أخبار عاجلة
الرئيسية » قصص قصيرة » المهر قصة قصيرة بقلم الأديب الليبي أحمد يوسف عقيلة

المهر قصة قصيرة بقلم الأديب الليبي أحمد يوسف عقيلة

ما اشبه هذا الملك ببشار الأسد اقرأووها للنهاية

ذات عشيَّة .. ركب جلالة الملك حصانه الأشقر .. وطلب من مستشاره أن يرافقه في نزهة إلى الغابات المجاورة .. جلالته يحلو له كثيراً التنزَّه في العَشَايا الرطبة .. وحينما هبطا وادياً عميقاً .. وأصبح من الصعب على الفرسين السير فيه .. ترجَّل جلالته .. وأخذ يخطو على قدميه .. يتبعه مستشاره .. ثُمَّ جلس فوق صخرة مُشرفة على مجرى السيل .

وسط صمت الوادي .. نعقت بومة في السفح الأيمن .. فجاوبتها بومة أخرى من السفح الأيسر .

أجفل الملك .. تغضَّن وجهه .. فجلالته يتشاءم من البوم .. لكنَّ حوار البومتين استمر .. نعقة من هذا السفح .. تردّ عليها نعقة من السفح المقابل .

قد تطول النعقة أو تقصر .. تبعاً لمقتضيات الحديث .. لكنَّها في جميع الأحوال نعقات حادَّة صارخة .. بسبب أزمة الحوار .. وظروف التخاطب عن بُعد .

وتوقَّف الحوار ..

عاد الوادي إلى سكينته .. لا شيء يُعكِّر الصمت سوى نخير الحصانين وهما يقضمان العشب النامي على حافة السيل .

الْتفت جلالته إلى المستشار ..

ـ على علمي أنك خبير في منطق الطير .. فماذا قالت البومتان ..؟

بلع المستشار ريقه .. اسودَّ وجهه واصفرَّ .. علَتْه كل الألوان .. وقف ثُمَّ جلس .. وردَّ بصوت مرتعش :

ـ إنه مُجرَّد هذيان بومتين .. تطردان الضجر .. تستطيع أن تُسمَّيه : ( الصياح في الوديان ) .

لكنَّ جلالته قال بصرامة :

ـ لا تراوغ .

ـ حسناً يا مولاي .. سأُترجم ما قالت البومتان حرفياً .. حرفياً يا مولاي .. ولن أزيد حرفاً واحداً من عندي .. فهذا ليس من الأمانة العلمية ..!

ـ متى تكفُّ عن الثرثرة ..؟

ـ إنهما ـ يا مولاي ـ بومتان …

ـ عرفنا هذا .. وماذا بعد ..؟

ـ بومة السفح الأيمن تطلب ابنة البومة الأخرى لولدها .. تطلب يدها ـ كما نقول نحن البشر في مثل هذه المناسبة ـ أو يمكنني أن أقول تطلب جناحها ..! فأنا أُحاول أن أُقرِّب لك المعنى .. فقواميس البوم يا مولاي مليئة بألفاظ غريبة .. تستعصي ترجمتها .

ـ دعني من ثرثرتك .. واعطني زُبدة الحوار .

ـ الزبدة يا مولاي .. حسناً .. دعني أمخض قليلاً .. نعم .. لقد وافقت البومة ـ أمُّ العروس ـ على الطلب .. واعتبرت ذلك شرفاً .. لكنَّها اشترطت مَهراً غريباً لابنتها .

تلعثم المستشار .. وسكت ..

ـ كنت أعتقد أنَّ المهور الغريبة لدى البشر فقط .. فما هو هذا المهر الغريب ..؟

ـ لقد اشترطت لابنتها قريةً خَرِبة ..!

ـ قريةً خَرِبة ..!؟

ـ معلوم يا مولاي .. فالبوم لا يحلو له النعيب إلاَّ فوق الخرائب .. حتى قالوا بأنَّ الخرائب هي عُروش البوم ..!

ـ وهل قبلت المَهر ..؟

ـ نعم يا مولاي .. لقد قالت لها .. قالت لها …

ـ ما بك اليوم .. تُكثر التلعثم .. وتُفأفئ .. ماذا قالت ..؟

ـ اعذروني جلالتكم .. أنا أُترجم حرفياً .. لقد ضحكت البومة ـ أعني أُمُّ العريس ـ وقالت هذا شرطٌ سهل .. إذا دام عهد جلالة الملك ـ أطال الله بقاءه ـ فسأمنحكِ .. ليس قريةً واحدة فقط .. بل عشرات القُرى الخَرِبة ..!

انظروا جلالتكم .. البوم ليس جَحوداً كالبشر .. فهو يدعو لكم بطول البقاء .

 

 

http://www.arabicstory.net/index.php?p=text&tid=1952