أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » فواد الكنجي: العبادي، يناشد المسيحيين بالعودة إلى مناطقهم المحررة واصفا إياهم بأنهم مواطنون من الدرجة الأولى
392

فواد الكنجي: العبادي، يناشد المسيحيين بالعودة إلى مناطقهم المحررة واصفا إياهم بأنهم مواطنون من الدرجة الأولى

العبادي، يناشد المسيحيين بالعودة إلى مناطقهم المحررة واصفا إياهم بأنهم مواطنون من الدرجة الأولى

فواد الكنجي

يتطلع الشعب العراقي- ليلى نهار- لبناء مستقبل زاهر ومشرق يستقر في ربوعه الأمن والسلام والتآخي والاستقرار، و من اجل هذا الطموح يعمل ويكد ويجهد كل ما بوسعه لتحقيق هذا الهدف ليمهد الطريق الخير والرفاهية للأجيال القادمة لترى وطنها متطلعا في احترام ذات الإنسان وحريته وكرامته ويرعى الحقوق ويطبق القانون ويطلق الحريات.
وطن يتآخى فيه الجميع دون تميز بين لون وجنس وقوميه ودين ومذهب، ويكون المواطن مواطنا متساويا في الحقوق والواجبات إمام الدولة، التي تقدم خدماتها أيضا بالتساوي وحسب الكفاءة والاجتهاد، لا فرق بين الرجل والمرأة، بين المسلم والمؤمنين بالديانات الأخرى، أو بين مذهب وأخر، ليبقى شان هذا حق من حقوق الإنسان في حرية المعتقد والإيمان والاختيار، في وطن نتطلع بناءه بأفضل ما يمكن إن يكون عليه، لان الدين والدين المغاير واللا دين والمذهب والإيمان وعدم الإيمان هي قناعات شخصيه و شان شخصي لا تتدخل ألدولة في حرية المواطن بقدر ما ترعى هذه الحرية لأنها نابعة من قناعات شخصية بحته، وسنبقى بهذا الطموح نتطلع للمستقبل وطننا ونعمل من أجله .
و وفق هذا المنطلق، عرض التلفاز العراقي لقاء مع سيادة رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة الدكتور (حيدر العبادي) وهو يزور (كنيسة مار كوركيس) في بلدة (برطله) الأشورية المحررة من قبضة الإرهابيين وبما تسمى الدولة الإسلامية الداعشية، حيث وصل سيادته يوم السبت 5 تشرين الثاني الجاري إلى بلدة برطلة الأشورية المحررة التي تمت استعادتها في 20 تشرين الأول من قبضة زمر الإرهاب لدولة الإسلام التكفيرية الداعشية الذين عاثوا الخرب والدمار في كل المناطق التي احتلوها هؤلاء المجرمين .
وقد جاءت زيارته لتفقد القطعات العسكرية المشاركة في عملية تحرير الموصل والتي انطلقت عملياتها فجر يوم 17 تشرين الأول الجاري، بمشاركة قوات من الجيش العراقي والشرطة الوطنية وقوات البيشمركة والحشد الشعبي ومقاتلين من الأشوريين وأبناء العشائر بمساندة مقاتلات التحالف الدولي. حيث دخل الدكتور (حيدر العبادي) كنيسة (مار كوركيس) دون إن يحمل سلاحا، فسئل مراسل العراقية عن سبب مجازفته ودخول الكنيسة وهي مدمرة بهذا الشكل دون اتخاذ احتياط لذلك، قال سيادته ((أن أماكن العبادة يجب أن تُحترم ، وأن يحترم كل منا معتقد الأخر وقال من حق كل إنسان أن يفتخر بكل ما يعتقد به ويعتز بانتمائه، كما يجب عليه أن لا يتجاوز على انتماء الآخرين)) وأضاف ((هذه رسالة أوجهها إلى كل المسيحيين في العراق ، أن هذا هو وطنكم وداعش حاول إخراجكم منه ، أنتم مواطنون عراقيون من الدرجة الأولى)) وأردف قائلا (( أن كل عراقي هو مواطن من الدرجة الأولى ، وزاد ان كل مكونات الشعب العراقي تعيش معا منذ مئات وآلاف السنين ، وداعش فشل في تخريب هذه العلاقة)) .
إن استشراق سيادة رئيس الوزراء بهذه العبارات اتجاه مكون من مكونات الشعب العراقي ما هي إلا بداية صحيحة لعراق ينفتح نحو الديمقراطية والتآخي، ليتآخى فيه كل المكونات دون تميز وتصنيف، وفرض المساواة والأمن والعدل والمضي قدما نحو المصالحة الوطنية لإزالة حقبة مريرة مرت على تاريخ الوطن وتذليل العقبات التي كانت تعترض البلاد لتحقيق الأمن والاستقرار السياسي و النمو الاقتصادي .
ليتم ترسيخ مفهوم التعايش والتآخي والسلام الآمن بين كافة مكونات المجتمع العراقي، كما ان مثل هذا التوجيه الذي وجهه رئيس الوزراء يبعث رسالة ليس للمسيحيين العراق فحسب بل إلى كل مكونات الشعب العراقي قبل المسيحيين، الذين خصهم الحديث، مفادها بان الحكومة ساعية لتحقيق التعايش السلمي بين كافة المكونات دون تميز في ظل دولة أصبحت مثالا يحتذي لاحتضان كل مكونات المجتمع على أرض العراق وتوفر لهم العيش الآمن والحياة الكريمة المستقرة و تسعى لتحقيق العيش المشترك بين جميع مكونات المجتمع وثقافاته من قوميات وأديان ومذاهب وطوائف وبمختلف شرائحه الاجتماعية في إطار العدل الاجتماعي والحرية والديمقراطية.
ومن هذا المنطلق الاستراتيجي الذب اتخذه رئيس الوزراء الدكتور(حيدر العبادي) مواقفه السياسية الصائبة تجاه طبيعة الإحداث التي عصفت بالعراق نتيجة غزو أراضيه من قبل عصابات داعش الإرهابية، حيث أكد سيادته على فتح صفحة جديدة من الإخاء والتسامح والقبول بالآخر وحقه المشروع في الحرية الفكرية والثقافية وفقا للدستور والقانون، ونبذ العنف وعدم اللجوء إلى السلاح، وإيقاف التحريض بكافة أشكاله ووسائله، وحل أية مشكلات قد تنشأ مستقبلا عبر الحوار والتفاهم الأخوي، لتتحمل الدولة مسؤولياتها تجاه المواطنين وأمنهم واستقرارهم وفقا للقوانين، وليتم إعادة البناء والتعمير البنية التحية والفوقية بشكل سليم وبناء المؤسسات الخدمية وبما يلبي طموحات وتطلعات وآمال المواطنين .
نعم لقد مرت على العراق أوضاع وظروف استثنائية وتحديات ومخاطر على شعبنا ووطننا، والتي أدت إلى احتلال عدد من المحافظات وسقوطها بأيدي الإرهاب وقد أدى ذلك بالشعب الرضوخ تحت وطأة النزوح وتحمل معانات التهجير ألقسري، لذلك وقع العبء على الدولة في تحمل مسؤولياتها في تحرير الوطن من زمر الإرهاب، وقد كلفت مهمة تحرير أراضي الوطن إلى القوات المسلحة المتمثلة بالجيش والشرطة واستطاعت الحكومة بقيادة (حيدر العبادي) باعتباره قائد العام لقوات المسلحة العراقية، إعادة هيكلة القوات المسلحة وتوحيد لحمتها بعد إن لاقى تأيد والمساندة الشعب العراقي، ليتمكن بجهد وإسناد الشعب ودعم توجهاته في تحرير أراضي الوطن وإلحاق ألهزيمة بفصائل الإرهابيين الدواعش وأذيالهم، وفعلا وخلال فترة قياسية تمكن الجيش والشرطة وأبناء الشعب من تحرير محافظة ديالى وتكريت والانبار ليتوجه للقضاء عليهم على أخر معاقلهم في مدينة موصل .
ومن هنا ندرك حجم جهود الحكومة و منتسبي مؤوسسة الدفاع اللذين استوعبوا حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم لتحرير الوطن من زمر الإرهاب لدولة الإسلام الداعشيه، فاستطاعت القوات المسلحة التي عانت ومنذ 2003 من مشاكل عديدة في البناء والتجهيز والتسليح، ولكن بجهد الخيريين استطاعوا الخروج من تلك الأزمة ومخاطرها على امن الدولة والشعب، وفعلا استطاعت القوات المسلحة إعادة ترتيب صفوفها وجهوزيتها، وبجهود متواصلة وباهتمام كبير من قبل القيادة السياسية والعسكرية العليا في حكومة (حيدر العبادي) بغية الوصول بها إلى المستوى المطلوب، وإزالة كل رواسب وسلبيات الماضي التي رافقتها والتي اليوم تجاوزها الوطن بتحرير أراضيه، وهذا الأمر يجب إن نعيه بأننا لم نتجاوز كل التحديات، فالمرحلة الراهنة صعبة ولا يستهان بها ويجب أن نتجاوزها بنجاح وباللحمة الوطنية الشاملة و بالحوار الوطني وهي الكفيلة بالقضاء على كل رواسب الماضي، ورسم معالم واضحة وهامة لمستقبل الوطن والشعب والقوات المسلحة والأمن وبطبيعة مهامها الدولة الدستورية والقانونية القائمة على حماية مكتسبات الموطنين .
لذلك فان الحوار والمصالحة الوطنية هي المرحلة الأهم ما بعد إن يتم تحرير الوطن من زمر الإرهاب، و هو النهج السليم والحل الأمثل للتغلب على كل التحديات والتباينات والاختلافات التي تواجه الوطن، ولابد لأي حوار ينبع، إن يكون مبني عن القناعة لدى كل أبناء الوطن بمختلف مكوناتهم وتوجهاتهم السياسية والثقافية والفكرية لكي يتطلعوا قدما إلى تحقيق أمنياتهم في الاستقرار والأمن والسلام وليجد فعل ذلك طريقه إلى التطبيق والتحقيق في بناء دولة مدنية تحقق العدالة والمواطنة المتساوية، وهي الكفيلة بالنهوض العراق أرضا وشعبا، وهي القادرة على استعادة الروح الوطنية وروح الألفة بين كافة مكونات الشعب العراقي من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، وهي الكفيلة بفرض هيبة الدولة وسيادة القانون، فلنمضِ كشعب حضاري قدما بإرادة وطنية حرة وشجاعة لبناء حاضرنا وغدنا ومستقبل أجيالنا متآخين و متوحدين في وطن واحد يجمعنا دون تميز.

المصدر: فواد الكنجي