أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون خليجية » هل الترفيه والتسلية في السعودية للنخبة والأثرياء؟

هل الترفيه والتسلية في السعودية للنخبة والأثرياء؟

خرج حسين الصالحي (24 عاماً) الذي يعمل موظفاً في مكتب بريد السليمانية في جدة، برفقة أربعة من رفاقه لحضور فعاليات مهرجان استمر ثلاثة أيام للاحتفال بثقافة البوب، والأفلام الكرتونية المصورة، وألعاب الفيديو.

لم يمنعهم سعر البطاقة المرتفع من حضور المناسبة، لكنهم ترددوا قليلاً. كانوا مستعدين لدفع 640 ريال (170 دولار) للاستمتاع بحفل من هذا النوع لأول مرة، لكنه مبلغ كبير لعائلة متوسطة الدخل تتكون من خمس أفراد.

كانت المناسبة جزءاً من فعاليات بدأت تنتشر في السعودية من غرب جدة حتى شرق الدمام، بإشراف هيئة الترفيه الحكومية، التي أُنشئت في مايو 2016.

فقد باتت هناك روزنامة ترفيهية منذ مطلع 2017 تُرصد فيها الفعاليات للأيام السبعة المقبلة.

لكن هل هذه الفعاليات متاحة لجميع شرائح المجتمع؟
ترفيه للنخبة؟

لا يتوقع أن تكون خطط هيئة الترفيه سهلة التنفيذ، فهناك تيار ديني متشدد يطالب بوقف نشاطها، لأنه يعتقد أن هذه الأنشطة ستنشر الفساد بين الشباب, إذ تقوم برعاية حفلات غنائية وثقافية لم يعتدها المجتمع.

في المقابل، يدافع عدد من الإعلاميين، والنشطاء وحتى الدعاة الأقل تزمتاً، عن هذه الأنشطة. وقد رد رئيس الهيئة أحمد الخطيب على المعترضين: “يمكن للمحافظين ببساطة التزام منازلهم إذا لم يهتموا بالفعاليات”.

بعيداً عن الجدل الديني، هناك جدل آخر، ذو طابع اجتماعي تفرضه أسعار الفعاليات، إذ يثير الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر الحفلات الغنائية سخط الكثير من الناس.

فقد بلغ سعر تذكرة دخول حفلة الموسيقار عمر خيرت في جدة 1000 ريال (حوالي 260دولار)، وسعر أقل تذكرة لحفلة محمد عبده 500 ريال (130دولار). وهو مبلغ لا يستطيع معظم السعوديين تحمله ويزيد كثيراً عن أسعار التذاكر في الدول المجاورة في حفلات للفنانين أنفسهم.

وهو ما دفع إعلاميين وناشطين للتأكيد على أن بوصلة الترفيه متجهة صوب الأغنياء فقط، في بلد مجالات الترفيه فيه محدودة قي الأصل.

فحتى المهرجانات الواسعة التي يعتير دخولها أقل سعراً، باتت صعبة على ذوي الدخل المحدود، إذ يبلغ متوسط سعر بطاقة الدخول خمسين ريالاً للفرد الواحد (13 دولار)، عدا ما سيدفعه المرء بعد دخوله مقابل الخدمات والأنشطة والأطعمة.

يؤكد الأستاذ الجامعي ورئيس تحرير جديدة عرب نيوز السابق الدكتور خالد المعينا، أن ارتفاع أسعار التذاكر يجعل من كل الجهود التي تقوم بها الهيئة محدودة.

ويقول إن اختيار الفعاليات أو الفنانين الحاضرين يكون موجهاً للنخبة في الكثير من الأحيان ولا يتماشى مع أهواء شرائح المجتمع المختلفة.

“كأن يتم استقطاب آل باتشينو أو أوبرا وينفري مثلاً، لماذا لا يحضرون أشخاصاً معروفين أكثر مثل عادل إمام مثلاً؟ ماذا سنستفيد منهم كمجتمع؟”، يقول المعينا.

وهو يلمح لخبر نشرته قناة العربية يكشف عن رعاية هيئة الترفيه في فبراير الماضي لقاء للإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري في كل من الرياض وجدة، وكذلك لقاءً تلفزيونياً مع الممثل الأمريكي آل باتشنو ليتحدثا عن تجاربهما في الحياة.

“يتم التركيز على طبقة معينة، فالأسعار مرتفعة جداً، مع أن لدينا فرصة مثالية لبناء شركات صغيرة ومتوسطة لتكون متخصصة في الترفيه”، يقول المعينا مطالباً أن تكون الأسعار في متناول الأسر العادية، وأن لا تركز فقط على الحفلات الغنائية.

