أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » الأخبار الزائفة في عصر الفيسبوك وتويتر : سلاح الأشقياء لتحقيق مكاسب غير شرعية.. فما الحل؟

الأخبار الزائفة في عصر الفيسبوك وتويتر : سلاح الأشقياء لتحقيق مكاسب غير شرعية.. فما الحل؟

المثل الشهير “رمتني بدائها وانسلت”، هو خير معبر عن الأخبار الزائفة التي تشهد رواجا كبيرا في عصر الفيسبوك وتويتر. مجتمعات ودول وهيئات كبرى صارت مهددة بالسقوط بفعل الانتشار الواسع للأخبار الكاذبة. DW تقرع ناقوس الخطر.

“وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تخطط لاغتيال الرئيس دونالد ترامب”. “أوباما يطلب اللجوء في كندا بسبب تضييقات في الولايات المتحدة”. هذه عينة من أخبار كاذبة ظهرت مؤخرا. وبات هذا النوع من الأخبار يلاحقنا بشكل يومي، مع الانتشار الهائل لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. واللافت أنها تنتشر كالنار في الهشيم، وهناك وسائل إعلام كبيرة تعتمد على ترويج هذه الأخبار، خدمة لأجندات سياسية معينة.

ومع قدوم أعداد كبيرة من اللاجئين إلى ألمانيا في أواخر عام 2015، سرت الكثير من الأخبار الملفقة التي حاولت نشر أمور سلبية عنهم، مما أثر بشكل أو بآخر على السلم الاجتماعي والهدوء في المجتمع الألماني. وقامت وسائل إعلام روسية بدعم مثل تلك الأخبار. ولكن خطر الأخبار الزائفة يتعدى حدود ألمانيا، وباتت تلك الأخبار ظاهرة عالمية، تابعها الجميع خلال الفترة التي سبقت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأيضا خلال الحملة الانتخابية الأمريكية. وحتى ألمانيا تخشى من خطورة مثل هذه الشائعات خلال فترة الانتخابات البرلمانية في أيلول/سبتمبر القادم.

وهنا لا بد من التساؤل عن سبب انتشار هذه الأخبار الزائفة والإقبال الكبير على نشرها. وأيضا عن الطريقة الأبرز للتحري عنها.

ليس كل ما يلمع ذهبا

يعزو الخبراء انتشار هذا النوع من الإشاعات إلى أن ردة الفعل لدى المتلقي تكون أكثر تأثرا وعاطفية إزاء الأخبار المفاجئة أو الصاعقة أو تلك المشحونة بالكراهية. كما أن الشخص الذي يكون لديه موقف معين من مسألة ما، يشعر بأن هذا الخبر يؤكد وجهة نظره، ولا ينتبه لكون الخبر كاذبا. “لأن الكثير من المتابعين يحبون سماع الأخبار التي تدعم موقفهم، كما يقول أنطوان عون، مدير البرامج في قناة العربية. وبالتالي يقومون بنشرها ودعمها قدر المستطاع.

ضحايا هذه الأخبار الزائفة كثر، من دول ومجتمعات وهيئات وشخصيات كبرى، وحتى وسائل الإعلام نفسها تجد نفسها مضطرة لمواجهة إشاعات وحملات تحريضية زائفة، كما حدث مؤخرا مع مؤسسة دويتشه فيله، التي اتهمتها وسائل إعلام مصرية بتخصيص ميزانية تبلغ 250 مليون يورو موجهة فقط لأغراض دعائية ضد مصر. مدير عام مؤسسة دويتشه فيله، بيتر ليمبورغ، فنّد هذه المزاعم قائلا: “إن هذا ليس صحيحاً. وبنظرة على الميزانية الإجمالية لكافة قطاعات المؤسسة لعام 2017 التي بلغت حوالي 326 مليون يورو، فإن المبلغ المزعوم غير واقعي أبدا، لأنه يجب تمويل برامج 30 لغة في المؤسسة، إلى جانب أربع قنوات تلفزيونية من هذه الميزانية.

