولي تينغيو Li Tingyu بعد أن توقفا فجأة إرسال رسائل وتقارير في 15 حزيران/يونيو، وتبين لاحقا أنهم محتجزون بسبب توثيقهم للاضطرابات وأعمال الاحتجاجات، وهي مواضيع يحرّمها الحزب الشيوعي الحاكم في الصين.

وألقي القبض على المدون علي المعراج في حزيران/يونيو الفائت لانتقاده النظام البحريني وهو متهم الآن بدعم الإرهاب. ومثله رويا صابري نجاد، وهو مدون على موقع “فيسبوك” ويحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، وقد اعتقل في سجن إيفين بطهران منذ تشرين الأول/أكتوبر 2013، حيث يقضي حكما بالسجن لمدة خمس سنوات لانتقاده النظام الإيراني في منشور له بموقع فيسبوك. وهناك تانيا كوينتيرو وابنها ايفان غارسيا كوينتيرو، وهما تجسيد روح المقاومة الصحفية وتوضيح الصعوبات التي تواجه حرية التعبير في كوبا. وهي الآن لاجئة سياسيا في سويسرا، تواصل الكتابة في مدونتها بعيدا عن الرقابة وتكافح من أجل صحافة مستقلة في بلدها.

وهناك مراسل الحرب السابق “ليوناردو ساكاموتو” الذي يحتفظ بمدونة عن حقوق الإنسان والكفاح ضد العبودية في العصر الحديث في البرازيل، وكثيرا ما تعرض للتشهير والتهديد وكان الهدف من حملة تشويه كبيرة في نيسان/أبريل 2016. وأخيرا هناك مبادرة SOS Média Burundi وهي موقع وصفحتا فيسبوك وتويتر أنشئوا بعد يوم واحد من اندلاع الأزمة السياسية والانقلاب الفاشل في بوروندي في 13 و14 أيار/مايو 2015، يتكون من موقع إخباري وصفحتي فيسبوك وتويتر، حيث هوجمت الاستوديوهات محطات الإذاعة ونهبت وأحرقت وطرد الصحفيين من أماكن عملهم، وتم تهديد البعض وفر آخرون خارج البلاد، والبعض الآخر يختبئ خشية العنف. وتقول منظمة مراسلون بلا حدود أنه حان الوقت ليكون المصدر الرئيسي للمعلومات حول الأزمة في بوروندي.

والآن ومن خلال شراكة مع محطة TV5 موند، تقدم جائزة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة السنوية، لافتة الانتباه إلى أهمية حرية تداول المعلومات والأخبار منذ عام 1992 من خلال تكريم الصحفيين ووسائل الإعلام الذين يقدمون مساهمة بارزة في الدفاع أو الترويج لتلك الحريات الأساسية، وكل جائزة تأتي مع مبلغ 2500 يورو للفائز.

مراسلون بلا حدود

ترجمة: عبد الرحمن ربوع كاتب وصحفي سوري

المصدر: أخبار السوريين