أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » فهد كحيل… قصة نجاح جرّاح العيون اليمني – البريطاني
فهد كحيل... قصة نجاح جرّاح العيون اليمني - البريطاني

فهد كحيل… قصة نجاح جرّاح العيون اليمني – البريطاني

تمثل قصة نجاح فهد كحيل، اليمني الأصل، والبريطاني المولد والنشأة، واحدة من قصص العرب والمهاجرين الذين عرفوا معادلة تأسيس الحياة بالاستفادة مما تتيحه ظروف الغربة. الاستسلام للظروف، التي قد يحاجج بعضهم بأنها “دوماً ضدنا” تثبت تجارب الهجرة عدم صحتها، من خلال قصص النجاح الكثيرة في الاغتراب الأوروبي، على مدى عقود، كان للعرب المهاجرين قصب السبق فيها.

قال الطبيب اليمني البريطاني في مستشفى بمدينة شيفيلد، فهد كحيل، ممازحاً: “لا تقلقي على الوالدة، أنا يمني الأصل، لكني تخرّجت من جامعات بريطانية”.

لم يقصد، الدكتور فهد كحيل (41 عاماً)، الذي ولد ونشأ في مدينة برمنغهام، ثاني أكبر مدن بريطانيا، أن يقلّل من شأن بلاده الأصلية. بيد أنّه يضيف أنّ “كثيراً من الناس، قد يؤمنون بالطب في الغرب أكثر منه في البلاد العربية”.

وكان لِجاليات “العربي الجديد” لقاء مع الطبيب كحيل، الذي بدأ الحوار، بالامتنان لبلده اليمن، لإنشاء مدرسة عربية في برمنغهام، باسم “المعهد العلمي اليمني”، ما أتاح له ولكثير من اليمنيين والعرب، فرصة دراسة منهج دراسة يمني، عقب دوام المدرسة الإنكليزية، مع مدرّسين يمنيين.

لاختيار هذا المهاجر طب العيون تحديداً قصة تسحتق أن تروى يقول: “درست الطب لأنني أردت أن أقوم بعمل يفيد الناس. أمّا طب العيون بالذات فاخترته لسببين: أوّلهما أنّ والدي كان يعاني من ضعف شديد في النظر ويعجز عن مشاهدة التلفزيون، إلى أن خضع لعملية “نقش العيون” المعروفة بالمياه البيضاء، التي بدّلت حياته رأساً على عقب”. ويضيف عن تلك الفترة أنّه “ما لبث أن مرّ عامان، حتى عانى والدي من نمو جلد خلف العدسة البلاستيكية، أدّى إلى تدهور نظره مجدّداً وتطلّب خضوعه لعملية ليزر مدّتها خمس دقائق”.

تأثر كحيل، آنذاك بتلك العمليّة التي لا تتجاوز مدّتها الدقائق، وما يمكن أن تحدثه من فرق كبير في حياة الإنسان.

تدرّب في القدس

في 23 عاماً من عمره، وفي سنته الجامعية الثالثة في دراسة الطب، توجّه مع مجموعة من الطلبة، إلى مدينة القدس، وتحديداً إلى مسشتفى سانت جون للعيون (مستشفى بريطاني)، وبقي فيه شهرين للتدرّب على جراحة طب العيون، والتأكّد من أنها المهنة التي يريدها لنفسه. وتأكّد بعدها أنّه الاختصاص الذي يجد ذاته فيه.

يقول فهد كحيل، إنّ عمليّات العيون التي يحتاجها المرضى أكثر من غيرها، هي الحقن نتيجة تضخّم الشبكية بسبب مرض السكّري، وأحياناً انسداد الشرايين في العين، بسبب تدهور النظر نتيجة العمر.تأتي بعدها عملية الليزر للشبكية، بسبب السكّري. ويلفت إلى وجود أربعة أنواع من عمليات الليزر، تختلف وفق حالة المريض، ولكن الهدف الأهم، هو بقاء المريض شخصاً مستقلاً ومعتمداً على ذاته حتى يستمر في حياته الطبيعية.

يدرّب الإنكليز

لم تُنس نجاحات كحيل في بريطانيا، أبناء بلده، وكان يسافر سنوياً إلى اليمن قبل اندلاع الثورة منذ خمس سنوات، إلى مدينة تريم في حضرموت، ويجري عمليات مجّانية، لا تكلّف المريض سوى ثمن العدسة والأدوية التي يحتاجها. وفي الوقت ذاته يبدي، كحيل، امتنانه لبريطانيا التي سمحت له بالتطوّر إلى أبعد الحدود، إلى أن أصبح مستشاراً يدرّب أبناء البلد من الإنكليز.

بدأ كحيل أيضاً، ومنذ ثلاثة أعوام، بحوثه حول مخاطر أقلام الليزر، التي تشترى على الإنترنت وتستورد من بلدان خارج أوروبا، وأضرارها نتيجة قوة الليزر المضاعفة مرّات ومرّات، التي تفوق المعدل المسموح به، وهو واحد ميللي وات.

يشير كحيل، إلى أنّ أقلام الليزر التي تباع في بريطانيا، تنطبق عليها معايير السلامة المطلوبة، لكن أحياناً يسافر الناس في إجازات إلى مصر أو السعودية أو تركيا أو غيرها، ويشترون تلك الأقلام التي لا رقابة عليها، وتسبب أضراراً خطيرة في العيون في أقل من ربع ثانية.

يردف كحيل إنّه عالج لغاية الآن، 15 طفلاً، من بينهم طفل، اشترت له والدته هدية قلم ليزر بمناسبة عيد الميلاد على الإنترنت، أدّت إلى تلف كبير في شبكة العين. ويضيف إلى أن طفلاً آخر لم يتجاوز عمره ثلاث عشرة سنة، كان أقل حظّاً، وفقد نظره بشكل كامل في عينه اليسرى. بات البريطانيون يأخذون خبرته على محمل الجد بعد عدد من الحوادث التي أثبتت صحة رؤيته.

هو يرى أن العلم، مهما كانت الخلفية، وأرض المهجر لابد أن تعطي العالم حقه في البحث العلمي بغض النظر عن الصعاب. وما يأمله كحيل، كغيره ممن ولدوا وكبروا في المهاجر أن يكون العلم سلاحاً ومدخلاً لتطور الإنسان فردياً وجماعياً، بدل أن تبقى الصور السلبية هي المهيمنة.

تلك الحالات، دفعت كحيل، إلى إجراء بحوث موسّعة عن أقلام الليزر، وتواصل مع حوالى 900 جرّاح عيون في بريطانيا، ليكتشفوا ما يقارب 150 إصابة في العيون، نتيجة أقلام الليزر.

ويتواصل كحيل مع الحكومة البريطانية، منذ فبراير، لوضع حل لهذه القضية، كي يصبح التسوّق على الإنترنت آمناً، وكذلك يرى أنّه من المهم توعية الأطفال في المدارس عن طريق برنامج تعليمي. أراد كحيل، أن يحثّ الحكومة على العمل بشكل أكبر، للسيطرة على تجارة تلك الأقلام الخطيرة، وسعى إلى إيصال صوته إلى المجتمع البريطاني، فظهر في برنامج “صباح الخير بريطانيا” والـ “بي بي سي” والـ “آي تي في”، وتحدّث عن خطورة أقلام الليزر.

المصدر: العربي الجديد – لندن ــ كاتيا يوسف