أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » وافدون ممنوعون من القيادة في الكويت / وفي حال القيادة من دون رخصة فمصيره الإبعاد من البلاد نهائياً
وافدون ممنوعون من القيادة في الكويت  /  وفي حال القيادة من دون رخصة  فمصيره الإبعاد من البلاد نهائياً

وافدون ممنوعون من القيادة في الكويت / وفي حال القيادة من دون رخصة فمصيره الإبعاد من البلاد نهائياً

فرضت إدارة المرور في الكويت شروطاً تعجيزية جديدة على الوافدين لاستخراج رخص قيادة السيارات وتجديدها، في محاولة لتجنب أزمة المرور الخانقة.

 

يعاني الوافدون إلى الكويت البالغ عددهم ثلاثة ملايين شخص، من صعوبات كثيرة لاستخراج رخص قيادة السيارات وتجديدها. فالإدارة العامة للمرور في وزارة الداخلية فرضت شروطاً تعجيزية جديدة على السائقين الوافدين، في محاولة منها لكبح جماح الزحام المروري الخانق الذي تعاني منه البلاد حتى تحوّل أزمة وطنية، بحسب ما يقول مراقبون. وكانت الإدارة العامة للمرور قد أفادت بأنّ السيارات المستخدمة في الكويت بلغ عددها 2.5 مليون سيارة، بينما صُمّمت شبكات الطرقات والشوارع لاستيعاب 1.5 مليون سيارة فقط، وهو ما يؤشر إلى ضعف في البنى التحتية وعدم القدرة على استيعاب المزيد من السيارات.

 

ويرى وافدون من ذوي الدخل المتوسط أو المتدني أنّ القرارات الأخيرة أضرّت بهم كثيراً، إذ إنّ استخراج الرخصة في السابق كان صعباً، أما اليوم فقد أصبح مستحيلاً. وتنصّ الشروط على أن يكون راتب الوافد الراغب في استخراج رخصة 600 دينار كويتي (أكثر من 1980 دولاراً أميركياً) بعدما كان الراتب المشترط 400 دينار كويتي (أكثر من 1320 دولاراً). وهذا المبلغ يُعد إعجازياً، إذ إنّ رواتب أكثر الوافدين من حاملي الشهادات الجامعية تراوح ما بين 250 و500 دينار (نحو 830 – 1660 دولاراً). كذلك ربطت الإدارة العامة للمرور مدّة صلاحية الرخصة بمدة صلاحية الإقامة، بعدما كانت الرخصة سارية لمدّة عشر سنوات كما هو معمول به بالنسبة إلى المواطنين.

 

وكانت الحكومة الكويتية منعت الوافدين العاملين في مجموعة من المهن من استخراج رخصة قيادة، حتى وإن تجاوز راتبهم 600 دينار (أكثر من 1980 دولاراً). وهؤلاء هم البائعون والعاملون في مجالات البناء والمقاولات والإنشاء والإداريون والمزارعون وأصحاب المهن الحرفية، كالحدادة والنجارة، وهو ما يتسبب بأزمة كبيرة لهم، إذ إنّهم بمعظمهم يحتاجون إلى قيادة السيارة للذهاب إلى أعمالهم والتواصل مع زبائنهم.

 

مصطفى أبو الفتوح، سمسار عقارات، يقول لـ”العربي الجديد”: “أعمل في شركة عقارية في قلب العاصمة الكويت، ودوام عملي يبدأ عند التاسعة صباحاً لينتهي عند الخامسة عصراً. لكنّ أبنائي يخرجون من المدرسة عند الواحدة والنصف من بعد الظهر، بالتالي لا أستطيع توصيلهم إلى البيت. والأمر كذلك بالنسبة إلى زوجتي التي تعمل سكرتيرة في وزارة التربية. وظيفتها لا تؤهّلها الحصول على رخصة قيادة”. يضيف: “ولا أستطيع تحمّل تكاليف نقلهم في حافلة المدرسة. كذلك، لا أطمئنّ إلى سيارات الأجرة”. ويشير إلى أنّه “مع كل محاولة لاستخراج رخصة قيادة لزوجتي، يُقال لي إنّ وظيفتها وراتبها (350 ديناراً، أي أكثر من 1150 دولاراً) لا يؤهّلانها الحصول على رخصة قيادة سيارة. وفي حال القيادة من دون رخصة، فمصيرها هو الإبعاد من البلاد نهائياً”.

