أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الدرس المغربي لثورات الربيع العربي / د. محمد أحمد الزعبي

الدرس المغربي لثورات الربيع العربي / د. محمد أحمد الزعبي

الدرس المغربي لثورات الربيع العربي
13.10.2016
د. محمد أحمد الزعبي
تابعت انتخابات المغرب ونتائجها وما بعد نتائجها ، ومن قبلها تابعت الانتخابات التونسية ونتائجها وما بعد نتائجها ، ومن قبل القبل تابعت ماقاله راشد الغنوشي في برلين عندما منحته مؤسسة ابن رشد للفكر الحر جائزة عام 2014 وكانت مقارنة الحالتين التونسية والمغربية مع ما يجري في سورية هي الحاضرة في هذه المتابعة وهذه المقارنة . وقبل أن أدخل في صلب الموضوع أريد أن أضيف إلى أنني قد قرأت هذا اليوم ( الخميس 13.10.2016 ) حوراً منشورأ في جريدة القدس العربي اللندنية الصادرة هذا اليوم أيضاً مع الشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية ، حيث كانت أجوبة الشيخ الغنوشي على أسئلة محاورته تمثل توكيداً لمجمل الأفكار والرؤى التي سبق أن سمعتها منه في حفل تسلمه لجائزة مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في الخامس من ديسمبر 2014 والتي ( الأفكار والرؤى ) تتمثل بالنقاط الرئيسية التالية التي سأتدخل في طريقة عرضها من حيث الشكل ، ولكن ليس من حيث المضمون :

.
1.استناد أفكار ورؤى النخب السياسية التونسية ، وبمن فيهم مفكرو حركة النهضة الإسلامية في تونس ، إلى الإرث المعرفي لكل من ابن رشد وابن خلدون ، وهما ابنا تونس والأندلس في فترتيتن زمنيتين مختلفين ، ولكن هامشاً من الحرية كان مايزال موجوداً فيهما في حياة هذين المفكرين العربيين الكبيرين من جهة ، وابنا المذهب المالكي الذي ينطوي على الاعتدال والوسطية والقابلية للتطور والتجديد ومواكبة العصر من جهة أخرى .

.
إن الجذر الذي ترتكز عليه وتنبثق منه أفكار كل من ابن رشد وابن خلدون هو المؤاخاة بين الدين والعلم. أو بتعبير محمد أركون بين العقل والنقل ،حيث كان ابن رشد يعتبر (وهذا حسب الغنوشي) أن العلم هو الطريق إلى الله . وكما هو معروف فقد ألف كتاباً خاصّاً بهذا الموضوع تحت اسم ” فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال ” .
أما ابن خلدون ، فقد عبر عن نفس القضية بصورة مختلفة ، حيث كان عنوان أحد فصول مقدمته الشهيرة ” فصل في أن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية ….والسبب في ذلك أن الصبغة الدينية تذهب بالتنافس والتحاسد الذي في أهل العصبية…”.

.
2. إن هذه المنطلقات الفكرية ، التي وجدت طريقها إلى رؤوس وقلوب كل من الاسلاميين واليساريين ليس في تونس وحدها وإنما في المغرب أيضاً ، هي التي جعلت ثلاثية : الحوار والتوافق والديموقراطية ممكنة بل ومعتمدة ( بفتح الميم الثانية) من كافة أتباع ثورة الربيع العربي في تونس وفي المغرب من اليمين ومن اليسار معاً . ( علماً أن مفهوم اليمين واليسارـ عند الكاتب ـ لايتطابق مع المعنى الشائع في بعض قواميس السياسة من حيث وصف اليمين بالتخلف والرجعية ، ونسبة الثاني إلى الماركسية والشيوعية ، وإنما يشير فقط إلى التيارين الديني والعلماني في تونس والمغرب ) ، وأدى إلى الاستقرار النسبي الذي يشهده البلدان ، بالمقارنة مع بلدان الربيع العربي الأخرى .

.
3.إن هذه الرؤية الرشدية الخلدونية للعلاقة بين العلم والدين ، أو بين العقل والنقل ،والتي وجدت طريقها في تونس وفي المغرب إلى العلاقة الميدانية بين التيارين السياسيين الكبيرين في مجتمع هذين البلدين ، ألا وهما : التيار الديني والتيار العلماني ، اللذان آخا بينهما مثلث : الديموقراطية والحوار ، والوفاق ، ( الذي أشارنا إليه أعلاه) التي تعتبر  الأثافي الثلاث التي يرتكز عليها تطبيقياً قدر ( بكسر القاف ) الصراع السياسي في تونس والمغرب منذ انطلاق ثورات الربيع العربي عام 2011 . مع الفارق المعروف في شكل استجابة كل من القطرين لهذا الربيع .

.
إن مانرغب أن نشير إليه هنا هو ، قبول كل من التيارين الديني والعلماني ،في تونس والمغرب بالنتائج التي جاء بها صندوق الإقتراع ، في كلا البلدين ، رغم اختلافهما الأيديولوجي والسياسي وهو مايعني تطبيقيا إمكانية قيام علاقة إيجابية بين الرأي والرأي الآخر، رغم وجود التباين والاختلاف بينهما ( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا …) ، وليس لتتقاتلوا . وكما أشار الغنوشي فإنه في ظل الديموقراطية الحقيقية لايوجد منتصر دائم ولامنهزم دائم . وهذا هو الدرس المغاربي الذي نتمنى على ثورات الربيع العربي الأخرى ولا سيما في ليبيا ومصر وسوريا والعراق أن تستفيد منه ، بل أن تتبناه ، على المستويين النظري والتطبيقي

تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع