أخبار عاجلة
الرئيسية » اخترنا لكم » الزي الكردي… الهوية التي فرضتها الطبيعة الجبلية

الزي الكردي… الهوية التي فرضتها الطبيعة الجبلية

تعتبر الأزياء أحد أهم الصور التي تعكس ثقافات وتراث وحضارات الشعوب، خلالها يمكن دراسة تاريخ كل شعب، وفي حالات كثيرة يمكن التعرف على الشعوب من خلال أزيائهم.

تختلف الأزياء وتصاميمها وألوانها باختلاف الشعوب وثقافاتها، والشعب الكردي الذي يقدر تعداده بأكثر من 25 مليوناً موزعين، ليسوا استثناءً في هذا المجال، حيث يتميز عن بقية شعوب دول المنطقة بزيه الخاص به للرجال والنساء، الذي أثّرت في ظهوره بتصاميمه الحالية عواملُ التضاريس الجبلية والمناخ وطبيعة المجتمع وعاداته وتقاليده.

يتميز الزي الكردي بخلاف أزياء شعوب أخرى من حيث تعدد قطعه، التي يتعين على الفرد ارتداؤها، ومن حيث الألوان الزاهية للأقمشة المستعملة وخاصة لدى النساء، كذلك مراعاتها مسألة الحشمة والتحفظ التي تعكس الطبيعة المتحفظة للمجتمع الكردي.

الزي الرجالي

بصورة عامة يمكن تقسيم الزي الذي يلبسه الرجل الكردي إلى نوعين، الأول ويطلق عليه “بشم وبركيز” وهو منتشر بشكل واسع بين الكرد في كل من تركيا وسورية وأجزاء من كردستان العراق، ويتألف من قطعتين من اللون ذاته، الجاكيت والسروال، ويستعمل معه قماش يلف على الوسط ويطلق عليه “شوتك” وغطاء للرأس يسمى “جمداني” ويستعمل في صنع هذه الأزياء صوف الخراف والماعز بشكل حصري، وتشكل صعوبة صناعة قماشه وخياطة الزي سبباً بعدم إنتاجه في المصانع وبقاء إنتاجه في محال خياطة الأزياء.

ألوان هذا النوع من الزي محدودة وهي الأسود، الأبيض، الأزرق، البني، والرمادي.

أما النوع الثاني والمنتشر بين الكرد في إيران والعراق فيطلق عليه “كورتك وشروال”. وهو أيضاً من قطعتين جاكيت وسروال وحزام للوسط مع غطاء للرأس، وهو يستعمل مختلف أنواع الأقمشة المستعملة في صناعة الملابس الغربية. ألوانه متعددة، أما تصميماته فهناك اختلاف طفيف في صناعة السروال وتتنوع تصاميم صناعة الجاكيت.

الزي النسائي

الزي النسائي يتألف من ثوب طويل يغطي في الغالب أخمص القدمين، وله أكمام طويلة، وهذا الثوب يكون من قماش شفاف لأن النساء يرتدن تحته ثوباً آخر، وعلى الثوب الخارجي ترتدي المرأة الكردية إما سترة قصيرة جداً يطلق عليها “يلك، أو كووي”، أو سترة طويلة يطلق عليها فستان.

تضيف النساء في أحيان كثيرة قطعاً معدنية وخاصة ذهبية على أزيائهن وبشكل خاص السترة. كما ترتدي النساء الميسورات أحزمة مصنوعة من الذهب تربط حول الوسط. أما ذوات الإمكانات المحدودة فإنهن يستعضن عن الأحزمة الذهبية والقبعات المطرزة بقطع ذهبية بأخرى تشبهها في التصميم، لكنها مصنوعة من المعادن المطلية بلون الذهب أو بالإكسسوارات المشابهة في حين ترتدي النسوة في كردستان الإيرانية أحزمة قماش حريرية سميكة، وذات ألوان جذابة عوضاً عن الأحزمة الذهبية.

يتألف الزي النسائي من أربع قطع، هي ثوبان وسترة وسروال، وهذا يعكس طبيعة المجتمع الكردي وتقاليده ويتميز بالحشمة وتظهره التصاميم الفضفاضة مع حيوية واضحة تظهر في ألوانه الزاهية وبالزخرفة.

هناك بعض الاختلافات البسيطة في تصاميم الأزياء النسائية الكردية، أقلها في الأثواب، والواضح في غطاء الرأس الذي يظهر بتصاميم مختلفة من حيث الحجم والمواد المستعملة فيه والألوان، ويتخذ غطاء الرأس النسائي أسماء عدة هي “كلاو”، و”تبله”، و”وشكي”، و”بوشيه”.

الأزياء النسائية الكردية تستعمل مختلف أنواع الأقمشة، الثمين في قيمته ومتدني السعر، ويمكن أن تتراوح أسعار أطقم الزي النسائي بين 50 دولاراً وحتى إلى ما يزيد على 1000 دولار.

ترتدي المرأة الكردية حزاماً يطلق عليه “الكمر”، والذي يماثل حزام الوسط للرجل لكنه أقل طولاً.

شهدت السنوات العشر الأخيرة في كردستان العراق اهتمام مصممي الأزياء الكردية بوضع تصاميم جديدة، أدخلوا عليها بعض التغييرات عن أنماطها التقليدية، وبدأوا ينظمون عروضاً لتصاميمهم الجديدة في إقليم كردستان وخارجه، وبعض تلك التصميمات الجديدة أخذت تظهر ويتم تداولها بين السكان.

المصدر: العربي الجديد – أربيل ــ هيوا كريم