أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » زيارة الوفد البرلماني الفرنسي إلى دمشق تثير انتقادات اليمين واليسار
جاءت بناء على دعوة من «جمعية إنقاذ مسيحيي الشرق»، وبعيدًا عن التنسيق مع وزارة الخارجية.

زيارة الوفد البرلماني الفرنسي إلى دمشق تثير انتقادات اليمين واليسار

حمي وطيس الجدل في باريس بعد الزيارة «من 5 إلى 9 الحالي» التي قام بها ثلاثة نواب من اليمين الفرنسي إلى سوريا ولبنان وهم: تييري مارياني ونيقولا دويك وجان لاسال. والزيارة التي ليست الأولى لنواب فرنسيين إلى دمشق جاءت بناء على دعوة من «جمعية إنقاذ مسيحيي الشرق»،!!!!!.. وبعيدًا عن التنسيق مع وزارة الخارجية.

وما أثار موجات من الانتقادات التي صبت من كل جانب، أمران: الأول، أن المواقف التي عبر عنها النواب الثلاثة، خصوصًا «رئيس» الوفد تييري مارياني جاءت متناقضة مع المواقف الثابتة التي تلتزم بها الدبلوماسية الفرنسية منذ ست سنوات. والثاني، أن الكثيرين يعتبرون أنها وفرت للنظام السوري منصة سياسية مكنته – ليس فقط من تبرير ما يقوم به منذ اندلاع الأحداث في سوريا – بل سمحت له بالتدخل في السياسة الداخلية الفرنسية وفي الحملة الانتخابية الرئاسية. فقد عبر الأسد عن تفضيله للمرشح اليميني فرنسوا فيون الداعي إلى التقارب مع روسيا والانفتاح على الحوار مع الأسد، واعتبار أن الهدف الرئيس يتعين أن يكون الحرب على الإرهاب. وأمس، اعترفت صحافية من الإذاعة الفرنسية الرسمية «فرانس أنفو» أن المقابلة التي أعطاها الأسد لثلاث وسائل إعلامية رئيسية، جاءت بطلب وتدبير من مارياني.

في الساعات الثماني والأربعين الماضية، حفلت الوسائل الإعلامية الفرنسية بتصريحات الأسد، ليس فقط بما قاله عن تفضيله وصول فيون إلى رئاسة الجمهورية، بل أيضًا تأكيده أن اجتماع آستانة المنتظر في 23 الشهر الحالي سيكون مفتوحًا لمناقشة «كل المواضيع من غير استثناء». لكن عند سؤاله عن بقائه على رأس الدولة، أحال سائليه على نص «الدستور» السوري والحاجة لتعديله. ولم يتردد الأسد بتأكيد استعداده للحوار مع 99 فصيلاً من المعارضة لكنه طرح «شرطًا» وحيدًا هو أن تسليم سلاحها. أما بشأن سقوط مئات الآلاف من القتلى، فإن الأسد اعتبر ذلك أمرًا «طبيعيًا» في الحروب.

حقيقة الأمر أن ما قام به مارياني ليس جديدًا. فهذا النائب عن فرنسيي المهجر ووزير المواصلات السابق «أيام حكم الرئيس ساركوزي»، سبق له أن وضع الحكومة الفرنسية في مأزق عندما زار مع تسعة نواب شبه جزيرة القرم، واعتبر أن ضمها إلى روسيا عام 2014 جاء «تعبيرًا عن الإرادة الشعبية» لسكانها. ودفعت هذه المبادرة الحكومة الأوكرانية إلى اتخاذ قرار منع النواب العشرة من دخول أراضي أوكرانيا لمدة ثلاثة أعوام. وقد ذهب مارياني في تصريحاته إلى توجيه «التحية» للجيش السوري «على الانتصار الذي حققه في حلب لأن أي انتصار لسوريا هو انتصار لفرنسا». أما النائب الآخر «نيكولا دويك» فقد رأى، وفق ما نقلته وكالة «سانا» الرسمية أن «سوريا مثال للعالم أجمع في ضمان حقوق المرأة والتعايش بين جميع المكونات والطوائف»، داعيًا إلى إعادة فتح السفارة الفرنسية في دمشق. ومن جانبه، برر النائب الثالث «جان لاسال» وهو مرشح فولكلوري للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الربيع القادم، فقد اعتبر أن زيارة سوريا «تندرج في إطار السياسة الخارجية التي سأتبعها في حال وصلت إلى رئاسة الجمهورية» مضيفًا أنه يريد «سياسة قوية وعادلة في الشرق الأوسط».

هذه الزيارة والتصريحات التي رافقتها، أثارت حفيظة المرشحين الاشتراكيين. وكان الأعنف في الرد المرشح بونوا هامون الذي رأى أن «من العجيب أن رجلاً قصف شعبه عن عمد واستخدم ضده الأسلحة الكيماوية واستهدف المستشفيات بدعم روسي، لا يتردد اليوم في إعطاء الدروس». وأضاف هامون أن «ما لا يمكن تصديقه هو أن يبحث (أشخاص في فرنسا) كما مارياني أو فيون عن أعذار لهذا الرجل». وجدير بالذكر أن مارياني هو من أنصار فيون، ومن بين السياسيين الذين وقفوا إلى جانبه منذ أن أعلن عن رغبته في خوض معركة الترشح للانتخابات الرئاسية.

من جانبه، انتقد المرشح الاشتراكي الآخر أرنو مونتبورغ تدخل الأسد في الحياة السياسية الداخلية لفرنسا، إذ إنه يتعين على الفرنسيين أن يختاروا رئيسهم بأنفسهم «بعيدًا عن الآراء التي يعبر عنها علنًا قادة أجانب». وذهب المرشح الاشتراكي فانسان بيون إلى الإعراب عن «دهشته» لما يصدر عن الأسد، ولكيفية تعاطيه مع القوى الغربية، بعد ما يرى أنه حقق من «انتصارات».

بيد أن الانتقادات لم تكن حكرًا على اليسار، بل وصلت إلى المرشح اليميني فرنسوا فيون الأوفر حظًا بأن يصبح رئيس الجمهورية القادم. وسارع مستشاره للشؤون الدبلوماسية برونو لو مير إلى وصف الزيارة بأنها «بادرة فردية لا تعني إلا مارياني»، مضيفًا أنه «لا يحمل أية رسالة من فرنسوا فيون، كما أن ما يقوله لا يلزم الأخير بشيء»، وأن ما يقوم به يدخل في إطار الدبلوماسية البرلمانية التي يتعين استخدامها مع «كثير من الحذر»، وهو ما كرره أمس تييري سولير، الناطق الرسمي باسم المرشح اليميني، الذي لقن مارياني درسًا في عمل المؤسسات. وقال سولير إن «السلطة التنفيذية وعلى رأسها رئيس الجمهورية هي التي تجسد كلام الدولة الفرنسية»، مضيفًا أنه شخصيًا يرفض الدخول في هذا النوع من الأعمال. ووصف الناطق باسم فيون ما قام به الوفد البرلماني بأنه «خطأ» ارتكب، وأن الوفد «لا يمثل المرشح فيون ولا حزب «الجمهوريون» من قريب أو من بعيد، بل جل ما جاءت به الزيارة الزيارة هو زيادة الغموض والبلبلة».

المصدر: الشرق الأوسط