أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » ساطع نور الدين: سوريا.. لمن تقرع الاجراس؟

ساطع نور الدين: سوريا.. لمن تقرع الاجراس؟

بلغت الحرب السورية ذروتها، حققت أقصى ما تستطيع تحقيقه في ميادين القتال. ومن الان فصاعداً سيكون أي عمل عسكري مجرد عبث، او شغب، على المسعى الاكثر جدية لانهائها، من قبل الطرف الأقوى وربما الأوحد في إدارتها: روسيا.

وقف اطلاق النار الذي طلبه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل مفاجىء، وفرضه بسرعة على الاتراك، ولم يطلع الايرانيين عليه إلا لاحقاً، سينجح في اقفال جبهات الحرب العسكرية والحؤول دون إختراقها من اي جهة، لكنه لن يتمكن  من وقف  بقية أشكال الصراع الامني بين معارضة إسلامية مسلحة إعترف الكرملين بمعظم تشكيلاتها، وبين النظام الذي يشرف على الوصول الى نهاية الطريق.

لن يلقي أحد السلاح  قبل التوقيع على إتفاق التسوية المستحيلة بين المحاربين السوريين الذين وافقوا على وقف اطلاق النار على مضض: النظام الذي كان يأمل ان تواصل موسكو المعركة حتى استعادة ادلب وريف دمشق وجنوبها وصولا حتى درعا، والمعارضة التي كانت تستعد للانتقال الى حقبة جديدة من الصراع المسلح .

فاجأ بوتين الجميع. لاحظ ان كلفة التورط العسكري في سوريا  التي تزيد يوما بعد يوم، أكبر بكثير من المردود السياسي شبه المعدوم: لم تبد واشنطن ولا العواصم الغربية والعربية الكبرى، أي استعداد للتفاوض على سوريا او حتى للمساومة على بشار الاسد. باركت له أميركا واوروبا والسعودية وقطر الحصول على الحصة السورية بلا مقابل وبلا إعتراض، وحالت دون تمكينه من جعل  تلك الحصة ورقة قوة في يد روسيا الطامحة لاستعادة مكانة الدولة العظمى. لا قيمة لسوريا ، ولا لنظامها ولا طبعا لشعبها في السياق الدولي “الجيو-إستراتيجي” ( حسب التعبير المحبب من قبل الروس). بلد مدمر ، نظام متهالك، شعب ممزق، إقتصاد معدم. هدية متفجرة قدمت الى روسيا ، فتسلمتها نتيجة صلف قيادتها وغرورها وجنون العظمة التي يصيب كل من يدخل الى قصر الكرملين، وآخرهم ضابط الكا جي بي الذي ظل طوال أكثر من سنة يحرك أحجار الشطرنج في سوريا، قبل ان يكتشف أخيراً انه يلعب لوحده.

في بحثه عن مخرج من المأزق السوري، وجد بوتين ضالته في الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي كان يسعى جاهدا لتفادي المزيد من حمم البركان، والمزيد من النازحين ، والمزيد من التمرد الكردي، والمزيد من التمدد الداعشي.فكان الاسراع في التوصل الى اتفاق وقف النار ، الذي ينهي حلم النظام السوري بالنصر ، و يحد من طموح المعارضة الاسلامية المسلحة بالاعتماد على القوة لتحقيق مطالبها ، ويبدد الوهم الايراني بالتوسع نحو الغرب، غير المبني على بيئة شعبية علوية او شيعية مناصرة كما هو الحال في العراق او حتى في لبنان او اليمن ربما.

إتفاق وقف النار هو ثمرة شراكة روسية تركية بعيدة المدى، في ضبط جبهات القتال السورية عند حدودها الحالية، مع بعض التعديلات الطفيفة، التي تسمح في مرحلة لاحقة ببروز منطقتي نفوذ ثابتتين، تشكلان أساس الفيدرالية السورية المقبلة، الشبيهة بالفيدرالية العراقية.. من دون الحضور الظاهر لايران، التي لا تزال تبدو حتى الان انها خارج الاتفاق، فهي  لم تهلل له كما فعلت موسكو وأنقرة، وما زال رد فعلها يعكس قدرا كبيرا من التحفظ عليه.. إن لم يكن الاعتراض على بعض بنوده، لا سيما منها الاكتفاء بالترسيم الحالي لخطوط التماس والتظهير الاخير للتنظيمات الاسلامية السورية التي تكن لإيران عداء وكرها لا يوصف.

الاتفاق بداية مسار تجريبي لرحلة طويلة نحو السلام في سوريا. لا يمكن لعاقل الا ان يتمنى بلوغه. وهو مسار محدد بخمس سنوات كاملة هي الفترة المتبقية من ولاية الاسد الثالثة، والتي يفترض ان يتشكل فيها مجلس الخلاص -الانقاذ السوري  المعارض، والتي يتوقع ان تتبلور فيها خطة إقناع بشار أنه لم يعد رئيساً الى الابد، ولا حتى لولاية رابعة.

لن يخمد البركان السوري فوراً . الجهود الروسية التركية لإطفاء حِممه بدأت للتو..

ساطع نور الدين: المدن



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع