أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » اردوغان الباحث عن روحه ! / المفارقة ان تركيا تحظى بدعم الأكراد في العراق وتقاتلهم في سوريا

اردوغان الباحث عن روحه ! / المفارقة ان تركيا تحظى بدعم الأكراد في العراق وتقاتلهم في سوريا

لا يستطيع آشتون كارتر ان يحجز مقعداً لتركيا في عملية تحرير الموصل، ولا يقدر في المقابل وربما لا يرغب في الغاء المقعد الذي تحتله ايران في هذه العملية، لهذا يرتفع التراشق بالتهم بين أنقرة وبغداد حول ما اذا كانت وحدات البشمركة تلقت دعماً مدفعياً في بعشيقة من تركيا او من الجيش العراقي.

مجمل التصريحات والمواقف التركية توحي بأن لدى أنقرة رغبة في ان يكون لها في شمال العراق “درع دجلة” على غرار “درع الفرات”، الذي أطلقته في شمال سوريا لا لمقاتلة الإرهابيين بمقدار ضرب “وحدات حماية الشعب” الكردية التي تمكنت من طرد “داعش” من منبج والحسكة. لكن المفارقة ان تركيا تحظى بدعم الأكراد في العراق وتقاتلهم في سوريا، وعلى رغم هذا يقول بن علي يلديريم ان بلاده ترغب في إقامة منطقة خالية من الإرهابيين داخل العراق بالتعاون مع حكومة مسعود بارزاني، على غرار ما تقوم به في الأراضي السورية المتاخمة لحدودها!
ليس خافياً ان الإندفاع التركي الى الإنخراط في سوريا والعراق يأتي خوفاً من الأكراد ولموازنة الإنخراط الإيراني في البلدين، وخصوصاً بعدما بات من الواضح ان طهران هي التي تدير اللعبة في دمشق بما لا يتعارض مع سياسة موسكو، وهي ايضاً التي تدير اللعبة في بغداد بما لا تعترض عليه واشنطن، التي يريحها جداً دخول الكراهية المذهبية بين السنّة والشيعة على خطوط التوتر العالي الإقليمي.
وسط الجدل مع بغداد التي ترفض أي دور تركي في تحرير الموصل، كان من المثير ان يذهب رجب طيب اردوغان الى ما يشبه تحضير الأرواح، عندما قال أمام حشود من مناصريه في مدينة بورسة نهاية الأسبوع الماضي: “إن مدينتي الموصل وكركوك كانتا تابعتين لتركيا… يجب أن يُفهم ان كركوك كانت لنا وأن الموصل كانت لنا، لماذا هذا الكلام لا يعجبهم، انا فقط أقدّم درساً في التاريخ، وبعض الجهلة يقولون وما هي الصلة التي يمكن ان تكون لنا بالعراق؟ هذه الجغرافيا التي نتحدث عنها هي جزء من روحنا، حتى اذا كانت ثقيلة على قلوبنا. نحن نحترم الحدود الجغرافية لكل دولة”!
ربما احتاج اردوغان الى درس في اللغة العربية لأن “كان” هو فعل ماضي ناقص، ثم إنه اذا أراد ان يلملم أجزاء روحه على أساس الجغرافيا التي كانت قد وصلت اليها الأمبراطورية العثمانية بين عامي ١٢٩٩ و١٩٢٢، فإنه سيضطر الى القول ان الأراضي الممتدة من المجر شمالاً الى الصومال جنوباً ومن الجزائر الى اذربيجان “كانت لنا وهي جزء من روحنا”. لكن الباب العالي الذي وصل الى ثلاث قارات لم يورّث حفيده ملكية هذه الأراضي، كما لم يرث الفرس في طهران أي ملكية في أراضي العرب!



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع