أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » مجزرة في إدلب باستهداف طيران النظام مناطق خاضعة لسيطرة «الجيش الحر»

مجزرة في إدلب باستهداف طيران النظام مناطق خاضعة لسيطرة «الجيش الحر»

صعّد النظام السوري عملياته العسكرية ضد مناطق سيطرة فصائل المعارضة، مستفيدًا من فشل مباحثات «آستانة 2»، ولم توفر الطائرات الحربية الروسية والسورية بقصفها محافظات إدلب وحماه وحلب وحمص وصولاً إلى درعا. وفي ضوء هذا التصعيد، اعتبرت المعارضة السورية أن الحملة العسكرية الجديدة، مؤشر على أن «مباحثات آستانة لم تحقق الهدف الذي سعى إليه الروس، وهو الوصول إلى منصة سياسية تنافس جنيف، وتشرك إيران بالحل السياسي».

ذروة التصعيد كانت في محافظة إدلب، حيث نفذت الطائرات الحربية غارات على أطراف مدينة أريحا ومحيط بلدة خان السبل بريف مدينة معرة النعمان الشمالي، وعلى بلدتي الصالحية وأبو الظهور والتمانعة وسكيك في ريف محافظة إدلب الجنوبي؛ ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين وأضرار مادية في الممتلكات. وأفاد ناشطون بأن «الطيران الحربي الروسي نفذ غارات مكثفة بصواريخ محملة بقنابل عنقودية على بلدات النقير والركايا، مستهدفًا مخيمًا للنازحين في المنطقة؛ ما خلف الكثير من الإصابات في صفوف النازحين». وأكدوا أن الهليكوبترات العسكرية التابعة للنظام ألقت براميل متفجرة على بلدة الهبيط؛ ما أدى إلى وقوع مجزرة أودت بحياة عدد من المدنيين، وجرح آخرين حالات بعضهم خطرة، نقلوا للمشافي الطبية في المنطقة. وكان الناشطون قد تناقلوا صورًا لطفل أصيب جراء القصف على منازل المدنيين في بلدة الهبيط، تمزقت رجلاه وهو ينادي والده الذي عجز عن القيام بأي شيء لإسعافه.

في هذه الأثناء، رأى أبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري في «الجيش السوري الحر»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن التصعيد مرده إلى أن «محادثات آستانة لم تحقق الهدف الذي سعى إليه الروس، وهو الوصول إلى منصة سياسية تنافس جنيف، وتحاول إشراك إيران بالحل السياسي»، مضيفًا أن «الروس كانوا يبحثون في آستانة عن نقاط تقاطع بين قوات النظام و(الجيش الحر) ودور إيران. ولما فشلوا في ذلك، عاد اعتماد الخيار العسكري». واعتبر العاصمي أن «محادثات آستانة فشلت فشلاً ذريعًا؛ لأن الجانب الروسي فشل في تغيير المشهد، وتحويل المعتدي الإيراني إلى شريك في الحل السياسي، وتجاوز النقطة السلبية ضدها في التدمير وارتكاب جرائم الحرب». وأردف «نحن مقبلون على أيام دموية، ومعلوماتنا تفيد بأن النظام وحلفاءه يحشدون لحملة كبيرة تستهدف إدلب في الأيام المقبلة، وتغطي جرائمه في درعا وغيرها من الجبهات».

ولم يكن ريف محافظة حماه بمنأى عن الاستهداف الجوي؛ إذ أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن طائرات النظام «استهدفت بلدتي عطشان وطيبة الإمام بريفي حماه الشمالي والشرقي»، مشيرًا إلى أن «القصف الجوي طاول بلدتي ألبانة (الجنابرة) والجابرية بالريف الغربي لحماه، كما طال قريتي خربة الناقوس والمنصورة في سهل الغاب».

وانسحب التصعيد على حي الوعر المحاصر داخل مدينة حمص، حيث قصف طيران النظام الحي، وأدى إلى مقتل مدنيين وجرح اثنين آخرين. وقالت: «شبكة شام» الإخبارية المعارضة، إن الطيران الحربي «استهدف حي الوعر المحاصر بغارات عنيفة، تركزت على منازل المدنيين؛ ما أدى إلى استشهاد مدنيين اثنين وجرح آخرين، بعضهم بحالات خطرة، عملت فرق الدفاع المدني على نقلهم إلى النقاط الطبية في الحي». وبحسب الشبكة أعلنت الهيئة الشرعية في حي الوعر إلغاء صلاة الجمعة أمس؛ نظرا للظروف التي يمر بها الحي منذ أيام عدة. وشددت الهيئة على عدم إقامة الصلاة في كل مساجد الحي، ودعت جميع المدنيين إلى «أخذ الحيطة والحذر حفاظا على الأرواح». ويتعرض حي الوعر المحاصر، لقصف جوي ومدفعي شبه يومي، في محاولة من قوات الأسد للضغط على أبناء الحي، الذين يعانون وضعًا إنسانيًا صعبًا نتيجة الحصار، على المغادرة وحمل المسلحين على الاستسلام. وفي هذا الوقت، دارت اشتباكات عنيفة فجر أمس (الجمعة)، في محور عيون حسين والسعن الأسود بريف محافظة حمص الشرقي، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وفصائل المعارضة من جهة أخرى، ترافقت مع قصف متبادل بين الطرفين.

أما في جنوب سوريا، فبقيت مدينة درعا هدفًا لطائرات التي قصفت أمس، أحياء درعا البلد وحي طريق السد بالمدينة، كما أغارت على منطقة غرز، وبلدات بصرى الشام وأم المياذن والنعيمة بريف محافظة درعا الشرقي؛ ما أدى إلى سقوط عشرات الجرحى، وردت الفصائل المعارضة باستهداف مواقع قوات النظام ومناطق سيطرته في ريف درعا، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية، بينما نفذت الطائرات الحربية غارات عدة.

مصدر عسكري معارض في محافظة درعا، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن الفصائل «كانت مستعدة لمعركة درعا منذ شهر ونصف الشهر»، مؤكدًا أن «هجوم فصائل (الجيش الحر) على حي المنشية، جاء استباقًا لمعلومات مؤكدة تتحدث عن اتفاق دولي لتسليم معابر الجنوب إلى النظام، بدءًا من حي المنشية الذي يبعد أقل من ثلاثة كلم عن الحدود الأردنية». وقال المصدر، إن «ما يجري في درعا كشف هشاشة النظام، ولولا الطيران الروسي لكان عاجزًا عن الصمود لساعات».

المصدر: الشرق الأوسط