أخبار عاجلة
الرئيسية » قصص قصيرة » من أنا ؟ من أكون ؟ قصة من واقع حرائر الثورة السورية بقلم السيدة لمى الزعبي
صورة تعبيرية من الأرشيف  الأوروبي

من أنا ؟ من أكون ؟ قصة من واقع حرائر الثورة السورية بقلم السيدة لمى الزعبي

من أنا ؟ من أكون ؟
لمى الزعبي
04.01.2017
من انا ؟ اعتقد أنه لم يعد مهماً من أكون.

.
كل ما اريدكم أن تعرفوه انني فتاة يتيمة ضائعه تجول شوارع بلدها الجريح متمنيه أن يلقاها الموت رغم أني في السابعه عشر من عمري لا غير. ولدت في محافظة حمص هذه المحافظة الجميله المليئة بالحياة من عائلة بسيطة متواضعة تتكون من خمسة أفراد. أبي تقبله الله شهيدا و أمي ألهمها الله الصبر و اخ يكبرني بخمس سنين و أخت لي طفلة في التاسعة من عمرها و أنا ….

.
والدي ـ رحمه الله ـ كان يعمل في مهنة تصليح البرادات و الغسالات.
حين كنت في الرابعة عشر من عمري سنة 2011. بدأت حياتنا و حياة من حولنا تتغير كان والدي فور عودته من عمله يأخذ اخي و ينضمان معاً الى المظاهرات اليوميه اللتي كانت تجوب شوارع حاراتنا في كل مساء مؤازرة لاطفال و أهالي درعا. كنت اجلس الى جانب والدتي و اختي الصغرى و نتحدث و نتسائل عمّا كان يحدث من حولنا و في المدن الاخرى من وطننا. كان يبدو على والدتي القلق و الخوف كلما خرج والدي و أخي معه للتظاهر.

.
و في يوم جمعة من أيام الجمع التي تشتد بها المظاهرات ذهب والدي واخي الى صلاة الجمعه في مسجد الحارة و بينما كان المصلون يغادرون المسجد في ذلك اليوم بعد انتهاء صلاة الجمعه و إذ  بقوات الشرطه قد طوقت المكان و بدأت تنهال عليهم رصاصات الحقد و الغدر دون اي ذنب اقترفوه سوى المطالبه حينها بالكرامة و العدالة و الحرية. أصابت رصاصات الحقد عدد اً من المصلّين فاستشهد عدد منهم و كان والدي واحدا ممن أصابته تلك الرصاصات و استشهد على الفور عندما اخترقت إحدى رصاصات الغدر جسده و إستقرت في صدره.

.
أذكر تلك اللحظه المريرة اللتي غيرت حياتنا جميعا الى الابد.

.
كنت مع والدتي نحضر وجبة الغداء و اختي الصغيرة تلعب حولنا، و إذ بباب بيتنا يطرق طرقا عنيفا. جمدت أنا و أمي في مكاننا و نظرنا الى الباب باستغراب كبير و خوف أكبر . أسرعت أنا وأختي لفتح الباب ، كان بالباب أخي يصرخ فينا ابتعدوا افتحوا الطريق و ثيابه ملطخه بالدماء، و معه مجموعه من شباب الحاره و على اكتافهم أبي نعم انه أبي . لم استطع التحرك من مكاني حاولت أن أحرك قدمي الى الامام لكنها لم تستجب. لا اذكر بعدها كثير من التفاصيل فكل شيء كان يتسارع حولي و كأنه فلم وليس حقيقه.

.
صراخ …. تكبير … كل هذا و انا أشعر أن الدنيا في حالة صمت.
و صرخات والدتي و بكاءها إلى اليوم ما زلت اسمعها في أذاني رغم مرور عدة سنوات. إمتلأ  البيت بالاقارب و الجيران ، الجميع يصرخ و يكبر ويتلو بعض آيات القران أدركت حينها ان والدي قد ذهب ولن يعود . لقد استشهد و تركنا و أصبحنا أيتاماً .

.
كنت اسمع بعض الناس يباركون لوالدتي بإستشهاد والدي و يقولون لها لقد أصبحت أرملة شهيد، ارفعي رأسك عاليا يا أم مصطفى . اذكر جيدا آهات أمي وهي تهز رأسها لهم و تحاول أن تتجاوب معهم و لكنها كانت في حالة ذهول وعدم تصديق لما جرى . كانت والدتي وعلى ملامحها علامات الخوف و الضياع تحتضنني وأختي بكل قوتها حتى انني أحسست بالاختناق. كنت حينها أحدث نفسي لماذا يهنىء الناس والدتي و أخي على موت والدي ، لقد فقدنا والدنا هل هم مجانين؟ .

