أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » ماذا تطمح إليه روسيا بعد الزج بأسلحة حديثة في سوريا؟
ماذا تطمح إليه روسيا بعد الزج بأسلحة حديثة في سوريا؟

ماذا تطمح إليه روسيا بعد الزج بأسلحة حديثة في سوريا؟

يلقى الإعلان عن وصول أسلحة روسية حديثة إلى سوريا أصداء واسعة في الإعلام العربي والعالمي، حيث تختلف المواقف بين مرحب ومشكك. فماذا تطمح إليه روسيا من خلال هذا التوجه، وهل تضمن هذه الأسلحة المتطورة حسم الصراع العسكري هناك؟

أصبحت الأسلحة الروسية الحديثة المستخدمة في سوريا مثار اهتمام االاعلام العربي ومواقع التواصل الاجتماعي العربية، حيث هللت بعضها لظهور أسلحة نوعية روسية قد تؤدي إلى تغيير سير المعارك وشجب آخرون التدخل الروسي المتزايد أو شككوا في مدى فاعليتها.

وأبرزت مواقع عربية أهمية الدور الروسي في سوريا، وبينت هذه المواقع أهمية الأسلحة الحديثة التي أدخلتها الحكومة الروسية ضمن أنشطتها لتغيير الواقع القتالي في سوريا. في حين يلاحظ أن قنوات عربية أخرى معارضة للتدخل الروسي أهملت نشر موضوع الأسلحة الروسية في سوريا، أو أشارت له بشكل مقتضب.

موقع قناة الميادين المقربة من إيران أكد على أهمية استخدام روسيا لمنظومة الدفاع الجديدة باستيون وذلك لأول مرة في سوريا، حيث ذكر الموقع الإلكتروني في مقابلة مع خبير عسكري أن هذه النوعية من الصواريخ من شأنها تدمير أهداف العدو ولكن أيضا التحقق من القدرات الحربية لهذه المنظومة الصاروخية والتي تستخدم لأول مرة، حيث أن هناك تعديلات قد يتم إدخالها على الصواريخ الموجهة للأهداف البرية، كون أن هذه المنظومة الصاروخية هي للإستخدام البحري بالأساس.

تسويق وتجربة الأسلحة الروسية

الخبير في مجال التسليح الروسي أليكساندر غولس اعتبر في حوار معDW عربية أن روسيا تريد تحقيق عدة أهداف رئيسية عبر إرسالها أسلحة حديثة إلى سوريا، فبالإضافة إلى رغبتها في إحداث تقدم سريع على الأرض لصالحها، فإن روسيا محتاجة بشدة إلى تجريب هذه الأسلحة ضمن ظروف حرب حقيقية كي تتمكن من تطوير إنتاجها الحربي، والعمل على رفع كفاءته، بحسب قول الخبير الروسي، أما الهدف الآخر المهم لروسيا فهو تسويق أسلحتها عالميا من أجل فتح أسواق جديدة لها، ولفت أنظار العالم إلى أسلحتها الحديثة.

صحيفة العرب اللندنية رأت بدورها أن “الإعلام الرسمي الروسي يبالغ في الترويج لسياسات بلاده، لدرجة أنه تحول إلى وسيط لبيع الأسلحة الروسية، بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وذلك عبر منصات ناطقة بلغات متعددة موجهة خاصة إلى السوق العربية المشتعلة بالأزمات والحروب، وبذلك تخلى الإعلام عن مهمته الإعلامية الأساسية دون أن يستطيع القيام بدور الوسيط المحترف”، ونشرت الصحيفة على موقعها الإلكتروني الثلاثاء (15نوفمبر 2016 ) أن الإعلام الروسي يدعم الروايات الرسمية للكرملين ويروج لمواقفه وسياساته الداخلية والخارجية على حد سواء، غير أن الدعم لا يتوقف عند هذا الحد، إذ يطال الأنظمة التي تربطها علاقات صداقة مع النظام الروسي ويُروّج لها، كما يعمل على نشر صور عنها “بغض النظر عن صوابها أو مخالفتها للواقع”.

انتعاش سوق الأسلحة الروسية

وهو الأمر الذي أكدته قناة المنار التابعة لحزب الله، حيث نشرت على موقعها الإلكتروني أن مدير الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني، ألكسندر فومين، صرح بأن قيام القوات الجوية الفضائية الروسية بعمليات في سوريا، قد أنعش طلب دول مختلفة على شراء الأسلحة الروسية.

ونشر موقع المنار أقوال فومين للصحفيين الذي اعتبر أن “الأحداث في سوريا ومشاركة روسيا بقواتها الجوية ساهم في إنعاش الحملة الدعائية لها بعض الشيء، وبالفعل تم استعراض الأسلحة أكثر دقة وأكثر فاعلية عند استخدامها على المدى البعيد تكتيكيا” ولكنه اعتبر في نفس الوقت أنه “لاينبغي أن تتحول الحرب إلى دعاية، حتى عند الضرورة”.

المتتبع للإعلام الرسمي الروسي باللغات الأجنبية مثل روسيا اليوم والوكالات الإخبارية الروسية يلاحظ وجود تركيز كبير على إبراز تنوع الأسلحة الروسية ومدى فعاليتها، وكأن الهدف هو تسويقها وليس التكلم عن دورها. وتظهر مقالات على موقع روسيا اليوم مثلا “أفضل 5 منظومات سلاح روسية استخدمت لأول مرة في سوريا”، أو “روسيا تزود سوريا بمنظومة الصواريخ اس 400 وتعلن أنها لن تسوقها خارجيا قبل نهاية 2016”.

وبحسب بعض المراقبين فقد أصبحت المهمة المقدسة لبعض وسائل الإعلام الروسية الرسمية الموجّهة للعالم العربي هو العمل على تضخيم مدى نوعية الآلة العسكرية الروسية، وعرض الخارقة منها والعادية، السرّية والعلنية، الغالية والرخيصة، والترويج لها بطريقة مباشرة.

ويتجلى الاهتمام الروسي من خلال التوجه للعرب بلغتهم عبر منصات إعلامية متعددة، حيث يتم رصد ميزانيات كبيرة لتمويلها واستعمال تقنيات عالية الدقة للترويج للمنتجات العسكرية، للتأكيد على أهمية الشرق الأوسط كسوق نشطة لتجارة السلاح. وبما أن المزاحمة كثيفة على الأسواق العربية، فلم تجد روسيا أفضل من تجنيد وسائل إعلامها للترويج لبضاعتها والعمل على إقناعهم بها.

وتسهب القناة الروسية “روسيا اليوم” في التأكيد على ميزات الأسلحة الروسية حيث تقول ” لقد اجتذبت الفعالية القتالية العالية لطائرة سوخي 35 الحربية، اهتمام الزبائن المحتملين من كل أنحاء العالم”. وتقول في موقع آخر: “جاءت راجمات الصواريخ الثقيلة ТОС-1А المعروفة تحت اسم ” لهيب الشمس”ضمن اهتمام الزبائن العرب لقد تم استخدام هذه المنظومة بفعالية كبيرة خلال النزاع السوري وكانت قذائفها الحرارية الفراغية الحارقة فعالة جدا في الجبال”.

وتختلف ردود الفعل العربية بشأن هذا التدخل العسكري بين مؤيد ورافض له، حيث يعتبرها البعض ضربة للإرهاب، ويصفها آخرون بتجربة على أجساد العرب في سوريا.

حرب عالمية ثالثة
وبدا الموقع العربي لهوفنغتون بوست أكثر تشاؤما حيث تساءل الموقع الالكتروني: “بوتين يرسل أسلحة لسوريا و”يتحرش” بأوروبا… هل نحن مقبلون على حرب عالمية ثالثة مدمرة وسريعة؟ وأشار الموقع إلى أن صحف أجنبية مثل صحيفة دايلي ميل ترجح ما يتوقعه قادة عسكريون أميركيون والذين يعتبرون احتمال نشوب حرب بين الدول القومية في مرحلة ما في المستقبل.

وعن مدى فاعلية الأسلحة الروسية ومدى تغيير الواقع على أرض المعركة، يرى الخبير الروسي ألكساندر غولس “أن الأسلحة الروسية ليست وحدها هي التي تصنع أحداث و متغيرات المعركة، فهناك العديد من الدول المشاركة في تلك الحرب”، إلا انه في ظل وجود تردد غربي في تسليح المعارضة، فإنه من المنطقي أن يثمر الضخ المستمر للأسلحة الحديثة في سوريا إلى تحقيق تقدم على الأرض لصالح روسيا.

المصدر: دويتشه فيله