أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » ما الدول العربية الخاسرة والرابحة من فوز ترامب؟ السيسي والأسد أكبر المستفيدين !!!
ما الدول العربية الخاسرة والرابحة من فوز ترامب؟ السيسي والأسد أكبر المستفيدين !!!

ما الدول العربية الخاسرة والرابحة من فوز ترامب؟ السيسي والأسد أكبر المستفيدين !!!

أصبح المرشح الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب رسميا الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة خلافا لكل التوقعات، فماذا تعني هذه المفاجأة للدول العربية؟ من سيستفيد ومن سيخسر من فوز ترامب على الصعيد العربي؟

شكل فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية مفاجأة في العالم كله بعد أن كانت آخر استطلاعات الرأي ترجح فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. في العالم العربي شكل هذا الفوز مفاجأة أيضا. ورغم أن ترامب عُرف بمواقفة المعادية للمسلمين والمهاجرين كما سبق وهاجم دولا عربية بلهجة شديدة خصوصا السعودية، إلا أن مواقف الدول العربية بشأن فوز ترامب تتباين بشكل كبير على يبدو. الموقف الأبرز حتى الآن هو موقف مصر، إذ كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول زعيم في العالم يتصل هاتفيا بترامب لتهنئته. ورغم تأكيد الخبراء على أن السياسة الأمريكية الخارجية لا تخضع لتوجهات الرئيس بشكل كامل وقد لا تتغير بالتالي حتى مع فوز شخص كترامب، إلا أن بعض الدول العربية تعيش حالة من الترقب وربما القلق حول مستقبل علاقاتها مع أقوى دولة في العالم على خلفية فوز ترامب.

السيسي والأسد أكبر المستفيدين

وبحسب بيان للرئاسة المصرية فإن السيسي أعرب خلال هذا الاتصال عن أمله في تعزيز العلاقات مع واشنطن في المرحلة المقبلة وعلى كافة المستويات، معربا عن أمله في “بث روح جديدة” في العلاقات المصرية الأمريكية، وهي العلاقات التي اتسمت بالفتور منذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي عام 2013. وكان السيسي الذي انتقدته إدارة اوباما أكثر من مرة خصوصا بسبب انتهاكات حقوق الانسان، قال في سبتمبر/ أيلول الماضي 2016 خلال مقابلة مع “سي إن إن” إن ترامب سيكون قائدا قويا “من دون شك”.

ويقول الصحافي والكاتب عبد الباري عطوان إن السيسي قد يكون بالفعل أحد أكبر الكاسبين من فوز ترامب، ويعزو ذلك خلال مقابلة أجرتها معه DW عربية إلى أن “علاقات السيسي بأوباما لم تكن جيدة فهو تبنى الإخوان المسلمين عندما وصلوا إلى السلطة وكان على اتصال بهم وهو ما خلف توترا مع المؤسسة العسكرية التي يمثلها السيسي، بينما ترامب لا يخفي مواقفه ضد الحركات الإسلامية والإسلام السياسي وهو ما قد يخلق تقاربا بينه وبين السيسي وقد نرى علاقة مبنية على أسس جديدة”. ويتفق حسين ميمنة أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون والخبير في شؤون الشرق الأوسط مع هذا الطرح، ويضيف في تصريحات أدلى بها لـ DW عربية: “فوز ترامب قد يعني بالنسبة للسيسي التخلص من الضغط الأمريكي السابق بسبب مواضيع حقوق الإنسان والديمقراطية، والتركيز بدلا من ذلك على المصالح المشتركة”، لكن الخبير السياسي لا يرى أي ضمانات في يد السيسي حيث لم تتضح بعد وبشكل كامل توجهات ترامب في مصر، ويتساءل ميمنة: “السؤال الأهم هو هل سيكون هذا التقارب المحتمل بين السيسي وترامب على حساب حقوق الإنسان والديمقراطية فيه خير لمصر وشبعها؟”.

يتوقع حسين ميمنة أن ينعكس فوز ترامب بشكل كبير على مسار الأزمة السورية، ويقول إن ترامب سيعطي روسيا تفويضا لحلها

ورغم أنه لم يصدر بعد أي موقف رسمي بخصوص فوز ترامب عن الحكومة السورية التي تهاجم باستمرار الإدارة الأمريكية وتحملها مسؤولية دعم المجموعات المسلحة التي تقاتل ضد النظام السوري منذ 2011، إلا أن بعض الخبراء يتوقعون أن يشكل فوز ترامب منعطفا في الأزمة السورية وطريقة تعاطي واشنطن معها. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن وضاح عبد ربه، رئيس تحرير جريدة “الوطن” السورية المقربة من السلطات، قوله إن فوز ترامب كان مفاجأة غير متوقعة لكنها سارة. وأضاف: “حان الوقت لأن تتغير سياسة الولايات المتحدة وأن لا تبقى رهينة الرغبات الكارثية لدول الخليج التي لم تفعل شيئا الا تدمير بلدان عدة في المنطقة بمساعدة الولايات المتحدة”.

وسبق وانتقد ترامب في السابق سياسة أوباما في سوريا واصفا إياها بـ “المجنونة والغبية”. وقال لصحيفة “نيويورك تايمز” في تموز/يوليو 2016: “أعتقد أن علينا التخلص من داعش قبل التخلص من الأسد”. وبث التلفزيون السوري الرسمي مباشرة خطاب ترامب بعد إعلان فوزه.

“دول الخليج تنتظرها أيام سوداء مع ترامب”

ويقول ميمنة إن فوز ترامب قد تكون له بالفعل تأثيرات كبيرة في الملف السوري، ويستبعد أن يعطي روسيا تفويضا ضمنيا لحل هذه الأزمة. فترامب ضد فكرة التدخل في بلدان أخرى كما أن مصير الأسد ليس أولوية بالنسبة له، “لهذا يمكن القول إن نظام الأسد سينعم على الأقل بشهور من الراحة لكن لا يعلم أحد كيف ستتطور الأمور فيما بعد بسبب العلاقات التي ستجمعه مع إيران”. وسبق أن انتقد ترامب بشدة الاتفاق النووي التاريخي مع إيران وصرح أن إلغاءه سيكون على رأس أولوياته عندما يصبح رئيسا. لكن عطوان يعتبر هذا التصريح مجرد “شعار انتخابي”، ويضيف أن إلغاء الاتفاق مع إيران لن يكون بهذه السهولة، لأنه وُقع مع خمس قوى كبرى أخرى وبموافقة الأمم المتحدة والكونغرس.

علاقات دول الخليج بالإدارة الأمريكية السابقة لم تكن جيدة مؤخرا لكن الأسوأ سيكون مع ترامب بحسب الكاتب الصحافي عبد الباري عطوان

ويوجد ترقب كبير في دول الخليج للمنهج الذي سيتبعه ترامب مع زعمائها، فقد سبق أن وجه لهم انتقادات لاذعة وطالب السعودية بدفع تكاليف “حماية الولايات المتحدة لها”. ويقول عطوان في هذا السياق إن دول الخليج بالفعل خائفة وتتظرها أيام سوداء مع ترامب. ويضيف: “ترامب يريد أخذ مسافة من هذه الدول تكون فيها مراعاة مصالح بلاده قبل أي شيء، كما أنه من أشد المؤيدين لقانون جاستا المتعلق بالدول الراعية للإرهاب والذي يتيح لأسر ضحايا هجوم الـ 11 سبتمبر مقاضاة السعودية”. يشار إلى أن هذا القانون سبق وأن خلق أزمة كبيرة بين إدارة أوباما والسعوديين. مع ذلك يرى الخبير السياسي حسين ميمنة أن أمام الدول الخليجية فرصة لكسب ترامب إلى صفها، إن هي عملت على “توجيه اندفاعه لصالحها”.

النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي

ورغم التقارير التي كانت تؤكد أن كلنتون هي المرشحة التي يتمنى الإسرائليون فوزها بالانتخابات، سارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى تهنئة الرئيس الأمريكي المنتخب، معتبرا أنه “صديق حقيقي لدولة إسرائيل”.

وقال نتنياهو الذي اتسمت علاقته مع الرئيس باراك أوباما في مراحل عديدة بالفتور، لا سيما على خلفية مضي إسرائيل بمشروع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية: “سنواصل أنا والرئيس المنتخب ترامب تعزيز التحالف الفريد من نوعه القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة وسنقوده إلى قمم جديدة”. ووصل الأمر بوزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى اعتبار فوز ترامب فرصة أمام إسرائيل للتنازل عن فكرة إقامة الدولة الفلسطينية. وذلك رغم أن ترامب كان قد صرح في قوت سابق بأن على الولايات المتحدة ان تكون أكثر حيادا إن هي أرادت ان تلعب دور الوسيط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهو ما كان قد أثار استياء في تل أبيب. ويقول حسين ميمنة إن الطبقة السياسية الإسرائيلية تجاوزت هذه المزايدات الكلامية التي تراجع عنها ترامب وهي مطمئنة بخصوص انتخابه، باعتباره سيكون مؤيدا دائما لسياساتها. ويضيف المحلل السياسي: “من عليهم الخوف بالفعل هو الفلسطينيون فالعلاقة الإسرائيلية الأمريكية لطالما كانت محكومة بالتوافق مع السياسات الإسرائيلية، ولكن أيضا مع مراعاة اعتبارات إنسانية وعالمية. أما اليوم فنحن أمام قيادة أمريكية فجة لا تكترث بهذه الاعتبارات”.

الكاتبة: سهام أشطو

المصدر: دويتشه فيله

تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع