أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون إيرانية » رئاسيات إيران: انحصار التنافس بين أربع شخصيات

رئاسيات إيران: انحصار التنافس بين أربع شخصيات

انحصر التنافس في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، عمليا، بين أربعة مرشحين، أقواهم الرئيس الحالي حسن روحاني، والمرشح المحافظ إبراهيم رئيسي في أعقاب انسحاب عمدة طهران محمد باقر قاليباف، فيما يراهن مصطفى هاشمي طبا وسيد مصطفى مير سليم على حظوظهما حتى النهاية.

حسن روحاني: الشيخ الديبلوماسي

ولد حسن روحاني في مدينة سمنان عام 1948 لعائلة متدينة، درس الفقه والعلوم الإسلامية، والتحق بجامعة طهران وحصل منها على شهادة البكالوريوس في القانون، إلا أنه فضّل بعدها إكمال دراسته في الخارج، وحصل على شهادة الدكتوراة من جامعة غلاسكو في اسكتلندا.

وروحاني هو الرئيس السابع للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تبنى خطابا معتدلا وشجع على الانفتاح على الغرب بصورة خاصة، وتولى مناصب بارزة في البلاد قبل وصوله لسدة الرئاسة عام 2013.

كما أنه عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام منذ سنوات، وكان رئيس مركز الدراسات التابع لهذه المؤسسة، كما أنه عضو في مجلس الخبراء الذي يشرف على عمل المرشد الأعلى، وله الحق في تعيين خلف له.

تولى روحاني منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي خلال رئاسة كل من أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، وتسلم مفاوضات البلاد النووية لعامين، وكان هذا قبل وصول المحافظ محمود أحمدي نجاد، لكرسي الرئاسة، لينجح في التوصل للاتفاق النووي مع السداسية الدولية بعد عامين من وصوله إلى سدة الرئاسة، وسلم مهمة كبير المفاوضين لوزير خارجيته محمد جواد ظريف.

يجيد روحاني العربية والإنكليزية والفرنسية والروسية والألمانية، فضلا عن لغته الأم الفارسية، ولديه العديد من الكتب والمؤلفات الدينية والسياسية، أبرزها تلك المعنية بالسياسة الإيرانية والديبلوماسية النووية، وكل هذا منحه لقب “الشيخ الديبلوماسي”.

كان روحاني مقربا من الرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي يمثّل الأب الروحي لتيار الاعتدال، ويحظى اليوم بدعم الإصلاحيين وحتى المحسوبين على خط الاعتدال من التيار المحافظ.

ركز في دعايته الانتخابية على الإنجازات التي حققها للبلاد في الدورة الرئاسية الأولى، وعلى رأسها الاتفاق النووي، لكنه في الوقت ذاته يتعرض لانتقادات كبيرة بسبب الملف نفسه، حيث لم تحل حكومته معظم مشكلات الاقتصاد، ولم تلغ كل العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، ويقول معارضون إنه يسعى إلى كسب الغرب.

إبراهيم رئيسي: الرهان على أصوات الفقراء

ولد ابراهيم رئيسي في مدينة مشهد الإيرانية عام 1960، هو رجل دين إيراني درس في الحوزة العلمية في قم، كما يحمل شهادة الدكتوراة من جامعة شهيد مطهري.

يشغل منصب سادن العتبة الرضوية في مشهد، ويعد هذا المنصب من أهم المناصب الدينية في البلاد، ولدى رئيسي تجربة قضائية وحقوقية طويلة. ففي العشرين من عمره أصبح مدعيا عاما لمدينة كرج، وتولى بعدها المنصب ذاته في همدان.

في عام 1985، انتقل إلى العاصمة طهران، فأصبح نائب المدعي العام فيها، كما كان عضوا فيما يعرف باسم لجنة الموت، التي أقرت أحكام إعدام بحق سياسيين وناشطين في الثمانينيات، وهو ملف انتقده رجل الدين المعروف آية الله حسين علي منتظري في تسجيل صوتي سربه ابنه محمد منتظري قبل فترة.

بعد أن تولى علي خامنئي منصب المرشد الأعلى في عام 1988، عين رئيس السلطة القضائية حينها، محمد يزدي، إبراهيم رئيسي في منصب المدعي العام لطهران، وأصبح بعد سنوات رئيسا لدائرة التفتيش العامة، وبقي فيها حتى عام 2004.

من عام 2004 حتى 2014، كان رئيسي نائبا أول لرئيس السلطة القضائية، وبعدها أصبح مدعيا عاما لإيران كلها، إلى أن عينه المرشد الأعلى علي خامنئي سادنا ومشرفا على العتبة الرضوية في مشهد في فبراير/شباط 2016، كما شغل منصب رئيس اللجنة المشرفة على الرقابة على هيئة الإذاعة والتلفزيون لأربعة أعوام منذ 2012.

يتولى رئيسي حاليا مسؤولية الادعاء العام في المحكمة الخاصة برجال الدين في إيران أيضا، وهي التي يترأسها محمد جعفر منتظري.

كما أنه عضو في مجلس خبراء القيادة منذ عام 2006، ويمثل محافظة خراسان رضوي فيه، وهو أحد أعضاء الهيئة الرئاسية لهذا المجلس الذي يضم رجال دين يشرفون على عمل المرشد الأعلى، ولهم الحق في تعيين خلف له.

رئيسي عضو في الشورى المركزية لجمعية رجال الدين المحاربين، وبعد أحداث عام 2009 التي أعقبت الانتخابات الرئاسية، كان عضوا في اللجنة القضائية التي تم تشكيلها للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت بحق معتقلين في سجن كهريزك، وكان رأيه قاطعا فيما يتعلق باحتجاجات “الحركة الخضراء”، وانتقد المرشحين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، متهما إياهما بـ”إثارة الشغب والعمل ضد النظام”، وقال في وقت سابق إن السلطة القضائية ستحاسب هذين الاثنين.

يمثل رئيسي “الجبهة الشعبية لقوات الثورة الإسلامية” (جمنا) في الاستحقاق الرئاسي الراهن، ورغم أنه نفى في البداية نيته الترشح للرئاسيات، لكن أعضاء هذه الجبهة التي تضم محافظين من أحزاب مختلفة أصرّوا على تقديمه مرشحا عنها إلى جانب أربعة آخرين، فمنحت لجنة صيانة الدستور أهلية الترشح له ولعمدة طهران محمد باقر قاليباف، ليكونا منافسين للرئيس الحالي حسن روحاني.

يركز رئيسي في دعايته الانتخابية على الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد، كما يسعى للظفر بأصوات الفقراء وسكان الأرياف.

مصطفى هاشمي طبا: حامل شعار “حفظ إيران”

مولود في العام 1946 في أصفهان، حاصل على الماجستير من جامعة أمير كبير الإيرانية، سياسي محسوب على خط الاعتدال.

شغل هاشمي طبا منصب وزير الصناعة في حكومتي رئيسي الوزراء محمد جواد باهنر ومير حسين موسوي، عقب انتصار الثورة الإسلامية، وخلال الدورة الرئاسية الثانية لأكبر هاشمي رفسنجاني، والدورة الرئاسية الأولى للإصلاحي محمد خاتمي، كان نائبا للرئيسين، وشغل مقعد رئيس مؤسسة الرياضة.

بين العامين 1986 و1988، كان رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية، وعاد للمنصب ذاته من العام 1996 حتى 2004، وقبل ثلاثة أعوام تقريبا عينه وزير الرياضة والشباب محمود غودرزي مستشارا في الشؤون المتعلقة بتطوير البنى التحتية للمؤسسات الرياضية الوطنية.

وليست هذه المرة الأولى التي يترشح فيها هاشمي طبا للانتخابات الرئاسية، ففي العام 2001 خاض الاستحقاق الرئاسي مع عشرة مرشحين آخرين، ففاز الإصلاحي محمد خاتمي بدورة رئاسية ثانية، فيما حل هاشمي طبا في المرتبة الأخيرة بنسبة اقتراع لم تتجاوز 0.10 في المائة.

في عام 2009، دعم ترشح الإصلاحي ميرحسين موسوي للرئاسيات، لذا يعد معتدلا قريبا من الإصلاحيين.

يرفع هاشمي طبا شعار “حفظ إيران” خلال دعايته الانتخابية، يؤيد سياسات الحكومة الحالية نوعا ما، وصدرت تصريحات عنه أظهر فيها دعمه لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، ويحاول ألا يعطي وعودا، ويركز على الترويج لبرنامج حكومي دقيق.

يدعو هاشمي طبا لفتح أبواب إيران أمام السياح، وأبدى في عدة مواقف عدم ثقته بالولايات المتحدة الأميركية، ويعتبر أن البطالة معضلة يجب التركيز على حلها، ولم يكن حضوره قويا خلال المناظرة التلفزيونية الأولى مقارنة ببقية المرشحين.

سيد مصطفى مير سليم: الشعارات الاقتصادية

ولد سيد مصطفى ميرسليم في مدينة طهران عام 1947 في عائلة متدينة، سياسي محسوب على خط اليمين المحافظ، حاصل على الماجستير في الهندسة الميكانيكية من فرنسا، ولديه العديد من الكتب والمؤلفات.

بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عمل مستشارا لوزير الداخلية، وكان عضوا في حزب الجمهورية الإسلامية، رشحه الرئيس الإيراني الأول للجمهورية الإسلامية أبو الحسن بني صدر ليتولى منصب رئيس وزراء حينها، فلم يوافق عليه نواب مجلس الشورى الإسلامي.

خلال الدورة الرئاسية لعلي خامنئي، أي قبل أن يتولى هذا الأخير منصب المرشد الأعلى، كان مير سليم مديرا للمكتب الرئاسي ومستشارا أول لخامنئي، كما شغل منصب وزير الثقافة والإرشاد خلال الدورة الرئاسية الثانية لأكبر هاشمي رفسنجاني.

ميرسليم هو أحد الأعضاء في مجمع تشخيص مصلحة النظام، كما أنه رئيس المجلس المركزي لحزب مؤتلفة الإسلامي، وأعلن عن نيته الترشح باسم هذا الحزب المحافظ في العام الماضي، وكان أول الواصلين لمقر وزارة الداخلية الإيرانية ليسجل اسمه لخوض الاستحقاق الرئاسي المرتقب، وحصل بعدها على أهلية الترشح من قبل لجنة صيانة الدستور.

أعلن مير سليم أنه لن يخوض السباق تحت لواء الجبهة الشعبية لقوى الثورة الإسلامية (جمنا)، والتي تأسست حديثا وتضم أعضاء من أحزاب محافظة عدة، معترضا على آلية اختيار مرشحيها، وهو ما تم وفق عملية اقتراع داخلي، فحصل خمسة من أعضائها على دعم الجبهة.

ويركز مير سليم خلال دعايته الانتخابية على الشعارات الاقتصادية، ويعتبر أن البطالة والفساد على رأس المشكلات التي يجب حلها، بما يضمن تحسن الوضع المعيشي للمواطن الإيراني.

المصدر: العربي الجديد – طهران ــ فرح الزمان شوقي