أخبار عاجلة
الرئيسية » معلومات عامة » الدولة الأيوبية في تاريخ مصر الإسلامية

الدولة الأيوبية في تاريخ مصر الإسلامية

حكمت السلالة الأيوبية أجزاء كثيرة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في القرنين الثاني عشر والثالث عشر .

معلومات عن الدولة الأيوبية :

كانت الأسرة الأيوبية أسرة مسلمة كردية الأصل ، التي حكمت مصر ، وسوريا ، واليمن”باستثناء جبال الشمال” وديار بكر ، ومكة المكرمة ، والحجاز وشمال العراق في القرنين الثاني عشر والثالث عشر ، ومن المعروف أن الأيوبيين أطلق عليهم أيضاً Ayoubites ، Ayyoubites ، Ayoubides ، أو Ayyoubides . الذين كانوا تحت قيادة صلاح الدين ، مؤسس السلالة ، وأصبحت مصر هي الدولة الإسلامية الرائدة في المنطقة ، حيث اهتم صلاح الدين وخلفائه بالفنون والعلوم ، وإنشاء المدارس الدينية والمستشفيات وإدخال التعليم العام ، كما قاموا ببناء التحصينات الدفاعية ، بما في ذلك قلعة صلاح الدين بالقاهرة .

ركز الأيوبيين قبل كل قتال علي التفاوض مع الصليبيين المسيحيين ، حيث وقع صلاح الدين و آل كميل إلى المعاهدات مع الصليبيين ، وهذه الأخيرة تعود إلى الحكم المسيحي للقدس الذي دام لمدة عشر سنوات ، وكان لمحكمة آل كميل التي فرضت علي فرنسيس الأسيزي بأن يغادر البلاد . وكان الحاكم الأيوبي في الماضي لمصر امرأة وهي ، Shagarat الدر ،المشهوره بـ “شجرة اللؤلؤ” ، وكانت أول امرأة تحكم مصر منذ كليوباترا .

وبذلك بدأ حكم مصر مع واحد من أكثر الرجال شهرة في العالم ، وانتهت بواحدة من أكثر النساء شهرة في التاريخ الإسلامي ، على الرغم من أنها أقل شهرة خارج العالم الإسلامي ، والتي وصفت بالسلطة اللامركزية بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي ، والتي أثبتت في نهاية المطاف أنها تكون نقطة الضعف الأساسية ، حيث كان قد هبط بالفعل لأحفاد العبيد آتاه صلاح الدين الذي سمح بقدر كبير بمنح الحرية للمماليك .

وعلى الرغم من أن جامعة القاهرة الشهيرة بالأزهر كانت قد تأسست من قبل الأسرة الفاطمية ، إلا أنها أصبحت مركزا رائدا للمنح الدراسية السنوية ، وللحصول على شهادة المعهد ، ثم إعتمادها من قبل رئيس الوزراء للمنح الدراسية للتعلم في العالم الإسلامي من ناحية ، ومن جهة أخرى دارت معارك قوية بين الأيوبيين الشيعة والصليبيين المسيحيين ، الذين منحوا ملجأ لليهود الهاربين من الاضطهاد في أماكن أخرى ، وكان موسى بن ميمون الطبيب الخاص لصلاح الدين .

تأسست اسرة صلاح الدين الأيوبي ، الذي كان يعمل مع عمه شيركوه ، في فتح مصر لصالح الزنكيون “الملك نور الدين زنكي”بدمشق في عام 1169 ، ويعود اسم أيوب إلي والد صلاح الدين وشقيقه شيركوه في معالجة مسألة نجم الدين أيوب ، وعندما مات شيركوه رفع الشعب صلاح الدين بسرعة لتوحيد السلطة ، ولصد الحملة الصليبية التي قامت في دمياط في عام 1169 ، لإخماد تمرد الجنود الأفارقة السود .

وفي عام 1171 ، أطاح صلاح الدين بالخليفة الفاطمي السابق ، لكنه أصبح يتقرب تدريجيا من سيده ، نور الدين زنكي .

وبالفعل ، في عام 1170 ، داهم صلاح الدين المناطق الصليبية في غزة وداروم ، وفي العام التالي تولى العودة لايلا على خليج العقبة التابعه لمملكة القدس ، وخلال عام 1171 و 1173 ، قال انه داهم الإقطاعيين في شرق الأردن من مونتريال ” الشوبك” والكرك .

وعندما توفي نور الدين زنكي في 1174 ، أعلن صلاح الدين الأيوبي الحرب ضد ابنه الشاب ، والصالح إسماعيل ، واستولي على دمشق ، وهرب إسماعيل إلى حلب ، حيث استمر في مقاومة صلاح الدين الأيوبي حتى تم اغتياله في عام 1181 .

وفيما بين عام 1175 و1176 ، استولى صلاح الدين الأيوبي على المناطق الداخلية من سوريا وتم السيطرة عليها ، باستثناء حلب ، واستمر هناك حتى غزا الجزيرة في شمال العراق ، مما جعل الزنكيون بالموصل وسنجار والدولة الأرتقية ماردين وديار بكر في زمرته ، وحقق أيضا السيطرة على الحجاز واليمن .

في عام 1177 ، تحولت طاقه صلاح الدين ضد الدول الصليبية مرة أخرى ، بغزو مملكة القدس من الجنوب ، بالتزكية في البداية ، وسمح بلا مبالاة لقواته السير إلى مبعثر بحثا عن الموارد .

ولكنه هوجم فجأة من قبل الملك بلدوين الرابع ، وهزم بشكل سيئ في معركة مونتجيسارد . وعندما إستعاد صلاح الدين قوته ، غزا دول الفرنجة من الغرب وفاز بالنصر على بولدوين في معركة مرج عيون في عام 1179 ، وفي العام التالي ، قال انه دمر القلعة الصليبية التي تم بناؤها حديثا من Chastellet في معركة مخاضة يعقوب ، وفي حملة عام 1182 ، قال انه تشاجر مع بالدوين مرة أخرى في معركة حاسمة من قلعة كوكب الهوى ، وترك الصليبيون وحده لمدة عام ، وبعد سبتمبر عام 1182 ، ضم صلاح الدين حلب وبعض المدن في بلاد ما بين النهرين إلى سياداته .

وفي خريف عام 1183 هاجم المملكة اللاتينية مرة أخرى في الحملة وأنتصر عليهم ، وكان صلاح الدين الأيوبي أيضا سعيد بعد ما ترك الصليبيين وحدهم في منطقة عازلة بين مصر وأعدائه في الشمال ، ومع مرور الوقت ، عقد ثلاث معاهدات للسلام ، وهما مع الملك بالدوين خلال عام ” 1175 و 1180 ” ، ومع الملك ريتشارد في عام “1192 ” .

وكان أعظم إنجاز لصلاح الدين ، هو تحقيق الهزيمة الساحقة علي الدول الصليبية في معركة حطين وفتح القدس في عام 1187 ، وفي نهاية العام ، كان قد غزا تقريبا كل من مملكة القدس باستثناء مدينة صور ، حيث عقد معاهده مع كونراد مونفيراتو .

ولكن سرعان ما واجه صلاح الدين وصول الجهد الصليبي الكبير من أوروبا وغرب الدول الصليبية التي يقودها ثلاثة من أعظم الحكام الأوروبيين الثلاثة في ذلك الوقت وهم ، فريدريك بربروسا من ألمانيا ، فيليب أوغسطس من فرنسا ، وريتشارد قلب الأسد من انجلترا ، ولكن توفي فريدريك وهو في الطريق ، ولكن ما تبقى من الجيوش الصليبية حاصرت عكا ، التي استعادت في عام 1191 ، وأصبح الصليبيين تحت قيادة ريتشارد الموحدة ، حيث هزم صلاح الدين الأيوبي في معركة أرسوف ، ولكنهم لم يتمكنوا من استرداد المناطق الداخلية ، وبدلا من ذلك ، وقع ريتشارد معاهدة مع صلاح الدين الأيوبي في عام 1192 ، لاستعادة مملكة القدس إلى الشريط الساحلي بين يافا وبيروت ، علي أن تظل القدس مدينة إسلاميه ومن حق المسيحيين زيارتها في أي وقت وبذلك كان هذا جهد كبير بذله صلاح الدين في حياته الوظيفيه ، ولكنه توفي في العام المقبل ، في عام 1193 .

الحكام في وقت لاحق :

وبدلا من إنشاء صلاح الدين للإمبراطورية المركزية ، عين علي إماراته الوراثية حكام من أهله في جميع أنحاء أراضيه . ولكن سرعان ما سقط أبناء صلاح الدين إلى الشجار بشأن تقسيم الإمبراطورية ،حيث رفض العزيز في الاعتراف بالسيادة لأخيهم . وفي الوقت نفسه ، جاءت التوابع الشمالية من الأيوبيين و الزنكيون والدولة الأرتقية ، حيث حاولوا تأكيد استقلالهم واستعادة حكم الزنكيون في المنطقة ، وقام شقيق صلاح الدين الأيوبي لتقدم مراوغ آل عادل بنزع فتيل هذه الجهود ، ولكن ظل الوضع غير مستقر .

وفي هذه الأثناء ، كانت العلاقات بين العزيز و آل الافضل- وصلت إلى نقطة الانهيار ، وفي عام 1194 ، غزا العزيز سوريا حتي وصل إلى دمشق ، ودعا آل الافضل لمساعدة عمه العديل ، الذي توسط بين الأشقاء ، حيث تم ترتيب وتسوية التنازل الذي سيتم عن يهودا للعزيز ، واللاذقية إلى الألف إلى الياء الظاهر ، ولكن كلا الجانبين سوف يعترفوا بالسيادة للأخ الأكبر .

ولكن هذه التسوية ، لم تدم طويلا ، ففي عام 1195 ، غزا العزيز مرة أخرى سوريا ، وجاء آل عادل مرة أخرى ، لانقاذ افضال ، واضطر العزيز للتقاعد في مصر ، ولكن العديل منع ابن أخيه من اتخاذ مصر نفسها بعيدا عن العزيز ، ولكن سرعان ما تخلى العديل عن دعمه للقاعدة ، الافضل ، الذي كان يثير السخط في جميع أنحاء الأراضي لحكمه الغير كفء ، وبدلا من ذلك تحالف مع العزيز ، وفي عام 1196 ، قام الأثنين بالسيطرة على دمشق ونفي افضال إلى صلخد في حوران ، وتم الإعتراف بالعزيز كرئيس للسلالة ، وحكم آل عادل في دمشق .

في نوفمبر عام 1198 ، توفي العزيز في حادث صيد ، وقد خلفه ابنه الأكبر ، المنصور ، وهو صبي في الثانية عشرة ، وقلق وزراء العزيز ، من طموحات العديل ، واستدعى افضال ليكون بمثابة الوصي من مصر علي ابن أخيه الشاب ، وفي العام المقبل في وقت مبكر ، جاء افضال ومن الألف إلى الياء الظاهر معا في تحالف ضده ، في حين كان العديل في الشمال يقوم بقمع تمرد Artuqid ، وانضم إليهم أكثر الأمراء الأيوبيين الأخرى ، وسرعان ما عاد آل عادل إلى دمشق على نهج جيوش ابن أخيه ” ، وترك ابنه الأكبر آل كامل للقيام بعمليات ضد الدولة الأرتقية ، ولكن كانت جيوش أعدائه قوية بما فيه الكفاية لمحاصرة عمه في دمشق لمدة ستة أشهر ، لتستغل شركة عادل الوقت لكسب الكثير من المؤيدين من أبناء أخيه ، وعندما وصل أخيرا آل كميل- مع جيش الإغاثة في يناير عام 1200 ، انسحبت الإخوة ، وتتبع آل عادل على فوزه بغزو مصر ، حيث أقنع افضال إلى التقاعد مرة أخرى فى صلخد ، وتولى آل عادل حكم مصر ، ولكن سرعان ما هدد مرة أخرى في الشمال من الألف إلى الياء الظاهر ، الذي انضم مرة أخرى لافضال ، وكان آل عادل مرة أخرى قادرة على تقسيم أعدائه وحصل في النهاية على توثيق كل علاقاته .

