أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » الإدارة الأميركية تتوعّد قادة نظام الأسد في أيامها الأخيرة
الإدارة الأميركية تتوعّد قادة نظام الأسد في أيامها الأخيرة

الإدارة الأميركية تتوعّد قادة نظام الأسد في أيامها الأخيرة

توعدت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سامنثا باور، بشكل غير مسبوق، قادة عسكريين وأمنيين في نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بالمحاسبة، على انتهاكات ارتكبوها ضد مدنيين ومعارضين سوريين، وذلك قبل أقل من شهرين على انتهاء ولاية الرئيس الأميركي، باراك أوباما، وإدارته. ويخلف الأخير الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، الذي لم يخف، خلال حملته الانتخابية، نيته إيقاف دعم المعارضة السورية لـ”التركيز على محاربة تنظيم داعش، ولو أدى ذلك إلى التحالف مع نظام الأسد”.

واتهمت باور، خلال جلسة خاصة بشأن سورية في مجلس الأمن الدولي، اثني عشر ضابطاً سورياً رفيع المستوى بأسمائهم، بأنهم أمروا بشن هجمات على أهداف مدنية أو بتعذيب معارضين.

وقالت “لن تدع الولايات المتحدة من تولّوا قيادة وحدات ضالعة في هذه الأعمال يختبئون خلف واجهة نظام الأسد، يجب أن يعلموا أن انتهاكاتهم موثّقة وسيحاسبون يوماً ما”.

وأوضحت السفيرة الأميركية أن هؤلاء الضباط يقودون وحدات عسكرية قصفت أو شنت هجمات برية على أهداف مدنية، أو يقودون معتقلات للجيش السوري، حيث يتم تعذيب معارضين على نحو ممنهج.

وشملت قائمة الضباط الذين توعدت السفيرة بمحاسبتهم، اللواء أديب سلامة الذي يشغل منذ نحو شهرين منصب نائب رئيس المخابرات الجوية في العاصمة السورية دمشق، بعدما شغل لمدة تقارب العشر سنوات منصب رئيس المخابرات الجوية في حلب. حوّل خلالها الفرع إلى رمز للرعب الذي نشره النظام في قلوب سكان حلب، مع اعتماد الفرع أساليب تعذيب أفضت إلى موت أعداد كبيرة من المعتقلين، بحسب منظمات حقوقية سورية ودولية.

وينحدر سلامة، وهو من الطائفة العلوية، من قرية ضهر المغر، في ريف مدينة سلمية الواقعة إلى الشرق من حماة، وسط سورية. وكان من المفترض أن يحال للتقاعد عام 2011، إلا أن اندلاع الثورة في سورية دفع النظام إلى ترفيعه من رتبة عميد إلى لواء بدلاً من إحالته إلى التقاعد، ليقود منذ ذلك الوقت، بحكم رئاسته للجنة الأمنية العليا في حلب، قوات النظام السوري في حلب بمواجهتها المفتوحة التي خاضتها مع فصائل المعارضة، قبل أن يعزل من منصبه وينقل إلى دمشق، بعد نجاح المعارضة في السيطرة على كليات المدفعية والتسليح والفنية الجوية، وبالتالي كسر حصار حلب، في شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

وشملت القائمة العقيد سهيل الحسن، قائد مليشيا “قوات النمر”، وهي أكبر المليشيات المحلية التابعة للنظام السوري. والحسن بات أشهر ضباط الجيش السوري، مع تمكن قواته من ترجيح كفة قوات النظام في معارك حاسمة كثيرة مع المعارضة السورية في الأعوام الأربعة الأخيرة، من منطقة القلمون بريف دمشق، وصولاً إلى حلب، ومروراً بحماة وحمص.

والحسن ضابط في فرع الاستخبارات الجوية بدمشق، وهو من الطائفة العلوية، وينحدر من قرية بيت عانة، في ريف مدينة جبلة في الساحل السوري. تم تكليفه في صيف 2013 بتشكيل مليشيا موالية للنظام، ليتم الاعتماد عليها في استعادة أي منطقة تسيطر عليها قوات المعارضة. وبالفعل، قام الضابط باختيار نحو 500 عسكري وضابط من مختلف تشكيلات جيش النظام السوري من الموالين بشدة للنظام، وجمعهم في مليشيا خاصة به، بعدما حصل على تفويض بالحصول على الأسلحة والذخائر التي يريدها من قيادة الجيش السوري، لتتوسع المليشيا التابعة له بشكل كبير لاحقاً، خصوصاً بعد الإيعاز إلى سلاح الجو باتباع أوامره حين يخوض عمليات عسكرية.

كما شملت القائمة اللواء جميل حسن، وهو من أبناء الطائفة العلوية، وينحدر من قرية القرنية بريف حمص. يشغل منذ عام 2010 منصب رئيس الإدارة العامة للمخابرات الجوية السورية. هو شخصية قيادية في النظام السوري قاد عمليات القمع في ريف دمشق، وتحديدا في الغوطتين الشرقية والغربية والزبداني، خلال السنوات الست الماضية. تتهمه مصادر المعارضة السورية بالتخطيط والإشراف على قصف غوطتَي دمشق بغاز السارين السام صيف عام 2013، وهو القصف الذي أفضى إلى مقتل وإصابة آلاف المدنيين، ومن ثم إلى تخلي النظام السوري عن معظم ترسانته من الأسلحة الكيماوية.

وشملت قائمة باور، العميد حافظ مخلوف، وهو ابن خال الرئيس الأسد وشقيق الملياردير رامي مخلوف، الذي يملك استثمارات ضخمة في مجالات الاتصالات والعقارات والنقل البري والطيران والسياحة والتجارة الحرة. يشغل مخلوف منصب رئيس فرع التحقيق في شعبة المخابرات السورية العامة، وهو مسؤول عن أمن العاصمة السورية.

وذكرت السفيرة باور، اللواء جودت أحمد المواس، وهو من أبناء حمص، ويشغل منصب قائد لواء الصواريخ رقم 155 في الجيش السوري الموجود قرب بلدة الناصرية بريف دمشق، وهو اللواء الذي يملك صواريخ السكود في الجيش السوري، التي استهدفت مراراً مناطق سيطرة المعارضة السورية.

كما شملت القائمة، العميد عبد السلام فجر محمود، وهو رئيس فرع التحقيق في المخابرات الجوية، الموجود في مطار المزة العسكري قرب قصر الشعب الذي يقيم فيه الأسد غرب دمشق، وهو من أبناء بلدة الفوعة في ريف إدلب.

وشملت القائمة كلاً من اللواء عدنان حلوة، نائب مدير إدارة المدفعية والصواريخ في ريف دمشق، واللواء طاهر خليل، وهو مسؤول ارتباط بين الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة في الجيش السوري، واللواء رفيق شحادة وهو رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، المعروفة بين السوريين باسم “الأمن العسكري”. ويضاف إليهم العقيد قصي مهيوب، وهو قيادي بفرع المخابرات الجوية في درعا، واللواء إبراهيم نحلا من القوات الخاصة في الجيش السوري، واللواء شفيق مسعد.

ولفتت باور إلى أن “هؤلاء الضباط يعتقدون أنهم في منأى من الملاحقة، ولكن كانت تلك أيضاً حال سلوبودان ميلوسيفيتش وتشارلز تايلور والعديد من مجرمي الحرب الآخرين”.

لكن باور نسيت، أو تناست، وهي تعدد أسماء قادة نظام الأسد، أنها ستغادر كرسيها بعد أقل من شهرين، من دون أن تنجح الولايات المتحدة، خلال ست سنوات، في استصدار قرار من مجلس الأمن يدين النظام السوري. ويمكن معه تحويل ملف ارتكاب النظام جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إلى محكمة الجنايات الدولية، بسبب الفيتو الروسي الذي كان حاضراً على الدوام لحماية النظام، وتحويل مجلس الأمن ملف الجرائم في سورية إلى محكمة الجنايات هو الطريق الوحيد الذي يمكن أن يسلكه الملف إلى المحكمة. ذلك أن سورية غير موقعة على ميثاق روما الذي أنشئت بموجبه محكمة الجنايات الدولية، وهو الأمر الذي يمنع المحكمة من النظر في جرائم مرتكبة في سورية دون إحالة من مجلس الأمن الدولي.

كما أن تأسيس محكمة دولية خاصة للنظر في جرائم مرتكبة بسورية، على غرار المحكمتين اللتين نظرتا جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة ورواندا، يحتاج هو الآخر إلى قرار من مجلس الأمن، وهو أمر يبدو شبه مستحيل، مع استمرار استخدام روسيا حق النقض ضد أي قرار يمكن أن يؤدي إلى محاسبة النظام السوري.

وعلى هذا الأساس لا يبدو أن تصريحات باور، غير المألوفة، في أيامها الأخيرة، يمكن أن تصنف خارج سياق الاستعراض الإعلامي، الرامي إلى لفت النظر عن حقيقة عجز إدارة أوباما عن إيقاف المذبحة المستمرة في سورية، وعجزها الكامل عن وضع حد لتغول روسيا والنظام السوري في قصف المدن والبلدات السورية وتدميرها.

المصدر: العربي الجديد –