ويتابع: “لا بد أن تكون هناك مسارح، فهي لا تكلف الكثير، وتقدم فنوناً حقيقة، فلدينا فنانون في السعودية قادرون على صناعة مسرح حقيقي، هم فقط يحتاجون لفرصة للبروز”.

استغلال الشركات المنظمة

يؤكد نشطاء أن المجتمع متعطش للترفيه بكل صوره، ويطالبون بالمزيد، ولكنهم يشتكون من استغلال الشركات المنظمة لهذا التعطش مادياً. فمنذ إطلاق هيئة الترفيه، التي تُشرف على معظم المهرجانات والمعارض في السعودية، تقلصت بشكل كبير الفعاليات المجانية.

يقول الإعلامي والكاتب الصحفي صالح الشيحي أن الشركات المنظمة لتلك الحفلات تستغل حاجة المجتمع للترفيه وترفع الأسعار أكثر من مثيلاتها في دول مجاورة.

“لا أعتقد أن عائلة من أربعة أشخاص ستدفع ألفي ريال لحضور حفلة لمحمد عبده”، يقول الشيحي.

ويضيف: “كيف لأسرة أُسس لها صندوق وطني لمواجهة غلاء أسعار الكهرباء والمياه، أن يستفيد أفرادها من حزمة برامج ترفيهه مرتفعة السعر؟ هذا أمر غير منطقي، فقد سجل في صندوق المواطن أكثر من 10 ملايين مواطن، فكيف يحصلون على الدعم الحكومي، ثم يذهبون لأنشطة ترفيهية مرتفعة السعر؟”.

بحسب هيئة الإحصاء والمعلومات الحكومية، متوسط الدخل الشهري للموظف الحكومي في السعودية هو 10آلاف ريال (نحو 2670دولار أمريكي) فيما يتراجع الدخل عند الحديث عن الموظف في القطاع الخاص لنحو 4967 ريال فقط.

ولمساعدة المواطنين أمام قرار الحكومة رفع الدعم عن الوقود والماء والكهرباء، أنشأت وزارة المالية برنامج (حساب المواطن) يتم من خلاله منح المواطنين الأقل دخلاً منحاً شهريةً، لتحمل تبعات رفع الدعم.
.
ترفيه للمدن الرئيسية

قالت الهيئة العامة للترفيه أنها نظمت 44 فعالية في شهر أبريل الماضي حضرها أكثر من 1.5 مليون زائر من مختلف مناطق ومدن السعودية. إلا أن الشيحي يرى أن الترفيه متمركز في المدن الكبرى ومحصور بها.

“تركز هيئة الترفيه في نشاطها على المدن الرئيسية، بينما السعودية 13 منطقة وليست فقط الرياض وجدة، ويفترض أن تكون في متناول الأسرة العادية”، يقول الشيحي، ويضيف: “في الرياض وجدة أكثر من متنفس، أما المناطق الأخرى فهي محدودة”.

هذا لا يعني أنه لا توجد بها فعاليات بالمطلق، لكنها، بحسب السكان، غير جذابة. فالأنشطة الكبيرة مثل الحفلات الفنية، والمهرجانات، تكون محصورة في المدن الكبيرة ذات الكثافة السكانية الأكبر.

تشهد المدن الصغيرة نزوحاً كبيراً نحو العاصمة بحسب الأخصائي الاجتماعي الدكتور محمد العتيقي، وقد تضخم عدد سكانها خلال السنوات الـ10 الماضية، بحسب قوله، من نحو 2.5 مليون نسمة لأكثر من 6.8 مليون.

“بشكل عام، لا تشكل القرى والمدن الصغيرة التي لا يزيد عدد سكانها عن 150 ألف نسمة إغراء لمنظمي المهرجانات، لعدم وجود الكثافة السكانية التي تكفل لهم النجاح، كما أن الدخل المادي لتلك المدن أقل عن مثيله في المدن الكبيرة، لقلة الوظائف الكبيرة فيها”، يقول العتيقي لرصيف22.

ويضيف :”بسبب تمركز الوظائف القيادية في المدن الكبرى، فإن الموظف عند الترقية سيكون مخيراً بين أن ينتقل لمدينة أكبر، أو يرفض ترقيته ويبقى في مدينته”.

برأيه فإن امتهان سكان المدن الصغيرة للرعي والزراعة ساهم في تراجع المدخول، الأمر الذي أبقاهم خارج صورة الترفيه، على الأقل حالياً.

المصدر: رصيف 22