أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » تونس تشجع موظفي الدولة على ترك الوظيفة

تونس تشجع موظفي الدولة على ترك الوظيفة

تخطط تونس لتحفيز موظفي القطاع العام على مغادرة وظائفهم وإحداث مشاريعهم الخاصة لخفض كتلة الأجور التي أصبحت عبئا على الموازنة لكن هذه المساعي تصطدم بمناخ الأعمال المتدهور، كما يقول خبراء.

خميس بن بريك-تونس

وتعمق عجز الموازنة في تونس العام الماضي حيث بلغ 5.7% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن أهم أسباب العجز تراجع عائدات الضرائب وارتفاع الأجور بالقطاع العام، حيث ينتظر أن تصل العام الجاري إلى 13.7 مليار دينار (6.8 مليارات دولار) مقابل6.7 مليارات دينار (3.2 مليارات دولار) عام 2010.

ويقول وزير الوظيفة العمومية والحوكمة عبيد البريكي للجزيرة نت إن كتلة أجور موظفي الدولة تشكل “عبئا ثقيلا” على الموازنة التي تقدر هذا العام بنحو 32.4 مليار دينار (16.2 مليار دولار)، كاشفا عن أن هناك خطة للتقليص من عدد الموظفين البالغ عددهم 650 ألف موظف.

خيارات أمام الموظفين

ويوضح البريكي أن الحكومة التونسية تفكر في إقرار بعض الآليات لتحفيز الموظفين بالقطاع العام على مغادرة وظائفهم الحكومية طواعية وإحداث مشاريعهم الخاصة أو الالتحاق بالعمل بالشركات الخاصة “من أجل تقلص نفقات الدولة والترفيع في إحداث فرص العمل”.

ويتوقع البريكي أن يرتفع نسق التشغيل إذا تجاوب عدد لا بأس به من الموظفين مع مبادرة الحكومة، مؤكدا أن إقدام جزء من الموظفين على إحداث مشاريعهم الخاصة سيجعلهم يمتصون عددا من المعطلين عن العمل الذين تبلغ أعدادهم نحو 650 ألفا.

ومن ضمن الأفكار التي تقترحها الحكومة في هذا الاتجاه تمكين الموظفين الذين يرغبون في المغادرة من إجازة سنتين خالصة الأجر، بالإضافة إلى دعمهم للحصول على قروض بنكية لإحداث مشاريعهم الخاصة، على أن يتنازلوا بطريقة طوعية عن وظائفهم بالقطاع العام.

وبحسب وزير الوظيفة العمومية، تخطط الحكومة أيضا للترفيع في فترة الإجازة غير مدفوعة الأجر التي يستفيد حاليا منها الموظفون الراغبون في إحداث مشاريع خاصة من سنتين إلى خمس سنوات، وذلك مع الإبقاء على إمكانية عودتهم لوظائفهم السابقة إذا تعثرت مشاريعهم.

ويرى محمد -موظف في شركة “اتصالات تونس” الحكومية- أن وضع خيارات متعددة أمام الموظفين بالقطاع العام للالتحاق بالعمل في القطاع الخاص أو خلق مشاريع سيتيح لهم الفرصة لخوض تجارب جديدة خارج القطاع العام، الذي تبقى أجوره متدنية مقارنة بالقطاع الخاص.

تدهور الأعمال

لكن محمد يرى في الوقت نفسه أن هذه الحوافز قد لا تغري البعض لمغادرة القطاع العام والدخول في مشاريع خاصة، مبينا أنه ورث عن والده مزرعة برتقال لكن مشروعه الفلاحي “تكبد خسائر لارتفاع المحصول بشكل قياسي وهبوط الأسعار وارتفاع التكاليف وغياب الدعم الحكومي للفلاحين”.

ويقول الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي للجزيرة نت إن استجابة الموظفين في القطاع العام لفكرة الحكومة “غير مضمونة”، مؤكدا أن هناك “انطباعا سيئا” لدى المستثمرين جراء ما وصفه بتردي مناخ الأعمال نتيجة “غياب الرؤية وعدم الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي”.

وتساءل الشكندالي “كيف لموظف أن يتنازل عن مكان عمله مقابل الحصول على قرض لخلق مشروع في مناخ يتسم بعدم وضوح الرؤية ولا تتوفر فيه مقومات الاستقرار؟”، مبينا أن الإجراءات الحكومية للتخفيف من كتلة الأجور “لا تنم عن رؤية اقتصادية شاملة ولا تقترح حلولا جذرية”.

ولا يرجع هذا الخبير الاقتصادي تفاقم عجز الموازنة إلى عامل زيادة كتلة الأجور، الذي قال إنه يمثل حافزا لتحسين الاستهلاك كأحد محركات النمو، ويقول إن “الإشكال يتعلق بعجز الحكومات المتعاقبة عن تحسين مناخ الاستثمار ورفع الإنتاجية لتنمية مداخيل الدولة من الضرائب”.

المصدر: الجزيرة نت