أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون دولية » صحيفة ذا ديلي بيست : بوتين يتوغل أكثر فأكثر.. ينظم سلسلة انقلابات بأوروبا الشرقية..
صحيفة ذا ديلي بيست  : بوتين يتوغل أكثر فأكثر.. ينظم سلسلة انقلابات بأوروبا الشرقية..

صحيفة ذا ديلي بيست : بوتين يتوغل أكثر فأكثر.. ينظم سلسلة انقلابات بأوروبا الشرقية..

توغّل روسي مذهل داخل أوروبا الشرقية يعززه صعود اليمين المتطرف في العديد من هذه الدول التي كانت خاضعة للسيطرة السوفييتية قبل سنوات، هذا التوغل يبدو أنه سيكتسب قوةَ دفع بوصول صديق بوتين دونالد ترامب إلى الرئاسة الأميركية، خاصة أن سيد البيت الأبيض الجديد لا يُخفي إعجابه ببوتين فقط ولكن يريد من الحلفاء أن يدفعوا ثمن الحماية الأميركية.

مايكل فايس، الكاتب لدى موقع ذا ديلي بيست وأحد مؤلفي كتاب “تنظيم داعش: داخل جيش الإرهاب”، كتب مقالاً حول الكيفية التي سيسهم بها فوز ترامب بالرئاسة الأميركية في تقوية نفوذ روسيا في دول البلقان وفي حربها بسوريا.

نص مقال فايس:

إذا ادعى البعض بأن الولايات المتحدة الأميركية،بتعبير الشاعر، “ليست هي العالم”، فينبغي هنا الاعتذار عن نقص الاهتمام الذي نوليه تجاه سلسلة التطورات المقلقة التي حدثت مؤخراً عبر أوروبا والشرق الأوسط.

وتشمل هذه التطورات صعود بعض القوى الديكتاتورية التي عبرت عن إعجابها بالرئيس الأميركي الجديد، فقد قال المحلل السياسي المؤيد للكرملين سيرغي ماركوف مهنئاً ترامب على فوزه: “ربما ساعدنا قليلاً عبر تسريبات ويكيليكس الأخيرة”. وفي هذه الأثناء، تزايدت وتيرة مناورات روسيا في مناطق نفوذها على مدار الأسبوعين الماضيين على نحو لافت.

محاولات اغتيال

في مونتينغيرو أو الجبل الأسود، وهي دولة صغيرة موجودة بين البوسنة وألبانيا، وُجهت اتهامات إلى بعض الروس القوميين بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء ميلو ديوكانوفيتش بعد شن حملة روسية للتدخل في مسار الانتخابات بهذا البلد الأوروبي الصغير.

يقول مسؤولون أميركيون إن محاولة الانقلاب غير المكتملة تحمل في طياتها كل معالم المشروع التدميري الذي يرعاه الكرملين والذي يشمل تقديم الدعم المادي للأحزاب المعارضة لنظام الحكم في البلد ووسائل الإعلام المنحازة والشخصيات ذات النفوذ في المجتمع.

كان قائد سابق للقوات الخاصة الصربية ومخضرَمون صرب أعضاء بحركة انفصالية بشرق أوكرانيا ومدعومون من روسيا، يشكلون جزءاً من المؤامرة الروسية لقلب نظام الحكم في الجبل الأسود.

أورد النائب العام في الجبل الأسود، ميليفوجي كاتنيك، تفاصيل الخطة الروسية كالتالي: كان نحو 20 فرداً من صربيا والجبل الأسود يرتدون زي شرطي سيحاولون مهاجمة مظاهرة أمام مبنى البرلمان في العاصمة بودغوريتشا يوم الانتخابات الموافق 16 أكتوبر/تشرين الأول 2016 بعدها، كانوا سيقتحمون مبنى البرلمان ويقتلون رئيس الوزراء. وكانت النتيجة المنتظرة تنصيب حكومة أخرى صديقة للكرملين بدلاً من حكومة رئيس الوزراء ديوكانوفيتش التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي اللاشتراكي المؤيد للغرب.

في باديء الأمر، شكك ألكسندر فوتشيتش، رئيس وزراء صربيا، فيما بدا أنه نظرية مؤامرة، لكنه عاد ليؤكد محاولة الانقلاب وأشار إلى شخصيات صربية متورطة والوصول إلى حجم الأموال المستخدمة لتمويل محاولة الانقلاب وقدرها 120 ألف يورو واستعادة الزي الشرطي المستخدم في العملية.

لمح فوتشيتش إلى وقوف “دولة ثالثة” وراء المحاولة الفاشلة والعنيفة لتغيّر النظام في دولة الجبل الأسود التي لا يتجاوز عدد سكانها 600 ألف نسمة. ويمكنك التكهن باسم الدولة التي كان يقصدها رئيس الوزراء الصربي.

طردت الحكومة الصربية عدة أشخاص روس خارج البلاد، كانوا يتعقبون خطوط سير رئيس وزراء الجبل الأسود ديوكانوفيتش وتتواصل بعضها مع بعض بواسطة أجهزة إلكترونية مشيفرة.

وتزامنت إجراءات ترحيل الروس مع زيارة نيكولاي باتروشيف، الرئيس السابق لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) الذي حل محل جهاز الاستخبارات السوفييتية (KGB) والرئيس الحالي لمجلس الأمن الروسي، للعاصمة الصربية بلغراد. ويرى خبراء ومراقبون لدول البلقان أن سلسلة الأحداث المتتابعة السابقة تشير إلى اليد الطويلة والمظلمة لموسكو، في إشارة إلى نفوذها الممتد في الدول الأخرى.

صربيا

كانت صربيا ذاتها هدفاً لمحاولة اغتيال أو تنفيذ عمليات عنف ضد النظام. فوفقاً لوزير الداخلية الصربي، عُثر على أسلحة مختلفة كالقنابل اليدوية، والذخيرة الحية، وبنادق قنص، وصواريخ بازوكا مخبأة في الغابات خارج بلغراد بالقرب من بيت عائلة رئيس الوزراء فوتشيتش.

وعلق وزير الداخلية، نيبوشا ستيفانوفيتش، على هذه الحادثة بقوله: “إنه أمر مقلق. لقد كانت الأسلحة مخبأة في مكان بالقرب من منعطف بالطريق، في منطقة تضطر بها سيارة رئيس الوزراء إلى إبطاء سرعتها. لقد كانت المسافة التي لا تتجاوز 50 متراً مثالية لاستخدام هذه الأسلحة”. ربما كان مقتل ثاني رئيس لحكومة أوروبية في صربيا وشيك الحدوث. لكن، من هم الجناة ومن يرعاهم؟

كان براتيسلاف ديكيتش، القائد السابق للقوات الصربية الخاصة الذي فُصل من الخدمة سابقاً لتورطه في أعمال إرهابية وجنائية، من بين المتهمين بالاشتراك في هذه العملية.

وكُشفت هوية متآمر آخر يدعى ألكسندر سنديالك، وهو صربي فاشي وواحد من أهم 300 إرهابي تسعى الحكومة الأوكرانية للقبض عليهم؛ لاشتراكه في حرب قذرة ترعاها روسيا في منطقتي دونيتسك ولوغانسك. وتتهم أوكرانيا سنديالك بقيادة ميليشيا انفصالية تدعى “ذئاب صربيا”.

إذاً لماذا أرادت روسيا قلب نظام حكم ديوكانوفيتش؟ لقد كان رئيس الوزراء من أكثر الشخصيات المتحمسة لانضمام الجبل الأسود إلى حلف الناتو، وهو ما كان سيتم بحلول الربيع المقبل ليصبح الجبل الأسود العضو الـ29 في الحلف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وبعد تولي ترامب الحكم ستتقلص فرص انضمامه إلى الناتو. كما سعى ديوكانوفيتش للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، وهو هدف يصعب تحقيقه نظراً لتاريخ الفساد الطويل وانتشار التوجهات المعادية لليبرالية بهذا البلد.

عارض الرئيس الروسي صراحة القرارين، لكنه في الوقت ذاته نفى اشتراك موسكو في أي محاولة لاغتيال رئيس وزراء الجبل الأسود.

تولى ديوكانوفيتش، الأب الروحي لاستقلال الجبل الأسود، شؤون الدولة الصغيرة الموجودة في منطقة البلقان كرئيس وكرئيس وزراء منذ انفصالها الرسمي عن صربيا في 2006. لقد حارب للانتصار في الانتخابات التي كان يُنظر لها على أنها استفتاء شعبي حول مصير الجبل الأسود: هل ستندمج أكثر مع النظام العابر للمحيط الأطلنطي وستكون أكثر انفتاحاً على الغرب أم ستظل مجرد “مستعمرة روسية”، على حد وصف ديوكانوفيتش.

