أخبار عاجلة
الرئيسية » معلومات عامة » عيد الشكر.. يوم يجمع الديك الرومي الأسرة الأميركية
عيد الشكر.. يوم يجمع الديك الرومي الأسرة الأميركية

عيد الشكر.. يوم يجمع الديك الرومي الأسرة الأميركية

عيد يحتفل به الأميركيون كل عام شكرا للنعم التي يتمتعون بها، يخلد بوجبة تضم بالضرورة ديكا روميا، وتعود جذوره إلى المهاجرين الأوائل الذين وجدوا في السكان الأصليين خير داعم لهم.

التاريخ

يحتفل الأميركيون بعيد الشكر في الخميس الرابع من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، ويعد فرصة لالتقاء كافة أفراد الأسرة على مائدة واحدة تعج بأنواع خاصة من الطعام.

يعود تاريخ الاحتفال بهذا العيد إلى القرن 17 الميلادي، عندما احتفل من يعرفون في التاريخ الأميركي باسم “المستوطنين” أو “المهاجرين” مع السكان الأصليين للبلاد، أو من باتوا يعرفون باسم “الهنود الحمر”.

فبعد نزول المهاجرين الأوائل من سفنهم، وبسبب جهلهم بطبيعة الأرض، صاروا يعانون من مجاعات قاسية جراء هلاك محاصيلهم، وهو أمر لم ينقذهم منه سوى مساعدة السكان الأصليين الذين بدؤوا بتعليم القادمين الجدد أنواع الزراعة وطرق الفلاحة والري التي يمكن استخدامها في البلاد.

وبعد أن تعلم المهاجرون تلك الأمور وشرعوا يجنون ثمار ما زرعوه، احتفلوا مع السكان الأصليين بأول عيد للحصاد في نوفمبر/تشرين الثاني 1621 الذي حمل لاحقا اسم “عيد الشكر”.

غير أن رواية تاريخية أخرى تقول إن عددا كبيرا من المهاجرين البريطانيين هربوا إلى هولندا ومن هناك إلى الساحل الأميركي مستعملين قاربا خشبيا اسمه مايفلاور (Mayflower)، وبسبب طول الطريق وكثرة التعب وانتشار الجوع والمرض مات الكثير منهم، قبل أن يصلوا إلى الشاطئ الشرقي لولاية ماساشوستس في نوفمبر/تشرين الثاني 1621.

ولأن وصولهم تزامن مع بداية فصل الشتاء، عانى المهاجرون من البرد القارس والأمطار والثلوج، وأيضا من الجوع الشديد لجهلهم بأساليب الصيد والزراعة.

لكن اثنين من السكان الأصليين الأميركيين وهما على التوالي كل من “ساموسيت” و”سكوانتو” أنقذا المهاجرين وعلموهم الزراعة والصيد، مما أنقذ حياتهم.

وبعد إتقانهم فنون العيش، قرر المهاجرون الاحتفال “بالنعم” التي يعيشون فيها واستدعوا السكان الأصليين لتناول عشاء، وكانت الوجبة الرئيسية عبارة عن ديك رومي.

عيد وطني

ورغم أن هذا العيد تعود فكرته إلى المهاجرين الأوائل وهم مسيحيون، لكن سرعان ما تحول إلى مناسبة رسمية تحتفل به كافة الطوائف بمختلف أنحاء البلاد منذ عام 1789، بعدما تسلم الرئيس الأول للولايات المتحدة جورج واشنطن مهامه، لكنه لم يحدد يوما معينا للاحتفال به.

وأخذ موعد العيد شكله النهائي بعد إعلان الرئيس 16 للبلاد لينكولن عام 1863، أثناء الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865)، ضرورة تقديم الشكر من أجل وقف الحرب، ليتم تخصيص الخميس الرابع من شهر نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام ليكون عيدا للشكر.

ويتميز عيد الشكر بطقوس خاصة جدا تكاد لا تراها إلا فيه، حيث تقوم كل أسرة بإعداد وجبة أساسية يلتقي عليها جميع أفرادها، ويمكن أن تكون في الغداء أو العشاء، على أن تكون الأكلة الرئيسية فيها “الديك الرومي”، علاوة على أصناف أخرى كثيرة من الطعام مخصصة لهذا اليوم.

ورغم أن الكثير من العوائل المسيحية في الولايات المتحدة لا تزال تعتبر العيد جزءا من تقاليدها الدينية، فإنه أصبح وطنياً تحتفل به عوائل من مختلف الطوائف بما فيهم العلمانيون والملحدون، كما أنه يتم الاحتفال به في البيوت أو الشوارع عبر بعض المسيرات بعيدا عن الكنائس.

“عفو رئاسي”

ومنذ ارتقاء جورج بوش الأب إلى السلطة عام 1989، صارت هنالك مناسبة أخرى تمهد لانطلاق “عيد الشكر” وهي الإعفاء عن ديك رومي ليلة هذا العيد.

وبدأ كل رئيس أميركي منذ 1989 بتقليد يتم نقله عبر شاشات التلفاز يتم خلاله جلب أحد الديكة الرومية الحية التي تمت تربيتها في أحد المزارع الأميركية، إلى رئيس البلاد من أجل أن يصدر عفوه عنه وبالتالي تجنيبه الذبح حتى مماته.

ومساء الأربعاء 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، عفا الرئيس الأميركي باراك أوباما للمرة الأخيرة بالنسبة له (يترك منصبه في يناير/كانون الثاني 2017) عن ديك رومي يطلق عليه “تيتر”، بعد إجراء تصويت مبسط على موقع البيت الأبيض بينه وبين منافسه الديك “توت”.‎

ورغم أن طقس الإعفاء عن الديك الرومي تعود جذوره إلى أربعينيات القرن الماضي، فإنه لم يصبح طقسًا رسميا حتى تسلم جورج بوش الأب مهامه الرئاسية.

ومثل غيره من المناسبات في قلعة الرأسمالية العالمية الولايات المتحدة، يعد “عيد الشكر” مناسبة للتسوق وبيع البضائع، حيث يتبعه في اليوم التالي ما يعرف باسم “الجمعة السوداء”، وهو يوم مخصص من السنة للتنزيلات الكبيرة وتخفيضات الأسعار.

وتتسابق كبريات المؤسسات في تلك الجمعة لعرض تنزيلات تنافسية بالأسعار مما يجعل الناس تتزاحم على المتاجر بشكل محموم حيث ترد سنوياً العديد من التقارير التي تتحدث عن إصابات وحوادث وقعت جراء تدافع الناس على شراء البضائع بأثمان منخفضة.

ويرجع الكثير من المؤرخين تسمية “الجمعة السوداء” إلى أن المحاسبين يستخدمون الخط الأحمر لتسجيل خسائرهم، والأسود لتسجيل أرباحهم، وبما أن هذا اليوم هو أكثر أيام السنة ربحا لأنه يشهد مبيعات لا مثيل لها بالأيام الأخرى فتمت تسميته بالجمعة السوداء نسبة للحبر الأسود المستخدم في تسجيل الأرباح.

المصدر: الجزيرة نت