 

 

 

 

 

تجدر الإشارة إلى أنّ الإدارة العامة للمرور كانت قد أبعدت أكثر من ألف وافد من البلاد في السنوات الثلاث الأخيرة، بسبب قيادتهم من دون رخص. وأوضح وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون المرور، اللواء عبدالله المهنا، في تصريح لإدارة الإعلام الأمني في وزارة الداخلية، أنّ “الإبعاد الإداري سوف يطبّق في حقّ كلّ وافد يقود مركبة من دون رخصة قيادة سارية الصلاحية. وقد أصدر أمر لإدارة المخالفات يقضي بعدم جواز الصلح في هذا النوع من المخالفات، وعليه فإنّ أيّ وافد يُضبط وهو يقود سيارته من دون رخصة يحوَّل فوراً إلى سجن الإبعاد”. أضاف: “حصلنا على موافقة وزير الداخلية بخصوص هذا الشأن، وحصلنا على مباركة الجهات العليا في الوزارة. وهذا القرار ليس بجديد، إذ إنّ وكيل إدارة المرور السابق اللواء عبد الفتاح العلي هو من بدأ بتطبيقه قبل ثلاث سنوات، حفاظاً على النظام والأمن العام في شوارع الكويت”.

 

عن مدى قانونية هذا القرار، يقول المحامي والخبير القانوني محمد ناصر الروقي، لـ”العربي الجديد”: “للأسف، يملك وزير الداخلية كلّ الصلاحيات لإبعاد أيّ شخص تحت أيّ ظرف يراه هو متوجباً ذلك. ولا يملك القضاء صلاحية التدخّل في ما يسمّى الإبعاد الإداري، إذ إنّ الإبعاد وفق دستور البلاد، ينقسم إلى قسمَين، إداري يختص به وزير الداخلية، وقضائي يختص به القضاء”. يضيف: “نتعامل مع حالات كثيرة لأشخاص بنوا مستقبلهم ومستقبل أبنائهم في الكويت، لكنّ خطأً بسيطاً مثل قيادة السيارة من دون رخصة كلّفهم إنهاء هذه الحياة والإبعاد عن البلاد في غضون أسبوعَين أو أقلّ”.

 

أشرف محمد، عامل في مقهى شعبي في الكويت، يقول لـ”العربي الجديد”: “أعمل هنا منذ تسعة أعوام تقريباً وأعيش وحيداً، لأنّ زوجتي وأبنائي في مصر. على الرغم من ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أنّ الأمور كانت جيدة. فأنا كنت أحمل رخصة قيادة وأملك سيارة خاصة أستفيد منها في بعض الأعمال الجانبية، كنقل الركاب وتحميل البضائع وتوزيع الصحف أحياناً في الليل. لكنّ القرار الأخير الذي ينصّ على ضرورة تأمين أجر معيّن بهدف الحصول على رخصة قيادة، تسبّب بكارثة كبيرة لي”. يضيف: “في السابق كنّا نتّفق مع الكفيل الكويتي على أن يضع لنا مسمّى وظيفياً آخر كمخلص للعملات أو مندوب، الأمر الذي يسمح لنا بالحصول على رخصة قيادة، وبعد ذلك نغيّر المسمّى إلى وظائفنا الحقيقية. لكنّ القانون ربط مدّة سريان رخصة القيادة بمدّة سريان الإقامة، مشترطاً توافق مسمّى المهنة المسجّلة في الإقامة وتلك في رخصة القيادة. وهو ما أدّى إلى سحب كل رخصنا من قبل الإدارة العامة للمرور وتقطّع السبل بنا”.

 

من جهته، يقول محمد عباس، لـ”العربي الجديد”: “أملك ثلاثة مطاعم ولديّ أكثر من 50 عاملاً. على الرغم من ذلك لا أستطيع الحصول على رخصة قيادة، لأنّ المسمّى الوظيفي في إقامتي هو طبّاخ، ووفقاً للقانون لا يمكن لطبّاخ الحصول على رخصة قيادة لأنّه لا يحتاجها. لكنّ القانون غفل أنّ الجميع في حاجة إلى رخصة قيادة في البلاد لتسيير أمورهم وكذلك للتفسّح خلال العطل. فنحن بشر كما سوانا”. يضيف أنّ “المقيم في الكويت يعاني في غياب السيارة. فاستخدام الدراجات النارية أو الهوائية أو كذلك المشي من الأمور المستحيلة بسبب درجات الحرارة المرتفعة صيفاً والمنخفضة شتاءً. أمّا المواصلات العامة فدون المستوى المطلوب”.

 

 

 

 

المصدر: العربي الجديد – الكويت ــ خالد الخالدي