لكنه الأب الروحي أيضاً لأمور أخرى مشبوهة. ففي العام الماضي، منحت مؤسسة “مشروع الإبلاغ عن الفساد والجريمة المنظمة” ديوكانوفيتش لقب “رجل العام للجريمة المنظمة”.

ويُتهم رئيس وزراء الجبل الأسود بتهريب السجائر والاختلاس والاحتيال، وقد علّق دريو سوليفان، محرر بالمؤسسة، على منح ديوكانوفيتش الجائزة بقوله: “إن هذا النظام فاسد حتى النخاع”.

فوضى البلطيق

واجه قادة أوروبيون آخرون مخاطر مختلفة. فلم ينجُ تافي روفياس، رئيس وزراء إستونيا، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، من تصويت لسحب الثقة أمس بعد انهيار تحالفه الحكومي بسبب اختلافات في الرأي مع شركائه الديمقراطيين الاشتراكيين في الحكومة حول قضايا الرعايا الصحية، والتعليم والاقتصاد.

والمستفيد الأكبر من الانهيار البرلماني هو حزب الوسط، الذي تعود أصول العديد من أنصاره إلى روسيا والذي يشتهر رئيسه السابق بتأييده للكرملين.

يحدث كل هذا بينما تستعد إستونيا لاحتمالات غزو مفاجئ من القوات الروسية على غرار ما حدث في أوكرانيا عن طريق تدريب قوات الدفاع الإستونية، وهم مجموعة من الجنود المدنيين البالغ عددهم 24 ألف فرد.

وتحاول الدولة البلطيقية الصغيرة والعضو أيضاً بحلف الناتو تجنب مصير أوكرانيا وما حدث في شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس.

تعهد الرئيس الحالي لحزب الوسط والمتحدث باسم البرلمان، جوري راتس، بالحفاظ على العلاقة القوية التي تجمع إستونيا بالدول الأخرى على ضفتي المحيط الأطلنطي، خوفاً من رد فعل شعبي إذا ما حاول إبطال أي اتفاقات تجمع هذا البلد بحلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي.

تُمارس ضغوط داخلية وخارجية تهدف إلى الحد من القوى الدفاعية لإستونيا وبالأخص تقليل وتيرة عملية اقتلاع جذور التمرد ضد النظام، فضلاً عن تقارير الاستخبارات السنوية التي تكشف عن وجود عملاء لروسيا داخل البلد الذي يبلغ تعداد سكانه 1.3 مليون نسمة. بات القبض على جواسيس روس عملاً روتينياً لجهاز الأمن الداخلي في إستونيا والمعروف باسم Kapo.

وهناك مخاوف من أن واشنطن قد تتنصل من التزامها بالدفاع عن حدود الدول الحليفة لها مثل أستونيا إذا تحققت التوقعات السائدة حول تولي نيوت غينغريتش، الرجل الذي وصف “تالين” عاصمة استونيا بأنها ضاحية تابعة لمدينة سانت بطرسبرغ الروسية، منصب وزير الخارجية في إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب.

أصبح صعود تيار أقصى اليمين إلى سدة الحكم في المجر أمراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة تحت حكم رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الديكتاتور الذي يحاول أن يؤكد الاختلافات بين حزبه اليميني “فيدس” وحزب “جوبيك” المعادي للديمقراطية والسامية.

وفقاً للحكومة المجرية نفسها، فإن بيلا كوفاتش، وهو عضو بارز في حزب جوبيك ونائب في البرلمان الأوروبي، جاسوس روسي.

وتحاول الحكومة المجرية، وهي عضو في تحالف الناتو، التقرب من موسكو على طريقتها الخاصة. فقد دعت حكومة أوربان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيارة العاصمة بودابست في ذروة توتر العلاقات بين موسكو والاتحاد الأوروبي بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. كما خصّ أوربان الشركات الروسية الحكومية بحصة الأسد من عقود إنشاء محطة الطاقة النووية المجرية، وهو أمر اعتُبر غير قانوني من قِبل مفوضية الاتحاد الأوروبي.

وتظهر حالياً أدلة أخرى على مدى تغلغل الاستخبارات الروسية في الشؤون المجرية الداخلية. فقد وُجّهت اتهامات لعملاء جهاز الاستخبارات الحربية الروسية بدعم منظمة بارزة تابعة للنازيين الجدد والتي قام مؤسسها استيفان جيروكاس بقتل ضابط شرطة مجري وجرح آخر في قرية بوني.

