أخبار عاجلة
الرئيسية » سينما وتلفزيون » الأطفال وبرامج المواهب… كل هذا الاستغلال

الأطفال وبرامج المواهب… كل هذا الاستغلال

تحفل برامج المواهب في العالم العربي، بعدد كبير من الأطفال، الموهوبين، ليس فقط في الغناء بل في الرقص والشعر وحتى في أعمال الخفة والرياضيات.

في السنوات الأخيرة أعطت بعض المحطات، مساحة كبيرة للأطفال الموهوبين بعدما كان هذا النوع، محصوراً ببرامج تقدم قبل موعد السهرة “الذروة”، مثل l’ecole de fan البرنامج الفرنسي الأشهر، وبعض البرامج العربية التي عرضت وكانت تتوجه للأطفال فقط، على عكس اليوم، حيث يتركز الاعتماد على عنصر الطفولة في معظم الإنتاجات الخاصة بالمنوعات.

يؤكد مصدر في إحدى شركات الإنتاج الخاصة بهذا النوع من البرامج، للعربي الجديد، أنه مع بداية كل مشروع برنامج، يغلُب على المناقشين، تحديد نسبة وشروط الانتساب، لكن الاستثناء يأتي دائماً لصالح الأطفال، وتُعطى تعليمات حاسمة، بضرورة قبول أي طفل يتقدم للاشتراك، خصوصاً في المراحل الأولى للاختبارات، التي تجريها اللجنة الخاصة، وبعدها، المثول أمام اللجنة الرسمية والتي تضم فنانين.

ويؤكد المصدر، أن عدد المتقدمين لأحد البرامج الخاصة بالمواهب، بلغ نحو 300 طفل، وصلت نسخ عن مواهبهم و”فيديوهات” مُسجلة عبر الموقع الذي وضعته الشركة على الإنترنت. ويقول إن ذلك تسبب لنا بأزمة كبيرة لاكتشاف الموهبة التي بإمكانها المتابعة، والتأهل للمراحل اللاحقة من البرنامج. ويتابع “بعض شركات الإنتاج لا تعول فقط على ظهور الأطفال أثناء عرض البرنامج، بل تذهب باتجاه ما تحققه منصّات الميديا، مثل “يوتيوب”، وغيره من مقاطع فيديو، تضمن لها مزيداً من الانتشار، وتُغذي البرنامج لتحقيق نسبة مُشاهدة عالية، من خلال تناقل مقطع الفيديو”.

يحكم العنصر النفسي، على حضور الأطفال داخل استديو التصوير، وقبل عام استعان فريق عمل برنامج “ذا فويس كيدز” بأطباء في علم النفس، للوقوف إلى جانب الأطفال في اختبارهم الأول أمام لجنة التحكيم، وما يترتب على ذلك من تداعيات قد تؤذي الاطفال أنفسهم في حال لم يحالفهم الحظ وينتقلون للمراحل اللاحقة.

كل ذلك، دفع بعض المحطات الأخرى إلى إنتاج برامج خاصة، تعتمد بالدرجة الاولى على العنصر المُشوق، أي “الطفولة”، واستغلال البراءة. ورغم الاختلاف الواضح في كلفة الإنتاج، حقق هذا النوع مزيداً من المشاهدين، إضافة إلى الربح التجاري الذي تكسبه المحطة من وراء الاستعانة بالمواهب نفسها، وتوظيفها في حفلات، ومهرجانات…

يوم السبت الماضي، قدم برنامج “آربز غوت تالنت” في موسمه الخامس الطفل العراقي حسين دريد (6 سنوات) الذي اختار موهبة الرقص في وصلة بدت عفوية، جداً، وعلى الرغم من ضعف موهبة دريد في الرقص، استطاع أن يحصد 3 “نعم” من قبل لجنة التحكيم المؤلفة من علي جابر، والفنانة نجوى كرم، وزميلها أحمد حلمي.

يتمتع حسين بفعل مواهبه المتعددة، وفق ما يكشف موقع يوتيوب، بمجموعة من الهوايات التي حققت له ملايين المشاهدين، منها موهبة الغناء، وكذلك تقليد بعض الشخصيات بطريقة تبدو أيضاً عفوية، ويلزمها مزيد من التصويب، أو التثقيف الواجب من قبل ذوي الطفل، أو من هم مسؤولون عن مقابلاته، التلفزيونية، ونشر “فيديوهات” خاصة به. لكن “ظاهرة حسين” تبيّن فقط عن عفوية ربما يتمتع بها معظم الأطفال ومن هم في مثل عمره، وهي لا تصلح أن تكون موهبة يحاول حسين أن ينميها عبر برامج مُتخصصة بالفنون مثل “غوت تالنت”، بل كل ما شاهدناه، مجرد خفّة طفولية كان بالإمكان تثقيفها بما يتلاءم مع العامل النفسي عند حسين، وطريقة عرضه “كمية” من هوايات طفل عادي.

حاول، “غوت تالنت” بداية هذا الموسم، استغلال جماهيرية حسين عبر “يوتيوب” للاستفادة المجانية من الترويج للبرنامج، والتسابق على حصد أرقام المتابعين على الموقع نفسه، وهذا ما يجبرنا على طرح سؤال جوهري في المضمون، لماذا كل هذا الاستغلال؟

المصدر: العربي الجديد – بيروت ـ ربيع فران