أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » “جدار عازل” للاجئين يفوق ارتفاعه جدار برلين.. هكذا أراده سكان حي بميونخ
"جدار عازل" للاجئين يفوق ارتفاعه جدار برلين.. هكذا أراده سكان حي بميونخ

“جدار عازل” للاجئين يفوق ارتفاعه جدار برلين.. هكذا أراده سكان حي بميونخ

بعد مرور قرابة عام على مشاهد استقبال سكان مدينة ميونيخ الألمانية بالتصفيق الحار طالبي اللجوء الذين عبروا آلاف الكيلومترات مشياً، يبدو أن المزاج العام تغير، حيث أجبر سكان أحد الأحياء سلطات المدينة على بناء سور يتجاوز ارتفاعه جدار برلين، ليفصل بينهم وبين مأوى للاجئين قيد التجهيز.

وبدأت قصة السور عندما اشتكى ٧ من سكان حي نويبرلاخ سلطات المدينة أمام القضاء الإداري، لسماحها ببناء مأوى للاجئين بجوارهم، وانتهى النزاع القضائي بتسوية في شهر يونيو/حزيران 2016، تنص على بناء “جدار عازل للضجيج” يرتفع 4 أمتار، اعتماداً على تقرير لخبراء في هذا الشأن، ويفصلهم عن المأوى الذي من المقرر أن يضم قريباً ١٦٠ لاجئاً، بينهم قاصرون جاءوا دون ذويهم.

وكانت سلطات المدينة تستهدف تسكين عدد أكبر من هذا في المأوى الذي يمتد على مساحة كبيرة.

“الجانب البشع”

وقد تم بناء الجدار مؤخراً حسبما كشف فيديو، نشره قبل يومين السياسي السابق في حزب الخضر غيدو بوخلتز، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس المجلس المحلي في “راميرسدورف-بيرلاخ”.

ويُظهر الفيديو طول الجدار وارتفاعه، عاقداً مقارنة بينه وبين جدار برلين الذي يبلغ ارتفاعه ٣.٦٠ متر؛ أي أقل بـ٤٠ سنتيمتراً من الجدار المذكور، معبراً عن صدمته من إظهار سكان المدينة ما وصفه بـ”الجانب البشع” منها عبر هذا الحي، بعد أن تصدرت ميونيخ عناوين الأخبار بشكل إيجابي في مختلف دول العالم عبر ثقافة الترحيب باللاجئين التي أظهرتها في محطة القطارات الرئيسية.

ووصف بوخلتز إقامة الجدار، الذي سماه “جدار اللاجئين”، بـ”الجنون المطبق”، وقال إنه شعر بالذعر عندما شاهده، وأنه مناهض للاندماج، موضحاً أن الجدار يبدو هائلاً أكثر من ناحية اللاجئين؛ لأن الأرض التي بُني عليها المأوى منخفضة، حسب ما نقل عنه موقع “دي فيلت”.

وأعرب عن تخوفه من أن تتحول هذه الواقعة إلى مثال يحتذى به بالنسبة لمراكز استقبال اللاجئين في أماكن أخرى.

وأبدى السياسي الألماني عدم تفهمه للموافقة على بناء سور بهذا الارتفاع، مقارناً بينه وبين سور آخر يبلغ ارتفاعه ٣ أمتار فقط، تم إنشاؤه في مدينة ميونيخ أيضاً لفصل مأوى للاجئين عن طريق سريع “أوتوبان” بـ ٨ مسارات، لحماية قاطنيه من انبعاثات السيارات والضجيج، متسائلاً فيما إذا كان يحق للسكان الشاكين في هذا الحي حماية وراحة أكبر من المقيمين قرب طريق سريع.

غير كاف

وتقع منازل السكان على مسافة ٢٥ متراً من حدود ملكية المأوى، ويفصل بينهما شريط عشبي يحتوي على أشجار، بالإضافة إلى طريق للدراجات وآخر للمشاة، وحدائق منزلية، إلا أن السكان اعتبروا ذلك ليس كافياً لعزلهم عن الضجيج مستقبلاً، ولا يكفل حصولهم على الراحة ليلاً أو خلال فترات عطلة الأسبوع، حسب موقع “ميركور” الألماني.

ولتحقيق ذلك، أصر السكان ايضاً على أن يكون السور غير مناسب ليتسلق عليه أحد، أو لاستخدامه في ألعاب الكرة، كأن يستخدم مرمى على سبيل المثال، علماً أن المدينة كانت قد تخلت مسبقاً عن إنشاء ساحات للعب كرة السلة قرب الجدار.

ولا يحيط الجدار بمركز استقبال اللاجئين كاملا ؛ بل يقع على جانب قِطع الأرض التي تعود ملكيتها للسكان، وتمت إمالة نهايتي الجدار نحو الداخل على شكل حرف “u”. ومن المخطط أن يتم زرع نباتات متسلقة هناك.

ونقل مراسل شبكة “بي إر” الإعلامية العامة في بافاريا عن السكان الذين التقاهم تفهمهم التام لبناء هذا الجدار وتقديم بعض السكان الشكاوى، مشيرين إلى تخوف من انخفاض في أسعار المنازل جراء بناء مركز استقبال اللاجئين قربه.

وأبدت إحدى النساء المسنات تخوفها البالغ من الخروج وحدها ليلاً مشياً على الأقدام.

ترامب في ميونخ!

وبعد انتشار تقارير إعلامية عن السور في الصحف السبت 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، توافد زوار من أحياء أخرى في مدينة ميونيخ لرؤية الجدار، ولم يصدق بعضهم ما يرونه بأعينهم، متسائلين: “هل يمكن أن يكون الاندماج ممكناً هكذا؟”>

وقال زوجان بدا أنها حزينان إن “(المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية) ترامب يريد بناء جدار مع المكسيك، ونحن سكان ميونيخ نبني واحداً في نويبرلاخ!. وعبر أحد السكان عن أمله أن يكون الجدار قابلاً للإزالة في وقت لاحق.

وكانت حادثة مشابهة قد أثارت الاستياء مؤخراً في بلدة شفيرته بولاية شمال الراين فستفاليا، بعد أن قام أحد رجال الأعمال بعزل شركته بأسلاك شائكة ودعامات فولاذية من لاجئين مقيمين بمركز استقبال مجاور، مبرراً ما فعله بلعب أطفال اللاجئين على أرضه، فوضعت إدارة البلدة سياجاً آخر لحماية السكان من الأسلاك، وبدأت النظر في اتخاذ إجراءات قانونية ضده، قبل أن يتفق الجانبان على وضع سور عادي من الصلب.

المصدر: هافينغتون بوست عربي –