أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » روث الحيوانات – تجارة في ألمانيا ولها بورصاتها!
روث الحيوانات - تجارة في ألمانيا ولها بورصاتها!

روث الحيوانات – تجارة في ألمانيا ولها بورصاتها!

استخدام روث الحيوانات كسماد طبيعي له فوائد كبيرة، ولذلك يطلبه كثير من المزارعين الألمان، الأمر الذي حوّل بيع الروث إلى تجارة لها بورصات خاصة بتداولها. لكن هناك معوقات في وجه هذه “التجارة”.

أبخرة تزكم الأنوف في الحقل، فما يتم توزيعه هنا ليس إلا روث الحيوانات، والذي يعرف في اللغة العربية بكلمة “جِلَّه”. يرى المزارعون أنه لا يتم من خلال هذا التوزيع التخلص من روث الحيوانات، ولكن إعادة استخدامه بشكل مفيد كسماد فى المزارع. لكن بقية الناس لا يرون في هذا السماد سوى روث حيوانات. لكن هل تعلمون أن لروث الحيوانات سوقاً خاصة به في ألمانيا؟

أقيمت بورصة روث الحيوانات لأن بعض المزارعين لديهم أكثر مما يحتاجونه منها ويودون التخلص منها، ذلك أن مزارع المواشي غير مسموح أن تربي أبقاراً أو خنازير إلا بالعدد الذي تستطيع فيه هذه المزارع تخصيص مساحة للتخلص من روث الحيوانات، وذلك وفقا للوائح المعمول بها في ألمانيا، والتي تهدف على سبيل المثال للحد من انتشار النترات في التربة بشكل مبالغ فيه.

وإذا لم يكن لدى أحد المزارعين مساحة كافية للتخلص من هذا الروث، عليه أن يتخلص منه في مكان آخر بالشكل المطلوب، وعندها يحتاج المزارع لشريك. كما أن هناك مزارع أخرى تعيش على الزراعة وتحتاج هذا الروث لاستخدامه كسماد طبيعي، ما يعني أن روث الحيوانات تحول من “عبء” إلى “سلعة”.

في مكتب بورصة الروث بمدينة فيشتا بولاية سكسونيا السفلى، يجلس بيرند شتانيا في غرفة تحوي مكتباً واحداً فقط وأمامه شاشات حاسوب، بينما تمتلئ الأرفف المجاورة بملفات. لا يتوقف جرس الهاتف عن الرنين، فعلى الطرف الآخر مزارعون من دائرتي فيشتا وكلوبنبورغ يبحثون عمن يأخذ منهم روث حيواناتهم. لا توجد بالقرب من المكتب أي أكوام من روث الحيوانات ولا سيارات نقل. عن ذلك يقول شتانيا، المدير التنفيذي لشركة الأسمدة العضوية: “ما نقوم به لا يعدو مجرد الوساطة بين المزارعين”. ويتمثل عمل شتانيا في تنظيم العلاقة بين شركاء ذوي صلة بروث الحيوان وتنظيم نقل هذا الروث من شريك لآخر.

أما عن ثمن هذا الروث، فيقول هندريك ماي من بورصة شمال الراين وستفاليا للأسمدة العضوية: “في الحقيقة ليس هناك ثمن ثابت، إذ تلعب الكمية المعروضة خلال الموسم الزراعي دوراً في تحديد السعر، حيث تكثر الحاجة على سبيل المثال للسماد في الربيع عنه في الشتاء. كما تلعب جودة الروث دوراً آخر، وتتوقف هذه الجودة على نسبة المياه والسماد العضوي في هذا الروث”.

ويوضح ماي أن سعر “الجلة” يحدد على أساس المعروض منها في كل منطقة. بل إن هناك تذبذباً في ظروف عرض الروث لدرجة أن صاحبها يضطر في بعض الأحيان لدفع أموال مقابل تخلصه منها وأحياناً أخرى يدفع المزارع الذي يحتاجها بشكل ملح.

ويشرح الخبير الاقتصادي والباحث في جامعة دوسلدورف.يوستوس كاوكاب أن هناك حالات يدفع فيها كل من صاحب الجلة ومتلقيها في نفس الوقت، ويتابع بالقول: “أعتقد أن أشهر مثال لذلك هو بورصة التيار الكهربائي، حيث نرى في بعض الحالات أن الشركات التي تستهلك تياراً كهربائياً أكثر مما تنتج تدفع في بعض الأحيان للتخلص من التيار الذي تنتجه زيادة عن حاجتها”.

كما أن هناك حالات في قطاع النفايات تكون فيها القمامة صالحة للتدوير في بعض الأحيان، ما يجعلها ذات قيمة مالية وأحياناً أخرى بلا قيمة، الأمر الذي يضطر الشركات صاحبة هذه النفايات كي تدفع لمن يخلصها من هذه القمامة.

وبصرف النظر عمن يدفع في النهاية، فإن جزءاً كبيراً من تكاليف النقل يضاف للمبلغ المدفوع، لأن نقل الجلة عبر مسافات طويلة داخل الولاية الواحدة مكلف جداً، بحسب ما يشير ماي، مضيفاً أن من غير النادر أن تنقل الجلة لمسافة تصل إلى 150 كيلومتراً، ولأن لدى بلد مثل هولندا الكثير من الجلة، فإن هناك حركة مكثفة لنقلها إلى المدن الألمانية القريبة.

لكن ذلك يحتاج لشاحنات وسائقين وتكاليف وقود باهظة، خاصة إذا أخذنا في الحسبان أن الشاحنات تعود فارغة في كثير من الأحيان، ما يجعل الفكرة غير مجدية كثيراً من الناحية الاقتصادية. لذلك فإن الفكرة وراء بورصات الجلة لا تنجح عملياً في كثير من الأحيان “فهي قابلة للتطبيق على مستوى المناطق المتقاربة ويمكن أن تطبق بشكل أفضل بكثير مما هو عليه الآن، وهذا ما يريده المزارعون”، حسبما تقول المهندسة ساسيكا يون، التي تجري أبحاثاً عن هذا الموضوع في جامعة بريمن الألمانية.

وأشارت يون إلى أن هناك معوقات أخرى بالإضافة إلى النقل، منها التذبذب الدائم لتركيبة المخصبات داخل هذه الجلة وموسمية السوق والمنافسة بين هذه الأسمدة العضوية والأسمدة الصناعية “وهذا هو أكبر عائق اقتصادي حتى الآن”.

لذلك انشغلت يون بكيفية فصل الجلة إلى ماء ومخصبات طبيعية من أجل تركيز الأسمدة ونقلها في حالتها المركزة دون أن تنقل معها كميات كبيرة من الماء لمسافات بعيدة “فالنقل ليس مكلفاً فقط بل يمثل عبئاً على الشوارع والطرق والبيئة، لأن نقله مسافات بعيدة يستهلك وقوداً ويتسبب في انبعاث غازات عوادم كثيرة. غير أن يون أكدت في الوقت ذاته أن جعل الجلة مثالية للاستخدام بهذا الشكل لا يزال أمراً صعباً من الناحية الاقتصادية، معتبرة أن التجارة بها أمر صعب بالفعل.

ز.أ.ب/ ي.أ (د ب أ)

المصدر: دويتشه فيله