.
بعد مضي ثلاث أيام انتهى العزاء جاء اخي الى والدتي و قبلها من جبينها و وعدها انه سينتقم من الذين قتلو والده ، وهمس بصوت خافت لم اسمعه ولكني سمعتها و هي تنهاه و تقول له “برضاي عليك يا مصطفى خليك جمبي نحن بحاجتك هلئ ” و هو يقول لها لا اريد شيئا منك سوى الرضى.

.
غادر اخي البيت و منذ ذلك اليوم اصبح يغيب اخي عن البيت لايام عديده و يعود ليلا ليطمئن علينا ثم يعود إلى الغياب مرة أخرى .

.
استمريت من جهتي بالذهاب الى مدرستي رغما عن رغبة امي . لأنها طلبت مني و من اختي عدم الذهاب للمدرسة خوفاً علينا و البقاء في البيت معها. لكنني رفضت البقاء و استطعت أن اقنعها بضرورة إكمالي دراستي ، فهذا كان حلم من احلام والدي أن احصل على شهادة جامعية.

.
في الحقيقه لم يكن هذا هو السبب فقط لإصراري على الذهاب الى المدرسه ، ولكني لم أعد احتمل البقاء بالبيت و سماع بكاء والدتي الذي لا ينقطع منذ استشهاد والدي و التحاق أخي بالثوار. كان أخي ورغم غيابه الطويل عنا يرسل لنا مصاريف البيت. مرت شهور على هذا الحال و الثورة تزداد اتساعا و قوة و يزداد معها القتل و عدد الشهداء و الارامل و الأيتام .

.
و في يوم من ايام الربيع كنت حينها في بداية الخامسه عشر من عمري وبينما كنت في طريقي الى مدرستي توقفت سيارة بجانبي و خرج منها ثلاث رجال مسلحين سألني احدهم عن اسمي وإن كان مصطفى هو اخي ، وحين أجبتهم بنعم طلبوا مني الصعود الى السياره لأخذي الى قسم الشرطه لسؤالي بعض الاسئله حسب ما قال لي احدهم . قلت لهم وأنا أرتجف خوفاً لا أريد صعود سيارتهم وطلبت منهم تركي و إلا فسأتاخر على مدرستي . لكنهم رفضوا طلبي و أكدوا لي أن أخذي معهم الى فرع الشرطه هو مجرد إجراء روتيني بسيط وأنهم سيرجعوني إلى مدرستي ، فهناك شخص يريد ان يتحدث إليّ و يسألني بعض الاسئله لا غير. حينها طلبت منهم ان يعطوني فرصة لأخبر والدتي حتى لا تقلق علي! ما ان قلت ذلك حتى قام أحدهم بمسكي من ذراعي و بالقوه حاول إدخالي الى السياره ، صرخت مستغيثة بمن حولي ، نظرت بكل الاتجاهات و عيناي تتوسل كل المارة لعل احداً منهم يتدخل لمساعدتي و لكني صدمت حين لاحظت كيف كان المارة يتجاهلون وجودنا و يتجاهلون صراخي ولَم يجرؤ احد منهم حتى النظر في اتجاهنا. فدخلت السيارة و أنا أبكي .

.

أخذوني الى قسم الشرطه في منطقة قريبة منا. و أدخلوني الى غرفة يجلس فيها رجل وراء مكتبه و أجلسوني على الكرسي أمامه فطلب منهم إحضار كأس من العصير لي . ثم بدأ يسألني بصوت ودي قال لي “عمو ما بدنا نأخرك عن المدرسة بس بدي أسالك كم سوْال ” و بدأت الأسئلة. .. أولا عن مدرستي و من ثم عن عائلتي و أخيرا عن أخي . أراد ان يعرف أين هو اخي و ماذا يفعل عندما يغيب عن البيت ومن هم أصدقاؤه و من يزوره في بيتنا و ماذا يقول لنا عن نشاطاته. ثم قال لي انه قلق على اخي . كنت أجيبه و انا أبكي و اقول و أكرر له ” يا عمو والله ما بعرف ، ما بيحكي شي إدامي لما بزورنا. يا عمو فهمني شو صار شو عمل أخي ماعم بفهم عليك و الله ما بعرف مين رفقاته و ما بعرف امتى بيجي يزورنا . و الله بيجي فجأة و بروح فجأة. ” و قد أجبته بصدق فأخي فعلا لا يتحدث عن اي شيء مهم خلال جلوسي معه و مع أمي . حلفت له و أقسمت بروح والدي الشهيد لكنه لم يصدقني . مرت ساعة تلوى الاخرى وهو يكرر نفس الاسئله و انا أكرر له نفس الإجابه مخلوطه بالبكاء و الحلفان . رجوته مرارا ان يسمح لي الاتصال بوالدتي حتى لا تقلق علي . فقال لي انهم اتصلو بها و أخبروها انني في زيارتهم للإجابة على بعض الأسئله و أنني سأعود الى البيت قريبا .

