أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » بين القضاء والخضار.. ميزان ومنضدة ولاجئ هجّرته آلة الحرب العسكرية / تحقيق حسان كنجو

بين القضاء والخضار.. ميزان ومنضدة ولاجئ هجّرته آلة الحرب العسكرية / تحقيق حسان كنجو

حاله كحال مئات الآلاف من السوريين النازحين إلى تركيا، بابتسامة غامرة لا تنم سوى عن الرضى والقناعة بما قسمه الله له في هذه الأيام العصيبة التي لا يصفها سوى بـ “سنين العمر الزائدة”، استقبلنا “أبو النور” ذلك اللاجئ في منزله البسيط وتحدث لنا عن حياته الماضية والحاضرة وآمالة للأيام القادمة.

ففي منزل صغير لا تتجاوز مساحته 60 متراً في مدينة عنتاب التركية، يقطن أبو النور مع عائلته المؤلفة من 7 اشخاص، ليروي لنا قصة نزوحه التي بدأت منذ نمطلع العام 2013، حيث كان حينها على رأس عمله ككاتب في إحدى محاكم قصر العدل بمدينة حلب.

يقول أبو النور الذي رفض الكشف عن اسمه الحقيقي: “خرجت مع عائلتي من مدينة حلب أواخر العام 2014، على الرغم من انني ما زلت قائماً على رأس عملي كـ (مساعد عدلي) في “بناء العداس” بحلب، لم أكن اتوقع بأنني سأزاول مهنة غير مهنتي، فمجال تفكيري كان يقف عند حد الحصول على راتب تقاعدي (خجول) يحافظ على شرف المهنة التي أمضيت بها أكثر من عشرين عاماً”.

وأضاف” بعد وصولي إلى مدينة عنتاب التركية بدأت بالبحث عن منزل أقطنه مع عائلتي، نعم لقد كانت أجور المنازل صادمة فيما إذا قارنا العملة التركية بالعملة السورية المترنحة منذ اشتعال الحرب في البلاد، وبعد بحث طويل وجدت منزلاً وتحولت لمجال البحث عن عمل.. فراتبي الذي اتقاضاه من النظام لن يكفي حتى لدفع أجار المنزل، وفي النهاية وجدت عملاً في إحدى (ورشات الموبيليا) لأبدأ عملي مجبراً لا سيما وأنني كنت (من ذوي المهنة الكريمة والعمل المحترم المناسب)، مشيراً إلى أنه وفي آخر مرة أراد الذهاب بها إلى عمله في سوريا سنة 2015، اعتقله النظام بدعوى انتمائه لمحاكم المعارضة وتم تغييبه في (فرع فلسطين)، قبل ان يخرجه بعد تعذيبه بوحشية، ليعود مجدداً إلى تركيا ويجد نفسه دون عمل من جديد.

وبعد إيجاده عملاً جديداً لم يمضِ على “أبو النور” أكثر من عام، قبل أن يتعرض لإصابة أثناء العمل أدت لبتر جزئي في أصابع يده وجعلته جليس المنزل لأكثر من 7 أشهر، مشيراً إلى أنه وفي نهاية المطاف آلت به الأحوال إلى منضدة خضار لها ميزان تماماً كالميزان الذي كانو موجوداً على طاولته أيام عمله في بلاده.

ويختتم أبو النور اللقاء بابتسامة حزينة: لست حزيناً لكوني تحولت إلى منضدة وميزان لا يناسبانني، فالمهم هو الرزق الحلال بعيداً عن أي مصدر مشكوك، وأطفالي يجب أن يحيوا حياة كريمة بعيداً عن هولات الحرب في بلادنا”.

الاتحاد برس – حسّان كنجو



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع