أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » عبد الرحمن شرف: الثورة والحرية/ رد على مقال الرستناوي /مقاربة حيوية للثورة/!؟
393

عبد الرحمن شرف: الثورة والحرية/ رد على مقال الرستناوي /مقاربة حيوية للثورة/!؟

نشر الصديق الدكتور والمفكر حمزة الرستناوي مقال راي في شبكة جيرون الإعلامية تحدث بها عن مقاربة حيوية للثورة وتشخيصه لها في الوضع السوري القائم وجاء هذا المقال كرد على بعض الأفكار والنقاط التي وردت بشكلها العام. وهنا رابط مقال الرستناوي مقاربة حيوية للثورة.

مقاربة حيويَّة… للثورة/ الحرب السورية


ان تشخيصنا للواقع الشرقي في احداث الربيع/ الخريف / العربي وثورتنا السورية لا يمكننا بهذا التشخيص ان نتجاهل امر هام للغاية وهو الحرية ومفهومها كمطلب أساسي كان محرك لهذه الثورات بدوافع مختلفة وسلوكيات مختلفة. سواء اتفقنا هنا ان المجتمعات والشعوب راسخة تحت منطق الجوهر الأحادي بأيديولوجياتها الدينية واللادينية.ام لم نتفق. او سواء أدركت هذه الشعوب انها راسخة تحت هذا المنطق او لم تدرك. وهنا لدينا الحرية ووقوع الظلم على هذه الجماعات والافراد واحداث التغيير. ضمن ثقافة المجتمع القائمة التي هي تحتاج لتغيير او تجديد ايضاً. بمسارها هذا. ولدينا ايضاً المناهضين لهذا المطلب. في هذا المسار.

أي أن مفهوم الحرية في تشكيلها بالمناهج الفكرية والأيديولوجية والدينية المؤسسة عبر التاريخ في بعد من ابعادها هو مفهوم ثوري بتجليتها, هذه الحرية قد تتجه لبناء دولة جديدة تسعى لتحرر الافراد ومساعدتهم في التنمية والمحافظة على حقوقهم او تبقى ضمن الصراع والعبثية، من كافة نواحي المجتمع، الدينية، السياسية. الاقتصادية، الثقافية، التي تنظم الجماعات والمجتمع. أصبحت هذه خامدة وتقليدية مع الزمن وسبب خمولها هو كبت الحرية وعدم تفعيلها من قبل الأنظمة الحاكمة. التي لم تشجع على التجديد والتنمية في الحوارات والأفكار والبرامج الحرة والرؤى بطبيعة أنظمتها المتسلطة القائمة. وعدم إدراك العامة لهذا الشأن في التفاعل بين مسؤوليتهم الفردية اتجاه هذه الحرية المؤسسة في الأيديولوجيا وفهمها العميق وبين رسوخهم لسلطان القادة وتأثيرهم وعوامل المجتمع المختلفة المطبقة عليهم كالأعلام وسلطته.

بغض النظر هنا عن الأخطاء التي حصلت والتي يجب نقدها في الثورات العربية او ثورتنا وقضيتنا السورية المحقة في التخلص ومحاسبة “نظام شمولي استبدادي “وفقدانها من المعاني العصرية والقيادة والتنظيم والتي كانت تهدف ومازالت تهدف بطريقة غير منظمة وعشوائية للتخلص من الأنظمة الاستبدادية ولو دعمت من أطراف مختلفة، فالدعم هو ضروري ولكن اين يتجه وعي الافراد في هذه المسؤولية اتجاه الأيديولوجية ومفهوم الحرية واتجاه نضالهم في التخلص من النظام القائم والعوائق المشكلة لمفهوم حريتهم وتنظيمها.

وان التخلص من هذه الأنظمة الاستبدادية بطرائق حكمها وتنظيمها وقياداتها الممارسين للهيمنة على المجتمع والدولة والافراد، هو الشرط الرئيسي والحتمي لوجود الحرية وتفعيلها في مسار التاريخ عند الافراد وتنظيمها في دولة مدنية حديثة وممارستها وتعاقب اجيالها وتنظيم نفسها مع مرور الزمن.
أي ان الحكم على هذه الاحداث في الربيع العربي على انها “ثورات” او “غير ثورات” ومقاربتها من خلال مفهومنا لقضية الحرية ليس في الوقت الحالي بل أيضا عبر التاريخ ولو كانت القيم والبرامج التي مازالت قائمة هي قيم خالية من المعاني العصرية بالعديد من جوانبها ومن برنامج ومشروع يؤسس لبدائل حقيقية.

وانتجت في عملها وتركيبتها اضرار كثيرة من مختلف المناحي فالحرية ايضاً بهذا لها ضريبة سواء كانت تصب اتجاه هدف بناء دولة مدنية حديثة وتنظيم المجتمع او تصب اتجاه دولة ترسخ قيم العبودية وشمولية بطرق مختلفة. وما ينتج من ردود فعل وممارسات بين المطالبين بالحرية والتخلص من الظلم بالطريقة الجامدة والعبثية وبين ردود الأفعال من الأنظمة اتجاه هذا المطلب. ودخول عوامل خارجية متعددة.

النقد لهذه الثورات هو شرط لازم ضروري ورفضها وقبولها هو ضمن مفهوم الحرية حسب الولاءات والمواقف المتأثرة بهذه الولاءات ولكن تبقى الحرية في بعدها هي ثورية في مسار المجتمع والتاريخ. وتتحول الى حرب أهلية ايضاً ولكن تبقى في بعدها ثورية تغيرية عبودية او تحررية وما يحدد فاعليتها ونتائجها مع مرور الزمن في هذا العصر ليس فقط افراد المجتمع بوعيهم ومسؤوليتهم والتزامهم في نشاطهم وعملهم الثوري بل ايضاً السلطات الخارجية والدول الخارجية التي تشترك في التأثير على هذه الثورة والمجتمع. لان البعد الخارجي هو بعد من الابعاد المتحكمة الافراد في هدف الثورة ومسارها ولكن يبقى التعويل الهام والرئيسي على البعد الداخلي والاجماع على قواسم مشتركة تحقق الأهداف الجيدة لها. وتبني دولة مدنية حديثة تحافظ على حقوق الافراد والجماعات ضمن التغير الذي يجب ان تجتمع وتهدف له بقواسم مشتركة وتُحاسب وتُغير في بنية المجتمع في مخاضه بالحصول على حريته وحقوقه وتخلصه من مظلوميته.

المصدر: خاص سوريتي