أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » موسكو ترفض دوراً دولياً في «مناطق التهدئة» وتكرر أولوية «التصدي للإرهاب»

موسكو ترفض دوراً دولياً في «مناطق التهدئة» وتكرر أولوية «التصدي للإرهاب»

أبدت روسيا ارتياحها لاقتراح المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، أن يبحث المشاركون في الجولة الحالية من مفاوضات «جنيف6» مسألة وضع آلية تشاورية لمناقشة صياغة الدستور. وقال غينادي غاتيلوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في تصريحات من جنيف أمس، إن روسيا ترى في مبادرة دي ميستورا حول تشكيل تلك الآلية التشاورية «خطوة في الاتجاه الصحيح»، لافتا إلى أن مناقشة هذا الأمر لا تتعارض مع مناقشة «السلال الأربع» المدرجة على جدول أعمال المفاوضات، وقال إن «تلك السلال ستبقى محافظة على أهميتها».

غاتيلوف، الذي يشارك ضمن الوفد الروسي في مفاوضات «جنيف6»، أشار أيضا إلى أن «روسيا كانت تقول دوما إنه وإلى جانب الدستور، فإن مسألة التصدي للإرهاب تشكل أولوية بالنسبة لنا»، معربا عن قناعته بأن «المسائل الدستورية هي الموضوع الذي سيسمح للعملية السياسية بالمضي قدماً». وتجدر الإشارة إلى أن دي ميستورا كان قد عرض مبادرة في اليوم الأول من «جنيف6» تنص على تشكيل آلية تشاورية لبحث المسائل الدستورية والقانونية، بغية تفادي حدوث فراغ في السلطة في أي مرحلة من مراحل تسوية الأزمة السورية.

في غضون ذلك، وعلى الرغم من أن موسكو ودمشق استبعدتا، كل على طريقته، أي دور للأمم المتحدة في تنفيذ مذكرة «مناطق تخفيف التصعيد»، تواصل الدبلوماسية الروسية العمل على استصدار بيان من مجلس الأمن الدولي يرحب بتلك المذكرة، التي وقعتها القوى الضامنة (روسيا وتركيا وإيران) في 4 مايو (أيار) خلال مباحثات آستانة. وقال ميخائيل بوغدانوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن «موسكو اقترحت على الفور دعم مذكرة آستانة عبر مجلس الأمن الدولي، لكن كانت هناك شكوك عند بعض الشركاء»، ووصف مشروع القرار بأنه «مفيد جدا لضبط جميع الأطراف المهتمة وغير المهتمة». ثم أعرب عن أمله بأن تساهم الجهود بالتنسيق مع اللاعبين الرئيسيين الآخرين في مجموعة الدول الضامنة بضبط الأطراف السورية.

وتجدر الإشارة إلى أن ألكسندر لافرينتيف، المبعوث الرئاسي الروسي الخاص إلى الأزمة السورية، رئيس الوفد الروسي إلى مباحثات آستانة، قال في تصريحات يوم 5 مايو، إن إنشاء «مناطق تخفيف التصعيد» في سوريا لا يتطلب قرارا من مجلس الأمن الدولي. وشدد حينها على أن «عملية آستانة، آلية مستقلة بالمطلق، قادرة على اتخاذ القرارات، ومراقبة تنفيذها». وأضاف أن الدول الضامنة كافية لتنفيذ المذكرة التي تم توقيعها «ولا حاجة إلى أي قرار من مجلس الأمن الدولي»، رافضا بهذا الشكل منح المذكرة وبنودها غطاء دولياً. لكنه بالمقابل عبر عن أمله بأن تقدم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الدعم للمذكرة. كذلك رفض النظام السوري، على لسان وزير خارجيته وليد المعلم أي دور للمنظمة الدولية في تنفيذ المذكرة، ونشر مراقبين دوليين في مناطق التهدئة.

هذا، ولا يدعو مجلس القرار الروسي الدول الأعضاء في مجلس الأمن إلى تبني المذكرة، واعتمادها خطوة دولية على درب تسوية النزاع، ويقتصر الأمر في النص على دعوة المجلس للترحيب بمذكرة «مناطق تخفيف التصعيد»، ومناشدة جميع الأطراف مراعاة نظام وقف الأعمال القتالية في سوريا، الذي أعلن عنه بموجب اتفاق أنقرة نهاية العام الماضي. وتطالب روسيا في مشروع قرارها الدول الأخرى بالمساهمة في إنشاء «مناطق تخفيف التصعيد». ولم يوافق مجلس الأمن في جلسته يوم 8 مايو على مشروع القرار الروسي.

من جانب آخر، بالتزامن مع انطلاق «جنيف6»، واصلت موسكو دفاعها عن النظام السوري. وهذه المرة من خلال الرد على تقرير وزارة الخارجية الأميركية حول «محرقة» النظام السوري في سجن صيدنايا. إذ زعم فياتشيسلاف فالودين، رئيس مجلس الدوما (النواب) الروسي، خلال محادثاته في موسكو مع نظيره النمساوي يورغ شتال، أن «الاتهامات التي جاءت في تقرير الخارجية الأميركية، لا أساس لها من الصحة». واتهم البرلمانيين الأوروبيين بأنهم «لا يسعون للتحقق من الوضع في سوريا، ويعرفون المعلومات حول ما يجري من وسائل الإعلام، ووفق الصورة التي تقدمها (عن الوضع في سوريا) الدول الأخرى». وتابع: إن الاتهامات للنظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي وكذلك التهم بشأن «المحرقة» لا أساس لها من الصحة. مع ذلك كرر رئيس مجلس الدوما: «نحن لا نريد تبييض صفحة أحد، لكننا ندعو إلى التعامل بموضوعية، التحقق من الأمر ومن ثم إطلاق الاتهامات».

وفي إطار حملة البرلمانيين الروس لتسويق النظام السوري أوروبياً، اقترح فالودين أمس على الوفد البرلماني النمساوي التوجه معا في زيارة إلى سوريا. وتجدر الإشارة إلى أن فالودين يقود حملة تسويق وترويج برلمانية للنظام السوري، وكان قد زار دمشق في وقت سابق مع وفد من الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي، واستقبلهم حينها رأس النظام السوري. كما شملت الزيارة جولة على قاعدة حميميم الروسية. وكان بيدرو أغرامونتا، رئيس الجمعية البرلمانية، على رأس الوفد الأوروبي حينها، وبعد أيام قدم اعتذاره أمام الجمعية عن تلك الزيارة واعتبر أنها «أمر خاطئ».

من جانبه، اتهم قسطنطين كوساتشوف، رئيس لجنة المجلس الفيدرالي للشؤون الدولية، الولايات المتحدة بتخريب العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية. وانتقد تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن «محرقة» النظام السوري في سجن صيدنايا. ورأى البرلماني الروسي في عرض الجانب الأميركي لتلك الحقائق «خبرا مدويا جديدا لا يبعث على الثقة»، واتهم الولايات المتحدة بأنها «تحاول على ما يبدو جذب الاهتمام نحو نظام الأسد، لتخرب بهذا الشكل، عن عمد أو دون قصد، العملية السياسية».

ولم يستنكر كوساتشوف تلك الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد، واعتبر أن الولايات المتحدة تبحث عن «مشهد ما» للتنصل من المفاوضات في جنيف وآستانة. وأضاف أنه «على الولايات المتحدة في هذه الحال أن تدرك بأنها تأخذ على عاتقها مسؤولية كبيرة عن مستقبل العملية السلمية للتسوية في سوريا».

المصدر: الشرق الأوسط