أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » عبد الرحمن شرف : استغلال الدين في قهر الثورة السورية

عبد الرحمن شرف : استغلال الدين في قهر الثورة السورية

انَ هدف الثورة والثورات هو تأسيس نهضة حقيقة خالية من أي شكل لأشكال الاستبداد الديني والسياسي والعلماني وبناء الدولة الوطنية و هذا يتم بالعمل الفكري والسياسي التنظيمي وعلى جميع الأصعدة بين أبناء هذه الثورة او الشعب باختلاف ادوارهم وإذا كان الاستبداد لا يزيحه العمل الفكري والسياسي فمن حق الشعوب ان تلجا للعمل المسلح في اسقاطه ومحاكمته بعد أن اتجه النظام في استخدام كل قوته العسكرية والأمنية ضد الشعب الثائر ضده ولكن العمل المسلح بدون مشروع واستراتيجية سوف يعطل إزاحة الاستبداد وتأخره وتراجع تحقيق النهضة وتأسيس الجمهورية المدنية التي تكفل حياة كريمة لكل أبنائها وهذا ما ألت اليه الثورة السورية بمخاضها والمها. وان الجهاد والعمل باسم الله والدين في الكفاح والنضال بات يٌشكل خطر وتهديد لنا وللدين باستغلال الدين من أطراف متعددة بهذا الامر في سحق الشعوب والثورات باسم الله والمقدس وباسم الأيديولوجيا.