تصريح ليمبورغ، جاء ضمن ندوة خاصة نظمتها مؤسسة دويتشه فيله، بالتعاون مع موقع هسبريس المغربي، في الرباط، تحت عنوان: “الأخبار الكاذبة وتأثيرها على الرأي العام والإعلام”.

الأخبار الكاذبة – سلاح العاجز

وأشار بيتر ليمبورغ إلى أن دور DW يكمن في تسليط الضوء على مواطن الخلل وليس النيل من أي دولة أو حكومة. فبرنامج السلطة الخامسة مع يسري فوده أزعج السلطات المصرية لأنه ينتقد مكامن الخلل، لذلك “يجب توقع مثل ردود الأفعال تلك” والمزاعم الباطلة.

مساهمة بعض الحكومات في نشر الأخبار الزائفة هو أشبه بسلاح العاجز، لأنها فشلت في إرضاء شعبها وتحقيق مطالبه فتلجأ إلى مثل تلك الأخبار بغرض ترويج أنباء عن تعرضها لمؤامرات. لذلك يرى المستشار الإعلامي المغربي رشيد جانكيري في مثل تلك الأخبار فرصة أيضا. ففي “البلدان المحكومة بشكل غير ديمقراطي تتحكم الحكومات بتدفق المعلومات ونشرها. وعندما يعرف الشعب أن هذه المعلومات والأخبار زائفة، فسيقوم مع الوقت بالتصدي لها”، كما يرى جانكيري.

وهناك من يعتمد على برمجيات طورت خصيصا لنشر هذا النوع من الأخبار بشكل خارق للعادة، بحيث تتقمص هذه البرمجيات دور مستخدم الانترنت وتنشر في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل تلقائي وكأنها مستخدم عادي. فيرى المتابع منشورا على فيسبوك مثلا تمت مشاركته مئات بل آلاف المرات، ليبدأ بقرائته فورا وربما تصديق محتواه في مرحلة لاحقة.

كيفية التصدي الناجع

مثل هذه البرمجيات تعتبر سلاحا لدى حكومات وأحزاب، كما هو الحال مع الحزب اليميني المتطرف “البديل لأجل ألمانيا”، الذي يعتمد على مثل هذه البرمجيات في حملته الانتخابية، باعتراف أليس فايدل، القيادية في الحزب، في تصريحات أدلت بها لشبيغل.

وأمام هذه التحديات الكبرى، من حق الباحث عن حقيقة أن يقرع جرس الإنذار، بل ويصرخ بأعلى صوته: “أنقذونا”. فكيف السبيل للتصدي للأخبار الزائفة؟

وزير الاتصال المغربي السابق، والناطق باسم الحكومة الحالية، مصطفى الخلفي، علق على الأمر، خلال مشاركته في الندوة التي نضمتها DW في المغرب، بالقول: “عقوبة الغرامة التي طالب بها وزير العدل الألماني هايكو ماس غير كافية، لمن يروج لأخبار زائفة في مواقع التواصل الاجتماعي. لا بد من عقوبات أقسى”.

ولكن أ ليس الأفضل هو أن نصل لمرحلة يصبح فيها القارئ أو المتابع نفسه قادرا على تمييز الغث من السمين، والخبر الكاذب من الصحيح؟

الصحفي باتريك بوتلر طالب، في مقال له بصحيفة الغارديان، بضرورة إدخال ما أسماه “محو الأميّة الإعلامية” في الأنظمة التعليمية، وذلك من الصفوف الصغيرة حتى المستويات العليا. بهدف تعليم الناس كل الأدوات والمهارات التي يحتاجونها لتقييم مصادر معلوماتهم، وبالتالي يصبح بإمكانهم إكتشاف الأخبار الكاذبة والوهمية والمنحازة. وتشمل أفكار بوتلر “إقامة دورات تدريبية مكثفة على الانترنت تساعد الأساتذة على تعلم أفضل تقنيات محو الأمية الإعلامية، إضافة الى جعل بعض الأدوات متوفرة للمعلمين. هذه البرامج يمكن أن تساعد الطلاب على إنتاج المحتوى الخاص بهم أو تجربة الألعاب التي تساعدهم على فهم أوضح للمصادر الإعلامية ذات القيمة”.

فلاح آلياس
المصدر: دويتشه فيله