أخبار عاجلة
الرئيسية » ثقافة وفن » أهم 10 تشكيليين سوريين!
أهم 10 تشكيليين سوريين!

أهم 10 تشكيليين سوريين!

“من هم في رأيك أهمّ عشرة أو اثني عشر فناناً تشكيليّاً سوريّاً؟”، باغتني سؤال صديقةٍ عبر رسالة قصيرة أنهتها بكلمة “الأمر مستعجل”. شرعتُ بتعداد بعض الأسماء في ذهني، ثم انتقلت إلى الإنترنت خشية أن أنسى اسماً قد يكون أساسياً في القائمة.

أدركت حينها أن الأمر ليس “مزحة”، ولا يمكن أن أقدّم لها نسخة جاهزة كتلك التي تنضوي تحت بنود الإعلام الاستهلاكي في البحث عن الـ”Top 10&8243;، حسب رأي الجماهير وأشباه المختصّين.

لا شك في أن التقييم بشكل عام هو عمل شاق لمن أراد الحيادية والحكم المبنيّ على المعرفة والمتابعة. كيف سيكون الحال في مجالٍ عادةً ما تسود الأمزجة والأذواق في الحكم على منتجه. الفنّ لا يخضع لمعايير صارمة في القياس نعود إليها، ولا لتجارب علمية لا تحتمل اللون الرمادي. كان عليّ هنا، أن أسترجع جميع الأسماء والتجارب لأكون أميناً في الحكم، قبل أن أبدأ بعملية الغربلة.

في الحقيقة لم أكن يوماً قد أحصيتهم أو وضعتهم في خاناتٍ، رغم أنني أتابع، بحكم عملي، أغلب التجارب، وأقرأ كذلك معظم ما يُكتب عن الفنّ التشكيلي في سورية.

إن عملية وضع قوائم بالأسماء المفضّلة في مجالات الفنون هي عملية ممتعة مسلّية، كأن ترسل لشابٍّ في مقتبل العمر أسماء عشرة كتب تنصحه بقراءتها، أو أسماء أفلام تجد فيها فكرة ما غير مطروقة. لكن ما يختلف هنا، أن الأمر لا يتوقّف عند الانتقاء من بين ما شاهدت، بل يتعدّاه إلى الاختيار من بين كل ما هو موجود. آنفاً ذكرتُ أن الأمر ليس “مزحة” إذا ما فكّرنا في التساؤلات والشجون التي يمكن أن يفضي إليها سؤال كهذا، في وقتٍ كثرت الأسماء والتجارب وصار الفنّ – وبعض المبدعين – سلعة من سلع السوق.

إن أغلب الأسماء المكرّسة قد رحلت، والحكم على الأسماء الموجودة في الساحة يتطلّب، عدا عن الجهد في البحث، الجرأةَ في إقصاء أصدقاء وزملاء تجد تجربتهم لا ترقى إلى المستوى المتميّز، أو كما قالت الصديقة “المهمّ”. تحرّض هذه المسألة على طرح أسئلة جديدة لا بدّ منها، مثل: هل المقصود هو أهمّية تجربة الفنان، أم أن المقصود أكثر الفنانين رواجاً في سوق الفن؟ أتعني الأهمّيةُ مدى تأثيره على الأجيال التي أتت بعده؟ أو هي أهمّية موقعه الاجتماعي وعلاقاته بأهل السلطة أو أصحاب رؤوس الأموال؟ أو أهمّيته في مدى تعبيره عن توجّه حزبه أو “شلّته” الفكري؟

هكذا أردت طرح السؤال على أكبر شريحة من الناس يمكن أن أصل إليهم وأتلقى الإجابات منهم، ولم يكن لديّ إلا أصدقاء صفحتي على أحد مواقع التواصل الاجتماعي المعروفة، وجلّهم من الفنانين وطلاب الفنون وغيرهم ممن يعمل في هذا الحقل. طلبت منهم أن يرسلوا لي قوائمهم، والهدف لم يعد مساعدة الصديقة بل تحريك المياه الراكدة.

