أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » مضايا المحاصرة تحتضر جوعاً.. والأعشاب وسيلة للغذاء والعلاج
مضايا المحاصرة تحتضر جوعاً.. والأعشاب وسيلة للغذاء والعلاج

مضايا المحاصرة تحتضر جوعاً.. والأعشاب وسيلة للغذاء والعلاج

«لم يعد أمام أهالي مضايا المحاصرة إلا انتظار دورهم في الرحيل علّ ذلك يريحهم مما يعيشونه في غياب أدنى مقومات الحياة. الحليب بات حلما لأطفالهم وأصبحت اللحوم طلبا مستحيلا بالنسبة إلى الكبار، هم الذين أكلوا حتى القطط التي لم يعد لها وجود أيضا في هذه المنطقة»، بهذه الكلمات يصف أبو المهاجر، الناشط في مضايا الوضع في بلدته المحاصرة منذ نحو سنة ونصف السنة من قبل قوات النظام وما يسمى «حزب الله».

ويقول في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هنا بات الموت أمرا عاديا، وإن اختلفت الأسباب. ولا فرق بين كبير بالسنّ أو طفل وحديث الولادة. كلنا نحتضر، من لا يموت نتيجة الجوع وسوء التغذية يموت بسبب إصابته بمرض وغياب القدرة على العلاج». ويشير إلى أنه وإضافة إلى مرضى الفشل الكلوي الذين يموتون لغياب إمكانية العلاج، هناك عدد من الأطفال ولا سيما حديثي الولادة يفارقون الحياة لعدم توفّر الحليب والغذاء لهم، لافتا إلى أن هناك مرضا يطلق عليه اسم «متلازمة غاريه» بات يصيب عددا كبيرا من الأشخاص يقدّر اليوم عددهم بـنحو 25. وهو المرض نفسه الذي أصاب 28 في وادي بردى، ومعظم هؤلاء يكون مصيرهم الموت، بسبب عدم القدرة على تأمين العلاج الذي هو عبارة عن 10 حقن، ثمن كل واحدة، إذا تمكن أهل المريض من الحصول عليها، ما بين 700 و800 ألف ليرة سوري أي ما يقارب 1200 دولار أميركي، بينما لا يزيد خارج مضايا عن 165 ألف ليرة. وأعراض هذا المرض، بحسب أبو المهاجر، تبدأ بالرشح والحمّى ومن ثم التهاب الأعصاب الذي يصل إلى النخاع الشوكي ويؤدي إلى الوفاة.

ويضيف: «حتى علاج الأمراض الخفيفة والمتوسطة، ليس متوفرا في ظل غياب وسائل العناية الطبية، وبتنا نعتمد على الوسائل البدائية والطب البديل الذي يرتكز على استخدام الأعشاب التي قد تفيد حينا ولا تنفع أحيانا أخرى».

أما فيما يتعلّق بالمواد الغذائية التي كانت قد دخلت آخر مرة إلى مضايا قبل نحو خمسة أشهر، فتأمينها بات شبه مستحيل، والاعتماد اليوم هو على المزروعات الموسمية، قائلا: «كل عشب أخضر ينبت في الأرض يؤكل. على سبيل المثال، الموسم اليوم هو للسبانخ والسلق، في غياب كامل للحوم في طعامنا اليوم، لا الدجاج ولا الأبقار حتى القطط لم تعد موجودة بعدما ذبحها وأكلها أهالي مضايا».

ويشير أبو المهاجر إلى أنه وإضافة إلى عدم وصول المواد الغذائية فإن الحصول عليها سرا وعن طريق التهريب يخضع لمزاج ومتطلبات ما يعرفون بـ«الوسطاء» أو «تجار الدم» بين النظام وأهالي المنطقة، بحيث يقبضون مقابل أي كمية قليلة من المواد عشرات الدولارات.

وقد سجّل خلال العشرة أيام الأخيرة، عشر حالات وفاة، بينهم 6 أطفال حديثو الولادة وأربعة أشخاص نتيجة إصابتهم بالفشل الكلوي، وهو ما أكّده أبو المهاجر ومصادر معارضة عدّة.

والشابة علا محمد شبارة التي لم يتجاوز عمرها الخامسة والعشرين عاما التي توفيت أمس هي واحدة من مصابي الفشل الكلوي، وكان قد سبقها إلى المصير نفسه الحاج ديبو الكويفي عن عمر ناهز الأربعة والخمسين عامًا وبعد معاناة استمرت لأكثر من 10 أسابيع مع المرض الذي أصيب فيه وسط عجز تام لدى النقطة الطبية الوحيدة الموجودة داخل بلدة مضايا التي كانت قد علقت عملها بتاريخ الخامس والعشرين من الشهر الماضي.

وكان الناشطون قد بدأوا منذ أسابيع عدة حملة على التواصل الاجتماعي، يدعون خلالها الإسراع في مساعدة مرضى الفشل الكلوي الذين يبلغ عددهم 23 شخصا، وتجنيبهم مصير من سبقهم من المصابين بالمرض نفسه.

وفي هذا الإطار، يقول حسام محمود نشاط مدني داخل بلدة مضايا «نحاول بشتى الوسائل الضغط على كافة المسؤولين لإخلاء حالات إنسانية حرجة باتجاه دمشق لكن لا حياة لمن تنادي، أصبح الموت في البلدة مشهدًا اعتياديا بالنسبة للجميع ولم يعد بإمكاننا الصمود أكثر من ذلك وسط ضعف الإمكانيات الطبية في البلدة ودخول فصل الشتاء والناس محرومة من أنى مقومات الحياة».

ويضيف محمود «خلال عشرة أيام وثقنا أكثر من 10 حالات وفاة في المنطقة، أربعة خدج توفوا فور ولادتهم نتيجة معاناة أمهاتهم أثناء فترة الحمل، وحالتي وفاة بسبب مرض الفشل الكلوي، و4 شبان نتيجة القنص كان آخرهم الشاب مازن الدالاتي في مدينة الزبداني».

من جهتها، تقول والدة المصاب علي غصن المصاب بالفشل الكلوي «على المسؤولين عن ملف اتفاق المدن الأربع (مضايا والزبداني وكفريا والفوعة) الإسراع في إيجاد حل لولدي وللمصابين الآخرين، كل يوم يمضي حالتهم آخذة بالتدهور، الآن هم بحاجة ملحة لإجراء غسيل كلية إسعافي، نناشد أصحاب الضمائر الحية الضغط على (حزب الله) والنظام لإخراجهم من مضايا وإنقاذ حياتهم».

المصدر: الشرق الأوسط