وفي المستوطنة التي ظهرت ، بحلول نهاية عام 1201 ، احتفظ من الألف إلى الياء الظاهر بحلب ، وأعطي افضال-Mayyafaraqin في الشمال ، بينما كان المنصور الشاب يكتفي بالرها ، وكانت مصر ودمشق ومعظم Jezireh تحت سيطرة العديل المباشرة ، مع ثلاثة من أبنائه آل كميل ، المعظم ، و آل أشرف ، بصفته محافظ لكل منهما ، على التوالي ، وبالتالي استطاع آل عادل استعادة وحدة الإمبراطورية الأيوبية .

وحدث تكرار لعملية مشابهة بعد وفاة آل عادل في عام 1218 ، حتي وفاة ابنه الكامل محمد بن العادل في عام 1238 ، ولكن ظلت الدولة الأيوبية ككل قوية إلى حد ما .

الكامل محمد بن العادل والسلام مع المسيحيين :

كان الكامل ، مثل عمه ، صلاح الدين الأيوبي ، الذي خاض الحروب الصليبية ولكنه أستخدم أيضا الدبلوماسية ، ووقع معاهدة في عام 1229 ، وعادت القدس إلى الصليبيين لمدة عشر سنوات . وفي وقت سابق من عشر سنوات بالضبط ، كان قد تفاوض على معاهدة مماثلة مع فرنسيس الأسيزي ولكن في هذه المناسبة كان المندوب من البابوية إلى الحملة الصليبية الرابعة اعترض عليه ، بحجة أن المسيحيين لا يمكن أن يعقدوا المعاهدة مع الكفار ، ومن جانبه ، قال لـ آل كميل أن يعطي فرانسيس مفتاح مسجده حتى يتسنى للقديس أن يصلي هناك ، ويذكر أن القديس فرنسيس كان متعلق بالسلطان وكان رجل سلام من الكاردينال .

وفي عام 1250 قتل توران شاه ، آخر سلطان الأيوبيين في مصر ، وحل محله المماليك العبيد ، الذين أسسوا المماليك البحرية ،” في العام الذي تولي فيه أيبك ” ، وذلك نظرا لمنح صلاح الدين الأيوبي بنفسه بحرية أكبر للعبيد المرتزقة ، أو المماليك ، الذين خدموا في جيشه .

واصل الأيوبيين في حكم دمشق وحلب حتى عام 1260 ، عندما طردوا من قبل المغول ، وبعد هزيمة المغول في عين جالوت في وقت لاحق من ذلك العام ، اتجه أكثر المماليك إلى سوريا . وواصلت الأسر الحاكمة الأيوبي المحلية للحكم في أجزاء من سوريا ” وأبرزها حماه” لمدة 70 عاما أخرى ، حتى عام 1334 .

الإرث :

كان الأزهر لرعاة التعلم ، ولتعزيز الأيوبيين ، وقد تحولت كل المدارس الشيعية إلي المؤسسة الأولى في العالم الإسلامي ، كما دمرت الأكاديميات الأخرى الكبيرة بعد سقوط قرطبة وبغداد ، وأصبحت القاهرة هي المركز الرائد في تعليم المسلمين ، هذا بجانب التحصينات التي جاءت بإسم قلعة القاهرة التي لا تزال موجوده ، كما قام صلاح الدين ببناء أسوار مدينة القاهرة ولكنها لم تنجا ، والتي بقيت لسنوات عديدة بإعتبارها المكان المحاط للمقر الرئيسي للحكومة ، وأصبحت القاهرة مكانا للجوء بالنسبة للكثيرين ، بما فيهم اليهود الفارين من الاضطهاد ومن بينها أماكن أخرى من المسلمين أقل تسامحا ، مثل الموحدين في الأندلس .

وأشتهر صلاح الدين بالرأفة ، وأنه قام باستعادة السيطرة علي القدس التي عززت فقط من سمعته حتى بين خصومه ، كما كان فارس شهم وشريف .

المصدر: المرسال