على مدار الست سنوات الماضية تواجد أسباب عديدة لتراجع وقهر الثورة السورية منها داخلية وخارجية في صفوف المعارضة والثوار من ناحية العسكرية والسياسية وفي صفوف قامعيها ورافضيها ومضطهديها من النظام واجنداته الداخلية والخارجية وما الت إليه الأوضاع بين صفوف الفصائل الإسلامية وعدم تعاونها ليس فقط في الفترة الأخيرة في حلب بل منذ سنوات هذا الوضع القائم. ومن هذه الأسباب المهمة هو الدين رفع الدين ك راية ومحرك أيديولوجي وتغذيته في صفوف الثوار والفصائل والحركات القائمة لمواجهة قمع وظلم النظام.
.
لقد كان الحراك الثوري في البداية بمعظمه ينطلق من المساجد في إيصال صوته للعالم لأنه في ظل الهيمنة الفكرية والأمنية والسياسية وانعدام حرية الراي وعدم السماح بترخيص المظاهرات وحمايتها وتنظيمها من قبل نظام استبدادي لم يكن يوجد امامنا الا هذا الخيار وكان الكثير من الأشخاص علمانيين وليبراليين ومكونات أخرى ينطلقوا من المسجد في خيارهم الثوري الميداني وتجمعهم وقد كنت من هؤلاء نهتف بالسلمية والحرية والعالة والرحيل لهذا النظام.
.
في البداية لم تكن هذه الثورة التي قمنا بها بدافع التخلص من نظام الاستبداد والتوجه الى بناء وتشكيل نظام ودولة أكثر عدالة وتنظيماً يحافظ على كل فئات الشعب وحقوقهم
لم يكن هذا الحراك الثوري يأخذ الطابع الإسلامي في الخطاب والجهاد على المستوى الشعبي وعلى مستوى قادة الفصائل والحركات التي ترفع الرايات والشعارات الإسلامية في الأوساط والمناطق المختلفة كما هو الحال الان،
.
فبناء وزرع حركات وفصائل باسم الإسلام كالنصرة وداعش وجيش الإسلام واحرار الشام وغيرها من الوية بأسماء إسلامية وعدم اتحادها وتعاونها فيما بينها شكل ضرر لا منفعة للثورة السورية ومطالبها في تحقيق أهدافها للشعب السوري وخدم النظام في بقائه ودعم روايته التي استخدمها في مواجهة الثورة بانه يواجه إرهابيين.
ان هذا التراجع والاخفاق في مسار القوى الإسلامية العسكرية والسياسية يعود لقرون ماضية في النظام العربي المتصدع بثقافته ومؤسساته والوضع السوري خاصة بوقوعه في أزمات متتالية وهذا يعود أسبابه لقيام انظمة شمولية لم تشجع على التغيير وتطوير الرؤى والأفكار والاستراتيجيات للامة والجماعة وتركز على الفرد أكثر من الجماعة والتنمية للمجتمع وارتهان معظم الجماعات الإسلامية للاستبداد ولقوى خارجية تحقق مصالحها باسم الدين ومازال هذا الارتهان قائم سواء على مستوى الخطاب وتوجيه اذهان العامة من الشعب والقادة لهذه الامة بمسؤوليتهم الجديرة امام عدة استحقاقات في قضايا مختلفة في المنطقة والعالم.
.
فلم يكن لدي الإسلاميون مشروع حقيقي استراتيجي للنهضة كبديل يزيح الأنظمة المستبدة ويثب جدارته فبقي هذا المشروع مغلف بالأيديولوجيا الدينية والمشاعر الدينية وتأثر العامة من الشعب به مما أدى الى عدم خلق الوعي الكافي لهذه الشعوب في النضال والكفاح ضد المستبدين في الربيع العربي والثورة السورية بالأخص في ظل ازدياد قمع الأنظمة للشعب غٌيب هذا الوعي أكثر في الولاء للدين وقادة الفصائل والحركات الإسلامية أكثر من ولائه للوطن ولأهداف ثورة. ودخل معظم الشعب في عزلة وتخبط بين خياره امام الاستبداد السياسي او الاستبداد الديني واستمرارية مظلوميته بين الاثنين في اغلب المناطق السورية على امتداد جغرافيتها.
ودخول الإسلام هنا في تعدديته ومشاريعه في إشكالية الدولة العلمانية والديمقراطية بمشاركته الاطياف الأخرى المختلفة معه في الفكر والتوجه وفي اشكاليات الهوية والقومية والعولمة وبين الحفاظ على الماضي ومواجهة تحديات المستقبل وفكر المساواة بين المسلم وأخيه المسلم او بين المسلم وغيره من الذين خارج الإسلام ومن هذا الموروث الماضي فكرة الخلافة والامارة التي ساعدت على نشوء حركات جهادية إسلامية كالنصرة وداعش مما جعلت الأرض خصبة للمناطق التي قامة بها في فكرة احياء الحكم الإسلامي وان الإسلام هو الحل و الخلافة والامارة كبديل عن الدولة الوطنية وتدعم من أطراف متعددة. والوقوع في الهزيمة والفشل وعدم ثبات جدية عمل هذه الحركات والفصائل في إزاحة الاستبداد وتحقيق اهداف الثورة بل كانت من المساعدة على تدهور وعرقلة حياة الناس في المدن التي سيطرة عليها.
.
فلا بد للمواطن والفرد السوري الثائر والُمصر على تحقيق اهداف ثورته والمحب للتغيير وبناء وطنه وتخليصه منْ الاستبداد الديني والسياسي واي شكل من اشكال الاستبداد بان يكون من أصحاب الايمان الحر الفاعل الذي يبعث الحياة والمعرفة والقيم الإنسانية مع اخوته من البشر التي تساعده على اختيار ممثليه الاكفاء والقادة الجديرين وعلى بناء الجمهورية وتحقيق واقع أفضل بفرديته وانتمائه وهويته التي يجد نفسه بها ويواجه كل تحدياته بمشروع استراتيجي فاعل يٌعيد له دوره وفاعليته في العالم ضمن نطاق العمل الجماعي دون الانتقاص من قيمته ودوره في العمل السياسي والعسكري لمواصلة تحقيق اهداف الثورة وتحديات المستقبل.

المصدر: سوريتي



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع