أخبار عاجلة
الرئيسية » مدونات Blogs » إرحموا الله من إنتصاراتكم بقلم جورج العاقوري

إرحموا الله من إنتصاراتكم بقلم جورج العاقوري

فظاعة المشهد في حلب حيث البشر أضحوا كالحجر ركاماً جراء “براميل الموت” التي أمطرها نظام الاسد وحيث الاطفال دمى مشلّعة مسحوقة، إني لواثق أنه أبكى الله…

كيف لا والانسان الذي صنعه على صورته ومثاله تفوّق على الوحوش بإجرامه… كيف لا وكل فرد بنظر الله قيمة بذاته أما بنظر ساسة الدم فالبشر ليسوا حتى أرقاماً…

رغم ذلك، ثمّة من يخبرنا عن “انتصارات ربانية”!!! أي رب هذا الذي يتمجّد بإبادة الشعوب وإستباحة كرامتها وينتصر ببحر الدماء وأمواج الجثث؟!!

لا تقحموا الله بشراهية الشر لديكم، وإعلموا أنه يمهل ولا يهمل…

رزمة “وعود إلهية” اطلقها نائب قائد الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي واخبرنا عن فتح مبين وأن “الوقت قد حان للفتوحات الإسلامية الواضحة”، ويبشّر بأن “شعب البحرين سيحقق أمنيته، وسيسعد الشعب اليمني، وسيتذوق سكان الموصل طعم الانتصار، وهذه جميعاً وعود إلهية”.

أما رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي فإعتبر أنه “نصر الهي حيث كانت هزيمة نكراء للكيان الصهيوني وأمريكا”.

من جهته، يبارك رئيس النظام السوري بشار الاسد للسوريين بـ”تحرير” مدينة حلب، ويؤكد أن ما يحصل اليوم هو كتابة التاريخ، يكتبه كل مواطن سوري”!!!

في العسكر، ما كان جيش الاسد وشبيحته و”الحرس الثوري الايراني” وميليشياته العراقية والافغانية والباكستانية و”حزب الله” يحققون نصراً ميدانياً لولا “حمامات السلام” الروسية وإعتمادها سياسة الارض المحروقة وتخاذل المجتمع الدولي في دعم المعارضة السورية وتحجيمها لمصلحة “داعش” و”النصرة” وسائر المجموعات التكفيرية التي تتلاقى مع إيران في منطق “الفتوحات”، وشرذمتها ويحكى عن تواطؤ من بعض المجموعات المحسوبة على المعارضة سهّل سقوط حلب…

في السياسة، إنتصر بشار الاسد الورقة بيد الروس والدمية بيد إيران، فرئيس سوريا بشار الاسد إنتهى منذ زمن. في الاساس كان رئيساً بالقمع ومبايعة الـ99.99 %، ولا يمكن للمشهد السوري أن يعود الى ما قبل آذار 2011.

زمن الفتوحات ولّى وما نشهده نوبات جنون مذهبية دموية لن تترجم فتوحات حكماً…

زمن البهجة والاسترخاء الاسرائيلي في أوجه ولا هزيمة نكراء للكيان الصهيوني، فحدوده مع لبنان بأمان طالما “حزب الله” غارق في المستنقع السوري، سماء سوريا ملعب لسلاح جوّه والعالم العربي يئن تحت ثقل الحروب من العراق الى اليمن الى سوريا وتحت هول الارهاب وخلايا الاجرام…

زمن الاسد لن يعود، فاللاعب أصبح أداة، والتاريخ سيكتب أن بعد الفي عام ظهر في سوريا نيرون جديد أغرقها ببراميل البرود والنار فيما كان المجتمع الدولي إما مشارك بالجريمة أو “شيطان أخرس”… فسجّل يا تاريخ.

بكل أسف صدق زميلنا مراسل “العربية” في تركيا زيدان زنغلو: “ليس بالضرورة أن ينتصر الحق حتى ولو آزرته حناجر المظلومين بالدعاء ما لم يقترن بالعمل على الوحدة ورص الصفوف.. في التاريخ الثورة الفلسطينية مثالاً.. ضاعت فلسطين وتاه ثوارها في أتون الخلافات فكانت النتيجة تكاثر تيارات وكيانات “فطرية” فلسطينية تتبع أجندة الدول المستضيفة لها.. وتجربة حلب هي أكبر مثال حي اليوم…”.

ثورة سوريا بحاجة الى بشير يوحد صفوفها، يتمرّد على مصالح الدول، يستمد شرعيته من الارض ويبقى في الميدان الى جانب ثوارها ويفاوض في السياسة مستنداً أولاً الى دعمهم لا الى دعم عاصمة من هنا ومحور من هناك وإلا على الثورة السلام…

سجّل يا تاريخ…

المصدر موقع القوات اللبنانية سمير جعجع