كان أكثر من أجاب هم من الطلاب أو الخرّيجين الشباب، إضافةً إلى بعض المتابعين، وأقلّهم من الفنانين المعروفين أو ممن لهم علاقة مباشرة بالفنّ من نقّاد وأصحاب صالات. ولم يكن مستغرباً أن تحمل بعض الآراء تحيّزاً، إن لم نقل تعصّباً، من قبل بعض الشباب لأساتذتهم في الكلية مثلاً أو لأبناء محافظتهم أو لأصدقائهم أو حتى لمن يشاركهم الرأي السياسي في الوقت الراهن.

وكان الاستبيان مناسبة من أجل تكوين فكرة عن الأسماء “الجماهيرية”، وكذلك لسبر المستوى الثقافي لشبابنا في ما يخصّ الفنّ التشكيلي في سورية. والحقيقة التي تجلّت، في ما يتعلّق بالنقطة الأخيرة، هي وجود جهل واضح بتاريخ هذا الفن وأعلانه من قبل أولئك الشباب المشتغلين في الفن، إضافة لعامة الناس من غير المختصين.

في المحصلة لم نحظَ بالقائمة المنشودة، وهذا بديهيّ في مهمّة تحتاج إلى بحث وجهد كبيرين، ولن يكون يسيراً أبداً التوصّل إلى حصر تلك الأسماء في قائمة محدّدة صغيرة، ولكن هل استطعنا، كما التمسنا، “تحريك المياه الراكدة”؟

لدينا حالياً الكثير من الهموم في ما يتعلّق بتأريخ الحركة التشكيلية في سورية، وكذلك في مجال النقد والكتابات التي تخصّ هذه الحركة، وهي ربما ذات الهموم في بلدان عربية أخرى. فرؤوس الأموال، وبعض الصالات، ومؤسّسات المزادات العالمية، ومواقع التواصل الاجتماعي تلعب دوراً كبيراً في توجيه الذائقة الفنية، ليصبح من تتبناهم هذه الجهات هم النخبة، ولتتردّد صور أعمالهم في غير وسيلة إعلامية حتى نظنّ فعلاً أن هذه هي صورة الفنّ في سورية، وأن هؤلاء هم أعلامها.

لا يُفسِرّ غيرُ ذلك سبب تكرار اسم فنان شابّ في قوائم الأصدقاء، مقابل غيابٍ شبه تامّ لاسم مُعلّم كبير مثل عزّ الدين شمّوط أو مثل النحّات لطفي الرمحين. وهنا يبرز ضعف الإعلامي الرسمي أو الخاصّ الرصين، كذلك منهاج التعليم الأكاديمي، في تقديم صورة حيادية أو لنقل حقيقية عن مجمل التجارب الفنية المهمة في سورية أمام قوّة أو جبروت “السوق”.

يبقى أن نشير إلى أحد التعليقات اللافتة وهو للشاعر السوري أحمد اسكندر سليمان، ربما يصلح كأحد المعايير التي يمكننا الأخذ بها في تقييمنا بشكل عام لنموذج الفنان “المهمّ”، نقتبس منه التالي:

“في مثل هذه الحالات أتوقّف فقط عند الفنان الذي استطاع بفنّه وثقافته وطريقة تفاعله مع المجتمع أن يتحوّل إلى علامة أو نموذج أساسي قابل للقراءة بالإضافة إلى فنّه الذي يستحق القراءة أيضاً; بهذه الحالة فقط يمكنه أن يضيف شيئاً إلى تاريخ النوع الذي يبدع ويقدّم نفسه من خلاله” فالدور الذي يلعبه الفنان في الحياة يتجاوز اللوحة إلى إضفاء الحيوية على مجتمعٍ برمّته، بسبب وجوده فيه وإعطاء كثير من الأفكار والسلوكيات المجتمعية مبرراتٍ، وشرعيةً لوجودها حين يشير إليها كنبوءة أو يلمسها كحساسية”.

بطرس المعري- العربي الجديد