أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » (جند الأقصى).. النشأة والتأسيس إلى الارتباط بـ(تنظيم داعش).. منشق عن الجماعة المتشددة يروي كيف اضمحلت

(جند الأقصى).. النشأة والتأسيس إلى الارتباط بـ(تنظيم داعش).. منشق عن الجماعة المتشددة يروي كيف اضمحلت

أثارت جماعة “جند الأقصى” في الفترة الأخيرة الكثير من الجدل في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية في الشمال السوري، خاصة مع انتهاجها فكراً قريباً لتنظيم “الدولة الإسلامية”، من شيوع للغلوّ في فكرها وتكفيرها معظم الفصائل في الساحة؛ ما دفع فصائل المعارضة إلى قتالها وإنهاء وجودها في المنطقة.

تأسيس الجماعة

محمد وهو أحد مؤسسي “جند الأقصى”، انشقّ عن الجماعة قبل عدة أشهر، ويعمل حالياً في صفوف الكيان الجديد “هيئة تحرير الشام” الذي أًعلِن عنه قبل نحو شهر.

ويروي محمد – الذي اكتفى بذكر الاسم الأول – لـ”السورية نت” تفاصيل تأسيس الجماعة بالقول: “تأسست جماعة جند الأقصى في نهاية عام 2013، كردّة فعل على المشاكل التي حدثت بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة الذي أعلن انشقاقه عن النصرة في تلك الفترة، بقيادة الفلسطينيّ الأصل، محمد يوسف عثمان العثامنة الملقّب  أبو عبد العزيز القطريّ، والذي سعى في بداية المشكلة إلى الحد من الخلافات بين النصرة وتنظيم الدولة وتقريب وجهات النظر بينهما، وعندما تعذّر ذلك، قرر بناء جماعة صغيرة جديدة تحتضن من ينأى بنفسه عن المشاكل بين الطرفين أطلق عليها جند الأقصى”.

ويضيف: “شُكّلت الجماعة على أساس شرعيّ، حيث كان تركيز الجماعة على أن الشرع هو الحاكم فيها، وأنّ عملها يقتصر على قتال النظام والميليشيات الموالية له، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والصراعات بين الفصائل السورية، وهو ما سارت عليه الجماعة في البداية، إلى حين اختطاف قائدها في شهر كانون الثاني عام 2014 خلال محاولته حل الخلاف إبان القتال بين جبهة ثوار سوريا وتنظيم الدولة، حيث عُثِر عليه مقتولاً بعد أن وُجدت جثته في أحد آبار قرية دير سنبل المعقل الرئيسي لـ ثوار سوريا بقيادة جمال معروف في شهر تشرين الثاني من العام ذاته”.

استمرار الجماعة ومقتل قائدها الثاني

ويذكر محمد أنّه عقب اغتيال “القطريّ”، تم التوافق على اختيار عمار الجعبور الملقب “أبو مصعب سراقب” قائداً للجماعة، وسار “الجعبور على الطريق الذي سلكه “القطريّ” حيث حافظ على ثوابت الجماعة وجعل منها قوة لا يستهان بها ضد قوات النظام في أشهر قليلة، واعتمد على الشرعيين كمرجعية له في كل شيء، واشتهر بقيادة المعارك بنفسه، ومتابعته الدقيقة لترتيب البيت الداخلي، وكان يركز على عدم زيادة توزع الجماعة ونفوذها تجنباً لإدخالها في صراعات داخلية، إلى أن قُتِل في إحدى المعارك ضد قوات النظام بريف إدلب في شهر أيار عام 2014&8243;.

بداية نهاية الجماعة

ويشرح المنشقّ عن “جند الأقصى” لـ”السورية نت” بداية انهيار الجماعة بالقول: “عقب مقتل الجعبور، عُيّن أيمن فرواتي الملقب أبو دياب السرمينيّ قائداً ثالثاً للجماعة، فلم يكن السرمينيّ كمن سبقه بسبب شخصيته المهزوزة، ولم يستطع ضبط الجماعة كسابقيه؛ ما سمح بوصول أشخاص إلى مراكز القرار رغم عدم أهليتهم، وعقب دخول الجماعة في غرفة عمليات جيش الفتح وتحقيق الغرفة تقدماً كبيراً على قوات النظام، اتخذت الجماعة منحىً آخر فأخذت تضم مجموعات إليها وتوسع رقعة نفوذها وتستقطب المقاتلين، حيث زادت الصعوبة على القيادة في ضبط الجماعة وتوجهها”.

وتابع: “باتت جند الأقصى جماعة قوية منافسة للفصائل الكبرى عسكرياً، ولكن ضعف العمل الشرعيّ فيها جعل أصحاب فكر الغلوّ يبثون منهجهم القريب من منهج تنظيم الدولة في عقول المقاتلين الذين هم عماد الجماعة، وبدت القيادة عاجزة عن إيقاف تمدد هذا الفكر ولم يكن بإمكانها اتخاذ القرارات اللازمة بحقهم بعد خلافاتها مع الفصائل كونهم القوة التي تزيد للجماعة هيبتها، فلم تتجرأ القيادة على الدفع بالشرعيين لإنهاء هذا الفكر الذي استشرى في الجماعة”.

ويلفت محمد إلى ضعف القيادة، وعدم إعطاء اللجان الشرعية دورها، زاد الخلافات بين المسؤولين في الجماعة التي كان “أبو ذر النجديّ” القائد الفعليّ لها، في ظل ضعف شخصية “السرمينيّ”، حيث طالبت اللجنة الشرعية للجماعة “النجديّ” بالتنحي وإعطاء الصلاحيات الكاملة للجنة.

“لكن المماطلة في رد قيادة الجماعة دفع مجموعة من المسؤولين إلى تركها في مقدمتهم أبو حمزة اليمنيّ والشيخين سهل والمكيّ، بعد يأسهم من إصلاح حال الجماعة التي بدت تسير في طريق انهيارها” يقول محمد.

الارتباط بالتنظيم

ويسرد محمد تفاصيل بداية ارتباط “جند الأقصى” بـ”تنظيم الدولة” رسمياً بالقول: “بعد انشقاق اللجنة الشرعية عن الجماعة، ساء وضعها كثيراً، فأصبح فكر الغلو سائداً في أغلب مراكزها، حيث غاب الشرعيون فيها، وعاث الفساد في كثير من مسؤولي الجماعة الذين لم يجدوا من يحاسبهم، تزامناً مع وجود بعض القادة في الجماعة الذين كانوا يسعون إلى ضبط الشباب ولكنهم فشلوا”.

وبيّن أنّ جماعة “جند الأقصى” كانت تتركز قوتها في ريف حماة، حيث انتهج فرع الجماعة بحماة منهج الغلوّ وكان مقاتلوها يحرضون ويكفرون العديد من الفصائل على علم قيادة الجماعة التي بقيت صامتة مذهولة لا تستطيع الحراك.

وأضاف: “استعدت الفصائل وكان لابد لها من قوة تدافع عنها في حال الخطر فأبقت فرع حماة، وحاولت التغيير فيهم من خلال إرسال شرعيّ الجماعة في إدلب ليكون شرعياً لجماعة حماة، وغيرت قائد الجماعة في حماة، ولكنهم نجحوا في استمالة القائد الجديد معهم، وطردوا الشرعي من حماة، وعينوا شرعياً من تنظيم الدولة، كشرعيّ للجماعة في حماة، وقلدوه زمام الأمور، وبنوا صرحهم على أموال الفصائل ودماء عناصرهم”.

قتال “الأقصى” مع “أحرار الشام”

في بداية الشهر العاشر من عام 2016 اندلع قتال بين “جند الأقصى” و”أحرار الشام” وفصائل أخرى في الساحة عقب اعتقالات متبادلة بين الطرفين ووقوع عشرات القتلى في صفوفهما، حيث كانت “جند الأقصى” مهيئة للقتال كونها تعتبر الفصائل مسيسة منقادة إلى الخارج.

واغترت الجماعة بقوتها، ولدى إحساسها بالخطر بعد اتفاق مجموعة من فصائل الساحة على قتالها، اضطرت إلى “بيعة جبهة فتح الشام” – جبهة النصرة سابقاً – رغم عدم قناعتها، حيث تعهدت قيادة الجماعة حينها بفرض البيعة على جميع القواطع بما فيها حماة، ولكن الفترة التي أعقبت البيعة شهدت مماطلة كبيرة من خلال عدم التجاوب مع “فتح الشام”؛ ماجعل استمرارهم معها أمراً مستحيلاً، في ظل ضغوطات جماعة الجند في حماة على قيادة الجند بفك البيعة.

ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها “السورية نت”، “كانت جماعة جند حماة حكمت على  فتح الشام  بأنها فئة قريبة للردّة عن الإسلام إن لم تكن وقعت في ناقض من نواقضه”.

تفكك “جند الأقصى”

ويذكر المنشقّ عن “جند الأقصى” بأنّ “فتح الشام” أعلنت في نهاية شهر كانون الثاني الماضي فك بيعة “الأقصى” لها بسبب عدم تنفيذ الجند أي شرط من شروط البيعة؛ ماجعل قيادة الجند في الواجهة مرّة أخرى، ولكن بعد أن فقدت كل شيئ، فحلّت الجماعة نفسها مباشرة، وتوجه قسم منها إلى “الحزب الإسلاميّ التركستانيّ”، والقسم الآخر إلى “فتح الشام”، في حين بقيت جماعة “جند الأقصى” في حماة مطلقة على نفسها اسم “لواء الأقصى” منتهجة نهج “تنظيم الدولة”.

نهاية آخر فرع للجماعة

عقب تفكك جند الأقصى، وزيادة اعتداءات “لواء الأقصى” على فصائل المعارضة كان آخرها اعتقال نحو 200 مقاتل من “جيش النصر”، أعلنت هيئة “تحرير الشام” الذي ضم مجموعة فصائل عسكرية في الساحة بينها “الزنكي” و”فتح الشام” عزمها إنهاء وجود “لواء الأقصى” بعد عرقلته عملاً عسكرياً كانت تُعدّ له الهيئة في حماة.

وشنت الهيئة في الثالث عشر من شهر شباط الحاليّ هجوماً على اللواء الذي يضمّ نحو 800 مقاتل ويتوزع على مساحات واسعة من ريفي إدلب الجنوبيّ وحماة الشماليّ.

وتمكنت الهيئة في الأيام الثلاث الأولى من السيطرة على كل من مدينة كفرزيتا بحماة، وبلدة التمانعة شرق خان شيخون، وقرى: تل عاس، معرزيتا، ركايا سجنة، كفر سجنة، حيش، الشيخ دامس بإدلب، وفي اليوم الرابع سيطرت على تلة الصياد الاستراتيجية والتي تطل على آخر معقلين للجند هما مورك وخان شيخون؛ مادفع “الأقصى” إلى طلب مفاوضات مع الهيئة بوساطة “الحزب التركستانيّ” بعد فقدانه عشرات القتلى  خلال القتال، ونأي بعض جماعاته عن القتال.

وأثمرت المفاوضات عن سماح الهيئة لمقاتلي اللواء بالذهاب بسلاحهم الفرديّ إلى مناطق سيطرة “تنظيم الدولة” شرقاً، وتسليم المناطق الخاضعة لسيطرتهم لـ”الحزب التركستانيّ” إضافة إلى إخراج المعتقلين وتسليم السلاح الثقيل.

براء الحسن- السورية نت