ويعد جيروكاس قائداً قديماً للجبهة الوطنية المجرية (MNA) الفاشية منذ عام 1989 وتهدف هذه الجبهة إلى الدفاع عن المجر ضد اليهود البلاشفة وغيرهم من العناصر المخرّبة عبر تدريب قوات شبه عسكرية على فنون الحرب. وقد وفّرت هذه الجبهة تدريباً حربياً لأعضاء منتمين إلى الحركة الهتلرية في ألمانيا والمجر بمعسكرات تدريب مجرية.

في 2012، انقسمت الجبهة إلى فصيلين. وتزعم جيروكاس فصيلاً منهما، تغلب عليه أيديولوجيا مستلهمة من الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين الذي دعا إلى تنفيذ حملة إبادة جماعية في أوكرانيا، وهو ربما كان أحد المعجبين بالرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب.

بدأت علاقة جيروكاس بالكرملين تطفو على السطح بعد أن نشرت صفحة حركته على فيسبوك، التي تحمل إسم Hídfő أو رأس الجسر، محتوىً يدعي أن حكومة بودابست أرسلت دبابات من طراز “T-72” إلى الجيش الأوكراني في أغسطس/آب 2014؛ أي في ذروة الغزو الروسي لشبة جزيرة القرم.

إبادة حلب

وعبرت حاملة الطائرات الروسية “كوزنيتسوف” البحر المتوسط استعداداً لشن هجوم جديد على الأجزاء الشرقية من مدينة حلب، التي تسيطر عليها قوى المعارضة. وتحاول القوات الموالية للرئيس بشار الأسد استعادة المدينة على مدار السنوات الأربع الماضية.

وعرض بوتين، الأسبوع الماضي، وقف الهجوم المدمر على حلب وتوفير ممرات آمنة للمعارضة للهروب من المدينة، وهو عرض شككت قوى المعارضة في مصداقيته.

انتهى هذا العرض رسمياً يوم الجمعة الماضي. والآن، بعد انتخاب الرئيس الأميركي الذي يعتزم بوتين إبرام العديد من صفقات الأعمال معه، يستعد الأسطول الحربي الروسي للعمل.

وقال مصدر بوزارة الدفاع الروسية إن الهدف الرئيس للحملة الحالية هو شن هجوم بالصواريخ على المجموعات الإرهابية خارج حلب والتي تحاول الدخول إلى المدينة. وتلصق روسيا وصف إرهابي بكل جماعات المعارِضة للنظام السوري وتستهدف بجانبهم المدنيين والمستشفيات والمدارس والمباني السكنية التي تحوّل الكثير منها إلى رماد مع التدخل الروسي في الحرب الدائرة في سوريا.

وتتمركز القوات المؤيدة للأسد والميليشيات الإيرانية على خطوط المواجهة الأمامية فيما يبدو أنه استعداد لحملة أخيرة للسيطرة على أهم معاقل المعارضة.

يصاحب حاملة الطائرات “كوزنيتسوف”، 3 غواصات ومدمرتان وفرقاطة. وتشمل هذه الترسانة الحربية صواريخ كروز من طراز كالبير ونظاماً دفاعياً ضد طائرات “S-300″، وأسطولاً صغيراً من الطائرات الحربية المتراصة على سطح الحاملة “كوزنيتسوف” من طراز “SU-33″ و”ميغ29”.

وتعد هذه المرة الأولى في التاريخ الروسي التي تشن فيها هجمات جوية عبر استخدام حاملة طائرات.

ويرى العديد من المحللين أن ترسانة الأسلحة الروسية هي مجرد استعراض للقوة.

فيقول بيتر زواك، ملحق عسكري سابق بموسكو، لصحيفة الغارديان البريطانية: “لم يفعل الروس أمراً مماثلاً منذ زمن طويل ووسائل الإعلام المحلية والعالمية تغطي ما يحدث بكثافة. أعتقد أنه مجرد استعراض”.

ربما يكون هذا الرأي صائباً، لكن الرجال والنساء والأطفال الذين على وشك دفنهم تحت الأنقاض لن يروا وجود الحاملة “كوزنيتسوف” بمحاذاة السواحل السورية مجرد “استعراض للقوة”.

هذا المقال مترجم عن صحيفة ذا ديلي بيست،

المصدر: هافينغتون بوست عربي –