.

مرت ساعات لا اعرف بالضبط كم عددها ، لكنني شعرت و كأنها ايام و اسابيع. و اذا بالمحقق يقول لي طالما أن ذاكرتك تخونك ولا تتذكرين شيء فستبقي في زيارتنا هذه الليله لربما ستتذكرين صباحا و تجيبين على أسئلتي. بدأت ارتجف خوفا و رجوته ان يرجعني عند أمي لكنه صرخ و قال يا حسن تعال خود هال…. و أخذني الى غرفة معتمه بارده رائحتها مقيته لم أر شيئاً امامي فتلمست الجدار و مشيت وأنا أجهش بالبكاء حتى وصلت الى زاويه فجلست على الارض البارده و احتضنت رأسي بين ركبتي وضعت يدي فوق رأسي و استمريت بالبكاء و مناداة أمي لتأتي و تأخذني الى البيت معهاحتى غلبني النوم. في صباح اليوم التالي أحضروني الى غرفة التحقيق وبدأ المحقق يكرر نفس أسئلة البارحة. لكن اليوم عندما أجبته أنني لا اعرف قام عن كرسيه و مشى باتجاهي و صفعني على وجهي و قال ربما ستتذكرين الآن . و بعد ذلك ، كان مع كل سؤال صفعه ، وبدأ يهددني و يقول لي إنه لا يريد إرسالي الى فرع المخابرات للتحقيق معي ولكن اذا استمريت بعنادي وعدم إجابته فلن يبقى أمامه سوى إرسالي الى هناك. و كنت أبكي بحرقه و اقول له ” يا عمو و الله ما عّم كذب عليك. و الله مابعرف وين بروح أخي و مين رفقاتو. يا عمو الله يخليلك ولادك خليني احكي مع ماما أكيد بتكون على نار هلاء “. فبدأ بضربي بقوة و بعدها لم أعد اذكر شيئاً ، حيث فقدت الوعي لبعض الوقت . وعندما عدت الى وعيي علمت من الشرطي قرار تحويلي الى فرع للمخابرات . لم أعرف حينها اسم الفرع ولكن في ذاك المكان بدأت قصتي .

.
تبين لي فيما بعد أنه تم تحويلي الى فرع فلسطين. كنت اسمع بهذا المكان المروع من والدي عندما كان يتحدث عنه بصوت خافت لاخي . و اذكر ايضا أن صديقات أمي كنّ يتهامسن بخوف فيما بينهم عن الفظاعات التي كانت ترتكب في أقبيتة. و أنا الان في طريقي الى مصير مجهول حينها تذكرت بمراره كلام والدتي وكم تمنيت لو كنت قد سمعت كلامها و بقيت في البيت ولَم أذهب الى المدرسة لربما ما كان استطاع رجال الأمن أخذي .

.
وضعوني في غرفة مليئه بفتيات و نساء من جميع الاعمار . عندما دخلت غرفة السجن نظرن جميعا إلي بحزن شديد وألم والخوف مرسوم على وجوههن . نظرت إليهن وقلت “انا ما عملت شي غلط” قلت لهن انا ليس لي اي علاقة بما يحدث في الشوارع و لا اعرف لماذا احضروني إلى هنا و انني أريد ان أذهب الى أمي . و بدأت أجهش بالبكاء فاقتربت مني سيدة كبيره في العمر و ضمتني الى صدرها ولَم تنطق بكلمه. رغم ان الغرفة مليئه غير ان الصمت خيم على الجميع فلا تسمع سوى أصوات انين متقطعه هنا و هناك و شهيق من فتاة تبكي بصمت. نظرت الى أعينهن فوجدت ان نظراتهن كانت تحمل الخليط من الغضب و الخوف و الضياع. جلست بصمت توقفت عن البكاء الا ان دموعي أبت أن تتوقف واستمرت تنهمر على وجنتي . و من جديد سرحت بذاكرتي و أصبحت ألوم نفسي على عدم سماع كلام أمي و ان الله يعاقبني الان على ذلك بالتأكيد. شعرت بمرارة و غصة في حلقي شعرت بالذنب و عذاب الضمير لعدم امتثالي لطلبها وكيف عصيتها. وجهت كلامي حينها لرب العالمين و ترجيته ان يعيدني إليها ووعدته بأنني لن اخالفها بحياتي بعد اليوم.

.
لا اعرف كم من الوقت مضى لكن أصوات صراخ أعادتني الى واقعي المرير و حاولت أن أركز من أين تأتي هذه الصرخات و بدأ قلبي يطرق في آذاني بشكل مخيف. في هذه اللحظات فتح باب الغرفة علينا وإذا بجميع السجينات يرتعبن و تبدو عليهن علامات الهلع و الخوف . غير مدركة ما الذي يحدث حولي حين ادخل سجانين فتاة مغمى عليها ملطخة بالدماء و رماياها على الارض و خرجا. هرعت النسوة خاصة الكبيرات في السن منهن إليها و بدأن يقرأن القرآن عليها و هم يمسحون الدماء من على جسدها و عيونهم تلمع من بعيد. ازدادت دقات قلبي سرعةً و قوة شعرت بخوف لم يسبق لي ان شعرت به في حياتي. فعدت الى زاوية السجن احتضنت ركبتاي و أغمضت عيني بقوة وضعت يداي على آذاني لأني لم أعد أريد أن أسمع أو أرى ما يحدث حولي. بدأت أحدث نفسي و اقول لماذا لا اكذب عليهم و اقول لهم اي شيء و حتى اسماء أصدقاء اخي من اولاد حارتنا. لعلهم يخرجوني ويعيدوني الى أمي. اريد امي اريد اختي لا اريد البقاء هنا.

.
يبدو انني غفوت لا اعرف كم مضى من الوقت لا اعرف ولكني سمعت السجان ينادي اسمي. رفعت راسي فشاهدت السجان يناديني من جديد. وقفت مرتبكة و تقدمت تجاهه ببطىء شديد و خوف شعرت ان ركبتاي لا تقويا على حمل جسدي كنت ارتجف من الداخل و الخارج. فصرخ علي السجان و قال لي تحركي بسرعه يا إبنة … قبل ان أفقد أعصابي. اقتربت منه فمسكني من ذراعي بقوة و قادني الى غرفة التحقيق. جلست على الكرسي و انا ما زلت ارتعش خوفا رفعت نظري ووجدت شخصا يجلس خلف طاولته قال لي مبتسما “شو كيف انشاء الله ارتحتي بالنومه عنا؟.” لم أجبه و نظرت على الارض. فقال لي حسنا نحن لا نريد ان نأذيك نحن نريدك ان تعودي الى أمك بأسرع وقت ممكن و لكن عليك ان تجيبي على بضعة اسأله لا غير.

.
هززت راسي بالإيجاب.

.
فقال لي المحقق انت تحبين اخيك بالتأكيد و نحن نريد حمايته من أولاد الحرام اللذين يضحكون عليه لهذا عليك أن تقولي لنا أين هو و مع من يتحدث و من هم أصدقاؤه . نظرت الى المحقق و شاهدت الخداع و الكذب يشع من عينيه. رغم أن صوته كان هادئاً إلا انني شعرت بنظراته تخترقني و إبتسامة صفراء مرسومة على وجهه. أجبت المحقق و قلت له انني بكل تأكيد أحب اخي و لا أريده ان يختلط بالشباب السيئين ايضا. قلت له ذلك و لكني لا اعرف أين يذهب و مع من يتحدث.
وقف المحقق بهدوء و بدأ يمشي حول مكتبه وا تجه نحوي و ابتسامته الصفراء ما زالت مرسومه على وجهه. و قف امامي و نظر الي بتمعن ثم بدون اي كلمه صفعني على خدي و قال لي لا تكذبي علي يا إبنة ال?&$§  …لقد نفذ صبري معك. بكيت و صرخت متوسلة له انني لا اكذب عليه. لكنه رفض تصديقي وا ستمر بصفعي . و حين فقد الأمل مني قال لي و بكل برود و بصوت كصوت الموت “سأعلمك درسا في الأدب إيتها ال &§$…حتى تتعلمي ان لا تكذبي علي في المرة القادمة.”
شدني من شعري و أوقفني على رجلي ثم مسكني من قبة ثوبي و بكل قوة مزق ثوبي و تعرى صدري أمامه. صرخت و حاولت ان أغطي صدري بذراعي ، فقام بصفعي ثم أدارني بعنف و مسكني من شعري و ضرب رأسي على مكتبه ثم مسك ذراعيّ ووضعهما خلف ظهري و صرخ قائلا “سأريك بنفسي الان ” و بيده الأخرى مزق باق ملابسي. و بقدميه أزاح ارجلي عن بعضهم البعض. كنت اصرخ كالمجنونة احاول ان أتخلص من قبضته توسلت اليه بذعر ” دخيلك يا عمو لا تعمل فيّ هيك. خلص تربيت راح أحكيلك كلشي بدك. يا عمو دخيلك انا بنت دخيلك يا عمو هدا شرفي بوس رجلك بوس يدك اتركني.” لم يعبأ بتوسلاتي و قام باغتصابي.

