أخبار عاجلة
الرئيسية » معلومات عامة » نوال السباعي: رائدة الداعيات المسلمات في أوروبا

نوال السباعي: رائدة الداعيات المسلمات في أوروبا

ياسر مرزوق

«أوسمة الشرف والعار لا يمنحها إلا التاريخ، كائنة ما كانت قدرة البعض على المداهنة والمِراءَ والتلفيق، في زمن المحنة والزلزلة، حيث للحرية لون الدم، وللحقِّ رجاله الذين امتلأت بهم السجون، وبعضهم رفضت الأرض أن تخفي جريمة قاتليه فأخرجت أرضُ درعا أثقالها، وجاءتنا تحدث أخبارها، عن مذبحة تجري في أوائل القرن الواحد والعشرين، في بلد كان الجميع يظنون أنه بلد الأحرار الأباة، الذين يحمون الديار والأعراض والقضية».

ولدت نوال عبد اللطيف السباعي في دمشق عام 1957 لآل السباعي الأسرة العريقة التي يعود نسبها إلى جد الأسرة السيد عبد القدوس السباعي، الذي حضر إلى حمص قبل 1100 سنة تقريباً من بلدة ساقية الحمراء الواقعة قرب مراكش في المغرب يحمل مستنداً يفيد بأنه من أحفاد إدريس بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

جدها لأبيها العلامة المعروف رفيق السباعي من أوائل حملة إجازة الطب في سوريا المهنة التي لم يمارسها، بل التحق بمحدث الشام بدر الدين الحسني في دار الحديث الملحقة بالجامع الأموي، وتفرَّغ لطلب العلم الشرعي وتدريسه طيلة سنوات عمره التي امتدت إلى ما فوق التسعين عاماً، وقد توفي عام 1984م في دمشق، كما أنها تَمُتُّ بصلة قربى من الدرجة الثانية للدكتور مصطفى السباعي القائد والداعية الإسلامي ومؤسس كلية الشريعة في دمشق.

أمضت السباعي طفولتها قارئة وملازمة لجدِّها الشيخ رفيق، وكان والدها ووالدتها مدرسين في المدارس الابتدائية، وفي السبعينات من القرن الماضي ومع بداية تشكل وعيها الثقافي والسياسي تنقَّلت لدى معظم الجماعات الإسلامية الموجودة في دمشق وخَبُرت أوضاعها، ولكنها تركت الانتماء إلى أيٍّ منها.

درست في جامعة دمشق في كلية العلوم الطبيعية وكلية الشريعة الإسلامية لمدة خمسة أعوام، ولكنها عندما خرجت من سورية دون عودة عام 1980 لم تتمكن من الحصول على أي من الشهادتين. وفي كلية الشريعة تتلمذت على يد كل من محمد سعيد رمضان البوطي، ومحمد رفيق السباعي، ونور الدين قره علي، وأديب الصالح، وعدنان زرزور بشكل خاص، وأخذت عنهم الفكر الإسلامي مما كان له أبعد الأثر لاحقاً في كل ما كتبت وأنتجت،كما تتلمذت على يد الأستاذ الشيخ عصام العطار، خارج سورية.

عام 1980 ومع تزايد الضغوط الحكومية على التيار الإسلامي خصوصاً وعلى الكتاب والناشطين بشكل عام خرجت من دمشق لتلتحق بزوجها أيمن إدلبي في إسبانيا لتقيم هناك منذ حينه، وقد رزقت بأربعة أبناء، واشتغلت خلال هذه الأعوام الثلاثين بالبحث العلمي الخاص بالعلوم الإنسانية، وخاصة ما تعلَّق بوضع المجتمعات في المنطقة العربية، ووضع المرأة المسلمة، والجاليات المسلمة في الغرب.

عَمِلت كصحفية ومحاورة ومعلقة سياسية في مختلف الإذاعات والفضائيات العربية ومنها: “الدويتشه بيله” الألمانية الناطقة بالعربية، وإذاعة وتلفزيون الكويت لمدة أحد عشر عاماً، ومختلف إذاعات القاهرة لمدة أربعة أعوام، والـ “بي بي سي”، وقناة الجزيرة الفضائية، وقناة اقرأ، وقناة المجد، وقناة العربية، وقناة أبو ظبي.

كتبت في العديد من المجلات الإسلامية ومنها: مجلة الأمة “قطر”، وقضايا دولية “باكستان”، والرائد الإسلامية “بون، ألمانيا”، والمجتمع الكويتية “الكويت”، والإصلاح الإماراتية” الإمارات.

كتبت في مجموعة من الصحف القومية منها: المستقلة التونسية، “جريدة الشرق، جريدة الراية، جريدة العرب”، وكانت أول قلم عربي إسلامي دافع عن الصحفي الممتحن تيسير علوني بكتابتها المقال الاستثنائي في الجزيرة نت: الرقص مع الذئاب ثم أتبعته بمقال على موقع التجديد العربي بعنوان: لماذا أدافع عن تيسير علوني؟، كما نشرت لها مئات المقالات على الشبكة في الثقافة والسياسة والإعلام والفكر الإسلامي، وخاصة فيما يتعلق بنقد الحركات الإسلامية المعاصرة والمقيمة منها في الغرب بشكل أخصِّ.

أسست في مدريد “تجمع الشباب المسلم” بعيد تفجيرات قطارات مدريد، وأشرفت على العمل بالكتاب الفريد من نوعه “تضامناً ومواساة مع شعب مدريد”، وهو «كتاب كبير الحجم، يجمع 500 بطاقة رسمها وكتبها أطفال وفتيان المسلمين في مدريد تعبيراً عن رفضهم للإرهاب ورفضهم اعتبار الإسلام دين عنف وسفك للدماء»، ويقوم هذا التجمع منذ إنشائه عام 2004 بنشاطات شبابية انتقائية مدروسة غير مسبوقة في أوربة من النواحي التربوية والثقافية والفكرية، وهو تجمع مستقل تماماً عن كل التنظيمات السياسية والإسلامية والحكومية في إسبانيا.

بعيداً عن اهتماماتها وانتمائها للتيار الإسلامي، تخفي السباعي أديبةً من طرازٍ عالٍ كانت لتحتل الصدارة في العالم العربي كروائية وتظهر تلك النكهة في كتابها الأشهر “خواطر في زمن المحنة “، ومجموعتها القصصية “حكايات” التي تحوي عشر حكايات من واقع المغتربين والمهجرين والمنفيين وأيضاً كتاب “بين زمنين” يقع في جزئين، وهو مجموعة مقالات سياسية وثقافية.

تقول السباعي التي انحازت إلى شعبها منذ اليوم الأول للثورة: «المضحك الوحيد في هذه المعمعة هو أن نظاماً كالنظام السوري، يقتل ويذبح ويغتصب وينهب ويسرق ويدمِّر ويشرد، يستهين بالإنسان عرضِه ودمه وماله وكرامته وآلامه ووجوده وإرادته، يظن أنه بإمكانه البقاء في سدة الحكم، مستأنفاً حكم هذا الشعب، وكأن شيئاً لم يحدث، يتعامل مع شعبه الأعزل تعامل القوى العظمى في الحروب العالمية، تصعيد قوة التدمير ضد الخصم حتى النهاية، ثم طلب الجلوس معه للتفاوض. لكنه قد نسي جزئية بسيطة جداً هي أن هذا الشعب لم يكن عدوه. إنه شعبه».