أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » دمشق: التجميل ليس حكراً على تشوهات الحرب
دمشق: التجميل ليس حكراً على تشوهات الحرب

دمشق: التجميل ليس حكراً على تشوهات الحرب

تزدهر الجراحات التجميلية في أوقات الحروب، إذ تغدو ضرورة لمعالجة الإصابات التي يسببها صراع مسلح. لكن، مع تزامن ذلك وتعرض البشر عموماً لمؤثرات أخرى، لا يبق انتشارها للأسباب ذاتها.

ازداد انتشار جراحات التجميل في سوريا منذ مطلع الألفية، وباتت وجهة لعمليات مختلفة لرخص الأسعار ووجود عدد كبير من الأطباء المتنافسين. بطبيعة الحال، توقفت السياحة التجميلية مع توقف الأجانب عن التوجه إلى سوريا، وهجرة كثيرين من أهلها هرباً من أهوال الحرب وصعوبات العيش اليومية. لكن الأمور لا تبقى على حالها، والمرء يعتاد كل شيء، حتى الحرب.

رغم أن السوريين يعيشون حرباً، إلا أنهم كغيرهم من معاصري هذا الزمن “يتعرضون” لوسائل الإعلام مع انتشار الهواتف الذكية وما تشكله من تواصل اجتماعي ،لفا تحرم مشتركيها شيئاً، بل تعرض عليهم ما لم يفكروا فيه أيضاً. صور المشاهير والموضة وطرق الحياة الأخرى متاحة كما لم تكن في أي وقت من قبل، وقدرة الإنسان على التشبه بالنجوم في ازدياد وتبسيط. مواقع، منها “انستغرام”، تمتلئ بصور مراهقين ومراهقات بأوضاع وتأثيرات فنية تشابه المشاهير. والجميع يريد أن يشابه الصورة الدراجة. “هكذا يغدو محبوباً أكثر وتزيد فرصه في الحياة”، كما تقول فتاة مراهقة في عيادة تجميلية شهيرة في دمشق.

كثيرات من رواد العيادات التجميلية هن مراهقات، أو “جيل الواتس آب”، وفق أم اصطحبت ابنتها لوضع غمازتين على خديها، في عيادة تجميل في دمشق. وتؤكد الفتاة بعد استشارتها الطبيب، أنها عملية بسيطة لا تحتاج إلى أكثر من غرزتي إبرة في كل خد لتجعلها أجمل من صديقاتها “اللاتي يسمح لهن أهلهن بعمل أكثر من ذلك”، تقول الفتاة معاتبة أمها الزافرة تسليماً.

ثلاث فتيات لم يبلغن العشرين بعد، أتين بكامل أناقة “الهيبستر” التي باتت للأغنياء في سوريا، لا لصاحبي نظريات التغيير الاجتماعي كما هي الحال في الخارج. إحداهن تضع لاصقاً على أنفها بعد تجميل بسيط لعظمة لم تعجبها، وأخرى لهدف الغمازات أيضاً، فلديها عرس قريب تريد أن تتجهز لحضوره، وآخرى لتسأل عن رفع شفتها العليا: “يخبرونني بأني جميلة ولا ينقصني إلا شفتين أكبر”، كما تقول.

الإقبال على عيادات التجميل، يشمل معظم الفئات الاجتماعية في سوريا، باستثناء القابعين في مناطق المعارضة والحصار، فالاستمرار هناك في الحياة هو استحالة بحد ذاته.
اختصاصي التجميل في دمشق، الطبيب وسيم، يقول: “يشكل الرجال نسبة تتجاوز 20 في المئة من مرتادي العيادة”. يضيف أن “عملاءه” من مختلف الطوائف والانتماءات السياسية والطبقات الاجتماعية. فقد أجرى عمليات كثيرة لنازحين، “وليست كلها لمعالجة التشوهات أو الحروق الناتجة من الحرب”.

يحكي الطبيب وسيم كيف جاءته امرأة لتجميل أنفها، مقابل رهن خاتم زواجها، فهي تعتقد أنها بهذا تحافظ على زوجها كي لا ينظر إلى أخريات. ويقول الطبيب إن مثلها كثيرات، يدفعن بالتقسيط أو يبقين مقتنياتهن إلى حين السداد. فالفقراء أيضاً يرغبون بشكل أجمل.

وأكثر العمليات شيوعاً هي تلك الخاصة بشد الجلد وإعادة حيوية كانت له، من حقن بلازما وبوتوكس وشد بالخيوط أو عمليات جراحية لشد الوجه. كما أن شد ترهلات العضلات، عملية شائعة، يجريها الرجال إذا فقدوا كتلة عضلية أحرزوها بسرعة، فخسروها أسرع. شفط دهون البطن يشيع مؤخراً بين كبار ضباط الجيش في اللاذقية، بحسب الطبيب عمار، الذي يعمل في مشفى خاص هناك.

عمليات الغمازات وبوتوكس المعدة بغرض التنحيف تغدو أكثر رواجاً لرخص أسعارها وسهولة تطبيقها في العيادات. فلا تكلف الغمازات أكثر من 4000 ليرة سورية (أقل من 10 دولار) وقد تكلّف حقنة مالئة ما لا يتجاوز عشرة آلاف ليرة. سعر عملية تجميل الأنف تراوح بحسب الطلب، لكنه يبدأ بثلاثين ألفاً. وشد الوجه لا يكلف أكثر من ذلك بكثير. كل ذلك شائع بنسب معينة، ما يزيد إقبال طلاب “الجمال” الكثر، لكن أطباء آخرين في المناطق “الأرقى” لن يقبلوا بأسعار كهذه.

وفق الطبيب عمار، فالأسعار يجب أن تكون أعلى بكثير من هذا، لكن كثيرين من الأطباء الجدد، الذين “احتلوا الساحة” بعد هجرة الجيل السابق، يسيئون إلى المهنة. فيعتمدون أساليب وأدوات رخيصة، لكنها لا تقدم نتائج تدوم طويلاً، فـ”يستعملون تقنيات سيئة طبياً لكسب المال دون اهتمام بسمعتهم”.

رغم الحرب تنتشر في دمشق إعلانات عيادات التجميل. وقد ينتظر الزبون أربع ساعات لرؤية الطبيب في عيادة تجميلية في كفرسوسة بسبب اكتظاظ المراجعين. فالتجارة رابحة، ومريدو الصورة “الأجمل” كثر، لعلها تطغى على “بشاعة” الحرب.

almodon
ميساء نقشبندي |