.لا اعرف كم مضى من وقت فقد غبت عن الوعي و عندما عدت الى وعيي و جدت نفسي في الغرفة اللتي أخذوني منها و النساء السجينات حولي يبكين و يمسحن دمائي و يقرأن علي القران. نظرت على المرأة التي احضنتني عندما وصلت الى الغرفه أول مره وجدتها تحتضن رأسي في حضنها و تُمسح دموعي بيدها و دموعها تنهمر على خديها.

.
اختجلت من نفسي فجسمي نصف عاري و كل من في الغرفة يعلم ما حدث لي فانكمشت على نفسي و احتضنت ركبتاي و غمرت وجهي بينهما و بكيت من ألمي و من العار اللذي حل بي. ماذا سأقول لأمي ولأخي عندما يروني . هل سيدبحني اخي كوني فقدت عذريتي. لقد جلبت لهم العار يا ويلي من غضب والدي مني . لمت نفسي و تمنيت الموت على ان أضع عيني في عين امي و أخي.

.

.مرت الايام و كل يوم يأخذوني الى غرفة التعذيب بين التعذيب و الاغتصاب لم أعد اعرف ليلي من نهاري. لم أعد استطع الصراخ لم أعد استطع البكاء و حتى انني لم أعد اسمع صراخ الفتيات الأخريات. لا اعرف شيئاً عن اهلي و لم أعد اريد ان اعرف عنهم شيء. لمتهم فكيف لهم ان لا يبحثوا عني و ينقذوني من هؤلاء الوحوش. حقدت على أخي فهو السبب لما حدث و يحدث لي. لمت والدتي لماذا لم تحبسني في غرفتي و تمنعني من الذهاب الى المدرسه. كرهت الجميع حتى اني كرهت نفسي و كرهت ابني .!!!

.
نعم ابني لقد أصبح عندي طفل لا أعلم من أبوه.

.
في يوم من أيام المعتقل التي لن أنسى لحظة من لحظاته … أتى إلى المهجع شرطي و نادى علي و أخذني الى الضابط الذي اغتصبني اول مرة … و قال لي الضابط افرحي ستصبحين حرة .. سنخرجك من السجن … و أحببت أن اودعك و ودعني بطريقته … اغتصبني و بعدها مال علي و قال لي ستخرجين اليوم. نعم افرحي و اخيرا ستعرفين امك على ابنك.

.

ولا تنسي ان تعرفي ابنك على خاله و قولي له هذا الطفل يمشي في عروقه عشاق سيادة الرئيس بشار الاسد.

.

ثم اطلق سراحي و ابني بين ذراعي نظرت حولي و مشيت دون هدف او وجهة. لن اذهب الى حارتي لن اذهب الى اسرتي لا اريد ان اجلب العار على اهلي.
أخيرا ….
إلى من قرأ ….

.
إلى من سمع …

.
إلى من عرف ….

.
إلى كل من طالب بالحرية و الكرامة …

.
هناك في نفس ذلك المكان و في أماكن أخرى شبيهة  له ستجدون أمهات و اخوات و بنات لكم ما زالوا يتعرضون للاغتصاب و التعذيب.

.
لا تنسوهم أرجوكم هؤلاء الحرائر الطاهرات من اجلهن و أن لم يكن هناك شيئ اخر يجمعكم لتكونوا يدا واحدة فهذه القضية لوحدها تجعل الإنس و الجن يجتمعون لأجلها …. فماذا تنتظرون؟

.
أنهن أمانة في أعناقكم و ستسألون عنها يوما ……. فحضروا لها الإجابة.