أخبار عاجلة
الرئيسية » تاريخ وتراث » الموضوع : التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح ?? 13 – كيف أثرت عملية إلغاء شهر التقويم على حياة المسلمين ؟

الموضوع : التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح ?? 13 – كيف أثرت عملية إلغاء شهر التقويم على حياة المسلمين ؟

الموضوع : التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح
الفهرس
التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح الجزء الأول
المقدمة
1 – ماهو التقويم ؟
2 – تساؤل !؟
3 – التقويم الغربي كيف كان ؟
4 – ماذا تعني كلمة نسيء ؟
5 – كيف يتم توظيف الشهر النسيء كشهر مقوم ؟
6 – أين حصل التبديل في تشكيل آية النسيء ؟
7 – معاني مصطلحات أسماء الأشهر العربية
رد: التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح الجزء الثاني
8 – مثال عملي لشرح انحراف الأشهر القمرية عن مواسمها إن فقدت شهر التقويم.
9 – آلية استخدام شهر التقويم: النسيء
10 – متى تم إلغاء شهر النسيء من التقويم العربي الهجري ؟
11 – استقراء تاريخ إلغاء الشهر النسيء من التقويم العربي.
12 – البرهان على أن التقويم العربي كان يستخدم شهر التقويم: النسيء قبل الرسالة وفي عصر الرسول عليه الصلاة والسلام.
13 – كيف أثرت عملية إلغاء شهر التقويم على حياة المسلمين ؟
14 – الأشهر الحرم الأربعة
15 – تحريم الصيد البري في الأشهر الحرم.
رد: التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح الجزء الثالث
16 – هل للأشهر الحرم علاقة بأشهر الحج المعلومات ؟
17 – البرهان على أن الرسول عليه الصلاة والسلام.كان يتحاشى القتال في الأشهر الحرم الأربعة: محرم وصفر وربيع أول وربيع ثاني.
18 – ماهو الشهر الحرام.
19 – الدورة الإفتراضية الأولى
20 – التقويم الهجري
21- ماهي الحكمة من جعل شهر ” رمضان “
رد: التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح الجزء الرابع
22 – كيف يمكن إقناع شباب المسلمين أن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، ليس هو الذي أمر بإلغاء شهر النسيء من التقويم الهجري؟

التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح الجزء الأول

المقدمة
أحب أن أبدأ مقدمة هذا الكتاب بالآية القرآنية التي تقرر منبع العلم الإنساني في الأرض وهي تقول :
( علم الإنسان ما لم يعلم*) 5-96.
أذكر من الكتب المدرسية التي درسناها على مختلف المقاعد الدراسة الإبتدائية والمتوسطة والثانوية التي جعلت أغلبنا، ربما نتيجة التكرار، يعتقد أن عملية التطور البشري في الأرض كانت حصيلة المعارف التي اكتسبها الإنسان خلال الأجيال المتعاقبة والإكتشافات التي حصلها بالصدفة، لكني بعد الدراسه للقرآن الكريم دراسة تفصيلية دامت سنوات عديدة بدأت أدرك بطلان نظرية الصدفة العمياء في قيادة الإكتشافات الإنسانية، الدارجة إلى يومنا هذا بين أغلب المثقفين من العلمانيين الذين يؤمنون بالعلم مستبعدين الكتب الدينية بالجملة لاعتقادهم أنها مصدر الأوهام والظنون.
لا أدعي هنا أن لا عذر للعلمانيين في مذهبهم هذا، إذ أن كثير من الأوهام والظنون قد دخلت إلى المعتقدات الدينية في كل الأديان على أيدي رجال دين السلطة المتحكمة بالشعوب في كل الأمم ، وتلك حقيقة لا ينكرها إلا ظالم أو جاهل.
لكني أحب أن أستوقف القارئ الكريم لأصارحه أن القرآن الكريم، ككتاب سماوي، من بين الكتب السماوية الأخرى، هو الكتاب الوحيد من بينها الذي ما زال يشهد لنفسه على أن يد التحريف لم تصله بعد، وذلك عن طريق الإعجاز العددي الذي ما زالت أعداد سوره وأياته مع أعداد أحرفه العربية المختلفة تقبل القسمة بلا استثناء لحرف منها على العدد الأصم: تسعة عشر، كبرهان وإعجاز علمي ورياضي يقبل به العقل الإنساني المتطور.

بالتالي فالقرآن خاصة النسخة المحفوظة في متحف الباب العالي في إستانبول، تركيا لم يشبْهْ شائبة من الشوائب بعد، لذا يمكن اعتباره النبع الصافي الوحيد الذي يمكن أن نستوحي منه حقائق الكون إن كنا منصفين.
ومن تلك العلوم التي علمها الله تعالى عن طريق أنبيائه ورسله وحيا كان العلم بالتقويم ونجدها مشتركة في كل شعوب الأرض بلا استثناء لشعب منها.
ومن تلك ألأمور المشتركة مثلا: أن عدد أيام الأسبوع سبعة، مع اعتبار القمر هو عداد الأشهر، وأن عدد أشهر السنة العادية اثني عشر شهرا.
وجوب وجود الشهر النسيء الذي يجب أن يضاف للتقويم كل : 32 شهر قمري لإجراء عملية التقويم علماً أن كل 12 شهر قمري زمنيا يساوي بالأيام:
29,53022 × 12= 354,36 يوما.
بينما السنة الموسمية يجب أن لا تقل عن طول السنة الإقترانية التي حسبناها سابقا وهي تساوي:
6839,6014 ÷ 19= 365,2422 يوما.
والقرآن كتاب مبني على الأعداد والإحصاء:
( وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا*) 28-72.
( لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها *) 49-18.
( وكل شيء أحصيناه في إمام مبين*) 12-36.
وبما أن القرآن هو إمامنا المبين تعالوا نحصي عدد كلمات يوم وعدد كلمات شهر في القرآن ماذا نجد مثلا في كتاب المعجم المفهرس لكلمات القرآن الكريم للمستشرق الألماني فلوغل المطبوع في ليبسيغ عام 1842 ترجمة وتقديم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ، نشر المكتبة الإسلامية في إستانبول تركيا عام 1984.
نجد أن كلمة شهر ذكرت في القرآن: 12 مرة بالتحديد.
وكلمة يوم ذكرت في القرآن : 365 مرة بالتحديد.
بالتالي من حق كل مؤمن بالإسلام والقرآن بعد أن يرى تلك الدقة في الإحصاء أن يتساءل: هل هذا الإحصاء قد حصل بالصدفة؟
أم وراءه إحصاء العالم العلام الخبير العظيم؟
إذا لا يجوز لمؤمن بالله تعالى وبكتابه الكريم القرآن العظيم أن يشك في أن مصدر العلم للإنسان كان بداية من رب العالمين، منطلقا من قوله سبحانه:
( علم الإنسان ما لم يعلم*) 5-96.
صدق الله العظيم.
بالتالي إذا قبل القارئ الكريم أن مصدر العلم أصله من رب العالمين بداية، عندها يمكننا فيما أعتقد أن نترافق في هذا الكتاب العلمي الذي يمكن اعتباره بداية لقلب نظرية الصدفة العمياء الدارجة عند كثير من المتعلمين الذين يعيشون معنا في هذا الكوكب الأرضي.
1 – ماهو التقويم ؟
وما هي أهميته ؟
وماهو دور شهر التقويم في التقاويم القمرية ؟
يقال في العربية:
قام الرجل إذا وقف على قدميه بمعنى استقام.
ويقال قَوم فلان قضيب الحديد إذا أزال عنه انحنائه وأعاده الى سابق استقامته.
ويقال: السجن تأديب وتقويم لمن انحرفوا عن قوانين وأعراف المجتمعات الإنسانية.
كما يقال: هذا طبيب متخصص في تقويم الأسنان لما يقوم به من عمل طبي وفني كي يعيد الأسنان المنحرفة الى مسارها واتجاهها الصحيح ضمن عظام الفكين، باستخدام أجهزة تقويم مبتكرة وخاصة لذاك الغرض.
كما يقال أيضا: التقويم السنوي للأشهر بمعنى إعادة الأشهر التي تنحرف عن أماكنها الموسمية بمقدار شهر قمري كامل كل 32 شهر قمري بإضافة شهر التقويم رقم: 33 الذي يسمى حسب لسان قريش العربية: الشهر النسيء، بمعنى الشهر الذي يأتي متأخراً, علماً أنه الشهر الذي يضاف في كل تقاويم العالم القمرية لتقويم إنحرافها عن مواسمها الفصلية.
كذلك من المفيد كي نعلم معنى كلمة نسيْء في اللغة العربية أن نلجأ إلى القرآن الكريم حيث نجد في آياته أن إسم النسئ يطلق على كل ما يأتي متأخرا مثل الحفيد الذكر الذي يأتيه من بنينه وبناته، لذا يقال للحفيد الذكر بلسان قريش العربية: النسيء، وجمع النسيء نساء، بفتح النون كما في الآية التالية التي تبين من هم الذكور الذين ليس على المرأة أن تخفي زينتها عنهم معددا سبحانه كل الأقرباء البالغين من الذكور:
(وقل للمؤمنات … ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن…*) 31 النور.
علما أن كلمة نسائهن يجب أن تقرأ بفتح النون.
كما يجب أن تقرأ أيضا في الآية التالية التي تبين للناس ما زين لهم في الأرض من شهوات:
( زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة…*) 14-3.
النساء (بفتح النون مع تشديده) في هذه الآية جمع نسيء بمعنى الأحفاد الذكور حسب لهجات قبائل عربية كثيرة إلى اليوم، علما أننا لو فهمناها كما يفهمها أغلب الناس تكون الآية غير صحيحة، فالقرآن كتاب دقيق وكامل ليس فيه أخطاء لغوية، بالتالي يجب أن ننتبه أن التزيين قد حدث لكل الناس، بمن فيهم من رجال ونساء, علما أن حب المال والأبناء والأحفاد ليس حكرا على الرجال وحدهم، ولوقصد سبحانه الذكور منهم وحدهم لقال: زين للرجال، لكن سبحانه وتعالى لم يفعل.
هذا علما أن كلمة النسيء مفردة لم تستخدم في القرآن الكريم إلا بمعنى شهر التعديل والتقويم حيث ذكرت مرة واحدة في سورة التوبة:
(إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ماحرم الله فيحلوا ماحرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين)37-9.
هذا مع العلم أن تشكيل القرآن غير منزل من السماء وإنما تم تشكيله بعد دخول الاعاجم للإسلام وفي أواسط العهد الأموي لذا فاحتمال وجود خطأ في تشكيل بعض كلمات آيات القرآن وارد واعادة قرآة تلك الكلمات بتشكيل صحيح يقبل به العقل والمنطق هو واجب مطلوب من كل المسلمين الذين يعلمون.

مصحف طشقند خالي من التشكيل
كما أن الشهر النسئ شهر كبيس اذا أضيف الى أشهر السنة لا يعد من بينها ولا نقول إذا أضيفت على سنة أن عدد أشهرها قد أصبحت ثلاثة عشر شهرا، بل تبقى السنة بأشهرها الإثنتي عشر المعروفة، بينما الشهر النسيء الكبيس وظيفته الوحيدة تقويم الإنحراف الذي حصل للأشهر عن مواسمها كي تعود أشهر الربيع الى فصل الربيع وأشهر الجماد الى فصل جماد الحبوب والحصاد وأشهر الحج الى فصل الشتاء، الفصل الأفضل بالنسبة لمناخ مكة الصحراوي ليكون موسما للحج وفتح الأسواق فيها حيث يكون الطقس رائعا والحرارة معتدلة.
ولولا معرفة بني قريش لتلك الحقيقة منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي بنى الكعبة لما كان باستطاعة بني قريش العمل في التجارة الموسمية ولما قال عنهم الرحمن في القرآن:
( لإيلاف قريش* إيلافهم رحلة الشتاء والصيف* فليعبدوا رب هذا البيت* الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف*) 1-4-106.
علما أن شهر رمضان، في حال استعادة تطبيق الشهر النسيء في التقويم العربي سيعود بعدها ليأتي في فصل الخريف المعروف بطقسه اللطيف الذي يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار في كل قارات الكرة الأرضية بشمالها إن كان خريفا حيث سيكون في جنوبها ربيعا، وكما نعلم, حيث يكون طول النهار في هذين الفصلين : 12 ساعة، كما يكون طول الليل فيهما: 12 ساعة، بينما في فصل الصيف يصل طول النهار في شمال روسيا وألاسكا الى 22 ساعة وطول الليل ساعتان وبالعكس في فصل الشتاء (فتصوروا).

لذا فإن إلغاء شهر النسيء من التقويم يعني بالمختصر المفيد، إلغاء عملية التقويم أصلا، وهذا يلغي كما نعلم المواسم ويلغي أيضا الهدف من تحريم الأشهر الحرم الأربعة التي بينها الله تعالى في سورة التوبة بأنها هي: شهر محرم وصفر وربيع أول وربيع ثاني وتلك هي أشهر موسمية تتوالد فيها الحيوانات البرية والطيور ومن أجل هذا حرم الرحمن الرحيم صيدها في ذلك الموسم بالتحديد.
الآن كي يعلم القارئ الكريم صحة أرقام التقويم الهجري وتطابقها مع التقويم الغربي لا بد له من تقويم قمري صحيح مثل تقاويم كل أمم الأرض االقمرية الأخرى التي ما تزال تطبق عملية إضافة شهر التقويم كل 32 شهر قمري إلى تقويمها كشهر كبيس، مثل تقويم الصين الذي كان يتطابق مع التقويم العربي الاسلامي قبل الغاء المسلمين لشهر التقويم حتى أصبحت أشهر الربيع والصيف والخريف والشتاء في التقويم العربي تدور على كل فصول السنة مرة كل: 32 سنة طولها 354 يوما شذوذا عن كل تقاويم العالم.
وهذا ما يؤكد اليوم أن الشهر النسيء كان هو شهر التقويم العربي في شبه الجزيرة العربية منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام قبل رسالة القرآن الأخيرة، كما كان جميع العارفين بالتقويم القمري، يعلمون بذلك الشهر الذي يضاف إلى التقويم كل: 32 شهر قمري نتيجة انزياح الأشهر القمرية عن مواضعها الفصلية بمقدار شهر قمري كامل، خلال تلك الفترة كي تقوم وتعود إلى مواقعها الموسمية.
أعتقد أن لاعلاقة لشهر التقويم ” النسيء ” بموضوعي التحليل أو التحريم بل أن وظيفته الدائمة ،، كما سنرى ،، هي: إعادة الأشهر القمرية التي انحرفت إلى أماكنها الموسمية ضمن فصولها.
بالتالي، كل فلاح أصيل يعلم أن موسم تفتح أزهار أشجاره تكون عادة في شهر ربيع أول، لكن إذا لاحظ أن أشجاره لم تزهر إلا في شهر ربيع ثاني، ثم لاحظ بعدها أن حبوب القمح والشعير في حقوله قد تأخر جمادها أيضا عن موسمها المعروف الذي يكون عادة في جمادى الأولى التي كان يبدأ فيها بالحصاد إلى شهر جمادى الثاني، يدرك عندها أن موعد إضافة شهر التقويم، الذي يعتبر ،، كما قلنا ،، شهرا كبيسا قد حان وقت إضافته بين الأشهر كي تعود بعدها الأشهر القمرية التي انحرفت عن مواسمها الفصلية بمقدار شهر قمري كامل إلى أماكنها الفصلية الصحيحة.
وهذا ما كان يفعله المسؤولين عن التقويم القمري في القبائل العربية داخل شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، من الذين كانوا يعرفون باسم: (العادين)* لكونهم من الذين كانوايعلمون أن وقت إضافة شهر التقويم يكون دوما بعد اكتمال عدهم لـ : 32 شهر قمري من بعد آخر شهر تقويم أضافوه للتقويم سابقا.
طبعا ، بعد الإضافة ستعود الأشهر القمرية إلى مواسمها الطبيعية وهكذا دواليك، إلى نهاية الدورة الشمس قمرية التي تنتهي دوما بنهاية السنة التاسعة عشر من عملية العد الحسابية.
ولولا ضرورة تلك العملية الحسابية لما قال سبحانه عند ذكر الشمس والقمر لبيان علاقة حركتيهما بالتقويم الذي يحتاج إلى حساب:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون*) 5-10
لا يزال في عرف سكان العالم أن الفترة الزمنية بين ظهور القمر هلالاً في الأفق الغربي بعد الغروب مباشرة، والذي يتنقل أثناء ازدياد حجم هلاله بين أبراج السماء التي تسمى في القرآن منازل القمر، إلى أن يصبح بدرا في اليوم الرابع عشر ثم يتضاءل تدريجيا ليصبح شكله كالعرجون*القديم ثم ليختفي في اليوم التاسع والعشرين ليظهر بعدها معلنا دخول شهر كما تعارف الناس في الأرض على تسمية دورة القمر حول الأرض مرة: شهرا قمريا.
( والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم *) 39-36.*
كما تعارفوا أيضا أن السنة لا تتم إلا بدورة الفصول الأربعة والعرب كانت تسمي تلك الدورة: “حولا” لتحوله من حال الى حال مارا بكل الفصول الأربعة ليعود بعد أشهر الحج المعلومات إلى شهر محرم أول أشهر الحرم الأربعة كما سنرى من السنة الجديدة.
من المهم أن نعلم أن اتفاق أمم وشعوب الأرض كلها على أن السنة تساوي اثني عشر شهرا قمريا، لم يأت هكذا، صدفة، وكما لم يكن قرارا صدر عن مؤتمر قمة عالمي، لا بل كان علما من معلم عالم عليم علام خبير وبصير وحكيم، هو الله تعالى رب العالمين الذي علم الانسان ما لم يعلم في رسالات بدأت مع بداية الانسان بآدم في الأرض إلى أن أنهاها سبحانه بخاتمة الرسالات المتمثلة برسالة القرآن العظيم.
( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم* فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) 36- التوبة.
لذا فإن عملية التقويم تلك ما تزال تحتاج إلى بعض المعرفة والإلمام بعلم الحساب، بدليل التنبيه الذي ما زلنا نقرأه في القرآن الكريم:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون *) 5-10.
كل ذلك من أجل أن يبين سبحانه للإنسان العاقل أنه لولا عملية التقويم والتعديل تلك في مسار أشهر السنة الأثنتي عشر، لما كان هناك حاجة لاستخدام كلمة “تقويم” أصلا.
الآن كي نفهم موضوع عملية التقويم:
لنفرض أن ساعة رجل لخلل ما تقصر دقيقة كاملة كل 60 دقيقة فهي بالتالي تقصر ساعة كاملة كل 60 ساعة فعلى مثل هذا الرجل إذا أراد الأحتفاظ بساعته إما أن يصحح ساعته بتقديمها دقيقة كل ساعة أو تقديمها ساعة كل 60 ساعة أو البحث عن ساعة جديدة يستطيع بها تحديد ساعات الليل وفصلها عن ساعات النهار بانتظام.
لكن، مع الأسف، المسلمون ما زالوا يعتقدون إلى يومنا هذا خطأ أن مهمة التقويم الهجري ليست تحديد فصول السنة خدمة للناس بل هي من إختصاص رجال الدين الذين لا يعرفون أصلا إلا القليل عن علم الفلك أوعلم الحساب ليعرفوا بها منازل القمر في بروج السماء، بل أغلبهم ما زال يظن أن الله تعالى قد ألغى شهر التقويم وحرمه على المسلمين كي يأتي رمضان في كل المواسم ليختبر الله تعالى صبر المسلمين على الصيام في حر الصيف وفي قر الشتاء، متناسين قوله تعالى:
( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) 185-2.
لكن ذلك الجهل لا يعفي شباب الأمة الإسلامية من المتعلمين والمثقفين من التفكير باستعادة شهر التقويم إلى تقويمنا الإسمي الذي فقد جهاز تقويمه في العصر الأموي كما سأبين لاحقا في هذا الكتاب في فصل: متى تم إلغاء الشهر النسيء والفصل الذي يليه.
لذا عليهم الإنطلاق من المعرفة المبدئية على أن طول الشهر القمري يساوي تقريبا 29,5 يوم، بالتالي، يصبح طول إثنتي عشر شهرا قمريا يساوي بالتقريب:
29,5 × 12 = 354 يوما.
مدركين أن هذا العدد من الأيام لا يساوي سنة موسمية كاملة، بل يقل وينحرف عنها بمقدار 11,25 يوما.
وفي السنة الثانية يتضاعف ذلك الإنحراف.
وفي السنة الثالثة من بعد الشهر الثامن يتكامل إلى شهر قمري كامل.
حيث يكون مجموع أيام الإنحراف أصبحت تساوي : 11,25 + 11,25 + 7 = 29,5 يوم.
وذلك الإنحراف يحصل خلال : 12+12+ 8= 32 شهر قمري.
ألا يحق لنا أن نتساءل بعد كل ما بيناه إلى الآن، كيف أن رجال الدين والسلطة في الغرب قد همهم انحراف سنتهم ربع يوم في السنة فجعلوا له تقويما خاصا بيوم كبيس أضافوه إلى أيام شهر شباط كل أربع سنوات، بينما تنحرف سنتنا نحن المسلمين عن مواسمها بمقدار:
11,25 يوم كل سنة، وبمقدار شهر قمري كامل كل اثنتين وثلاثين شهرا، وبمقدار سنة كاملة كل 32 سنة وبمقدار قرن كامل كل 32 قرنا وهكذا بلا توقف في الإنحراف.
أليس على رجال الدين والسلطة عندنا أن يفكروا بتقويم أحوالنا المنحرفة مثل تقويمنا الهجري؟
أم كتب الله تعالى على المسلمين الإنحراف الدائم عن القرآن والعلم بلا تقويم؟.
انطلاقا مما تقدم علينا إدراك مدى أهمية عملية التقويم تلك وارتباطها بحياة الإنسان العملية.
الفلاح مثلا يحتاج إلى معرفة تفاصيل دقيقة عن الفصول ليعلم متى يفلح ومتى يبذر البذار للأنواع المختلفة من البذور كالقمح الذي يختلف موسم بذاره مثلا عن الذرة، كما يختلف موسم حصادهما، كذلك عليه أن يعلم موسم تقليم أشجاره وموسم إزهارها وقطاف أثمارها، وهكذا.
لكن إن كان تقويمه قد فقد جهاز تقويمه كما حصل لتقويمنا الهجري العربي، الذي أصبحت تعد أيامه سنين ناقصة عن سنين تقاويم أمم العالم كلها بلا استثناء بفارق 11,25 يوم سنويا، ليبلغ الفرق بعد مائة عام 1125 يوما، ثم ليتراكم بعد مرور فترة: 1428 سنة هجرية ليصبح اليوم: 16065 يوما، وهذا الفرق يبلغ بالأشهر تقريبا: 545 شهرا قمريا، أو: 45,38 سنة هجرية، أو: 44 سنة مقومة.
من تلك الأرقام ندرك مدى ضرورة تحرك المفكرين من علماء المسلمين الحقيقين لإعادة تفعيل شهر التقويم بعد قراءة آية النسيء رقم: 37 من سورة التوبة، قراءة صحيحة التشكيل.
منطلقين من قاعدة قوية بالإيمان بأن ذلك لن يتحقق لهم إلا بتكاتفهم معاً على الإصرار للبدء بالعمل بها من جديد.
علما أن عملية التقويم للأشهر القمرية تعتبر من الضرورات الحياتية والدينية كي تبقى أشهرنا القمرية دوما في مواقعها الموسمية التي تتلائم بتيسير من الله تعالى الذي ييسر ولا يعسر على عباده المؤمنين.
كما أن حقيقة اشتراك أغلب أمم الأرض في علم التقويم منذ القدم بنظام موحد، دليل قوي وأكيد، على أن ذلك العلم وتلك المعرفة لم تكونا من العلوم المبتكرة ولا من المعارف المكتشفة من الناس، بل كان علما من الله تعالى أنزله سبحانه وحيا على رسله الذين اختارهم من شعوب الأرض، بدليل قوله تعالى:
( علم الإنسان ما لم يعلم) 5-96.
لكن جهل الإنسان إذا عاد ليعم من بعد علم في أي مجتمع سيعود مع الأيام وبالتدريج إلى مجتمع جاهلي، يضع على عاتق المفكرين فيهم مسؤولية الإشتراك في نشر العلم والمعرفة من جديد لإنقاذ الأمة من مرض الجهل الخطير الذي يصيب الأمم إن غفلت عن واجباتها وحقوقها فيتسلط عليهم جاهل يستبد بالأمر دونهم ليسوقهم سوق قطيع من الغنم.
2 – تساؤل !؟
يقود إلى تساؤل أكبر !!
قد يتسائل القارئ الكريم عن سبب وجود تواريخ مشتركة وصحيحة من الناحية التقويمية بين التقويمين الإسلامي والغربي أقول: أني قد انطلقت بالفعل من تلك البداية التي اكتشفتها عند مقارنتي لتواريخ حوادث معروفة عالميا في التاريخين الإسلامي والغربي، حيث بدأ الغربيون يهتمون بالأحداث التي بدأت تحصل في تاريخ المسلمين بعد بدء نشر الدعوة خارج شبه الجزيرة العربية وأهم حدث حصل خارج الجزيرة وأثر على الغرب مباشرة كانت معركة اليرموك بين المسلمين والروم التي كتبوا عنها بالتفصيل على أنها حصلت في 20 أغسطس (آب) سنة 636 ميلادية.
الآن إن عدنا للمصادر العربية الاسلامية ومنها كتاب البداية والنهاية المجلد الرابع الصفحة الخامسة نجد تحت عنوان وقعة اليرموك ثلاث روايات:
تقول الأولى عن الحافظ بن عساكر أن المعركة قد حصلت: سنة 15 هجرية.
تقول الثانية عن محمد بن إسحق: أن المعركة قد حصلت: في رجب سنة 15 هجرية.
تقول الثالثة عن خليفة بن خياط الكلبي بأن المعركة قد حصلت: في الخامس من شهر رجب سنة 15 هجرية.
الآن إذا قارنا التاريخين مع التقويم الذي نجد له صورة كاملة في كتابنا ماهو النسئ إصدار دار الأهالي دمشق 1999. عن الدورة القمرية رقم 33 للشمس التي تبدأ يوم الجمعة 1 محرم المصادف ل 14 شباط (فبراير) من عام 623 ميلادية وتنتهي يوم الأحد في 29 ذو الحجة المصادف ل 13 شباط (فبراير) من عام 642 ميلادية نفتح التقويم على الصفحة التي فيها سنة 15 هجرية الموافقة لسنة 636 ميلادية فنجد إشارة في نفس الصفحة بأن 5 رجب موافقة فعلا للعشرين من آب (أغسطس) وهذا دليل حسابي علمي لايقبل الشك بأن المسلمين في معركة اليرموك كان تقويمهم يعتمد على وجود الشهر النسئ وإلا ليس بالإمكان أبدا أن يصادف الخامس من رجب مع العشرين من آب في عام 636 ميلادية وهكذا نكون قد اكتشفنا بداية أن هذا التوافق لم يأت من فراغ وإنما هو دليل أكيد على أن العرب قبل الإسلام وبعده كانوا يستخدمون التقويم المعتمد على الشهر النسئ وإلا فإن تلك المصادفة مستحيلة من الناحيتين التطبيقية والعقلية.
الآن كي نعلم متى حصلت الهجرة يقينا وفي أي عام هاجر الرسول الكريم ولنعلم متى توقف المسلمون عن استخدام الشهر النسئ في التقويم العربي الاسلامي لا بد لنا من اجراء عملية حسابية بسيطة بعد إضافة شهر التقويم: النسيء في مواقعه الصحيحة بين الأشهر القمرية في دورة شمس قمرية كاملة، مثل الدورة القمرية: رقم 33 التي في كتاب “ماهوالنسيء”، حيث تتطابق الأشهر القمرية مع مواسمها في السنوات الهجرية خلال تلك الدورة، كما يتطابق المعدل الوسطي لطول السنوات خلالها مع عدد أيام السنة في التقويم الغربي.
الآن إن عدنا للسنة الهجرية الأولى سنجدها قد حصلت في عام 622 ميلادية.
لكن من المهم أن يعرف القارئ الكريم سنة صفر الهجرية من أجل العمليات الحسابية، وهي السنة التي تتوافق مع عام 621م.
بالتالي، عندما نقول: السنة الهجرية اللأولى الموافقة لسنة كذا الغربية، علينا أن نقول:
621 + 1 = 622 م.
لذا فالسنة: 621 سنة هامة لكونها السنة الغربية التي تضاف على السنوات الهجرية لنعرف تاريخها الميلادي المقارن، كما في قولنا أن سنة 15 هجرية كانت تتوافق مع سنة:
621 + 15 = 636 ميلادية لأنها كانت سنة مقومة.
وسنة 1386 هجرية مقومة تتوافق مع سنة:
621 + 1386 = 2007 ميلادية، وهكذا.
لكن الذي نجده اليوم في عام : 2007 على أنه عام 1428 هجرية التي توقفت عن استخدام شهر التقويم لم يعد يتوافق أبدا مع السنوات الميلادية:
621 + 1428 = 2049 ميلادية بينما نحن مازلنا في سنة: 2007 ميلادية.
لقد حصل ذلك لأن التقويم العربي الإسلامي بعد الغاء الشهر النسئ منه قد أصبح يتقدم بمقدار سنة بمعدل كل 32 سنة ليصبح 33 عاما بدلامن 32، والسؤال الهام التالي هو:
إذا استمر المسلمون على الغاء شهر التقويم: النسئ!
فبعد كم سنة يتساوى التاريخان الميلادي والهجري؟
للجواب على السؤال السابق نقول: طالما التقويم الهجري الحالي يسبق التقويم الغربي سنة هجرية كاملة كل 32 سنة هجرية، تصبح الفترة بعد الإضافة: 33 سنة.
الآن الفرق بين التاريخين يساوي:
2007- 1428= 579
579× 33= 19107 سنوات.
19107+ 2007= 21114.
في عام: 21114 م يتساوى التاريخين الهجري والميلادي، وبعد ذلك يصبح التقويم الهجري أكبر بأرقامه من التقويم الميلادي والى ما لا نهاية …………. فتصوّروا !!!
الذي يهمنا حتى الآن بعد أن اكتشفنا أن التقويم العربي الإسلامي كان وما زال يستخدم الشهر النسئ حتى معركة اليرموك التي تطابق فيها التاريخ الغربي بالأيام والأشهر والسنة مع التقويم الهجري الذي كان يتماشى مع المواسم عندما وجدنا أن تاريخ: يوم السبت 5 رجب سنة 15 هجرية يتطابق مع يوم السبت 20 آب سنة 636 ميلادية* والقارئ الفطن يستطيع أن يدرك وحده أن شهر التقويم النسيء لم يلغ في عصر الرسول عليه الصلاة والسلام ولا في عصر خلفائه الراشدين الأربعة، وهذا يواجهنا بالتساؤل الكبير التالي:
3 – التقويم الغربي كيف كان ؟
وكيف تطور ؟
يجب أن لا يغيب عن فكرنا هنا أن التقويم الغربي الحالي ذو الإثنتي عشر شهرا كان في الأصل تقويما قمريا، لكن، لما كان الغربيون يجدون صعوبة كبيرة، في رؤية هلال أول الأشهر القمرية نتيجة لبقاء سماء أوربا غائما في أغلب فصول السنة، فأدركوا أنهم غير قادرين في الإستمرار بالإعتماد على التقويم القمري لتحديد فصولهم السنوية.
ولما كانت معرفة الفصول وتمييز أشهرها من الضرورات الهامة بالنسبة لأغلب الناس من أمم الأرض العاملين في الأرض بالزراعة، أو كانوا من العاملين في مجال تربية المواشي والأنعام، كما تصبح ضروية أيضا للعاملين في الصناعة أو التجارة، أو غيرها من الأعمال، لارتباط أعمالهم جميعا على مدى نجاح الفريقين الأولين في أعمالهم الموسمية.
عندها بدأ السباقون في العلم من علماء الغرب يفكرون بشكل جدي على ابتكار تقويم جديد وصحيح ليكون بديلا عن تقويمهم القمري الذي يصعب متابعته بصريا من قبل الناس أثناء تنقله في منازله بين بروج السماء مغيرا شكله بالتدريج من هلال إلى بدر ليعود قبل اختفائه في آخر الشهر مقلوبا كالعرجون القديم.
فكان التقويم الغربي الذي تطور على مدى الألفي سنة السابقتين في تعديلات متتابعة، محاولين تقويم أشهره على مواسم السنة وفصولها الأربعة دون أن يبلغوا دقة التقويم القمري الذي لا يخطئ حتى بأجزاء الثانية في آلاف السنين.
بعد كل هذا، أليس من المستغرب أن نجد أغلب المسلمين من القائلين: لم نعد بحاجة الى التقويم العربي الإسلامي طالما معنا التقويم الغربي.
لكن حتى هؤلاء ما زالوا يجهلون لماذا استغنى الغربيون عن استخدام القمر كتقويم شهري أساسي في حياتهم العملية أو الدينية.
لم يكن السبب أبدا هو عدم توفر الدقة في التقويم القمري الذي أبدعه الله تعالى للناس في الأرض:
( صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون) 88-27.
بل كان لصعوبة مشاهدة القمر في أغلب فصول السنة في أوروبا الغائمة في أغلب شهورها كما رأينا.
لكن، لما اكتشفوا أن تقويمهم البديل المبتكر لم تكن حساباته دقيقة في عملية التقويم لأشهر السنة على فصولها، فقد قاموا على تعديله عدة مرات:
في المرة الأولى كانت في عهد القيصر جوليان حيث أجري التعديل الأول في تقويمه المعروف باسمه، عندما قام بإجراء عملية التعديل الأولى فلكي من الاسكندرية اسمه (Sosigenes) الذي بدأ تقويمه عام 46 قبل الميلاد وقام بتعديل السنة التي انحرفت بعد اضافة 67 يوما كبيسا دفعة واحدة للتقويم بين شهري تشرين ثاني وكانون أول معيدا تطابق الأشهر مع مواسم فصولها من جديد.*
*راجع فصل التقويم في الموسوعة البريطانية.
كما بدأ بقاعدة ثابتة في التقويم، وذلك بإضافة يوم كبيس على آخر أقصر الأشهر: شباط، كل أربع سنوات لعلمه أن تقويم السنة الغربية ينحرف سنويا بمقدار ربع يوم.
بدأ الغربيون بعدها على إضافة ذلك اليوم كيوم كبيس على شهر شباط كل أربع سنوات ليصبح طول شهر شباط في تلك السنة 29 يوما كل أربع سنوات مرة.
كان ذلك تقويما لربع يوم في السنة التي أصبح طولها: 365,25 يوم .
كما جرى التعديل للمرة الثانية في عهد البابا غريغوري الثالث عشر الذي اقتنع أيضا بنصيحة العالم الرياضي (Christopher Clavius) الذي عاش مابين (1537-1612 ميلادية)، والذي كان قد اكتشف أن طول السنة الشمسية أقل بقليل من 365,25 يوم ويساوي بشكل دقيق 365,2422 يوم ووعلم أن ذلك الفارق الصغير يتراكم كل: 384 سنة، ليشكل خلالها انحرافا قدره ثلاثة أيام فكان سببا لوجود تقويم جديد عرف بالتقويم الغريغوري الذي أعتبر أن التقويم الجولياني القديم لم يكن دقيقا بما فيه الكفاية مما دعاه الى تبني التقويم الذي قدمه كلافيوس مقترحا جعل السنوات التي تنتهي بأصفار مثل:
100-200-300-500-600-700-900-1000-1100 والتي كانت سابقا تعتبر سنوات كبيسة لأنها تقبل القسمة على أربعة فجعلها تعتبر بعد تاريخ 1603 ميلادي سنوات غير كبيسة أما السنوات من مضاعفات العدد: 400، مثل: 400-800-1200-1600-2000-2400، فعاد ليأكد على بقائها سنوات كبيسة كما كانت.
هذا، مع العلم، أن علماء الفلك الذين أتوا من بعد (Christopher Clavius) الذي عدل التقويم الغربي بعد موافقة البابا غريغوري على اقتراحه، اكتشفوا أن السنة الغريغورية ليست دقيقة بما فيه الكفاية لاكتشافهم أن التقريب الذي أعتبروا فيه العدد 384 عاما مساويا للعدد: 400 عام من أجل تسهيل عمليات الحساب سيشكل انحرافا فلكيا مع مرور الزمن تقدر بعدة أيام في آلاف السنين فأوجدوا له مخرجا جديدا وذلك بإعادة اعتبار السنوات التي تنتهي بثلاثة أصفار* مثل الأعوام : 2000 و3000 و4000 م لتكون كبيسة من جديد.
أما إن تساءل المسلم الذي قد يلاحظ مدى اهتمام علماء الغرب الفلكيون منهم مع علماء دينهم على تطابق أشهرهم السنوية على فصولها الأربعة مع محاولة التوصل إلى حساب طول السنة الموسمية الفلكية بدقة شديدة في تقويمهم السنوي، بينما يلاحظ بالمقارنة، عدم اهتمام أحد من علماء العرب أوالمسلمين على جولة أشهرهم مثل أشهر الربيع وأشهر الحصاد وشهر رمضان وأشهر الحج على كل فصول السنة كل 32 سنة مرة ؟
( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا…*) 197-2.
بينما نجد التقويم الشمس قمري الذي أبدعه الله تعالى خير الحاسبين، ثم علمه سبحانه عن طريق رسله للعالمين، ما زال يعتبر إعجازا لا يجارى في دقته الامتناهية، ومن لا يصدق، فما عليه إلا أن يقارنه بالتقويم الغريغوري الذي أغفل أصلا العلاقة الحسابية بين مداري الشمس والقمر في اقترانهما كل تسعة عشر عاما بأجزاء الثانية منتبهين فقط على تطابق الفصول الأربعة مع طول السنة، بينما التقويم الشمس قمري إن دقق فيه العلماء بما يكفي، سيرون عندها حقيقة العلاقة القائمة بينها وبين الإختلافات المناخية لمواسم السنة الفصلية، خاصة، إذا تم مقارنتها مناخيا لما حصل في نفس المكان خلال الدورات الشمس قمرية السابقة مع مضاعفاتها، هذا إذا علمنا مثلا أن مذنب هالي، الذي يأتي كل 76 سنة مرة، أي بعد كل أربع دورات شمس قمرية 19 × 4 = 76، علما أن هذا له علاقة بالأرض والشمس والقمر وبالتالي يختلف المناخ العالمي فكثيرا ما نسمع مثلا: أن العالم لم يشهد حرائق مترافقة مع موجة حر شديدة، كما شهدته عام 2000 منذ سبعين عاما وإذا كنا دقيقين لقلنا منذ ست وسبعين عاما.
الآن، إن عدنا لنوجز ما فعله الغربيون الذين واجهوا صعوبة في رؤية الأهلة لمعرفة دخول الشهر الجديد ففكرعلماؤهم من الذين يعلمون علم اليقين أن الأشهر القمرية الإثنتي عشرة تتأخر عن إتمام السنة الفصلية بمقدار: 11,2422 يوم، فحاولوا حل مشكلتهم التقويمية وخرجوا، كما رأينا، بالإتفاق على تقسيم الإنحراف السنوي الذي قدروه أول مرة بإحدى عشر يوما، فأضافوها بالفعل مقسمة اتفاقيا على الإثني عشر شهر القمرية السابقة، التي كانت سنتها تعد من الأيام: 354 يوما، لتصبح مجموع أيام السنة بعد عملية توزيع تلك الأيام اتفاقيا لتبلغ : 365 يوما، لكن بعد اكتشافهم أن تلك الإضافة لم تكن دقيقة لإنحراف السنوات التي تلتها بمقدار ربع يوم في السنة عن مواسمها فعادوا وصححوا الإنحراف السابق بأن سنوا عملية إضافة جديدة ليوم كبيس للسنوات التي تقبل القسمة على أربعة، بإضافة يوم كبيس على شهر شباط الذي افترضوا طوله 28 يوما ليصبح في السنة الرابعة الكبيسة 29 يوم.
لم يستغن عن عملية تقويم إنحراف الأشهر القمرية، أو عن معرفة شهر التقويم: النسيء، من كل سكان الأرض إلا فقهاء الدين الإسلامي الذين كانوا لا يهتمون كثيرا لتطابق الشهور مع فصولها الأربعة طالما كانت رواتبهم الشهرية تصلهم كاملة كل اثنتي عشر شهرا قمريا في غضون 354 يوما بدلا من أن تكون في كل 365,25 يوما.
حدث ذلك في كل العصور التي تلت عصر الرسول عليه الصلاة والسلام وعصر خلفائه الأربعة الذين ما زلنا نضعهم تحت قائمة الرشد والراشدين إلى هذا اليوم.
4 – ماذا تعني كلمة نسيء ؟
وما هو الشهر النسيء ؟
كي نعلم ما معنى كلمة نسيء علينا أولا العودة لمعاجم اللغة العربية لنتعرف على معنى تلك الكلمة فيها، حيث نكتشف أن مصدر تلك الكلمة هو من فعل نسأ، بمعنى: أخر الأمر أو أجله إلى حين.
إذ يقال في العربية: النسيء أو النسيئة عن أي شيء يأتي متأخرا، كأن يبيع تاجر لفلاح، مثلا، بضائع يستلمها من التاجر شريطة أن يدفع له ثمنها في موسم الحصاد بعد بيع محصوله.
تلك العملية ما تزال تسمى في بعض البلاد العربية: بيع النسيئة، كذلك في الجزيرة العربية قبل الاسلام كانت القبائل القاطنة فيه تطلق على ذلك الشهر اسم: الشهرالنسيء، على اعتبار تأخر موعد إضافته، بالتالي، شهر النسيء يختلف اسمه حسب مواقعه الثلاثة بين الأشهر وشهر التقويم: النسيء، هو شهر كبيس لا يعد بين أشهر السنة حتى وإن دخلت عليها فلا نقول مثلا: أصبحت أشهر سنة كذا من التقويم ثلاثة عشر شهرا بل تبقى إثني عشر شهرا.
الى هنا نكون قد فهمنا الجزء الأول والأهم من عملية التقويم للأشهر القمرية. أما الجزء الثاني فلا يمكننا فهمه إلا اذا تقدمنا في علم الحساب والفلك لنعلم أن العناصر الثلاثة:
الأرض والشمس والقمر كلها تتحرك وتسبح في الفضاء في حركات منتظمة جدا بحيث يتم اقتران الشمس والقمر بالنسبة للأرض كل تسعة عشر عاما موسميا بدقة متناهية لا تتجاوز أجزاء الثانية.
( ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري الى أجل مسمى) 29- لقمان.
حيث أن طول الفترة الإقترانية تساوي 19 سنة موسمية سميت: دورة ماتون، نسبة للعالم الفلكي الفرنسي ماتون، الذي اكتشفها نتيجة حسابات فلكية أنها تساوي:
19 × 365,2422 = 6939,601 يوما.
كما أن تلك الفترة الزمنية بحسب علاقتها مع دورة القمر تساوي تماما: 235 شهرا قمريا بالتمام والكمال، وتلك الفترة تساوي زمنيا نفس الزمن السابق بأجزاء الثانية، هذا إذا علمنا أن طول الشهر القمري يساوي دوما = 29,53022، فتكون طول الدورة تساوي:
29,53022 × 235 = 6939,601 يوم
وبما أن تسعة عشر عاما موسميا فيها من الأشهر العادية:
19 × 12 = 228 شهرا قمريا عاديا فيكون في تلك الفترة:
235 – 228 = 7 أشهر قمرية تضاف للدورة كأشهر تقويم كبيسة.
هذا دون أن ننس إضافتها في أماكنها الثلاثة بالتتابع، كل 32 شهر قمري خلال تسعة عشر عاما، كي تبقى أسماء الأشهر القمرية مطابقة لصفات مواسمها الفصلية باستمرار ضمن التقويم الشمس قمري.
هذا يجعل تقويم السنة الشمسية تتطابق تماما مع تقويم السنة القمرية، ولكننا بالطبع إن نسينا إضافة أشهر التقويم السبعة، تلك التي ما زالت كل الأمم المعتمدة على التقويم القمري تضيفها كأشهر تقويم إلى يومنا هذا، كما لا تزال الصين، على سبيل المثال، تضيفها في تقويمها خلال الدورة الإقترانية المعروفة فلكيا للشمس والقمر، التي بدونها لا يستطيع أهل الصين مزاولة مهنه الزراعة لإطعام مئات الملايين من أبناءها.
لكن المسلمين الذين أدخلوا من بعد الراشدين وعصرهم إلى عصور لا رشد فيها ولا شورى، ويحكمهم فيها مستبد واحد في كل آن، يقرر ويحكم بما يشاء هو لا كما يشاء الناس، دخلوا خلالها في متاهات الجهالة، لا يعلمون الحق من الباطل وكما أصبحوا لا يفرقون بين النسيء والنساء ولا بين الجهاد والقتال، فألغى لهم المستبد بكلمة واحدة، شهر التقويم: النسيء، فنسي بعدها الناس الأشهر الحرم، وتابعوا على قتل الطرائد في غير مواسم صيدها حتى انقرضت، فخلت، نتيجة جهلهم، سهولهم مما كان فيها قبل ذلك من حيوانات وطيور، إلى أن تصحرت بلاد المسلمين عامة في أغلب ربوع الأرض

بينما الأسماك البحرية أوالنهرية، التي لم يحدد سبحانه موسما لتحريم صيدها، لعلمه أن صغارها لا تحتاج لتلك الرعاية التي كانت ضرورية بالنسبة لما يعيش في البر من تلك المخلوقات، فقد حلل صيدها في كل المواسم كما قرأناها في آية تحريم صيد البر التي تقول:
( أحل لكم صيد البحر …وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما…*) 96-5.
علينا كمسلمين أن نعود إلى تحريم الشهر الحرام بعد إعادة تفعيل شهر التقويم: النسيء في تقويمنا العربي الإسلامي مع التمسك به تغييرا لما في أنفسنا من جهل قديم ورثناه عن آبائنا الأولين.
والشهر الحرام هو شهر النسيء الذي يضاف بعد الأشهر الحرم مباشرة، تأكيدا على تحريمها من الله تعالى الذي يعلم قبلنا أن موسم توالد الحيوانات البرية والعناية بصغارها لاتتم إلا بعدها، ولا علاقة لهذا الشهر بأشهر الحج، لأن التحريم بالنسبة للحج هو للمكان فقط ، إذ أن مكة مدينة مقدسة ومحرمة لا يجوز فيها القتل أو القتال في كل الأوقات.
المسلم النبيه يمكن أن يلاحظ باستعجاب أن تقويمه الهجري قد فقد بالفعل، جهاز تقويمه وأصبح بعدها تقويما بالإسم فقط تائها بين تقاويم العالم بعد أن أصبحت أشهر الربيع فيه لا تصادف فصل الربيع إلا كل 32 سنة موسمية مرة واحدة وإن لجأ إلى علماء الدين ليعرف السبب قالوا له ما قاله الأولين:
( قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا…*) 170-2.
( قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا …*) 21-31.
لكن المسلم النبيه عليه أن يلاحظ أن أقوال الأولين التي وردت في القرآن كانت تناقض ما أتى به المرسلون من ربهم بدليل جواب الوحي الذي أتاهم وهو يقول:
( لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين *) 54-21.
أعتقد أن الذي قام بتغيير التشكيل في كلمتين من آية النسيء في سورة التوبة مثل التغييرات الأخرى التي أشرت إليها في كتبى السابقة كانت من أجل تجهيل المسلمين بحقائق كثيرة وإتاهتهم عنها.
بالتالي فالذين فعلوها لم يفعلوها سهوا بل فعلوها قاصدين لكونهم شياطينا من شياطين الإنس المغرضين هدفهم كان كما قلنا تجهيل المسلمين مع إزالة كل شيء جميل في الدين، عالمين سلفا أن نتائج أعمالهم وزياداتهم ستكون لها نتائج كارثية على المجتمع الإسلامي عامة ومجتمع قريش في مكة خاصة لعلمهم أنهم بمثل هذا التقويم المشوه، مثلا، لن يستطيعوا بعدها متابعة رحلتي الشتاء والصيف التجاريتين، وكما لن يستطيعوا بعدها من فتح أسواق مكة التجارية الموسمية التي كانت تصادف موسم أشهر الحج المعلومات، منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، في تقويمهم الأول فصل الشتاء، ألطف المواسم وأنسبها لفتح تلك الأسواق، لكن التقويم الجديد الذي صمم في دمشق في العهد الأموي من بعد الراشدين وتابع على تنفيذه من أتى من الخلفاء في كل العصور االتي تتابعت بعدها، كان قد فقد جهاز تقويمه وأصبح عاجزا عن تحديد الفصول أو تمييزها عن بعضها.
لم ينتبه علماء المسلمين إلى يومنا هذا أن التقويم الهجري الذي معهم لم يعد يحوي أصلا شهر التقويم (النسيء) الذي بإلغائه نكون قد ألغينا عملية التقويم كلها من أساسها.
بل من المفارقات الطريفة أنهم يعتبرون التقويم الهجري قد صمم من أجل أن يصادف شهر الصيام: “رمضان” في كل الفصول، متناسين أن القرآن وجه بداية للعالمين في الأرض، لذلك جعلها سبحانه العليم العلام لتصادف دوما في فصل الخريف حيث يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار في القارات المسكونة من الأرض، لكن التقويم الهجري بعد إلغاء شهر التقويم منه أصبحت أشهره تدور، كما قلنا، على كل الفصول كل 32 سنة هجرية، وعندها يصبح طول النهار في شهر رمضان المصادف لفصل الصيف يتراوح بين 20- 22 ساعة في البلاد الواقعة شمال خط العرض 60 من نصف الكرة الأرضية الشمالية.
وطول الليل فيها يتراوح بين 2-4 ساعة.
بينما نجد العكس في البلاد الواقعة جنوب خط العرض 30 من نصف الكرة الأرضية الجنوبية* في جنوب قارة أفريقيا و أمريكا الجنوبية و أوستراليا، حيث يتراوح فيها طول النهار في رمضان صيفا يتراوح بين: 13-14 ساعة نهارا.
ويتراوح طول الليل فيها بين 10- 11 ساعة شتاء، علما أنه عندما يكون صيفا في نصف الكرة الأرضية الجنوبية يكون شتاء في نصف الكرة الأرضية الشمالية، والعكس صحيح.
أعتقد أن تلك المقدمة السابقة كانت ضرورية لتبين معنى كلمة: “التقويم”، ولا يعلم مثلا سبب إضافة كلمة تقويم في قولنا: التقويم الغربي الميلادي، أو التقويم الهجري الإسلامي، أو التقويم الصيني، وهكذا بدون استثناء لأي تقويم من تقاويم العالم القديم والحديث، وليعلم أن الأشهر القمرية لا تستطيع الإستغناء عن العملية التقويمية الحسابية كي تعود الأشهر القمرية لتتطابق من جديد مع مواسمها الفصلية.
من هنا ندرك مدى ضرورة تلك المعرفة النظرية والحسابية لأفراد المجتمع العربي الإسلامي الذين لا يستطيعون الإستغناء عن التقويم في حياتهم العملية كي تبقى أمتهم أمة حية فاعلة بين أمم الأرض الأخرى.
علما أن أسماء الأشهر العربية راسخة في اذهان أغلب المسلمين الذين ما زالوا يعتقدون أنها لم تطلق اعتباطا وجذافا بل أطلقت لتشير معانيها إلى مواسمها.

كما أن الذي يدرس تاريخ النهضة الروحية في الإسلام، يعلم أن اختلاط الأمور علينا كمسلمين قد بدأ مباشرة بعد معركة صفين الفاصلة بين عهدي الرشد والغي التي يمكن أن نعبر عنهما بكلمتين معاصرتين هما: الديموقراطية والإستبداد.
ومنذ ذلك التاريخ أدخلنا كأمة إسلامية إلى كهف الجهالة عمدا وعن سابق تصميم لنبقى فيه عصورا دون أن يتاح لنا أن نرى علما ولا نورا ولا رشدا.
أما إن شاء المسلمون الخروج اليوم من ظلام ذلك الكهف وجهالته، وكانت رغبتهم ولهفتهم للعلم لها من القوة ما يكفي ليدفعهم في السعي إلى العلم والمعرفة بعلوم الدنيا النافعة، بعدها فقط سيبدأون في استشعار نور الله تعالى الذي في كتابه العظيم الذي سيدفعهم بالتالي إلى تعلم العلوم الحقيقية كلها من جديد ومنها علم الحساب والفلك، عندها لن يعجزوا عن معرفة الدورة الإقترانية، ولا عن معرفة شهر التقويم “النسيء”, ولا عن ضرورة معرفة مكانه بين أشهر السنة كي تتطابق بعد إضافته أسماء الأشهر القمرية مع مواسمها الفصلية من جديد لتعود بعدها أشهر الربيع فتأتي دوما في فصل الربيع، وأشهر الجماد لتأتي في موسم جماد الحبوب في سنابلها مطابقا مع موسم الحصاد، وشهر رمضان يأتي في فصل الخريف اللطيف* الوقت الذي يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار في كل قارات الأرض عدلا منه سبحانه وتعالى لكل الصائمين من الناس في الأرض، وأشهر الحج المعلومات، شوال وذو القعدة وذو الحجة تعود لتأتي في أفضل المواسم الملائمة للحج إلى بيت الله الحرام.
( الحج أشهر معلومات…*) 197-2.
وهكذا تعود تلك الأشهر المعلومات* في القرآن لتصبح موسما لحج كل الناس ولمن استطاع إليه سبيلا:
(… ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا…*) 97-3.
إن من يلاحظ دقة الله تعالى في تلك الآية الكريمة ينتبه إلى أن سبحانه لم يقل:
ولله على المسلمين أو على الذين آمنوا بل قال: على الناس بلا تحديد لدين أو عرق كي يكون مشهد الحج مباحا لكل الناس من بني آدم إن أتوا إلى الحج مسالمين ملتزمين بالآداب اللازمة لزيارة الأماكن المقدسة في كل الأديان على اعتبار أن هذا البيت هو بيت الله المفتوح لكل الناس في الأرض.
أم نسينا أن الإسلام أتى للناس كافة، وأن كل ما في كتاب الله حق سيبقى حقا إلى يوم الدين.
لكن كل ما تقدم من تلك الصعوبات التي وضعت عمدا أو جهلا أمام المسلمين لا تمنعهم اليوم من أن يتفكروا من جديد في تقويمهم الذي فقد قيمته وفقد شهر تقويمه، كما أن منع الناس من قراءة كتاب الله الكريم قراءة جديدة مترافقة مع التفكر في آياتها والتدبر لها من دون أي قيود حيث سيعلمون بعدها أن كلمة “تقويم” بحد ذاتها تعني وجوب وجود عملية حسابية تقويمية لشيء سبق وانحرف عن مكانه أو زمانه الأصلي.
علما أن التقاويم القمرية تستطيع أن توحد العالم بسنة فيها اثنتي عشر شهرا قمريا، حيث يلعب الشهر النسيء فيها دورا رئيسا في تلك العملية التقويمية التي تتم بإضافته سبع مرات في أماكن محددة كل : 32 شهر مرة، خلال كل دورة اقترانية طولها تسعة عشرعاما بأجزاء الثانية، لم يكن إختراعا ولا إبداعاً من أحد الناس، بل كان علما من العلوم التي علمها سبحانه للناس عن طريق أنبيائه ورسله المكرمين:
(إقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان مالم يعلم*) 3-5-96.
5 – كيف يتم توظيف الشهر النسيء كشهر مقوم ؟
لانحراف الأشهر عن مواسمها في التقويم القمري ؟
إن الجواب على هذا التساؤل الهام يمكن الإجابة عليه بالمثال التالي:
لقد جعل الله تعالى الفترة الزمنية التي تدور فيها الأرض دورة كاملة ثابتة وأطلق عليها اليوم.
ولثبات هذه الفترة الزمنية قسم الإنسان تلك الفترة إلى 24 فترة متساوية، أطلق على كل فترة منها إسم “ساعة”.
ثم عاد ليقسم تلك الساعة من جديد إلى ستين فترة متساوية، سمى كل فترة منها “دقيقة”، وقسم بعدها تلك الدقيقة إلى ستين فترة متساوية سمى كل فترة منها “ثانية”.
وصنع بعدها الإنسان الساعات لقياس الزمن الذي به نظم الإنسان ساعات العمل وبها دفعت الأجور.
لنفرض أن شركة إستخدمت ثلاث رجال ليعملوا لها في التنقيب عن البترول في ثلاث أماكن مختلفة من القطب الشمالي، وصدف أن مهمة الرجال بدأت في الشتاء حيث يدوم الليل في القطب ستة أشهر كما أن الشركة قد زودتهم بعد وصولهم بساعات جديدة ضبطت معا على توقيت لوس أنجلوس بعد أن أخذت منهم ساعاتهم القديمة, ولنفرض أن الباقين من الذين سيعملون معهم من السكان المحليين لايحملون ساعات لقياس الزمن.
الآن إذا كانت ساعة الرجل الأول تتأخر كل ساعة عشر دقائق، وساعة الرجل الثاني تسبق كل ساعة عشر دقائق، وساعة الرجل الثالث صحيحة، والشركة زودت الثالث منهم بطائرة هليوكبتر ليمر بعد تسعين يوما تماما ليعود بزميليه إلى مقر الشركة في لوس أنجلوس.
سيقول الأول إستنادا لساعته البطيئة التي تعتبر الساعة سبعون دقيقة: لماذا أتيت قبل الموعد بثلاثة عشر يوما؟
بينما سيقول الثاني الذي تعتبر ساعته السريعة التي تعتبر الساعة خمسون دقيقة: لماذا تآخرت علي ثمانية عشر يوما؟
بينما الثالث الذي يعلم منذ البداية أن ساعته هي الصحيحة سيقول لهما العيب في ساعتيكما ولم يكن العيب من الطيار، وبالتالي فإن سنة المسلمين بعد إلغاء شهر التقويم منه أصبح مثل ساعة الرجل الثاني التي تعد سنوات ناقصة فتسبق كل ساعات العالم لمدة إحدى عشر يوما كل سنة وتسبق سنة كاملة كل 32 سنة، كما تسبق عشر سنوات كل 320 سنة وتسبق 100 سنة كل 3200 سنة، كما تسبق كل تقاويم العالم ألف سنة كل 32000 سنة وهكذا بلا نهاية إلى أن يشاء الله.
والله تعالى جعل مدة دورة القمر حول الأرض ثابتة لا تتغير ومقدارها: 29 يوم ونصف تقريبا ومدة دورة الأرض حول الشمس التي سماها العرب السنة الحولية، هي مدة ثابته تساوي 365 يوما وربع اليوم تقريبا، وبالتالي بدون إعتبار هذه الثوابت الثلاثة لا يمكن أن يعتمد العاقل منا على تقويمنا العربي الإسلامي الذي فقد جهاز تقويمهمن بعد عصر الرشد في الإسلام تماما كما أن ساعتي الرجلين الأول والثاني في مثالنا لا يعتمد عليهما في التوقيت إلا بتبديلها، كذلك لا يمكن الأعتماد على التقويم العربي الإسلامي إلا بعد إعادة شهر التقويم إليه من جديد.
أما إن تساءلنا: كيف يمكننا إعادة تطبيق شهر التقويم الذي كان اسمه حسب لسان قبيلة قريش العربية: النسيء، في تقويمنا الهجري العربي الإسلامي؟
نقول: سبق وشرحت ذلك كله بالتفصيل في كتابي السابق: ماهو النسيء؟
مبينا أن علينا أولا أن نعرف رقم الدورة الإقترانية للشمس والقمر وقد إفترضت الدورة التي ولد فيها المسيح عليه الصلاة والسلام هي الدورة الأولى بإعتبار أننا مازلنا في حياتنا العملية نستخدم التقويم الغربي كتقويم عملي لتطابق أشهره بعد أن عدلت مع مواسم السنة وفصولها، والدورة الأولى تبدأ فلكيا في العام الخامس عشر ميلادي:
وهذا نعبر عنه بالأرقام إذا أحببنا أن نبدأ بالتأريخ من ميلاد المسيح كما يلي :
19 – 4 = 15، التي تعتبر بداية الدورة الإقترانية الأولى.
لذا قلت في كتاب النسيء أن الدورة الإقترانية الأولى تبدأ عام 15 ميلادية.
إذا أحببنا أن نؤرخ من هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام نختار الدورة رقم : 33.
19× 33 = 627.
627 – 4 = 623. بداية الدورة الإقترانية رقم: 33.
هذا يعني أن الدورة الإقترانية في التقويم الهجري تبدأ في السنة الثانية للهجرة.
حيث تكون الدورة الفلكية رقم: 33، تبدأ في 14 شباط من عام 623 ميلادية الموافقة لتكون لليوم الأول من شهر محرم للعام الثاني من الهجرة، أما إذا أحببنا أن نؤرخ لدورتنا الحاليه نقول:
الدورة الفلكية رقم: 105 :
19 × 105 = 1995
1995 – 4 = 1991 بداية الدورة الإقترانية رقم: 105.
وبالتالي تكون الدورة الفلكية رقم: 105، تبدأ في 14 شباط من عام 1991 ميلادية الموافقة لتكون لليوم الأول من شهر محرم للعام : 1370 هجرية، وذلك بعد أن أعدت في كتاب النسيء كل السنوات الهجرية لتكون سنوات موسمية بعد عملية تقويم أشهرها على مواسمها الفصلية، عن طريق إعادة الفعالية لشهر التقويم ( النسيء) في التقويم العربي الإسلامي، تماما كما كانت منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام واستمرت إلى مابعد حياة الرسول الكريم لتتوقف في عام 18 هجرية كما تقول كتب السيرة، وكتب التاريخ الغربية منها والشرقية.
لقد برهنت بالحساب أن تاريخ إلغاء الشهر النسيء من التقويم العربي قد أخر عن ذلك التاريخ السابق إحدى وعشرون عاما أخرى كما سنرى في فصل: استقراء تاريخ إلغاء الشهر النسيء من التقويم العربي من هذا الكتاب.
إن شهرالنسيء الأول من كل دورة إقترانية يأتي عادة بعد شهر شعبان من السنة الثالثة للدورة الإقترانية، هذا وقد كان العرب في الجاهلية يطلقون على شهر النسيء( التقويم) هذا إسم شعبان آخر، أو شعبان ثاني، كما أن شهرالنسيء الذي يليه بعد اثنتين وثلاثين شهرا أخرى، نراه يبدل مكانه متقدما ثمانية أشهرللأمام، ليصادف موقعها بعد الأشهر الحرم الأربعة التي كانت معروفة من قبل عرب الجزيرة ليطلق عليه في القرآن إسم: الشهر الحرام تأكيدا على تحريمه من قبل الجميع رحمة بصغار الحيوانات والطيور التي ما تزال بحاجة إلى ذلك الشهر ليكتمل نموها وتصبح قادرة بذاتها للحياة بتحصيل ما يلزمها من الماء والغذاء لوحدها.
وبعد الشهر الحرام باثنتين وثلاثين شهرا أخرى، يبدل شهر التقويم مكانه ليأتي بعد أشهر الحج المعلومات، فإذا ظهر هلاله بعد بلوغ شهر ذو الحجة ثلاثون يوما سيكون طول شهر التقويم المضاف: تسعا وعشرين يوما فقط، فيسمى سلفا بالحج الكبير.
أما إذا ظهر هلاله بعد بلوغ شهر ذو الحجة تسعا وعشرين يوما فقط فسيكون طول الشهر النسيء عندها ثلاثون يوما فيطلق عليه عندها سلفا: الحج الأكبر، تمييزا عن الحج الكبير.
علما أن الشهر النسيء هذا لا يصادف في الدورة الإقترانية إلا مرتين بعد أشهر الحج في كل دورة إقترانية فلكية بين حركتي الشمس والقمر كل تسعة عشر عاما بالتمام والكمال.
كما أن عملية الحساب هذه من أجل تقرير إضافة الشهر النسيء كانت تدعى: بالتقويم، لكون العملية كلها كانت أصلا من أجل تقويم الإنحراف الذي يتم على الأشهر القمرية التي تكون قد تأخرت عن مواسمها الفصلية بمقدار شهر قمري كامل كل 32 شهر قمري.
كما كان المكلفون بعمليات الحساب تلك لتقرير مكان إضافة الشهر النسيء يعرفون بإسم: العادين بين العرب وقد ذكرت في القرآن الكريم.
وهؤلاء كانوا من الذين يلمون ببعض المعرفة في علم الفلك والنجوم، وفي علم الحساب، فكانوا مثلا يعلمون بالتغير الدوري لمنازل القمر ضمن أبراج السماء التي منها كانوا يعلمون بداية اقتران الشمس والقمرالتي تحدث عادة كل تسعة عشر عاما مرة، كما كانوا يعلمون أن بداية العام الجديد الذي سيأتي من بعد شهر النسيء السابع يكون عادة للمرة الثالثة من بعد شهر شعبان وقبل نهاية العام التاسع عشر بأربعة أشهر، وبعدها وإعتبارا من شهر محرم التالي لأشهر الحج المعلومات تبدأ الدورة الإقترانية الجديدة، مع بدء عملية العد من جديد للدورة التي بعدها والتي تطابق عادة الدورة التي قبلها.
باختصار، الشهر النسيء يأتي في كل دورة إقترانية سبع مرات، منها مرتان بعد الأشهر الحرم يكون إسمه الشهر الحرام، وثلاث مرات بين شهري شعبان ورمضان يكون فيها إسمه شعبان آخر، أو شعبان ثاني، ومرتان بعد أشهر الحج المعلومات، يكون فيها إسمه بحسب طوله إما الحج الكبير أو الحج الأكبر.
6 – أين حصل التبديل في تشكيل آية النسيء ؟
كي نقرأ، من جديد، آية النسيء بشكل صحيح علينا أن ندرك أين حصل التبديل في تشكيل كلمات تلك الآية الكريمة بقصد تبديل المعنى:
لذا سأضع فواصل بين العبارات لتسهيل فهم الآية فهما منطقيا منطلقا من حقيقة مبدئية تقول أن الزيادة في الكفر لم يكن من استخدام شهر التقويم: النسيء، بل كانت لما يقوم به الذين كفروا من عملية إضلال للمؤمنين بتغيير طول فترة الأشهر الحرم من عام إلى عام آخر: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ 37-التوبة.
علما أن التغيير في التشكيل قد حصل في الكلمتين التاليتين من تلك الآية:
إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا…
حيث قرأوا كلمة زيادة، بتنوين آخرها بالضمة، لتكون إقرارا بأن استخدام شهر التقويم: النسيء هو زيادة في الكفر، بينما إن تركناها كما هي في المصحف الأثري الموجود في إستانبول، بدون تشكيل، عندها يمكن لعلماء اللغة والدين تصحيح تشكيلها حسب مقاصد الآية، وذلك بتنوين آخر تلك الكلمة: “زيادة” بالفتحة المنونة بدلا عن الضمة المنونة، عندها تصبح عبارة: “زيادة في الكفر” جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب.
كذلك كلمة: يضل، التي شكلت في المصاحف التي نسخت في دمشق عن الأصل مبنية للمجهول، أي بضم الياء وفتح الضاض، وهذا يعني أن فاعل الضلالة في الأرض مجهول، بينما إن أعدنا تشكيلها بكسر الضاض،(كما جاءت في قراءة ورش) عندها يصبح فاعل الإضلال في تلك الجملة من تلك الآية هم: الذين كفروا، وعلى رأسهم زعيمهم إبليس اللعين.

مصحف قراءة ورش
العرب في شبه الجزيرة العربية منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام كانوا يضيفون الشهر النسيء، كما قلنا، كل 32 شهر قمري إلى تقويمهم، والمسؤولين عن عملية العد والحساب كانوا يعرفون: بالعادين، وكلمة: العادين إسم فاعل جمع من كلمة: عدد، كما كانت السنة العربية سنة حولية موسمية وتساوي نتيجة معرفتهم للدورة الإقترانية الفلكية التي طولها تسعة عشر عاما حوليا طولها: 365,2422 يوما، علما أننا لو طبقنا السنة الهجرية الحالية التي عدد أيامها (354 يوم) لأصبح عمر رسولنا عند وفاته 65 سنة وبضعة أشهر، وهذا مخالف للحقيقة التاريحية المعروفة بمقدار سنتين هجريتين بحسب ما ورد في السيرة النبوية.
وكانت من النتائج المأساوية لإلغاء شهر التقويم: النسيء، في الإسلام، ظنا على أن الله تعالى هو الذي حرمه في القرآن على المسلمين: انقراض الحيوانات البرية في أغلب البلاد الإسلامية كنتيجة لعدم تطابق أشهره مع مواسمها الفصلية، ومن بعدها مع مرور الزمن تصحرت البلاد الإسلامية نتيجة زوال الغابات منها، إذ أن الحيوانات البرية مثل البقر الوحشي ( المها ) والحمر الوحشية التي كانت معروفة في الجزيرة العربية قبل الإسلام وبعده وكانت تتغذى بثمارها التي تتساقط عادة على الأرض بعد نضوجها فتقوم بنقلها في روثها إلى أماكن أخرى مشمسة وعندما يأتي فصل الأمطار تنتش تلك البذور التي تتغذى أيضا بالمواد اللازمة لها في الروث كسماد فتظهر شجرة جديدة في المنطقة، لكن بعد زوال تلك الحيوانات من الجزيرة العربية نتيجة الصيد العشوائي، أصبحت ثمار الأشجار المتساقطة تحتها تتراكم وتتعفن نتيجة وجودها الدائم في ظلال الأشجار، وبما أن كل المخلوقات لها أعمار محددة تموت بعدها، فماتت الأشجار مع الزمن مع بذورها التي ماتت قبلها فتصحرت الجزيرة العربية ، لابل تصحرت كل البلاد التي اتبعت الإسلام الذي ألغى الشهر النسيء وتوقفت عن تنظيم الصيد كما نظمه سبحانه لكل أقوام الأرض عن طريق ماأنزل سبحانه لهم من علم ضروري لايمكنهم البقاء على الأرض بدونه.
7 – معاني مصطلحات أسماء الأشهر العربية
من المفيد أن يعلم الباحث عن الحقيقة من المسلمين، معاني أسماء تلك الأشهر ورودها في القواميس العربية وحسب استخدامها في اللهجات المختلفة للقبائل العربية:
1- محرم، للإعلام أن الأشهر الحرم قد بدأت. هذه التسمية لهذا الشهر بالذات كانت من الرسول محمد عليه الصلاة والسلام تأكيدا منه على بداية الأشهر الحرم الأربعة التي حرم فيها الله تعالى القتال وصيد البر كما مر معنا، علما أن اسم ذلك الشهر كان يدعى في الجاهلية صفر أول، وهو يتراوح دوما بين شهري كانون ثاني وشباط.
2- صفر: كان يلفظ بتشديد الفاء المفتوحة، للإعلام أن في هذا الشهر يصفر الفرق بين طول الليل والنهار لتساويهما، علما أن اسمه كان قبل الإسلام صفر ثاني، للتمييز عن صفر أول. وهو يتراوح دوما بين شهري شباط وآذار.
3- ربيع أول: للإعلام أن هذا الشهر هو شهر بداية الربيع، دلالة على أن هذا الشهر يصادف قدومه بداية موسم تفتح الزهور من فصل الربيع، الذي يقابل عادة شهر نيسان في التقويم الغربي. وهو يتراوح دوما بين شهري آذار ونيسان.
4- ربيع ثاني: إذا تأخر موسم تفتح الزهور إلى هذا الشهر تكون إشارة للعادين بأن الموسم قد تأخر نتيجة انزياح التقويم بمقدار شهر كامل ليضاف بعدها شهر التقويم ( النسيء ) كي يعود فصل الربيع في شهر ربيع أول من السنة القادمة، الذي يقابل عادة شهرأيار، علما أن هذا الشهر يتراوح دوما بين شهري نيسان وأيار.
5- جماد أول: دلالة أن هذا الشهر يصادف قدومه بداية جماد الحبوب في سنابلها كتبشير لبداية موسم الحصاد الذي يصادف عادة في شهر حزيران.
وهو يتراوح دوما بين شهري أيار وحزيران.
6- جماد ثاني*: إذا تأخر موسم الحصاد إلى هذا الشهر تكون إشارة للعادين بأن موسم الحصاد قد تأخر نتيجة انزياح التقويم بمقدار شهر قمري كامل ليضاف شهر التقويم (النسيء) كي يعود فصل أول الحصاد من السنة القادمة، في شهر جماد أول، علما أن هذا الشهر يتراوح دوما بين شهري حزيران وتموز.
7- رجب: يقال في العربية رجب ( مع تشديد الجيم ) الشئ بمعنى عظمه، هذا وقد كان العرب في الجاهلية يعظمون هذا الشهر.علما أن هذا الشهر يتراوح دوما بين شهري تموز وآب.
8- شعبان: وسميت كذلك لتشعب البدو (الأعراب) في البادية طلبا للماء من أجل أنعامهم بعد فصل الصيف الذي أستنفذ أكثر مياه فصل الشتاء. علما أن هذا الشهر يتراوح دوما بين شهري آب وأيلول.
9- رمضان: وسميت كذلك من تسمية العرب لأول مطر يهطل بعد الصيف في بداية فصل الخريف بالنسبة لهم شمال خط الإستواء وبداية فصل الربيع جنوباً أما على خط الإستواء فيكون بداية فصل الحر (الرمض) بالنسبة لسكان المناطق الإستوائية وشهر رمضان يصادف عادة شهر أيلول من فصل الخريف حيث يتساوى طول الليل مع طول النهار في العالم كله ماعدا منطقتي القطبين بينما في الصيف والشتاء يصبح الفرق أعظميا* ويتراوح دوما بين شهري أيلول وتشرين أول.
– شوال: سميت كذلك لأن العرب لاحظت أن الناقة تشول بذنبها بحثا عن الذكر في ذلك الشهر دليلا على دخول موسم تزاوج النوق مع الجمال فيقولون: شولت الناقة ليفيدوا أن ذلك الموسم قد دخل، ويتراوح دوما بين شهري تشرين أول وتشرين ثاني.
11- ذو القعدة: سميت كذلك دلالة على دخول فصل الشتاء المعروف بشدة رياحها حيث كان الأعراب يقعدون في ذلك الشهر ولا يرحلون، لصعوبة نصب الخيام فيها. ويتراوح دوما بين شهري تشرين ثاني وكانون أول.
12- ذو الحجة: سميت كذلك لأن العرب تعارفوا ان يحجوا الى مكة في مثل ذلك الشهر كما كانوا يفتحون فيها الأسواق التجارية وتجري فيها كل النشاطات الثقافية والإجتماعية ووسائل الترفيه والتسلية مثل سوق عكاظ. يتراوح دوما بين شهري كانون أول وكانون ثاني.
معرفتنا لمعاني أسماء الأشهر العربية تلك، تدلنا أن التقويم القمري العربي كان يستخدم شهر التقويم المعروف عالميا ويسمى بالعربية: شهر النسيء، والا لما صادفت تلك الأشهر مواسمها الفصلية للسنة.
التعديل الأخير تم بواسطة نيازي عز الدين ; 01-11-2012 الساعة 12:13 PM
رد: التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح الجزء الثاني
(تمّ نشره في 08-24-2010 12:44 PM)
8 – مثال عملي لشرح انحراف الأشهر القمرية عن مواسمها إن فقدت شهر التقويم.
أما إن تساءل القارئ فقال: لقد قرأت موضوع النسيء ، لكني لم أستوعب الموضوع تماما، فهل يمكن تبسيطه بمثل واقعي؟
أقول: لنفرض أن بستانيا اتفق مع فلاح ذو خبرة بالأشجار المثمرة أتى به من قرية بعيدة ليعمل عنده مقابل مبلغ متفق عليه في السنة، ولنفرض أن الوعد كان بأن يدفع له إثنا عشر دينارا إضافي عن كل سنة مقابل بدل سكن، فسكن الفلاح بالأجرة في القرية المجاورة للبستان مع عائلته في منزل أجرته دينار واحد في الشهر.
ولما كان عقد العمل قد تم في فصل الربيع وأشجار البستان مزهرة، قال له البستاني بعد أن أعطاه أجرة السنة الأولى مضيفا عليها بدل سكن السنوات الثلاث: 36 دينارا، وانصرف الفلاح سعيدا بعمله الجديد، ليستأجر منزلا في القرية المجاورة بدينار واحد يدفعه آخر كل شهر قمري مع ظهور هلال الشهر الجديد وكلف زوجته بمهمة دفع أجرة المنزل الشهرية وأعطاها مبلغ بدل السكن بالكامل عن السنوات الثلاث سلفا.
هكذا مرت الشهور والسنوات وزوجة الفلاح تدفع من الدنانير دينارا عند ظهور الهلال الجديد.
لكنها لاحظت أن الدنانير التي استأمنها عليها زوجها لتدفعها أجرة المنزل قد انتهت قبل موسم تفتح الأزهار بشهر كامل، فقالت لزوجها أن موسم الربيع قد تأخر شهرا في هذا العام فأعطاها زوجها دينارا إضافيا لتدفعها أجرة للمنزل.
لكن العملية نفسها بدأت تتكرر بمعدل كل سنتين ونصف تقريبا إلى أن بلغت سبع دنانير خلال تسعة عشر عاما، ولما كان شك الفلاح بأمانة زوجته قد بلغت حدها، ذهب يوما إلى قاضي القرية وشرح له الموضوع، لكن القاضي الذي كان عالما ابتسم وقال للفلاح المعذب بالشك:
إن زوجتك بريئة ولم تسرق من تلك الدنانير شيئا.
فقال الفلاح: لكن كيف؟
فأجابه القاضي: لقد عملت عند البستاني تسعة عشر ربيعا، وبين كل ربيعين 365 يوما على وجه التقريب، بينما كانت زوجتك تدفع في رأس كل كل شهر قمري دينارا لصاحب البيت، ولما كان الشهر القمري يساوي 29,5 يوما، وإثنا عشر شهر قمري تعد فقط: 354 يوما، بالتالي كانت زوجتك تدفع كل 32 شهر، شهرا إضافيا ظنا منها أن موسم الربيع قد تأخر في تلك السنة، بينما في الحقيقة لا يمكن إكتمال المواسم كلها إلا بإضافة ذلك الشهر على الأشهر القمرية حتى تأتي أشهر الربيع في موسم الربيع وأشهر الجماد في فصل الحصاد وشهر رمضان في وقت تساوي طول الليل مع طول النهار في العالم كله حتى يصوم المسلمين في العالم كله اثنتي عشر ساعة كي لا يظلم ربك أحدا.
ففرح الفلاح المسكين وعاد مسرورا مطمئنا إلى أهله وعمله.
9 – آلية استخدام شهر التقويم: النسيء
أعتقد أن آلية استخدام شهر التقويم من قبل العادين الجدد في العصر الحالي سيكونون أفضل تجهيزا عن ما أتيح للعادين الأولين، من الذين كانوا مسؤلين قبلنا عن تقويم الأشهر القمرية كي تتطابق مع فصولها في قبائلهم العربية منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام الذان اشتركا متعاونين في بناء الكعبة المشرفة، قبل الرسالة السماوية الأخيرة التي نزلت على رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام.
بما أن الراشدين قد اختاروا أن تكون السنة التي هاجر فيها الرسول الكريم بداية لتأريخهم، وتلك السنة تقع في الدورة رقم 32، التي تبدأ في:
32× 19 = 608
608 – 4 = 604 م. وتنتهي في سنة 622 م وهي نفس السنة التي هاجر فيها الرسول، لذا أحببت أن أختار سنة : 623، التي تبدأ فيها الدورة الإقترانية رقم 33 ليكون التقويم الأول الذي استعاد عافيته وعادت إليه أشهر التقويم في كتابي الأول: ماهو النسيء لمن أراد أن يتأكد من تطابق الأحداث التاريخية بين السنة الثانية للهجرة الموافقة لسنة 623 م إلى سنة عشرين للهجرة الموافقة لسنة 641 م.
هذا التعرف الجديد سيضع على عاتق المتعلمين في شعوب الأمة العربية والإسلامية اليوم مسؤولية استعادة التأريخ الهجري المقارن بالتأريخ الغربي إلى تاريخ دورتنا الحالية التي رقمها: 105- أي :
105 × 19 = 1995.
لكن بما أن الدورة رقم : 105، لا تبدأ في تلك السنة بل تبدأ في سنة: 1995 – 4 = 1991 ميلادية، وتنتهي في نهاية سنة 2010 م.

اعتبارا من الدورة 30 التي تبدأ سنة 566 م . أي قبل ولادة رسولنا الكريم بأربع سنوات. ثم نسترجع بعدها تواريخ الأحداث في التقويم الهجري مع إضافة الشهر النسيء في أماكنها لتعود طول السنة الهجرية إلى طولها الطبيعي الذي يقدر فلكيا: 2422‘365 يوم.
وهذا ما فعلته تماما في كتابي الأول عن النسيء الذي طبع في دمشق* علما أن كل الأحداث التاريخية التي وجدت لها تواريخ غربية عادت لتتطابق باليوم والشهر والسنة مع التواريخ التي وجدتها في كتب المؤرخين مثل تاريخ الطبري وتاريخ ابن خلدون وتاريخ ابن كثير الدمشقي الذي وجدت فيه، مثلا تاريخ معركة اليرموك تتطابق باليوم والشهر والسنة مع التقويم الذي فعلت فيه الشهر النسيء من جديد: إذ وجدت أن المصادر الإسلامية تقول أنها قد حصلت في الخامس من شهر رجب سنة 15 هجرية، والمصادر الغربية تقول أنها قد حصلت في يوم 20 من شهر أب سنة 636 م، ولما نظرت إلى التقويم الذي وضعته لكل سنوات الدورة الإقترانية للتقويم الهجري بعد إعادة تفعيل شهر التقويم فيه وجدت تطابقا كاملا للتاريخين بدليل تطابق التقويمين الغربي والإسلامي.
بالتالي يستطيع القارئ أن يسترجع كل الأحداث التاريخية الإسلامية بتواريخها المتطابقة مع السنين والأشهر والأيام مبتدءا بالدورة 33 التي تبدأ:
في السنة الثانية هجرية الموافقة لسنة: 623 م ، مما يتيح للعادين الجدد، إن رغبوا أن يقدموا خدمة للمجتمع الإسلامي، مبتدئين بإضافة شهر التقويم (النسيء) في أماكنها المحددة من الدورة، حيث تأتي بعد مرور فترة 32 شهر قمري على بدء الدورة الإقترانية ليضاف:
– في المرة الأولى، بعد الشهر الثامن ( شعبان) من السنة الثالثة.
عندها يعود شهر الصيام، رمضان، إلى موقعه الفصلي بعد إضافة شهر التقويم.
– في المرة الثانية، يضاف أيضا بعد اكتمال عدهم لمرور: 32 شهر قمري أخرى بعد الإضافة الأولى حيث يصادف مكان الشهر النسيء بعد شهر ربيع ثاني من السنة السادسة في الدورة الإقترانية، الذي لقبه سبحانه بالشهر الحرام، تأكيدا على تحريمه إن أضيف بعد الأشهر الحرم الأربعة، مما يعني للعادين أن أشهر الحرم الأربعة كانت قد تأخرت عن مواسمها الفصلية شهرا كاملا، ولا تكتمل إلا بعد إضافة: الشهر الحرام، حيث تصبح الأشهر الحرم فيها خمسة، فلا يصيدون صيد البر إلا بعدها، رحمة من الرحمن الرحيم كي يكتمل نمو صغار الحيوانات البرية قبل بدء موسم الصيد فيها.
– في المرة الثالثة، يضاف بعد مرور فترة 32 شهر قمري على الإضافة الثانية، حيث يصادف مكان شهر التقويم بعد الشهر الثالث من أشهر الحج المعلومات، وهو شهر ذو الحجة من السنة الثامنة ليسمى، إن كان العادين قد أحصوا عدد أيام شهر ذي الحجة ثلاثون يوما قبلها ليكون طول شهر التقويم سيعد 29 يوما، فيسمى عندها ذلك الشهر: شهر الحج الكبير، أما إن كان طول شهر ذي الحجة لم يتجاوز : 29 يوما، عندها يعلم العادون أن طول الشهر المضاف سيكون ثلاثين يوما وهذا يجعلها أكبر من سابقتها، فيسمى عندها شهر الحج الأكبر كما صادفت بالفعل في السنة التاسعة للهجرة التي قال عنها سبحانه:
(وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين…*)2-9.
على اعتبار أن أشهر الحج في تلك السنة ستكون أربعة أشهر بدلا من الثلاثة المعلومات.

توزيع أشهر النسيء السبعة على تسعة عشر عاماً
هكذا تتكرر مواقع الإضافات لشهر التقويم ثلاث إضافات أخرى حيث تأتي:
– في المرة الرابعة بعد مرور فترة العد: ل32 شهر قمري على الإضافة الثالثة ليصادف مكان شهر التقويم كما في المرة الأولى، بعد الشهر الثامن شعبان* من السنة الحادية عشر ليأتي بعدها شهر رمضان الذي تقدم ليعود إلى مكانه الطبيعي في فصل الخريف.
– في المرة الخامسة بعد مرور فترة 32 شهر قمري على الإضافة الرابعة يصادف مكان شهر التقويم الذي يلقب بالشهر الحرام بعد شهر ربيع ثاني من السنة الرابعة عشر في الدورة الإقترانية.
– في المرة السادسة بعد مرور 32 شهر قمري على الإضافة الخامسة، يصادف مكان شهر التقويم بعد شهر ذي الحجة من السنة السادسة عشر في الدورة, ليكون اسمه الحج الكبير إن كان الذي قبله اسمه الحج الأكبر أو العكس.
– في المرة السابعة بعد مرور 32 شهر قمري على الإضافة السادسة يصادف مكان شهر التقويم ليكون بعد الشهر الثامن للمرة الثالثة: شعبان ثاني من السنة التاسعة عشر الأخيرة من الدورة الإقترانية‘ لياتي بعدها شهر رمضان في مكانه الطبيعي في فصل الخريف.
في نهاية تلك السنة في اليوم الأخير من شهر ذي الحجة، تبدأ الدورة الإقترانية الجديدة للشمس والقمر بشهر محرم من السنة الأولى للدورة الجديدة وهكذا تتوالى الأيام والأشهر والسنين والدورات الشمس قمرية في التقويم القمري في كل التقاويم المعتمدة فلكيا على حركات الشمس والأرض والقمر في دورتها الإقترانية.
لذا فمن واجب أولئك العادين الجدد في الأمة، من الذين سيصبح من مسؤوليتهم معرفة مواقع شهر التقويم معتمدين على الله تعالى أولا ومن ثم على إحصاء الأشهر من كل دورة إقترانية جديدة ليكون كما كان في الدورة السابقة بحيث يبدأ اليوم الأول من محرم في التقويم العربي الهجري، في الدورة الإقترانية الحالية، متطابقا مع يوم 14 شباط من سنة 1991 ميلادية، والذي سينتهي في اليوم الأخير من شهر ذي الحجة الذي سيكون حسابيا يوم 29 منه، الموافق ليوم 13 شباط من سنة: 2010 م. لتبدا الدورة الإقترانية الجديدة في اليوم اللأول من شهر محرم متطابقا مع يوم 14 شباط : 2010 م.
إن العلم بالنسيء، هو علم مما علم الله تعالى للإنسان في الأرض بدليل اشتراك أغلب أمم الأرض اليوم بذلك العلم.
فهل يقبل العقل والمنطق أن يلغي سبحانه علما علمه في رسالاته المختلفة للعالمين أن يأتي ليلغيه في خاتم الرسالات التي وجهت للعالمين لأول مرة؟
هل يقبل العقل والمنطق أن تقبل الأمم المرتاحة بتقاويمها أن تقبل بالتقويم الذي معنا دون أن يكون فيه أي آلية للتقويم وهم يرون أن الشعوب المسلمة كلها قد هجرت ذلك التقويم الغير عملي إلى غيرها من التقاويم إلا في الأمور الدينية المتعلقة بشهر الحج وشهر الصيام؟
حتى في هذين الموضوعين كل المسلمين في الأرض يعانون من عدم تطابق هذين الشهرين في فصلين مناسبين تيسيرا للمسلمين، إذ تصادف في حر الصيف القاتل في مناخ مكة الصحراوي فيموت الحجاج من شدة الحر أو يصادف شهر الصيام رمضان في فصل الحصاد بالنسبة للفلاحين الذين عليهم حصاد ما تعبوا في زرعه وسقايته شهورا، كل هذه الأمور تدعوا إلى عقد مؤتمر للمفكرين المسلمين مدعومين بالإعلاميين منهم لدراسة موضوع التقويم العربي الهجري الإسلامي رحمة بالعباد.
عندها لن تختلف مواسم التقويم الهجري الإسلامي عن مواسم التقويم الغربي ولا عن مواسم التقاويم القمرية المتبعة منذ آلاف السنين من قبل شعوب العالم الأخرى التي ما زالت تتبع التقويم القمري مثل الصين التي تعد من أكبر دول العالم سكانا.
علما أن تقويمنا العربي الإسلامي لم يكن يختلف منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام عن تقاويم الأمم القديمة الأخرى مثل تقويم البابليين أوالآشوريين أوالعبرانيين أوالآراميين أوالسومريين، إلى آخر أيام الراشدين.
لقد كان الذي قام بإلغاء شهر التقويم من التقويم الهجري الإسلامي، شيطان مغرض من شياطين الإنس، مضمرا في نفسه وهادفا إلى تحويل ذلك التقويم، إلى تقويم إسمي لا تقويم له بالفعل، مما دفع أصحابه مع مرور الزمن على إهماله لعدم تطابق أشهره مع مواسمها الفصلية.
من هم الأوائل الذين اتبعوا إضافة شهر النسيء والتقويم الشمس قمري الذي يدوم لمدة تسعة عشر عاماً ؟
في إنكلترا مثلا تم اكتشاف 114 حجر موضوعين على الشكل التالي :

والملفت للنظر أن 114 = 19 × 6 ويتطابق هذا مع عدد سور القرآن الكريم.
وأيضاً تبين أن هذه الأحجار ترى منازل النجوم والشمس والقمر لمدة 19 سنة شمسية ولـ 235 شهر قمري تماماً كما بنا العرب القدامى نظريتهم وكما بنا ماتون نظريته

Stonehenge إنكلترا
علما أن تقدير حركة الشمس والقمر في مدة العودة إلى نقطة البداية كل تسعة عشر عاماً بتلك الدقة المتناهية هو خلقا وإبداعا منه سبحانه العليم الخبير القدير الذي قال كما قرأنا سابقا في الآية التي تقول:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا …(إلى قوله سبحانه): يفصل الآيات لقوم يعلمون*) 5-10.
أعتقد أن سبب تركيزه سبحانه على عبارة: لقوم يعلمون، كي ننتبه كأمة على ضرورة العلم الذي هو السبيل الوحيد للخروج من حالة الجهل والجهالة (الجاهلية).
لأنا إن كنا ما زلنا من قوم يجهلون، عندها ستختلط الأمور علينا كما اختلطت علينا الأيام والشهور والسنين في تقويمنا الذي أضاع شهر تقويمه.
10 – متى تم إلغاء شهر النسيء من التقويم العربي الهجري ؟
وكيف كانت نتائج إلغائه ؟
للكشف عن تاريخ إلغاء شهر التقويم، النسيء، وللبرهان أن ليس كل ما يطبع في الكتب صحيح: ساستخدم عدة مصادر تاريخية للمعلومات:
مصدرين منها غربيان يستخدمان التاريخ الميلادي المعروف وهما:
1- قصة الحضارة للمؤرخ الأميريكي ويل ديورانت، ترجم وطبع بطلب وإشراف من جامعة الدول العربية في القاهرة، الطبعة الثانية، 1964 م.
2- موسوعة دائرة المعارف البريطانية طبع شيكاغو عام 1963، المجلد الرابع تحت عنوان التقويم في الصحائف: من 611 إلى 628.

مع ثلاث مصادر شرقية تستخدم التاريخ الهجري الذي ما زال متبعا من قبل السلطات الدينية في البلاد الإسلامية، وتلك المصادر بحسب تسلسلها التاريخي من الأقدم إلى الأحدث هي:
1- تاريخ الطبري المتوفي سنة 310 هـ ، طبع دار الكتب العلمية- بيروت، سنة 1422 هـ الموافقة لعام 2001 م.
2 – تاريخ البداية والنهاية لإبن كثير الدمشقي المتوفي سنة 774 هـ ، طبع دار الريان للتراث – القاهرة – سنة: 1408 هـ الموافقة لعام 1988 م.
3- تاريخ ابن خلدون المتوفي سنة 808 هـ ، طبع دار الكتب العلمية ، بيروت، 1413 هـ ، 1992 م.

سأبدا أولا بالمصدرين الغربيين:
من دراسة تاريخ ويل ديورانت، وجدت في الجزء الثاني من المجلد الرابع الفصل الرابع تحت عنوان: إنتصار النبي قد كتب ما يلي:
( وكانت أعمال الحكومة تشغل وقته كله، فقد كان يعنى أشد العناية بكل صغيرة وكبيرة في شؤون التشريع والقضاء والتنظيم المدني، والديني، والحربي.
وحتى التقويم نفسه قد عنى بتنظيمه لأتباعه، فقد كان العرب يقسمون السنة كما يقسمها اليهود إلى إثني عشر شهرا قمريا، وكانوا يضيفون إليه، وما زالوا، شهرا كل ثلاث سنوات لكي تتفق مع السنة الشمسية.
فأمر النبي، عليه الصلاة والسلام، أن تكون السنة الإسلامية إثني عشر شهرا على الدوام، كل منها ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون على التوالي، وكانت نتيجة هذا أن أصبحت السنة الإسلامية فيما بعد غير متفقة مع فصول السنة، وكماأصبح التقويم الإسلامي يتقدم سنة كاملة عن التقويم الجريجوري كل اثنتين وثلاثين سنة.)
وفي نفس المصدر، نجد في الفصل الثاني تحت عنوان: “محمد في مكة”، قد كتب في نهاية الفصل ما يلي:
( وبعد سبعة عشر عاما من ذلك الوقت اتخذ الخليفة عمر، اليوم الأول من السنة العربية التي حدثت فيها تلك الهجرة التي حدثت في ذلك العام المصادف ليوم 16 يولية من سنة: 622 م، البداية الرسمية للتاريخ الإسلامي.)
ومن دراسة تاريخ المصدر الغربي الثاني الحاوي على كل تقاويم العالم وجدت تحت عنوان:
التقويم الإسلامي مايلي:
( في يوم الخميس الواقع في 16 تموز من عام 622 م هاجر محمد نبي الإسلام من مكة إلى المدينة. خليفته الثاني عمر اتخذ ذلك التاريخ بداية للتأريخ الإسلامي الهجري، معتبرا السنة الهجرية سنة قمرية ذو اثني عشر شهرا تعد بالتتابع بطول: 30 يوما ثم 29 يوما، تبدأ عادة من أول ظهور الهلال.
والسنة الإسلامية تعد: 354 يوما، والشهر الأخير “ذو الحجة” يضاف عليه أحيانا يوما إضافيا إذا لم يشاهد هلال السنة الجديدة في آخر أيامه لتصبح: 355 يوما.
وأشهر السنة لا تأي في مواسم معينة بل تدور على كل المواسم كل 32,5 سنة مرة.)
ومن دراسة تاريخ ابن كثير وجدت الأمور التالية في المجلد الثاني الجزء الثالث تحت عنوان : “وقائع السنة الأولى من الهجرة”، ابتداءا من الصحيفة رقم: 204 مايلي :
( وقال البخاري في صحيحه تحت عنوان: التاريخ ومتى أرخوا التاريخ: حدثنا عبد الله بن مسلم عن… عن…عن…عن سهل بن سعد قال: ما عدوا من مبعث النبي ص ولا من وفاته، ما عدوا إلا من مقدمه المدينة.
وقال الواقدي: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه. قال: استشار عمر في التاريخ فأجمعوا على الهجرة.
وقال أبو داوود الطيالسي عن قرة بن خالد السدوسي، عن محمد بن سيرين قال: قام رجل إلى عمر فقال : أرخوا. فقال: ما أرخوا؟ فقال شيء تفعله الأعاجم يكتبون: حدث كذا في شهر كذا من سنة كذا. فقال عمر : حسن، فأرخوا، فقالوا من أي السنين نبدأ فقالوا من مبعثه، وقالوا من وفاته، ثم أجمعوا على الهجرة، ثم قالوا ومن أي الشهور نبدأ ؟ قالوا رمضان، ثم قالوا المحرم فهو مصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام فاجتمعوا على المحرم.
وروى محمد بن إسحاق عن الزهري وعن محمد بن صالح عن الشعبي أنهما قالا:
أرخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم، ثم أرخوا من بنيان إبراهيم وإسماعيل البيت، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي. ثم أرخوا من الفيل، ثم أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة وذلك سنة سبع عشرة- أو ثماني عشرة- المقصود أنهم جعلوا ابتداء التاريخ الإسلامي من سنة الهجرة وجعلوا أولها من المحرم فيما اشتهر عنهم وهذا هو قول جمهور الأئمة.
أما الطبري وابن خلدون لم يتطرقا لهذا الموضوع في تاريخيهما.
هكذا نكون قد تعرفنا على مختلف الآراء المتوفرة عن بداية التأريخ للمسلمين مع الإتهام الصريح من قبل ويل ديورانت أن الذي بدأ التأريخ هو عمر بن الخطاب وأن الذي ألغى شهر التقويم هو الرسول عليه الصلاة والسلام بأمر منه، ربما فعل ذلك نقلا عن المصدر الذي أخذ عنه تلك المعلومات.
لكن تطابق التقويم الهجري مع التقويم الغربي لمعركة اليرموك مع الروم باليوم والشهر والسنة دليل علمي لا يمكن أن يكذب من أحد يعلم بالحساب حتى تاريخ الخامس من شهر رجب سنة 15 هـ، الموافقة للعشرين من شهر آب سنة 636 م.
ولما تابعت كل غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام لم أجده قد غزى أبدا في الأشهر الحرم التي تصادف في التقويم المقوم بشهر التقويم في فصل الربيع بل كان يغزوا في أشهر الصيف مع أنها أشد وأصعب على المقاتلين لعلمه أن الله سبحانه كان قد حرم فيها القتال والصيد البري منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما حرمها في القرآن.

راجع كتاب البداية والنهاية م4 ج7 ص7‘ لابن كثير الدمشقي.
الآن على فرض أن الخليفة عمر كان هو الذي أمر بإلغاء شهر التقويم اعتبارا من سنة 18 هجرية الموافقة لسنة 639 ميلادية نستطيع أن نجري بعض الحسابات للتأكد من صحة تلك الفرضية المبنية أصلا على رأي ديورانت ورأي ابن كثير الدمشقي الذي لم يزد على أن قال بأن الفاروق عمر رضي الله عنه لم يفعل شيئا إلا أن قال للذين سألوه التأريخ فقال لهم: أرخوا.* التي قرأناها قبل قليل تحت مقال : قال الواقدي.
لكن علينا أن نبحث بشكل علمي متى كان تاريخ إلغاء شهر التقويم دون أن نخجل من الإعتراف بالخطإ، إن كنا مخطئين، تماما كما لم يخجل أهل الغرب الذين كانوا يعتبرون السنة 365 يوما فقط، عندما إكتشف عالم فلكي من الإسكندرية إسمه: Sosigenes ، وأوصل موضوع إكتشافه للقيصر جوليان الذي قبل بإقتراح العالم الذي قام بإضافة يوم كبيس ( نسيء ) كل أربع سنوات لكل السنوات التي تقبل القسمة على أربعة، وبدأ بتطبيق هذا التقويم عام 46 قبل الميلاد وذلك بعد تعديل الإنحراف السابق الذي حصل للأشهر عن مواسمها نتيجة تراكم أرباع اليوم عن كل عام ، بإضافة 67 يوم كبيس دفعة واحدة، وذلك لتقويم ما كان قد تراكم من إنحراف للأشهر عن المواسم بلغ ذلك المقدار، مع البدء بإضافة يوم كبيس كل أربع سنوات على نهاية شهر شباط.

بينما نجد أغلب المسلمين اليوم ما زالوا يخجلون من الإعتراف أن تقويمنا الهجري الذي فقد شهر تقويمه قد أصبح يعد سنوات ناقصة بلغت اليوم: 1428 سنة.
بينما يجب أن تكون عدد السنوات التي مرت على الهجرة تساوي اليوم:
2007 – 621 = 1386 سنة هجرية مقومة بشهر التقويم: النسيء.
بفارق مقداره: 1428- 1386 = 42 سنة موسمية.
لم يفكر أحد من المسلمين إلى اليوم على إزالة ذلك السبق من تقويم المسلمين ربما لكونه السبق الوحيد الذي حققناه في كل عصور الضلال التي عاشها المسلمون بعيدين بعقولهم عن كتاب الله الكريم وعن العلوم جملة على اعتبار أن العلم بها لا ينفع المرء والجهل بها لا يضر كما يردد أغلب فقهاؤنا ممن ندعوهم بالعلماء إلى هذا اليوم.
أعتقد أن من يحاول ملاحقة مسألة:
متى تم إلغاء شهر التقويم النسيء من التقويم العربي الهجري؟
سيكتشف الحقيقة، لذا فإني سأسعى في هذه الدراسة أن أكشف تلك الحقيقة للقراء الكرام، بغض النظر فيما إذا حدثت في سنة 18 هجرية الموافقة لأواخر عهد الخليفة الراشد العادل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أو حصلت في تاريخ خليفة غيره.*
11 – استقراء تاريخ إلغاء الشهر النسيء من التقويم العربي.
عندما خلق الله سبحانه وتعالى الكون ونظمه تنظيما رائعا ودقيقا جعل لكل جرم سماوي نظامه الخاص الثابت والدقيق، مثلا: دورة الأرض حول نفسها مرة كاملة تتم في فترة زمنية ثابتة ودقيقة جدا قسمها الإنسان تسهيلا إلى 24 ساعة، ثم قسم الساعة إلى 60 دقيقة، وقسم الدقيقة إلى 60 ثانية.
كذلك دورة الأرض حول الشمس تتم في فترات ثابتة زمنيا اصطلح على تسمية فترة الدورة الكاملة بعبارة: سنة باللغة العربية. وطولها فلكيا بالأيام يساوي : 365,2444 يوما.
علما أن القمر كويكب تابع للأرض يدور حوله ويتبعه أينما سار ودورته حول الأرض تتم دوما في فترة زمنية ثابتة اصطلح على تسميتها بعبارة: شهر قمري، لكونها الفترة الزمنية بين إشهارين لهلالين متتابعين طولها بالأيام فلكيا يساوي : 29,5304 يوما.
وبما أن طول أي فترة زمنية واحدة بوحدات القياس السابقة : ثانية، دقيقة، ساعة، يوم، شهر، سنة‘ قرن، تعتبر فترات ثابتة عدديا ولن تختلف إلا نتيجة أخطاء في أجهزة القياس أو نتيجة أخطاء في العملية الحسابية.
لقد ذكر الله تعالى أغلب وحدات القياس السابقة تلك في القرآن، في سور مختلفة:
( وهو الذي خلق اليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون*) 33-21.
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون*) 5-10.
( فالق الإصباح وجعل اليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك تقدير العزيز العليم*)96-6.
( الشمس والقمر بحسبان*) 5- 55.
( وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى…*) 5-39.
انطلاقا من ذلك النور الإلهي المشع من تلك الآيات سأنطلق لحساب الفترة الزمنية بين معركة اليرموك التي وقعت حسب التاريخ الغربي في العشرين من شهر آب ( أوغست ) سنة 636 ميلادية.* المطابقة لليوم الخامس من شهر رجب سنة: 15 هجرية.
راجع كتاب البداية والنهاية م4 ج7 ص7‘ لابن كثير الدمشقي.
علمنا من وحدات قياس الزمن التي سبق وذكرناها على أن عدد الأيام ضمن فترتين متساويتين في تقويمين مختلفين مثل التقويم الغربي والتقويم الهجري لا يمكن أن يختلفا عدديا، كما لا يمكن الإختلاف في عدد الأشهر القمرية في تقويمين قمريين، إن لم يكن هناك خطأ إنساني قد حصل في عملية الحساب لأحد التقويمين.
لذا سنتفق بداية على أن طول السنة الموسمية الغربية تساوي ما قدره لها علماء ناسا فلكيا من طول اتفقوا عليه :365,2444 يوما.
وأن طول السنة الهجرية القمرية الغير مقومة بشهر التقويم تساوي: اثني عشر شهرا قمريا تقدر بالأيام: 29,5304 × 12= 354,3648 يوما.
وبما أن دورة القمر تتأخر عن دورة الأرض حول نفسها أمام الشمس بمقدار شهر قمري كامل كل: 32 شهر قمري يمكننا أن نعلم الفارق السنوي بدقة أكثر إن حسبناها ضمن دورة شمس قمرية ثابتة لا تتغير، إذ أن في كل 19 سنة فلكية طولها 365,2444 يوما، يدور القمر خلالها بالأشهر القمرية التالية:
19× 12 = 228 شهر قمري عادي، يضاف عليها سبعة أشهر تقويم (نسيء) ليصبح مجموعها يساوي: 228 + 7 = 235 شهر قمري.
وطول الدورة الشمس قمرية التي تتم كل تسعة عشر عاما مرة بتقدير العليم القدير بدقة ليس فوقها دقة تساوي بالأيام: 29,5304 × 235 = 6939,6436 يوما.
365,2444 × 19 = 6939,6436 يوما، الآن، كي نعلم طول الشهر القمري بنفس مستوى تلك الدقة، فما علينا إلا أن نقسم تلك الفترة على عدد الأشهر القمرية خلال تلك الدورة:
6939,6436 ÷ 235 = 29,5304 يوم طول الشهر القمري .
نحن الآن في يوم الثلاثاء الواقع في الخامس من شهر جمادى الأولى من سنة 1428 الموافقة ليوم الثلاثاء الواقع في الخامس من حزيران من عام 2007 م.
والموافقة حسب التقويم الهجري المقوم ليوم الثلاثاء الواقع في الخامس من شهر جمادى الأولى من سنة 1386 هـ أعيد لها شهر تقويمها حسابيا.

ولما كنا سننطلق في عملياتنا الحسابية من ذلك التاريخ الذي سبق ذكره معتبرين أنها نقطة التلاقي فيما سنجري من حسابات.
بالتالي، ليس علينا إلا أن نبدأ بحساب عدد أيام تلك الفترة مرتين:
مرة حسب التقويم الغربي الميلادي.
ومرة أخرى حسب التقويم الهجري الحالي الغير مقوم، لنقارن النتائج ونبحث عن أسباب الإختلاف إن وجدت.
نبدأ أولا بالتقويم الغربي منطلقين من يوم وقعة اليرموك التي حصلت في العشرين من شهر آب سنة 636 ميلادية( أوغستوس ) فتكون عدد الأيام التي كانت قد مضت من تلك السنة الكبيسة تعد كما يلي:
31+29 + 31 + 30 + 31 + 30 + 31 + 19 يوم من شهر آب = 232 يوما.
عدد الأيام المتبقية من سنة البداية والتي ستدخل في الحساب من تلك السنة الكبيسة ستكون :
366 – 232 = 134 يوما حسب التقويم الميلادي الغربي.
أما بالنسبة لعدد الأيام التي مضت من سنة النهاية الحالية وتدخل في الحساب حسب التقويم الغربي تعد ما يلي:
كانون ثاني 31 يوم + شباط 28 يوم + آذار 31 يوم + نيسان 30 يوم + أيار 31 يوم + حزيران 4 يوم = 155 يوما من سنة النهاية حسب التقويم الميلادي الغربي .
بينما، السنوات الكاملة بين تلك السنتين هي السنوات المحصورة بين عامي: 637 ضمنا، إلى 2006 ضمنا، بالتالي، فالسنتين المستبعدتين من العملية الحسابية هما:
سنة البداية: 636م وسنة النهاية: 2007م الحالية.
2006 – 637 = 1369 سنة ميلادية كاملة.
فتكون عدد أيام تلك السنوات تساوي بدقة فلكية:
1369 × 365,2444 = 500019,5836 يوما.
نضيف إليها عدد أيام سنتي البداية والنهاية المستبعدتين بداية فتكون طول الفترة الكاملة بالأيام حسب التقويم الغربي تساوي:
500019,5836 + 233+133= 500385,5836 يوما حسب التقويم الغربي.*
ثانيا: ننتقل الآن لنحسب بنفس الطريقة عدد الأيام التقويم الهجري الحالي على فرض أنه قد أصبح بلا شهر تقويم من بعد معركة اليرموك التاريخية.

منطلقين في حساباتنا من يوم وقعة اليرموك التي حصلت يوم السبت في الخامس من شهر رجب إلى يومنا هذا الذي حددناه بداية للعملية الحسابية، فتكون عدد الأيام التي كانت قد مضت من سنة 15 هجرية تعد كما يلي:
30 محرم+ 29 صفر+ + 30 ربيع أول+ 29 ربيع ثاني+ 30 شهر النسيء+ 29 جماد أول 30 جماد ثاني+ 4 يوم من شهر رجب = 211 يوما، من سنة البداية:
فتكون عدد الأيام المتبقية من سنة البداية التي ستدخل في الحساب من تلك السنة تساوي :
354,3648 – 211 = 143,3648 يوما حسب التقويم الهجري الإسلامي الغير مقوم.
الآن عدد السنوات الهجرية الكاملة في التاريخ الهجري حتى يوم المعركة تساوي:
15 – 1 = 14 سنة هجرية، فيها من الأشهر القمرية العادية:
14 × 12 = 168 شهرا قمريا.
فيها ستة أشهر نسيء: شهر من نهاية الدورة: 32 وخمسة أشهر أخرى من الدورة: 33، فيكون مجموعها يساوي:
168 + 6 = 174 شهرا قمريا يكون طولها بالأيام يساوي:
174 × 29,5304 = 5138,2896 يوما.
نضيف عليها الأيام التي كانت قد مضت من سنة: 15 إلى الرابع من شهر رجب فتصبح:
5138,2896 + 211 = 5349,2896 يوما. كان قد مضى من التاريخ الهجري الذي كان وما زال يقوم حتى يوم اليرموك:
الآن عدد السنوات المقومة إلى ذلك التاريخ تساوي حسابيا:
5349,2896 ÷ 365,2444 = 14,6458 سنة هجرية مقومة.
أما الأيام الغير مقومة افتراضا والتي ستأتي بعد ذلك التاريخ هي:
تتمة شهر رجب مضافا عليه أشهر شعبان ورمضان مع أشهر الحج الثلاثة المعلومات، فيكون مجموعها: خمسة أشهر قمرية كاملة تساوي عدد أيام الأشهر الكاملة:
5 × 29,5304= 147,65 يوما.
يضاف عليها الأيام المتبقية من شهر رجب فتكون مجموع أيام تلك الفترة التي تدخل في العملية الحسابية من سنة البداية تساوي: 147,65 + 25,53 = 173,18 يوما.
أما الأيام الداخلة في الحساب من السنة النهاية الحالية فهي أشهر:
محرم + صفر+ ربيع أول+ ربيع ثاني: 4 × 29,5304 = 118,12.
وبإضافة الأيام التي مضت من شهر جمادى الأولى الحالي: 118,12 + 4 = 122,12 يوما.
قلنا قبل قليل أنه قد مر على ذكرى معركة اليرموك حسب التاريخ الغربي الميلادي:
2007 – 635 = 1372 عاما ميلاديا.
بينما قد مر على ذكرى معركة اليرموك حسب التاريخ الهجري الإسلامي:
1428 – 14 = 1414 سنة هجرية غير مقومة.
ويكون قد مر على ذكرى معركة اليرموك حسب التاريخ الهجري الإسلامي بعد حذف سنتي البداية والنهاية:
1414 – 2 = 1412 سنة هجرية كاملة وغير مقومة بشهر التقويم.
تكون عدد أيامها الآن بالأيام تساوي:
1412 × 354,3648 = 500363,0976 يوما.
نفس الفترة تساوي بالأشهر القمرية:
12× 1412= 16944 شهرا قمريا.
الآن كم يوما في تلك الأشهر القمرية:
29,5304 × 16944 = 500363,0976 يوما.
نجد في الجداءين عددين متطابقين لعدم وجود أخطاء في العملية الحسابية، نضيف عليها أيام سنتي البداية والنهاية الهجريتين الداخلتين في عمليتنا الحسابية: 173,18 يوما من سنة البداية،
و: 122,12 يوما، من السنة الحالية، فتكون مجموع أيام تلك الحقبة التاريخية تساوي:
500363,0976 + 173,18 + 122,12 = 500658,3976 يوما.
هكذا نكون قد علمنا عدد الأيام حسب تاريخ التقويم الهجري الحالي الذي فقد شهر تقويمه.
الآن، كي نكشف حقيقة تاريخ إلغاء شهر التقويم من التقويم العربي الذي سمي بالتقويم الهجري علينا أن نطرح عدد الأيام في التاريخين الهجري والميلادي لنرى النتيجة:
500658,3976 – 500385,5836 = 272,814 يوما. الفرق بين التاريخين.
ولما كان ذلك الفارق السنوي قد تشكل من الفارق السنوي الثابت بين التقويمين الغربي الميلادي والعربي الهجري الإسلامي الذي يساوي: 11,2422 يوما.
فيكون ناتج قسمة: 272,814 يوم على ذلك الفارق يعطينا عدد السنوات التي قومت بعد معركة اليرموك حتى تاريخ إلغائه من قبل مسؤول لا زلنا نجهله طالما كنا نجهل تاريخ حصوله:
272,814 ÷ 11,2422 = 24,2669 سنة كانت ما تزال تقوم بشهر التقويم بعد تاريخ معركة اليرموك.
علينا الآن أن نجري بعض الحسابات لنحدد تاريخ الإلغاء بشكل دقيق:
سنجمع تلك الفترة المقومة مع الفترة التي سبقت المعركة وعلمنا بداية أنها كانت فترة مقومة فيكون حاصل الجمع يساوي: 24,2669 + 14,51 = 38,7769 سنة هجرية مقومة، وهذا الناتج يشير على أن التبديل قد حصل في أواخر سنة 39 هجرية لكن لنعلم الشهر واليوم علينا أن نحول الكسور إلى أيام أولا:
0,7769 × 365,2444 = 283,7584 يوما.
283,7584 ÷ 29,5304 = 9,609 شهرا.
والكسور تساوي بالأيام:
0,609 × 29,5304 = 18 يوما.
أي: 38 سنة هجرية وتسعة أشهر قمرية و ثمانية عشر يوما.
أي أن التبديل قد تم في يوم الجمعة الثامن عشر من شهر شوال سنة تسع وثلاثين للهجرة الموافقة ليوم:
الجمعة الخامس من شهر شهر تشرين ثاني سنة: 660 ميلادية.
وقد سبق هذا التاريخ الأحداث التالية التي نقرأها في تاريخ بن كثير في المجلد السابع:
تحت العناوين التالية في تاريخ الخلافة الإسلامية:
مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه في سنة خمس وثلاثين للهجرة.
خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في سنة 35 هجرية.
وقعة الجمل سنة ست وثلاثين من الهجرة.
رفع أهل الشام المصاحف في معركة صفين سنة سبع وثلاثين من الهجرة.
في سنة سبع وثلاثين من الهجرة، بعث معاوية عمرو بن العاص إلى ديار مصر فأخذها من محمد بن أبي بكر واستناب معاوية عمروا عليها.
سنة تسع وثلاثين من الهجرة، وفيها جهز معاوية بن أبي سفيان جيوشا كثيرة لمحاربة علي بن أبي طالب وجيشه في العراق.
سنة أربعين من الهجرة وفيها ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في يوم الجمعة لإحدى عشر ة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة.

وهكذا علمنا باليوم والشهر والسنة التاريخ الذي ألغي فيه شهر التقويم من التقويم العربي الهجري حقدا وحسدا من المنافقين الذين دخلوا إلى الإسلام لتخريبه من أعداء المسلمين.
12 – البرهان على أن التقويم العربي كان يستخدم شهر التقويم: النسيء قبل الرسالة وفي عصر الرسول عليه الصلاة والسلام.
الآن، كي نستطيع إعادة التقويم الهجري على سكته القديمة التي كان عليها قبل إلغاء شهر التقويم منه علينا تذكر التواريخ التالية:
تاريخ ولادة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي كان في عام 570 ميلادية (عام الفيل) وهذا يطابق الدورة الإقترانية رقم 30 التي تبدأ عام 566 ميلادية:
فيكون الرسول قد ولد في السنة الخامسة من الدورة 30 في يوم الأثنين المصادف للعاشر من شهر ربيع الأول. وقد هاجر الى المدينة عام 622 ميلادية المصادفة ليوم الجمعة من اليوم العاشر من ربيع الأول سنة 52 من عام الفيل وحج في العام العاشر حجة الوداع وتوفي في ربيع الأول من سنة 63 من عام الفيل الموافق لسنة 633 ميلادية وهذا الحساب جرى بحسب التقويم الذي تم استعادته حسابيا لثبات الدورات الإقترانية الفلكية التي كانت معروفة منذ آلاف السنين في علم الفلك من قبل كل أصحاب الحضارات وما تزال الدورة الإقترانية متعارفا عليه إلى اليوم من قبل علماء الفلك المسؤولين أصلا عن حساب جداول التقويم الفلكية التي ذكر بعضها القرآن العظيم كما قرأناها سابقا في الآية التي تقول:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل…*) 5-10.
13 – كيف أثرت عملية إلغاء شهر التقويم على حياة المسلمين ؟
نتيجة لعملية إلغاء الشهر النسيء، أهمل التقويم الهجري بالتدريج من قبل سكان الأقطار الإسلامية بعد أن أصبحت أشهر الربيع تأتي في كل المواسم، ظنا أن الله تعالى قد حرم استخدام ذلك الشهر في آية النسيء التي وردت في سورة براءة والتي بينت تبديل تشكيلها سابقا حيث تقول:
( إنما النسيء، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا……….*) 37-9.
من أغرب الغرائب في الدنيا كيف استطاع شيطان واحد من شياطين الإنس على تبديل تشكيل كلمتين في القرآن الكريم، ليستطيع بعدها إلغاء شهر التقويم القمري عند شعوب الأمة الإسلامية عامة والعرب منهم خاصة، علما أن ذلك الشهر هو الشهر الذي عمم الله سبحانه العلم به على العالمين كي تنطبق بعدها أشهر كل الأمم التي اتبعت التقويم القمري من أيام آدم وإلى اليوم على مواسمها الفصلية ليصبح العرب وحدهم في الأرض مع الذين أسلموا من الأمم الأخرى بالإسلام دينا ليصبحوا بعدها في متاهة زمنية لا يمكنهم تمييز فصولهم السنوية باتباع ذلك التقويم الفريد في ضلاله بين تقاويم الأمم الباقية.
منذ عام 39 هجرية الموافقة لسنة 660 ميلادية السنة التي تم فيها إلغاء الشهر النسيء والعرب المسلمون ما زالوا في تلك المتاهة الزمنية.
نحن اليوم في القرن الحادي والعشرين من ميلاد المسيح عليه الصلاة والسلام وما زلنا كأمة مسلمة نستخدم شيئا نسميه تقويما دون أن ننتبه أنه قد فقد شهر تقويمه من بعد معركة صفين الفاصلة بين الرشد والضلال ونعد سنين ناقصة تدور فيه الأشهر على كل المواسم مرة كل 32 سنة، جعلها رجال الدين ميزة على اعتبار أن رمضان يأتي في كل الفصول، دون أن ينتبهوا أن الله تعالى قد اختار فصل الخريف ليكون فيه شهر رمضان، لسببين هامين:
أولهما: أن فصل الخريف فصل لطيف يقابله بالنسبة للمسلمين القاطنين جنوب خط الإستواء في قارت الأرض فصل الربيع اللطيف بالمقابل.
ثانيهما: أن طول النهار يتساوى في الأرض مع طول الليل في نصفي الكرة الشمالية التي يكون فيها خريفا فتكون في الجنوبية ربيعا ليصوم الناس جميعا في كل الأرض فترات متساوية، وهذا اختيار من رب عليم خبير وقدير.
بينما، استخدامنا اليوم لما نسميه بالتقويم الهجري الذي فقد شهر تقويمه لعدم امكانية الإنتفاع به في الدنيا أصبح العمل به محصورا على رجال الدين من أجل استخدامها للأغراض الدينية دون أن يجرأ أحد بين المسلمين على التنبيه أن أشهر التقويم الهجري لم تعد تتطابق مع مواسمها، كما أن شهر رمضان قد أصبح يأتي في كل الفصول ومنها شهور القيظ من الصيف حيث يكون الصائمين والصائمات في الريف يموتون في حقولهم عطشا خلال أيام الحصاد.
وبذلك نكون قد أجبنا على ذلك التساؤل الكبير بإذن الله تعالى.
14 – الأشهر الحرم الأربعة
وموقعها بين فصول السنة الهجرية حسب القرآن.
من المفارقات التي لا يلاحظها أغلب المسلمين اليوم:
أنهم عندما يسألون رجال الدين عن الأشهر الحرم الأربعة تكون أجوبتهم حسب مصادرهم التقليدية هي: رجب وذو القعدة وذو الحجة وشهر محرم من السنة الجديدة.
لكن هذا الجواب لا يصدق بحسب القرآن إلا على شهر واحد منها وهو شهر محرم، لكن كيف؟ وأين البرهان؟
الدليل الأول على أنها أربعة نجده في الآية التالية:
( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) 36- التوبة.
الدليل الثاني على أنها متصلة وغير متفرقة نجدها في آيات سورة التوبة التالية:
( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين* فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله، وأن الله مخزي الكافرين* وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله، وبشر الذين كفروا بعذاب أليم* إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم. إن الله يحب المتقين* فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم*) 1-5-9.
كل من يدقق في هذه الآيات يكتشف ان الأشهر الأربعة المتوالية التي تأتي مباشرة بعد أشهر الحج، هي الفترة التي أمر فيها سبحانه المؤمنين لتكون فترة هدنة لا حرب فيها على المشركين:
( فسيحوا في الأرض أربعة أشهر )، كما أنها هي نفس الأشهر الحرم الأربعة المتوالية التي تأتي بعد أشهر الحج المعلومات: محرم وصفر وربيع أول وربيع ثاني بدليل تأكيده سبحانه في نفس تلك الآيات بقوله الكريم سبحانه:
( فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ).
لكن الغريب بعد هذا الدليل الذي لا يمكن أن يكذبه عاقل يقرأ القرآن, أن نجد من يصدق أن الأشهر الحرم هي كما تروى في كتب الروايات: قال فلان بن فلان عن فلان بن فلان في سبع فلانات أن رسول الله ص قال. كما نقرأ في الرواية العجيبة التالية:
(( قال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا الوليد بن عمر بن مسكين حدثنا أبوهمام محمد بن محمد بن الزبرقان حدثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار وصدقه بن يسار عن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: نزلت هذه السورة على رسول الله ص بمنى وهو في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع ( إذا جاء نصر الله والفتح ) فعرف أنه الوداع … فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. ثم قال: أما بعد أيها الناس فإن كل دمً كان في الجاهلية فهو مهدور، … وكل ربا في الجاهلية فهو موضوع، … أيها الناس إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السموات والأرض.
وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم: رجب – مضر- الذي بين جمادى وشعبان، وذو القعدة وذو الحجة والمحرم (ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم) الآية:
( إنما النسيء، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا يحلونه عاما وحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله…*) 37-9.
كانوا يحلون صفرا عاما ويحرمون المحرم عاما و يحرمون صفر عاما ويحلون المحرم عاما فذلك هو النسيء.))

هذا الكلام مع احترامي للرواة وللمدقيقين من علماء الحديث لا يمكن أن يكون الرسول قد قاله بدليل السببين التاليين:
أولا: لكونه متناقضا مع المنطق، إذ كيف يمكن أن يعلن الله تعالى للناس في آياته المنزلات في فترة الحج أن يكون رجب مضر الذي سبق شعبان ورمضان وشوال وذو القعدة وذوالحجة من بين الأشهر الأربعة التي أعطاها سبحانه للمشركين كفترة هدنة أعلنت في شهر الحج؟؟؟
ثانيا: كيف يمكن أن تكون ذو القعدة وذوالحجة بعد انتهائهما بانتهاء موسم الحج لتكون ضمن الأشهر الأربعة التي أعلنها سبحانه كفترة هدنة أخيرة للمشركين ؟؟؟
الأشهر الحرم الأربعة موضحة في القرآن بلا غموض لعاقل كما رأينا في الآيات التي تليت على الناس في الحج مبينة أمر الله تعالى للمؤمنين ليسمع المشركين الذين حضروا الحج في تلك السنة.

هل يصح بعد هذا الوضوح أن يدعي عاقل أن الأشهر الحرم هي رجب ثم القفز بعدها عن الأشهر: شعبان ورمضان وشوال ليحرم شهري الحج: ذو القعدة وذو الحجة ثم القفز مرة أخرى إلى السنة الجديدة ليحرم شهر محرم؟
بحسب ذلك الإدعاء فالشهر الوحيد الذي أعطي للمشركين كفترة هدنة كان شهر محرم!!!
لكن مع الأسف لرجال الدين فإن الله تعالى قد سبق وقال:
( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم*) 115-6.
كما نقرأ في كتاب تاريخ البداية والنهاية لإبن كثير الدمشقي، المجلد الثالث، تحت عنوان:
ذكر بعث رسول الله أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع ونزول سورة براءة.
ما يلي: قال ابن إسحاق حدثني حكيم بن حكيم عن عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله ص.
وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج،* قيل له يا رسول الله ص. لو بعثت بها إلى أبي بكر ثم دعا علي بن أبي طالب فقال: اخرج بهذه القصة ( بفتح القاف ) من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى: ألا أنه لايدخل الجنة كافر، ولايحج بعد العام مشرك… فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله ص. العضباء… حتى إذا كان يوم النحر قام علي ابن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمره به رسول اللهً ص. وأجل أربعة أشهر من يوم أذن فيهم … ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله ص. فهو له إلى مدته…

وهكذا يصبح الأمر واضح وضوح الشمس في القرآن لكني لاأعلم لماذا يكابر رجال الدين ولا يجرأون على قول الحق ولو مرة في حياتهم؟
لماذا لا يقولون الحق بأن أشهر الهدنة الأربعة التي أعطيت وأعلنت على الناس يوم الحج الأكبر هي الأشهر الأربعة التي تأتي بعد أشهر الحج مباشرة هي:
محرم و صفر و ربيع أول و ربيع ثاني.
15 – تحريم الصيد البري في الأشهر الحرم.
لقد حرم سبحانه وتعالى على الناس في نصف الكرة الشمالية من الأرض صيد المخلوقات البرية في نفس تلك الأشهر الأربعة لكونها من الأشهر التي تصادف موسم توالدها والعناية فيها بصغارها حتى تصبح قادرة بالإعتماد على نفسها، رحمة من الرحمن الرحيم:
( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) 96- المائدة.

لكن نتيجة إدخال المسلمين عمدا من بعد عصر الراشدين إلى عصر الجهل بالحقائق التي وردت في القرآن، أدى إلى جهل الناس لموسم تحريم الصيد، وذلك الجهل أدى مع مرور الأيام والسنين إلى انقراض الحيوانات البرية النباتية في بلاد المسلمين بشكل عام نتيجة صيدها جهلا في مواسم حملها وإرضاعها لصغارها مما أدى لانقراضها الذي كان سببا رئيسا ومباشرا لانقراض الأشجار من تلك المنطقة.

لكن من دون تواجد تلك الحيوانات النباتية قرب تلك الغابات عندها ستتراكم ثمارها التي تتساقط مع بذورها في ظلالها لتتعفن وتفسد إلى أن تموت الشجرة الأم بعد اكتمال عمرها قبل أن تخلف أشجارا أخرى مثلها. ولنا من النحلة مثل حي كيف تقوم بوظيفة كلفها به ربها دون أن تدري، عندما تنتقل بين الأزهار تبحث عن رحيقها فتلقح الأزهار الأخرى بما تنقله من غبارالطلع كي تثمر.
نعم، لقد كانت النتيجة كارثية بكل ما تعني تلك الكلمة بدليل ما نراه اليوم على أرض الواقع، حيث نشاهد تصحر أغلب الأراضي التي يقطنها المسلمون، أو تحولت إلى بوادي خالية من الأشجار نتيجة الجهل الذي أصاب المسلمين بعد الراشدين، ودخولهم كأمة إسلامية إلى كهف الجاهلية العظمى عن قصد من شياطين الإنس من الحاقدين

هذه الصورة تبين نسبة تساقط الأمطار في العالم سنويا.

ما زلنا نقرأ في كتب التاريخ القديمة التي كتبت في العصر الأموي، كيف كانت قوافل الحج ما تزال تسافر من دمشق تحت ظلال الأشجار.
فأين أشجار تلك الأيام وأين هي حيواناتها البرية مثل البقر الوحشي، (المها) والحمر الوحشية وأين أسواق مكة الموسمية لقبيلة قريش التجارية التي كان لها رحلتان واحدة في الصيف الى بلاد الشام وأخرى في الشتاء الى بلاد اليمن؟ (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) اليست كل تلك الأمور أدلة حقيقية تثبت أننا اليوم كمسلمين، ما زلنا نعيش في جاهلية عظمى أكبرمن جاهلية ما قبل الأسلام؟
أليس من دلائل ذلك الجهل: أنا أصبحنا كأمة، غير قادرين على تمييز أشهر الربيع عن أشهر الصيف ولا عن تمييز أشهر الصيف عن أشهر الخريف أو الشتاء في تقويمنا الذي فقد شهر تقويمه؟
المضحك المبكي في قصتنا هذه أيها الأخوة، أنه حتى لو عدنا وحرمنا اليوم الصيد في تلك الأشهر الحرم الأربعة، حسب تقويمنا الهجري الحالي لن يعود علينا ذلك التحريم بفائدة تذكر، لسبب أصبح واضحا بعد تعرفنا على شهر التقويم الذي نسيه أغلب المسلمين منذ مئات السنين، بالتالي، اختلطت علينا الأمور وأصبحت كل الشهور تزور كل الفصول، بالتتابع، كل 32 سنة مرة.
وهكذا، لم يعد غريبا أن تصبح أشهرنا العربية الهجرية تائهة لا موسم لها ولا فصل يميزها.
أعتقد أن هذا قد حدث كنتيجة حتمية عن العجز الذي أصاب الفكر الإسلامي منذ بداية العصر الأموي، حيث دخلنا بعدها في متاهة جهالة جديدة أصابت مع ما أصابت تقويمنا العربي الهجري الإسلامي في وقت مبكر، لم يعد بعدها ضمن إمكانيات سكان البلاد الإسلامية حماية البيئة ولا حماية حيواناتها أو طيورها البرية من الإنقراض، فأصبح مع مرور الزمن، اللون الأصفر هو اللون المميز للأقطار التي يقطنها المسلمون على خرائط العالم، ومن شاء فليتفقد مصورات خرائط القارات الخمس كي يتأكد.
لذا، أعتبر موضوع استعادة شهر التقويم (النسيء) للتقويم الهجري ضرورة حياتية، قبل أن تكون ضرورة دينية، كي يعود إلى تقويمنا الهجري شهر تقويمه كما كان في عهد الرسول وأصحابه الراشدين، حيث كانت أشهر الربيع تأتي دوما في فصل الربيع وأشهر الجماد تأتي دوما في فصل الحصاد وشهر رمضان يأتي دوما في فصل الخريف اللطيف الذي يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار في كل قارات الأرض المسكونة ليصوم فيه الناس فترات متساوية عدلا من الرحمن الرحيم، وأشهر الحج المعلومات تعود لتأتي دوما في موسم الشتاء، ذلك الموسم الذي يعتبر من أنسب المواسم وألطفها حسب مناخ مكة المكرمة، كي يكون موسما للحج وللسياحة وفتح الأسواق للتجارة الموسمية لأن ناتج السنة من الحبوب والتمور والأنعام تكون جاهزة في ذلك الفصل للتسويق.
من هنا يدرك المسلم ضرورة استعادة شهر التقويم لما نسميه تجاوزا بالتقويم الهجري كي تعود معها تطابق الأشهر الحرم الأربعة التي حرم الله فيها صيد البر للحيوانات البرية مع موسم توالدها، فيعود أبناء المسلمين الذين كان أباؤهم قد أنسوا شهر التقويم فضلوا عن المواسم والفصول وعن تحريم صيد البر في الأشهر الحرم، إلى العلم بها مع التوقف عن الصيد فيها، والصبر إلى اكتمال نمو صغارها كي تبدأ بالإعتماد على نفسها.
هذا مع عودة السلطات المسؤولة في التفكير على تطبيق العقوبة التي نص عليها القرآن على المخالفين:
( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم* ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة، طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذوانتقام * أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون * ) 95-96-5.
طالما أن أغلب أمم الأرض وأديانها ما تزال متفقة على رأي الله الذي جعل القمر آلة للزمن، فمن واجب قادة المجتمعات الإسلامية من ملوك وأمراء ورؤساء التفكير بشكل جدي في استعادة شهر التقويم كي يستعيد التقويم الهجري شهر تقويمه المفقود منذ بداية العصر الأموي، مع تعيين موظفين مسؤولين عن عد الأشهر القمرية من الفلكيين وعن عد السنين بحيث تكون
كل اثني عشر شهرا قمريا تساوي سنة، دون أن ينسوا إضافة شهر التقويم كشهر كبيس لا يعد بين أشهر السنة من قبل العادين الجدد في أماكنه كما بينت في هذا الكتاب.
أغلب الأحاديث المنسوبة للرسول الكريم، من التي تقرر أنه عليه الصلاة والسلام هو الذي أمر بإلغاء الشهر النسيء، وجدتها تناقض تواريخ حياة الرسول من ولادته وبعثه ودعوته في مكة ثم هجرته وغزواته التي كانت تتحاشى القتال في الأشهر الحرم التي تأتي عادة، كما بينها القرآن، في موسم الربيع، كما كانوا يتحاشون الصيد البري فيها لعلمهم بتحريمها.
وأغلب الناس في الأرض لا يذبحون الأنعام في وقت حملها أو في فترة إرضاعها لصغارها. أعتقد ان الله سبحانه قد حرم تلك الأشهر في كل رسالاته السابقة بدليل أن أغلب شعوب الأرض تحرم الصيد البري في مواسم توالدها، والعرب في الجاهلية وقبل الإسلام كانوا يحرمون تلك الأشهر فلا يصيدون فيها صيدا بريا وكما كانوا لا يقاتلون فيها عدوا، ثم أتى الإسلام ليؤكد من جديد على تحريم الصيد البري فيها كما قرأناها سابقا في الآية التي تقول:
( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون*) 95-5.
وتأكيد الله تعالى على منع القتال في الأشهر الحرم نفهمه من قوله تعالى:
فلا تظلموا فيهن أنفسكم. في آية سورة التوبة التي تقول:
(… منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم…) 36-9.
لكن في الطرف الآخر، مع الأسف، نجد أغلب رجال الدين الإسلامي ما زالوا يؤكدون على أن تحريم الصيد لم يكن إلا لحجاج بيت الله الحرام وفي فترة إحرامهم حول مكة في الحج.
أعتقد أن من يبحث عن الجواب الصحيح لأي معلومة دينية في غير كتاب الله تعالى يكون قد ضل السبيل، فالله تعالى قد بين لنا في نفس الآية أن لا بأس إن اتجهنا فيها إلى الصيد البحري، فهل هناك بحر أو نهر في منطقة الإحرام حول مكة يمكن لحجاج بيت الله الحرام أن يصيدوا فيه؟
أما إن تساءلنا: لماذا حرمت الدول المتقدمة علميا الصيد البري في فصل توالدها؟
نقول: لأنهم اكتشفوا عند البحث، أن الصيد البري إذا ترك بلا تنظيم سيهدد الحياة البرية بالإنقراض، كما إكتشفوا أن إنقراضها سيهدد الأشجار أيضا بالإنقراض، وهذا يعني اختفاء غابات الأرض التي تعتبر بالفعل بمثابة رئة الأرض، وهي التي تحرض عادة السحب الحاملة للغيث على الإمطار، بالتالي، فإن انقراضها سيؤدي حتماً مع مرور الزمن إلى تصحرالمناطق التي خلت منها نتيجة ندرة الأمطار في المناطق التي تخلو من الحياة النباتية كما في الصحاري.
لذا، بعد اكتشاف علماء الطبيعة والبيئة لتلك الحقائق العلمية، قامت الدول التي انتشرت فيها العلوم عامة على سن قوانين خاصة لتنظيم الصيد وقوانين أخرى تحرم الصيد في موسم توالدها، وقوانين أخرى تنظم عملية قطع الأشجار في الغابات، مع زراعة شجيرات أخرى بديلا عن التي قطعت لمنع الأسباب التي ذكرناها.

لذا علينا بدلا عن الهروب من الحقائق أن نعترف بها، فالصيد البري العشوائي هو الذي أدى إلى إنقراض أغلب الحيوانات النباية البرية التي كانت تتكفل في عملية تجديد الغابات، هذا بالتالي يدعونا كي نحافظ على ما نزرعه في العالم الإسلامي اليوم من شجيرات، أن ننشر في تلك الغابات المستجدة حيوانات نباتية مثل المها والغزلان والحمر الوحشية، لذا علينا أن ندعوا المسؤولين في الدول الإسلامية أن يسنوا قوانين لتنظيم الصيد مع إصدار قوانين أخرى لمعاقبة المخالفين.
مع سعي البرلمانات العربية على تخصيص أموال كافية في ميزانيتها لتصرف على تشجيع زراعة الأشجار الحرشية، مع تنظيم المراقبة على تنفيذ تلك الأنظمة والقوانين التي يجب أن تتضمن بنودا لعقوبات صارمة للمتجاوزين لها.
من الملفت للنظر هنا أنا إن عدنا لقرآننا المهجور سنجد آياته البينات قد سبقت كل دول الأرض العصرية في تحريم صيد البر في الأشهر الحرم مع سن قانون جزائي للمخالفين كما قرأناها سابقا في الآية التي قرأناها قبل قليل وهي تقول:
( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ……. واتقوا الله الذي إليه تحشرون * ) 95-96-5

لذا لا بد أن يكون في الأمة التي تعتمد في تقويمها السنوي على القمر ويهمها معرفة المواسم بأسماء الأشهر، مع معرفة مواسم الصيد بعد معرفة الأشهر التي حرم فيها سبحانه الصيد البري، أفراد متعلمين لهم القدرة على العد والحساب، تختارهم السلطة ليكونوا مكلفين مسؤولين من المتخصصين في عملية التقويم التي تحتاج إلى وضع شهر التقويم في مواضعه الثلاثة التي تتكرر في كل دورة شمس قمرية كما رأينا في موضوع: آلية استخدام شهر التقويم.

نهاية الجزء الثاني

رد: التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح الجزء الثالث
(تمّ نشره في 08-24-2010 12:50 PM)
إن موضوع التقويم العربي الهجري موضوع هام للغاية يجب ان يكون للمثقف العربي المسلم دور فيه من أجل إستعادة تقويمه لتنطبق أشهره على مواسمها الفصلية.
إذا توفر بين أيدي الناس نموذجا صحيحاعن دورة إقترانية كاملة واحدة عندها لن يخطئوا بعدها في تكرار نفس النموذج في الدورات الإقترانية التالية، وكما لن يخطئوا بعدها في تمييز فصول السنة بمواسمها الأربعة. كما لن يخطئوا في تمييز الأشهر الحرم الأربعة التي حرم فيها سبحانه على المؤمنين به القتال والصيد البري.
( إن عدة الشهور عند الله إثني عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم…*) 36-9.
هذا علما أن أشهر التقويم (النسيء) تتكرر خلال كل دورة شمس قمرية سبع مرات في ثلاث مواضع ثابتة كما رأينا في موضوع: آلية استخدام شهر التقويم.
أما إن تساءلنا: لماذا يصر علماء الدين الإسلامي إذا على أن تحريم الصيد البري كان فقط للحرم المكي وفي أشهر الحج؟
نقول: إن كل آيات الصيد وما يتعلق بمحرمات الطعام، قد وردت كلها في سورة واحدة، هي سورة المائدة التي لم يذكر الله تعالى فيها موضوع الحج أو أي شيء يتعلق بمراسم الحج أصلا، من التي تتم عادة في مكة، التي جعلها سبحانه حرما دائما في كل الفصول، هو الحرم المكي المشمول بالبيت الحرام، كما ليس في مكة ولا فيما حولها سهول ولا غابات لتعيش فيها حيوانات برية أصلا.
حتى لو كان فيها بعضها فإنها ستهرب في مواسم الحج من كثرة الحجيج والضجيج.
والأهم من ذلك أن نسأل أنفسنا: هل في مكة بحر ليحلل فيها الله صيد البحر؟
16 – هل للأشهر الحرم علاقة بأشهر الحج المعلومات ؟
قبل الدخول في هذا الموضوع، أحب أن يتفكر معي القارئ الكريم في الآيات التالية من القرآن العظيم:
( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون*)216-2.
(… يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء…*) 255-2.
( يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها…*) 2-34.
(… ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها …*) 59-6.
( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير*) 14-67.
وأن يتساءل كما تساءلت: لماذا اختصرت السلطات الإسلامية فترة الحج المعلنة للناس في الأرض بأشهر الحج المعلومات في القرآن العظيم إلى يوم واحد هو يوم العاشر من شهر ذي الحجة، بحجة أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد اختارها للوقوف على عرفة، فقالوا الحج عرفة ونحن على سنة رسول الله وسيكون وقوف الحجاج من بعده على جبل عرفة في العاشر من شهر ذي الحجة، دون أن يقدر أحد منهم أن ذلك التل الصغير لن يستوعب آلافا منهم، فكيف له أن يستوعب ملايين الراغبين بالحج في كل عام إذا كان الإسلام سيكون للعالمين دينا؟
الحج، حسب كتاب الله تعالى ليس للمسلمين وحدهم بل هو منذ البداية لكل خلق الله تعالى من الناس في الأرض بدليل قوله تعالى:
( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق*) 27-22.
ولم يقل سبحانه : وأذن في المؤمنين أو في المسلمين وحدهم، أما الآيات التي حرمت دخول المشركين باساليبهم القديمة إلى الحرم المكي فقد كانت من الآيات المحكمات الموجهات لعصر الرسول وحده مثل آيات سورة التوبة السورة المحكمة الوحيدة بكامل آياتها في كل القرآن.

كما أن الله تعالى قد وسع الأمور على المسلمين ولم يضيقها عليهم أبدا، لكن، مع الأسف، فقد أتى من بعد الراشدين من ضيقها عليهم من بعض أولي الأمر.

الدليل على توسيعها من قبل الله سبحانه أنه قد قسمها بين الراغبين لتكون أياما معدودات تكفي كل الراغبين من الناس على تلبية نداء الله بالحج إلى بيته المشرف والمحرم، وهم يتصايحون: لبييك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك.
( واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون*) 203-2.
لكن اختصار فترة الحج اليوم لأيام معدودات لكل الأمم المسلمة في الأرض ظلم من أكبر المظالم التي فرضناها على أنفسنا كمسلمين نتيجة جهلنا بالقرآن دون أن يظلمنا أحد.
هذا وقد ذكرت موضوع الحج وأشهره المعلومات لأبين للقارئ الكريم أن تلك الأشهر لا علاقة لها بالأشهر الحرم التي حرم فيها سبحانه صيد البر وحلل فيها صيد البحر.
لكن، مع الأسف، فإن أغلب رجال الدين الإسلامي اعتبروا معرفة الأشهر الحرم التي حرم فيها سبحانه صيد البر، أو معرفة مواسم السنة وفصولها الأربعة من الأمور الثانوية والغير ضرورية، ظنا منهم أن اختلاف التقويم الهجري عن باقي تقاويم العالم، ميزة له وليست عيبا فيه، فلم يلزموا أنفسهم بالتفكير في أسباب عدم تطابق أشهر هذا التقويم الذي فقد شهر تقويمه الذي يجب أن يضاف كل اثنتين وثلاثين شهرا قمريا مرة كي تعود الأشهر القمرية إلى أماكنها الموسمية, بل اكتفوا بالقول : (قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه أباءنا) 21-31
17 – البرهان على أن الرسول عليه الصلاة والسلام.كان يتحاشى القتال في الأشهر الحرم الأربعة: محرم وصفر وربيع أول وربيع ثاني.
إذا إنتبهنا إلى تواريخ غزوات الرسول وخلفائه الراشدين من بعده، والتي ذكرتها المصادر الغربية مؤرخة، نفاجأ أنها تأتي دائما في فصل الصيف مع أن القتال في أشهر الربيع: محرم وصفر وربيع أول وربيع ثان والتي تقابلها في التقويم الغربي: شباط وآذار ونيسان وأيار، أسهل على المقاتلين، بدلا من أن تحصل في أشهر الصيف والحر والمنافقون من المخلفين كانوا يتذمرون من ذلك بدليل قوله تعالى:
( … وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون*) 81-9.
بينما كان الرسول الكريم وأصحابه من الراشدين يتحاشون القتال فيها، لعلمهم بتحريم القتال والصيد البري في تلك الأشهر من الربيع.
كان هذا في حال كون زمام المبادرة بيد المسلمين، أما إن قاتلهم فيها المشركون أو الكافرون كانوا لا يتقاعسون أن يقاتلوهم فيها لعلمهم أن الله تعالى قد أذن لهم بالقتال في تلك الحالة.
( إن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض، منها أربعة حرم، ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم، وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة، واعلموا أن الله مع المتقين *) 36-9.
أي لا تظلموا فيهن أنفسكم بالقتال فيها مع علمكم أنها محرمة.
ولكن قاتلوهم في كافة الأشهر إن قاتلوكم فيها.
لم يكن الرسول عليه الصلاة والسلام يتحاشى القتال في الأشهر الحرم الأربعة انطلاقا من نفسه الكريمة، بل كان يتبع أوامر الوحي الذي كان يتنزل عليه من السماء تباعا، فالله تعالى هو الذي نهى وحرم القتال في الأشهر الحرم إلا إن كانت دفاعا عن النفس من معتد أثيم كمل قرأنا في الآية الساقبة ذات الرقم 9 – 36.
تلك الآية من سورة التوبة نزلت في أواخر السنة التاسعة من الهجرة بدليل أنه تليت على الناس يوم الحج الأكبر التي تصادف تلك السنة الهجرية.
لذا سنحاول أن نعدد بداية، غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام، التي اختار توقيتها كما يشاء بلا تحديد للتوقيت قبل ذلك التاريخ، بينما سنلاحظ أنه سيتحاشى الغزو في الأشهر الحرم المحددة في سورة التوبة، كما رأينا من قبل.
علينا بعدها البرهان على أن تلك الآية كانت الحد الفاصل بين الإختيارين.
مثلا نقرأ في تاريخ الطبري تحت عنوان: ثم كانت السنة الثانية من الهجرة:
فغزا رسول الله، ص – في قول جميع أهل السير- فيها، في ربيع الأول بنفسه غزوة الأبواء… وكان صاحب لوائه في هذه الغزاة حمزة بن عبد المطلب.
* حدثت كما نرى في الأشهر الحرم.
قال الواقدي: ثم غزا رسول الله ص في مائتين من أصحابه، حتى بلغ بواط في شهر ربيع الأول، يعترض لعيرات قريش، وفيها أمية بن خلف ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير . ثم رجع ولم يلق كيدا.
ثم كتب تحت عنوان: ذكر وقعة بدر الكبرى: وصفا مطولا دون أن يذكر شيئا عن تاريخه فلجأت لتاريخ بن كثير فقرأت في المجلد الثاني الجزء الثالث ف الصحيفة 268 ما يلي:
( وروى الإمام أحمد عن نصر بن رئاب … عن ابن عباس أنه قال: … وكان هزيمة أهل بدر لسبع عشرة مضين من شهر رمضان يوم الجمعة من السنة الثاني للهجرة )ّ أي أن المعركة لم تكن هذه المرة في الأشهر الحرم.
الآن علينا أن نرصد غزوات الرسول بعد نزول تلك الآية في السنة التاسعة للهجرة مع بيان تاريخ كل غزوة منها.
علما أن آخر غزوات الرسول في السنة التاسعة للهجرة كانت غزوة تبوك التي وقعت في رجب.

نقرأ في تاريخ ابن كثير تحت عنوان سنة عشر من الهجرة: قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو في جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران… فكتب له خالد يعلمه أنهم قد أسلموا جميعا.
كما نقرأ بعث رسول الله ص الأمراء إلى اليمن: قال البخاري تحت باب بعث النبي ص أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع وقال لهما: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا) بدليل أنها كانت بعثات تبشيرية للإسلام ولم تكن غزوات أصلا.
كما نقرأ في تاريخ الطبري تحت عنوان: ثم دخلت سنة عشر:
قال أبو جعفر: فبعث فيها رسول الله ص خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر وقيل في شهر ربيع الأول وقيل في شهر جمادى الأولى في قصة مشابهة لقصة ابن كثير.

علينا الآن أن نتابع تواريخ الحروب والغزوات بعد الرسول عليه الصلاة والسلام لنرى هل تقيد الراشدون بالآية الكريمة السابقة أم لا:
وقعة اليرموك: الحافظ بن عساكرنقل عن يزيد بن أبي عبيدة والوليد وابن لهيعة واللبث وأبي معشر أنها كانت في سنة خمس عشرة من الهجرة بعد فتح دمش، وقال محمد بن إسحاق: كانت في رجب سنة خمس عشرة. وقال خليفة بن خياط الكلبي: كانت وقعة اليرموك يوم الإثنين لخمس مضين من رجب سنة خمس عشرة.

وذكر الوليد عن صفوان عن عبد الرحمن بن جبير أن الروم نزلوا فيما بين ديرأيوب واليرموك ونزل المسلمون من وراء النهر من الجانب الآخر، وأذرعات ( تسمى: درعا اليوم.) خلفهم ليصل إليهم المدد من المدينة( المنورة) ويقال أن خالدا إنما قدم عليهم ( من العراق) بعد مانزل الصحابة تجاه الروم بعد ما صابروهم وحاصروهم شهر ربيع الأول بكماله، فلما انسلخت (الأشهر الحرم) وأمكن القتال فقاتلوهم…فقام خالد في الناس خطيبا، فأمرهم بالإجتماع ونهاهم عن التفرق والإختلاف. فاجتمع الناس وتصافوا مع عدوهم في أول جمادى الآخرة وقام خالد بن الوليد في الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن هذا يوم من أيام الله، لاينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم وإن هذا يوم له ما بعده لو رددناهم اليوم إلى خندقهم فلا نزال نردهم، وإن هزمونا لا نفلح بعدها أبدا.

وهكذا، ليس في كتب السيرة ولا في كتب التاريخ موقعة حصلت بين المسلمين والعرب المشركين أوالروم أو الفرس من بعد آية سورة التوبة تلك إلا وتجنب المسلمون من الراشدين القتال في الأشهر الحرم ألأربعة التي تبدأ في أول شهر محرم وتنتهي في آخر شهر ربيع ثاني إن لم يصادفها شهر التقويم، النسيء الذي يصادفها مرة كل ثماني سنوات حيث يلقب في القرآن عندها بالشهر الحرام ويأت عادة بين شهري ربيع ثاني وجمادى الأولى، سنتعرف عليه بشكل أفضل في الموضوع اللاحق.
18 – ماهو الشهر الحرام.
الآن إن عدنا إلى الآية 37 من سورة التوبة:
(إنما النسيء، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين*) 37-9.
كانت تلك الآية جوابا لبعض الكافرين من محبي صيد الحيوانات والطيور البرية الذين كانوا في الجاهلية يتدخلون في حدود ما حرم الله منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وذلك بإلغاء تحريم شهر(النسيء) الذي كان العادون يدخلونه على الأشهر الحرم مرة كل ثماني سنوات، ومرتان في كل دورة شمس قمرية ( كل تسعة عشر عام بالتمام والكمال) فبدأوا يحللون الصيد في ذلك الشهر، ولما كان هذا الفعل من الكافرين، يعتبره سبحانه تدخلا سافرا في حدود ما حرم على الناس وحلل، عاد سبحانه ليبين في رسالته الخاتمة مؤكدا وجوب تحريمها، ولكن لا يتوه عن ذلك الشهر بعد ذلك مؤمن بالله تعالى، فيظلم بذلك نفسه، ويظلم مخلوقاته البرية عن جهل أطلق عليه سبحانه إسم:
الشهر الحرام.
كما سمى الرسول الكريم بعد ذلك الشهر الأول من الأشهر الحرم إسم:
شهر محرم، الذي كان إسمه في الجاهلية: صفر أول، كي يعلم المؤمنون بداية الأشهر الحرم فلا يتوه عنها أحد.
هذا وقد ذكر الله تعالى الشهر الحرام في أماكن متعددة من القرآن منها مثلا:
( ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب *) 2-5.
أما معنى : “وإذا حللتم فاصطادوا” فقد بينته سابقاً وقلت : تعني بعد إنتهاء الأشهر الحرم.
أما إن تساءل أحدنا قائلا: لكن ما تعليل ما نقرأه في كتب التفسير التي ما زالت تقول أن الشهر الحرام هو شهر الحج.
نقول: لقد أتى على المسلمين عصور ظلم وظلام منع فيها الناس عن التفكير أو الشك بما كتبه العلماء الكبار من أعوان الخلفاء المستبدين في عصور ما بعد الراشدين الذين تتابعوا على حكم المسلمين، وبالتالي كان على طلاب علوم الدين أن يحفظوا ولا يسألوا عن أسرار ما يحفظون، هذا دون أن ننس أن كتب التفسير كلها تقع ضمن قائمة أدوات تبديل القرآن الذي وقع طلبه، كما قلنا، مبكرا في عصر الرسول الأمين. إذ طلبه زعماء المشركين من الرسول مباشرة، بالتالي من حق كل مسلم اليوم أن يشك بكتب التفسير، وبالذين كتبوها، خاصة إن كانت تفسيراتهم تتعارض مع آيات القرآن، وتتناقض معها.
الله تعالى كما نعلم، لم يكلف أحدا من خلقه فوق طاقته، كما لم يطلب من عباده المستحيل، فهوسبحانه العالم وحده، أن شهرا واحدا لن يكفي لزيارة الناس في الأرض إلى بيته الحرام في موسم الحج، خاصة، أن سبحانه وجه كلامه في رسالته الأخيرة القرآن العظيم، لأول مرة للناس كافة، عالما سبحانه أن سكان الأرض سيكون في ازدياد دائم، ولم يوجهها لأفراد قوم الرسول وحدهم، كما كانت سنته السابقة سبحانه في رسالاته الأولى.
كما أنا إن عدنا وبحثنا في آيات القرآن سنجد أن الله تعالى كان قد خصص منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام ما يكفي من الشهور لحج الناس جميعا وليس للمؤمنين به وحدهم، أصبحت بعدها تلك الأشهر من الأشهر المعلومات من قبل أهل الجزيرة العربية الذين كانوا يحجون بالفعل إلى مكة لأداء شعائرالحج، أو للسياحة والتسوق من أسواقها الموسمية منذ تلك الأيام: (الحج أشهر معلومات). 197-2.
19 – الدورة الإفتراضية الأولى
ولما كنا قد علمنا من علم الفلك أن الدورات الإقترانية قد ثبتها الله تعالى لتتواتر كل تسعة عشر عاما موسميا مرة، فلنتفق لتسهيل العمليات الحسابية، على أن نسمي الدورة الإقترانية التي ولد فيها المسيح بالدورة الإفتراضية الأولى، التي تعتبر أحد تلك الدورات الفلكية التي لا علاقة لها بتواريخ ميلاد البشر أصلا.
لذا علينا قبل القيام بعملية تقويم الأشهر على فصول السنة الأربعة، أن نتعرف أولا على كيفية استعادة جداول التقويم الهجري للسنوات منذ هجرة رسولنا الكريم إلى المدينة المنورة في ربيع سنة 622 ميلادية.
للحصول على تلك الجداول لا بد لنا من البدأ بالتعرف على أرقام الدورات الإقترانية منذ ميلاد المسيح عيسى بن مريم، عليه الصلاة والسلام، لكن بما أننا اعتبرنا تاريخ ميلاد المسيح الذي اعتبره الغربيون بداية لتأريخهم، سنعتبرها في هذه الدراسة لتكون بداية للتأريخ المقارن فنسمي الدورة التي ولد فيها المسيح بالدورة الإفتراضية الأولى وهي الدورة التي تبدأ بأربع سنوات قبل الميلاد وتنتهي عام: 19-4= 15 ميلادية.
ولحساب باقي الدورات علينا أن نتبع نفس الأسلوب بأن نطرح العدد: 4 دوما من ناتج ضرب رقم الدورة بالعدد : 19.
حيث تكون الدورة الثانية لا تبدأ بجداء الضرب:
19 × 2 = 38. بل تبدأ بعد طرح العدد: 4 دوما من جداء الضرب:
38 – 4 =34 ميلادية.
كذلك، بما بما أننا نعلم من كتب تاريخ السيرة أن رسولنا عليه الصلاة والسلام قد ولد في عام الفيل الذي يصادف في الدورة: 30 يكون: 30 × 19 = 570.
ونعلم أيضا أن تلك الدورة لا تبدأ سنة 570 ميلادية بل تبدأ في: 570 – 4 = 566 ميلادية.
لكن بما أن الرسول قد ولد في أوائل السنة الخامسة من الدورة 30، في ربيع أول منها، بالتالي يكون عندها قد أضاف العادون شهر النسيء الأول بين شعبان ورمضان في السنة الثالثة منها.

التقويم الهجري حسب الدورة الإقترانية رقم ( 31 ).
تبدأ الدورة الأقترانية رقم 31 في يوم الإثنين الواقع في 14 شباط من سنة 585 م الموافق ليوم الإثنين الواقع في 1 محرم من السنة العربية وتنتهي يوم الأحد الواقع في 13 شباط من سنة 604م الموافق ليوم الأحد 29 من ذي الحجة من السنة العربية. فيها أربع سنوات كبيسة هي: 588-592-596-600

التقويم الهجري حسب الدورة الإقترانية رقم ( 32 ).
تبدأ الدورة الأقترانية رقم 32 في يوم الثلاثاء الواقع في 14 شباط من سنة 604 م الموافق ليوم الثلاثاء الواقع في 1 محرم من السنة العربية وتنتهي يوم الخميس الواقع في 13 شباط من سنة 623 م الموافق ليوم الخميس 29 من ذي الحجة من السنة الثانية الهجرية. فيها خمس سنوات كبيسة هي: 604-608-612-616-620.

التقويم الهجري حسب الدورة الإقترانية رقم ( 33 ).
تبدأ الدورة الأقترانية رقم 33 في يوم الجمعة الواقع في 14 شباط من سنة 623 م الموافق ليوم الجمعة الواقع في 1 محرم من السنة الثانية للهجرة وتنتهي يوم الأحد الواقع في 13 شباط من سنة 642 م الموافق ليوم الأحد 29 من ذي الحجة من سنة 20 هجرية. فيها خمس سنوات كبيسة هي: 624- 628-632- 636- 640.
20 – التقويم الهجري
حسب الدورة الإقترانية الحالية رقم ( 105 ).
تبدأ الدورة الأقترانية الحالية للشمس والقمر في يوم الخميس الواقع في 14 شباط من عام: 1991م، حسب التقويم الغريغوري التي فيها خمس سنوات كبيسة هي: 1992- 1996- 2000- 2004- 2008.
الذي يوافق أيضا يوم الخميس من الشهر القمري الأول (محرم) من بداية عام 1370 هجرية وتنتهي في يوم 13 شباط من عام 2010م، الموافقة ل 29 الذي يصادف آخر يوم من شهر ذي الحجة والذي يوافق عام 1388 هجرية، لنبدأ بعدها الدورة الشمس قمرية الجديدة من التقويم الهجري للدورة: رقم: 106 في اليوم الأول من شهر محرم المصادف ليوم الأحد من عام 1389 هـ، الموافقة تماما ليوم الأحد الواقع في 14 شباط من عام 2010م.

تلك الدورات تعتبر دورات اقترانية للشمس والقمر تتم دوما ضمن فترة زمنية ثابتة، ثبتها الله سبحانه وتعالى الذي أتقن كل شي خلقه وأحسن فيه صنعا وتقديرا.
هذا العلم بالشهر الكبيس ( الشهر النسيء ) بلسان قريش، الذي يضاف إلى كل تقاويم العالم القمرية بالتالي يمكن لمن يبحث في تقاويم العالم اكتشاف أن العلم بالتقويم كان علما عالميا قديما ولكن هذا العلم من العلوم الضرورية للإنسان علمها سبحانه للإنسان عن طريق رسله إلى العالمين، ليكون الناس بعدها قادرين على إعمار الأرض بالعلم ، زراعة وصناعة وتجارة وحضارة.
بدءا بالتقويم الصيني ومرورا بالهندي والسندي والفرعوني والحثي والبابلي والآشوري والآرامي والسومري والإيراني واليوناني والروماني والعربي والعبري وصولا إلى تقاويم الهنود الحمر في الأمريكتين، لذا فهو علم يعتبر من العلوم الربانية التي علمها سبحانه العليم العلام للعالمين عن طريق أنبيائه ورسله منذ آدم إلى محمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين.
لذا فمن بدهيات عصرنا الحالي ، أن الإنسان الذي يعيش ضمن قوم ليس بين أيديهم تقويم سنوي صحيح يتماشى مع دورة الشمس والأرض والقمر، لن يستطيع تمييز فصول السنة الأربعة التي تعتبر من العلوم الضرورية في الحياة الدنيا على الأرض.
من المعروف أن العرب قبل الإسلام كانوا يحجون في شهر ذي الحجة منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فلماذا جعلها سبحانه أشهرا معلومات في رسالته الأخيرة؟
كل من يلم بما في رسالة القرآن التي أنزلت وحيا من الله تعالى بالحرف والكلمة والآية والسورة على النبي الرسول محمد عليه الصلاة والسلام لتكون الرسالة الخاتمة التي وجهت لأول مرة للناس كافة في الأرض، يعلم أن شهرا واحدا لن يكفي لكل الراغبين بالحج إلى بيت الله من المسلمين وغير المسلمين من سكان الأرض، لذا جعلها سبحانه الرحمن الرحيم أشهرا معلومات لتكون موسما لحج الراغبين بالحج من الناس إلى بيته العتيق بلا تحديد لعقيدتهم، بدليل كل آيات الحج التي تدعو الناس كافة في الأرض، لأنهم جميعا من خلقه سبحانه ومن عباده، دون أن تكون موجهة للمسلمين وحدهم:
(… ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا…*) 97-3.
أما الآيات التي وردت في سورة التوبة المحكمة لزمن الرسول وحده والتي تأمر بمنع المشركين من الدخول إلى الحرم المكي فكانت فقط لإجبار مشركي العرب في تلك الفترة ولو بالقوة بالقبول بالرسالة الجديدة إن أرادوا الدخول إلى الحرم.
كما أننا إذا فكرنا في كلمات الآية التالية:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب. ما خلق الله ذلك إلا بالحق. يفصل الآيات لقوم يعلمون * ) 5-10.
نلاحظ، من دقة الله تعالى في التعبير العلمي، كيف نسب سبحانه أبراج النجوم في السماء للقمر دون أن ينسبها للشمس لكون القمر وحده القادر بإذن الله تعالى على الظهور للعين البشرية ليلا وهو ينتقل بين أبراج النجوم مبدلا موقعه كل شهر إلى برج جديد عبر عنه سبحانه وتعالى بقوله الكريم: (والقمر نورا وقدره منازل)، ثم بين سبحانه بعدها الغايةالمطلوبة من ذلك العلم بقوله الكريم لتعلموا عدد السنين والحساب).
إن معرفة منازل القمر بين النجوم وأبراجها المختلفة في السماء من الأمور الضرورية للعاملين مجال التقاويم السنوية بالإستناد إلى الأشهر القمرية، ويجب أن يكون معهم فريق مساعد من الفلكيين الملمين بحركة الأجرام السماوية الثلاثة: الشمس والأرض والقمر بين أبراج السماء، ليكون ما يقدموه للناس من تقاويم شمس قمرية صحيحة، وتنطبق دوما على المواسم الفصلية للسنة ليستفيد منها كل الناس سواء كانوا من العاملين في شؤون الزراعة وتربية الحيوان، أو في شؤون الصناعة والتجارة كما يحتاجها الناس عامة في شؤون دينهم من معرفة تبدلات أوقات الصلاة بحسب فصول السنة ومعرفة شهر الصيام الموجود في الأديان السماوية الثلاثة.
كذلك فإن قبيلة قريش العدنانية التي سكنت في واد غير ذي زرع كانت قبيلة تجارية لا تزرع لكن كان يهمها معرفة المواقيت الصحيحة لجاهزية التسويق بالنسبة للمنتوجات الزراعية والحيوانية بشكل عام.
وهي قبيلة اشتهرت برحلتيها الموسميتين في عالم ذلك الزمان:
(لإيلاف قريش* إيلافهم رحلة الشتاْء والصيف *)1-2-106.
لقد كانت وما زالت أفضل الأوقات مناخيا كي تفتح فيها مكة أسواقها الموسمية هو فصل الشتاء اللطيف بالنسبة لمناخها الصحراوي، لذا اختار الله تعالى لها أشهر الشتاء لتكون موسما للحج إليها. علما أن ذلك كان استجابة منه سبحانه لدعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام قائلا:
( ربنا إني قد أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون*) 37-14.
فاستجاب سبحانه لدعاء نبيه ورسوله الكريم استجابة دائمة إلى يوم الدين، جاعلا سبحانه الحج والسياحة إلى مكة رزقا دائما لتلك المدينة وسكانها إلى يوم يبعثون.
لكن المسلمين بعد أن أنسوا تقويمهم القديم من قبل شياطين الإنس، أصبحت أشهر الحج مع شهر الصيام عندهم تصادف كل الفصول ومنها فصل الصيف حيث يعانون فيها عذابا شديدا لم يفرضه سبحانه وتعالى عليهم بدليل إعلانه للناس أنه ميسر وليس بمعسر، بالتالي فقد كان هذا ظلما من أنفسهم بدليل قوله سبحانه:
( وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون*) 117-3.
لذا، فإن معرفتنا أن أغلب شعوب الأرض اليوم تعلم بالشهر النسيء وتعمل به بدليل ما كان معهم من تقاويم صحيحة موسميا رغم أنهم يطبقون الأشهر القمرية في تقاويمهم المختلفة مناخيا إن كانوا يعيشون في نصف الكرة الجنوبية إذ تنعكس الفصول عند الذين يعيشون في النصف الآخر الشمالي، مستخدمين بالطبع الشهر النسيء الذي وظيفته تقويم الأشهر وإعادتها إلى أماكنها الفصلية، والذي بدونه تختفي عملية التقويم وتصبح السنوات ناقصة لم تكتمل مواسمها بعد كي نسميها كما كان الأقدمون منا يسمونها حولا لعلمهم أنها دورة كاملة للفصول الأربعة في الأرض، ولها علاقة مباشرة بدورة فلكية أخرى تتم كل تسعة عشر عاما مرة، كان الفلكيون القدماء يعرفونها ويدأبون على حسن تطبيقها، كما أن أغلب أمم الأرض المتحضرة كانت وما تزال تعرفها وتطبقها إلى يومنا هذا.
حبذا لو أن الإعلام العربي الإسلامي قاد حملة إعلامية موجهة من المثقفين منهم لتشجيع الدول الإسلامية بتعديل التقويم الهجري وإعادته كما كان في العصر الراشدي لتعد سنوات كاملة عدد أيامها يتطابق مع عدد كلمة يوم التي وردت في القرآن العظيم : 365 مرة وليست كما نفعل: 354 يوما، ولتكون سنتنا اليوم سنة: 1386هـ الموافقة لسنة: 2007 م. بدلا من 1428هـ.
ليكلف بعدها الأكفاء من شباب المسلمين المتعلمين ليقوموا بمهمة العادين فيبدأون بإضافة شهر التقويم( النسيء) من جديد كل اثنتين وثلاثين شهرا قمريا مرة في سبع إضافات متتالية تتم دوما بإذن الله تعالى ضمن كل دورة إقترانية للشمس والقمر التي مدتها تسعة عشر عاما بدقة شديدة لا تتجاوز أعشار الثانية.
هذا علما أن عملية عد الأشهر ليست عملية حسابية صعبة لكنها يجب أن تكون دقيقة لا خطأ فيها، على القائم بها أن يقدر سلفا أن أية أخطاء حسابية فيها ستسبب خطأ في مواقع الأشهر الفصلية ضمن مواسمها المختلفة.
لقد وضعت كل الأسس لوضع تقاويم صحيحة للتقويم العربي الهجري وبينتها في بحث علمي متكامل إسمه: ماهو النسيء طبع في دمشق عام : 1999 من قبل دار الأهالي للنشر.
والله سبحانه العالم لكل شيء يعلم بالطبع أن مثل هذه الأمور لا يمكن أن تتم بلا علم فقال سبحانه أن خطابه التفصيلى موجه للذين يعلمون، ولم يوجهها أبدا للذين يجهلون حيث أشار إليها بقوله الكريم:
( يفصل الآيات لقوم يعلمون ) 5-10.
عندما علم سبحانه الإنسان ما كان لا يعلمه من العلوم، لم يستثني الله تعالى وقتها العرب من علمه، بل علمهم كما علم باقي الأمم في رسالاته التي لم تنقطع عن الأرض، وهذا ما قصده الرحمن بقوله الكريم:
( الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم *) 4-5-96.
حيث علم سبحانه بني الإنس في الأرض كثيرا مما كانوا لا يعلمون عن طريق رسله السابقين.
الدليل على أن هذا العلم كان من الله تعالى هو إنتشاره شبه المطلق بين شعوب الأرض كلها إلا التقويم الغربي الملقب بالغريغوري، حيث بينت في وقته أسباب اختلافه بعد أن كان إعتمادهم في السابق على الأشهر القمرية التي كان يصعب عليهم رؤية هلالها في الأشهر الغائمة غالبا في أوربا، فكلفوا الرياضيون (علماء الحساب) بتقسيم الإنحراف السنوي كما شرحت ذلك سابقاً.
كلن ذلك ما جرى في تاريخ التقويم الغربي، الذي مايزال يحتاج إلى تعديلات مستقبلية، ولكن الغربيون معذورون في كل ما فعلوه، فالقمر الذي هو الأساس في التقويم القمري لا يمكن مشاهدته ، كما قلنا قبل قليل، بسبب طقس أوربا المتميزة بكثرة غيومها في أغلب أشهر السنة.
نتيجة لما تقدم فقد كان الغربيون مضطرين للبحث عن تقويم بديل وصحيح ينطبق على المواسم الفصلية يعتمد على الحساب دون الإعتماد على رؤية القمر، مع هذا فقد كان تقويمهم يقترب من الحقيقة مع مرور الزمن كما رأينا أكثر فأكثر.
لكن ما عذرنا نحن المسلمين، مع أنه كان معنا تقويم كامل من الله تعالى ومن علمه الذي علمه سبحانه للإنسان والذي كان مستخدما في الأرض منذ أيام نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحق وموسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين.
نعم قد يكون الذي فعل هذا شيطانا من شياطين الإنس ثم نسبها للخليفة العادل عمر بن الخطاب بدليل أن كل تواريخ الأحداث الهامة التي تمت في حياته وأثناء حكمه التي كتبت حسب التاريخ الهجري في كتب السيرة مثل معركة اليرموك أوالقادسية ما زات تتطابق تماما باليوم والفصل والسنة مع التقويم الغربي المقوم.
لكن يعود ليفاجأ الدارس حين يجد أغلب تواريخ الأحداث التي تلت معركة صفين الفاصلة بين أهل الرشد وأهل الطغيان، انها لم تعد تتطابق لا باليوم ولا بالأشهر مع التقويم الصحيح, لذا ومع مرور الزمن أصبحت لا تتطابق حتى بالسنين مع التاريخ الغربي، مثلا السنة الهجرية الأولى صادفت سنة: 622 ميلادية، وسنة 2007 ميلادية يجب أن يقابلها سنة 1386 هجرية بينما نكتشف أن سنتنا الهجرية قد سبقت السنة الميلادية ب: 42 عاما فأصبحت 1428 هجرية ربما كان هذا هو السبق الوحيد الذي حققناه على الغرب العلماني إلى اليوم.
والأغرب من ذلك أننا اعتبرنا عبارة علماني المشتقة من العلم مرادفة لعبارة: كافر!!!
أقول لجميع المسلمين من إخواني: ماعذرنا بعد كل هذا في استمرارنا على تحريم شهر التقويم (النسيء) واستمرارنا في إلغائه من تقويمنا حتى أصبحت سنتنا العربية تسبق مواسمها في كل عام : 11.25 يوما، لمجرد ما نقرأه في كتب الروايات منسوبا إلى أحد الرواة وهو يشهد على ذمة من روى عنه بعد أن مات بأنه قد سمع الرسول الكريم وهو يحرم الشهر النسيء، علما أن منهج ديننا يمنع لإثبات فعل الزنى الذي يحدث كل يوم بأقل من أربعة شهود، هذا بالإضافة إلى أن أغلب الذين يعلمون يدركون أن التقويم الهجري لو استمر على استخدام شهر التقويم القمري في زمانه المحدد لتابع المسلمون استخدامه في حياتهم إلى اليوم، لكن الجميع بعد أن أدركوا عدم صلاحيته لشؤون دنياهم بدليل توقف تطابق أشهره مع مواسمها الفصلية، هجروه في حياتهم العملية إلى التقويم الغربي، بينما بقي رجال الدين وحدهم عليه في الأمور الدينية رغم ضررها على الأمة في موضوعي الصيام في رمضان والحج في ذي الحجة عند تصادفها في موسم القيظ من أشهر الصيف.
أنا لم أكتب ما سبق كي أحاسب الذين ماتوا وأصبح حسابهم على الله تعالى وحده لا شريك له من آبائنا الأولين، بل كتبته من أجل تصحيح أخطاء الآباء، إذ بجهدي المتواضع إستطعت أن أعيد حسابيا التاريخ الهجري من يوم هجرة الرسول الكريم إلى هذا اليوم متطابقا مع تواريخ العالم كله ومنها الغربي في كتاب النسيء.
بحسب ما في ذلك التقويم الجديد نحن اليوم في يوم الخميس الموافق للثامن والعشرين من شهر تشرين ثاني من عام 2007م، الموافق ليوم الخميس 14 جماد أول من عام 1386هجرية.
المسلمون ما زالوا متفقون على أن هجرة الرسول قد بدأت بعد نهاية عام 621 ميلادية بالتالي إذا أضفنا إلى ذلك العدد السنة الهجرية الحالية: 1428، نكون في عام: 2049.
الآن إذا قارنا العددين الناتجين: 2007، و 2049، يكون الفرق بينهما 42 عاما قفز فيها التاريخ الهجري للأمام لكون سنواته أقصر من السنة الحقيقية ب: 11 يوم وربع، علما أن المسلمين إذا تابعوا على تقويمهم هذا الذي لاتقويم له مع مرور الزمن، ستصبح هجرة الرسول قبل ميلاد المسيح في الألفية الحادية والعشرين وإذا تابعنا ذلك مع الزمن أيضا ستصبح هجرة الرسول قبل خلق آدم على الأرض، فتخيلوا !!!
ما عذرنا أن لا نتفكر فيما بين أيدينا من آيات الله البينات التي نقرأ فيها شهادة الله التي في القرآن والتي كتبت في عصر الرسول كما نعلم من دون تشكيل في سورة التوبة حيث تقول:
( إنما النسيء، زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا……*) 37-9.
فهل التشكيل الخاطئ لتلك الكلمة التي أخطأ في تشكيلها الحجاج بن يوسف الثقفي سهوا كان أم عمدا في عصر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، هو فعل معصوم من الخطإ، لا يقبل الشك ولا يقبل أيضا إعادة النظر في صحته؟
وهل الذين كفروا ومنهم إبليس اللعين الذي تكفل جهارا على بذل أقصى ما في وسعه في عملية إضلال المؤمنين، هو ومن كان معه من شياطين الجن ومؤازريه من شياطين الإنس الذين كانوا الأقرب إلى الناس والأقدر على الإضلال بعد أن تكفلوا في إضلال من هداهم الله إلى الحق، بالتالي علينا أن ندرك اليوم أن تلك الفئة الإنسية الحاقدة كانوا وراء عملية الإضلال بكل أشكالها وفي كل مراحلها وليس آل أبي سفيان ببعيدين عن مثل ذلك الحقد.
إن التشكيل الحالي والخاطئ لتلك الكلمة التي بنيت على المجهول توحي أن فاعل الضلالة مجهول.
لكن الأغرب من ذلك أن الذين سقطوا في الضلالة بحسب ذلك التشكيل هم الذين كفروا، وكأن المؤمنين قد نسوا ما قرأوه في القرآن من قبل على أن الكافرين وعلى رأسهم إبليس هم الذين تعهدوا على إضلال المؤمنين، أم نسينا قول إبليس لربه الكريم:
( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين*) 82-83-38.
علينا أن ندرك دون أدنى شك أن الذين كفروا من الإنس أو من الجن وعلى رأسهم إبليس كانوا وحدهم الساعين في إضلال المؤمنين، ولم يكونوا أبدا ضحايا لآخرين سعوا إلى إضلالهم كما توحي قراءة تلك الكلمة بتشكيلها الحالي المبني للمجهول.
علما أننا إن قرأناها بكسر الضاض نكون قد صححنا المفهوم وجعلنا الذين كفروا هم وحدهم فاعلي الضلالة في كل الأديان السماوية كما هو مشهور في القرآن، ويعلمه الذين يعلمون الحق منهم، هم دائماً شياطين الإنس ومعهم شياطين الجن هؤلاء هم وحدهم الساعين خلف عملية إضلال المؤمنين حسدا من عند أنفسهم، تماما كما حسد إبليس آدم عندما رفض أمر ربه بالسجود له وهو يقول:
( قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين*) 12-7، 76-38.
وهكذا نكون قد علمنا علم اليقين أن فاعل فعل (يضل) هم الذين كفروا أما إن بقينا نقرأها كما قرأها آباؤنا الأولون، مبنية للمجهول، بعد أن أضلهم سامري جديد لا يعلمه إلا الله تعالى، عندها على العقلاء منا أن يتساءلوا: من الذي أضل إبليس عندما كفر؟
أليس هو الذي استكبر ثم اختار الكفر على الإيمان؟
أليس من المؤسف حقا علينا كمسلمين، أن تكون تبديل تشكيل كلمة واحدة في آيات القرآن كافية لإضلال أمة كاملة عن معرفة فصول السنة الموسمية لأكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان؟
أليس من المؤسف أن تكون هذه حالنا بينما نجد النباتات والحيوانات وحتى الحشرات تميز الفصول بغريزتها، بينما نقف نحن المسلمين مكتوفي الأيدي عاجزين عن معرفة تلك الحقيقة إلى اليوم؟.
حتى الجاهليون من قبلنا كانوا يعلمون منذ أيام إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام بوجوب تحريم الأشهر الحرم الأربعة التي كانت وما زالت تبدأ مع رأس السنة بشهر محرم الذي كان إسمه في الجاهلية صفر أول فسماها الرسول محرم ليعلم الذين آمنوا برسالته أن الأشهر الحرم تبدأ بها.
أليس من المؤسف أن يكون العلم والمنطق والقرآن بكل ما فيه من حقائق علمية في واد، والمسلمون في واد آخر لا يمت للوادي الأول بأي صلة؟
أليس من المؤسف أن تكون أغلب مصادر المسلمين الدينية اليوم، ما تزال تؤكد أن الأشهر الحرم هي: محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة من كل عام.
بينما القرآن يؤكد أنها موصولة وتأتي مباشرة بعد شهر ذي الحجة كما يؤكد القرآن الذي: ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) 42-41.
مع كل ذلك الأسف ما زلت أكتب للذين ما زالوا يعقلون ويفكرون من شباب المسلمين لأنبههم إلى أخطاء آبائنا الأولين الذين آمنوا وصدقوا بالمصادر التي كتبت في عصور خلفاء المسلمين الذين هجروا سبيل الرشد عمداً وحقداً وحسداً عامدين تهجير المسلمين من حقول العلم والمعرفة التي تتبع العقل. لابل وأبعدهم من التفكير في آيات القرآن، مباشرة، من بعد الراشدين الأربعة المعروفين من قبل كل المسلمين.
كما أكتب من أجل أن تعلم أجيالنا القادمة أن آيات سورة التوبة المحكمات ما زالت تبرهن وتثبت لكل قارئ نبيه أن الأشهر الحرم الأربعة هي نفس الأشهر التي حرم فيها سبحانه القتال وصيد البر، لذلك فقد جعلها سبحانه فترة هدنة للمشركين، أمهلهم فيها ربهم الكريم ليعيدوا حساباتهم قبل أن يبدأهم المؤمنون بالقتال، وكما نعلم من تاريخ السيرة، أن الرسول الكريم هو الذي ارسل تلك الآيات مع علي بن أبي طالب من المدينة المنورة إلى أمير الحج الذي كان في ذلك الموسم هو: أبو بكر الصديق رضي الله عنهما، فتلاها على الناس في يوم الحج الأكبر الذي يصادف في شهر النسيء الذي يصادف فعلا بالحساب في ذلك العام، ويأتي عادة، كما قلنا، بعد شهر ذي الحجة ليأتي بعدها شهر محرم أول الأشهر الحرم من السنة الجديدة: ليكون أول أشهر الهدنة الأربعة التي منحها سبحانه للمشركين كفترة مراجعة لأنفسهم قبل أن يبدأهم المؤمنون بالقتال من جديد، أما إن عدنا وأعتبرنا عن جهل كما نقرأها في الكتب الصفراء اليوم على أن الأشهر الحرم تبدأ في شهر رجب وتنتهي في آخر شهر محرم من العام التالي عندها تكون الهدنة التي أعلنها سبحانه للمشركين لا معنى لها أصلا:
( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين* فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله، وأن الله مخزي الكافرين* وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله، وبشر الذين كفروا بعذاب أليم* إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا، فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم. إن الله يحب المتقين* فإذا إنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم*) 1-5-9.
الآن إن عدنا لآية النسيء السابقة على فرض ان الذي شكلها قد أخطأ فيها بدليل أن الشهر النسيء لم يتم تحريمه في الإسلام إلا متأخرا، وكما لم يلغى الشهر النسيء بشكل رسمي في كتب المؤرخين إلا كما برهنت في هذا الكتاب على أنه قد تم في الثامن عشر من شهر شوال سنة تسع وثلاثين من الهجرة الموافقة لليوم الخامس من شهر تشرين ثاني سنة: 660 ميلادية.
وإن رجعنا لتاريخ السيرة نجد أن هذا التاريخ يتوافق مع تاريخ معركة صفين الفاصلة بين عهدي الرشد والضلال من تاريخ الدين الإسلامي وقبل إعلان معاوية نفسه خليفة للمسلمين في عاصمته التي اختارها لتكون في مدينة دمشق عاصمة بلاد الشام القديمة.
لكن إلغاء شهر التقويم من التقويم العربي الذي تم بشكل رسمي كان بعد إنتقال مركز الخلافة من المدينة إلى دمشق أولا ثم إلى بغداد ثانيا كانت من أكبر عمليات الإضلال للمسلمين .

تاريخ الإلغاء السابق الذي استنتجته في الموضوع رقم: 11 من هذا الكتاب الذي كان بعنوان: استقراء تاريخ إلغاء الشهر النسيء من التقويم العربي.
لو فرضنا أن الفاروق عمر بن الخطاب هو الذي ألغى شهر التقويم لاشتهر في التاريخ الإسلامي على أنه هو الذي قام بإلغاء شهر التقويم من التقويم، لكن هذا لم يحصل بل كانت نتيجة استنتاجات كتبت بعد ذلك في العصر الأموي.
تماما كما اشتهر القيصر الروماني جوليان الذي عرض عليه عالم فلكي إسمه: (Sosigenes) من مدينة الإسكندرية التي كانت تابعة لروما، القيام بتعديل السنة الغربية التي كانت قد انحرفت عن مواسمها الفصلية بمقدار 67 يوما فقام بعد موافقة القيصر بإضافة 67 يوما كبيسا دفعة واحدة للتقويم بين شهري تشرين ثاني وكانون أول معيدا تطابق الأشهر مع مواسم فصولها من جديد. وكي لا يعود التقويم الوقوع فيما سبق جعل طول السنة تساوي 365,25 يوما بدلا من 365 يوما السابقة، وذلك بإضافة يوم إلى شهر شباط كل أربع سنوات، كما هو متبع في التقويم الميلادي اليوم.
21- ماهي الحكمة من جعل شهر ” رمضان “
يصادف عادة بين شهري أيلول وتشرين أول ؟

رد: التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح الجزء الرابع
(تمّ نشره في 08-24-2010 12:54 PM)
علي الاعتراف سلفا أن أديان الأرض الحالية كانت في الأصل لله تعالى الذي لم يبشر أبدا بأديان متعددة، بل بشر دائما بدين واحد في كل رسالاته السابقة كما كانت أيضاً لدين السلم والسلام الأخير الذي أتى داعيا المؤمنين في كل الأديان الدخول فيه:
(يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) 208-2.
لكن، مع الأسف، نجد أن أغلب الناس في الأرض من المسلمين يتركون دين الله الذي تلي عليهم في القرآن ليدخلوا إلى دين ملوكهم الذي يتوارثونه، أبا عن جد، وإذا حدثهم أحد عن دين الله الذي في القرآن، قالوا:
(ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين*) 24 – 23.
والله تعالى يعلم أن أغلب الآبائيين هم الذين ضلوا عن سبيل الله:
(إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) 23 -43.
وهذا طبيعي لأنهم آمنوا بما يردده علماء دين السلطان المتسلط الظالم بعد أن أخفوا دين الله الرحيم عنهم بدهاء وقالوا معممين: كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
هذا تعميم خطير: فإذا كان كل جديد ضلالا وكل الضلالات في النار فتلك مصيبة المصائب لأن كل الإختراعات والإكتشافات التي حولنا بدع ومبتكرات من السيارة الى الطيارة والصاروخ والتلفون والتلفزيون والإنترنت وعذرنا أن الذين أبدعوها هم الكفار بعد أن توقفنا عن التفكير والابداع منذ زمن سحيق.
علماء دين السلطان يعتبرون أن علم الحساب وعلم الفلك وعلم الفيزياء وعلم الكيمياء وعلم الأحياء وعلم الفضاء وعلوم الطبيعة الأخرى كلها تحت قائمة:
العلم بها لا ينفع والجهل بها لا يضر.
إلى أن أصبحت تلك العلوم من علوم أهل الكفر التي استغنى عنها أغلب المسلمين.
من حقنا أن نسأل علماء دين السلاطين والملوك والجمهوريات الوراثية:
هل أتى الإسلام ليكون منهجا دينيا فقط لتدجين الناس وتحويلهم إلى قطعان يسوقهم رعاتهم كيفما شاءوا تحت شعار نسبوه للرسول الأمين الذي بلغ الحق عن ربه، وقالوا عن لسانه ظلما وافتراءا: ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” .
هل يعقل بعد أن كرم الله الإنسان في صورة آدم الذي أسجد له ملائكته، أن يغير رأيه ويجعل من بني آدم قطعانا تحت تصرف الحكام باسم الرعاة مع كهانهم؟
( ولقد كرمنا بني آدم ) 70-17.
أم أتى الإسلام ليكون منهجا لحياة المؤمنين في الحياة الدنيا للتعامل به بين الناس على وصايا الرحمن بالابتعاد عن القتل والكذب والنفاق والغش والسرقة والفاحشة وأكل مال اليتيم والتفرق في دينه إلى طوائف وشيع وأحزاب ومذاهب وطرق والحكم بين الناس بما لم ينزل الله في القرآن الذي لم يترك صغيرة أوكبيرة تهم المسلمين إلا وذكرها فيه بدليل قوله تعالى:
( ما فرطنا في الكتاب من من شيء ثم إلى ربهم يحشرون*) 38-6.
تصوروا مثلا موضوع التفسح في المجالس سواء كانت في المساجد أو في البيوت لم يتركها رب العالمين بل أنزل فيها آية بينة:
( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم…*)11-58.
أم نظن أن القرآن قد أنزل من السماء فقط لتحديد علاقة الإنسان بخالقه مبينا له ما هي العبادات المطلوبة؟
الله تعالى هو الذي قرر أهمية العلم والعلوم للإنسان، إذ جعل العلم وسيلة التفريق بين عباده المؤمنين عندما قال:
( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) 9-39.
علماء دين السلطان يدعون أن العلم الذي يقصده الله هو للعلوم الدينية فقط.
إذا احتكمنا للقرآن، لوجدنا الله تعالى يفرق بين العارفين بالمواضيع الدينية، فيسميهم: الفقهاء.
( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) 122-9.
بينما يشير سبحانه للعالمين بالمواضيع العلمية بكلمة العالمون كما يسميهم أيضا: العلماء.
( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون*) 43-29.
بدليل أن موضوع المثل كان قياس لقوة شد خيط العنكبوت الذي يبني به العنكبوت بيته:
( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون*) 41-29.
وفي الآية الوسطى بين الآيتين يبين لنا سبحانه أن كل من ندعوهم اليوم كمسلمين من ملائكة أو أنبياء ورسل أم كانوا من الصالحين دعاؤهم كله وهم في وهم لا حقيقة له إن لم يكن لله تعالى وحده لا شريك له، فالدعاء لا يكون إلا لحي قيوم سميع وعليم، وكل ما يدعون ميتون:
( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم*) 42-11.
ولما كان الحساب والفلك مثلا ليستا من فقه الدين، لذلك فقد قال عنه سبحانه كما قرأنا سابقا في الآية التي تقول:
(هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب….*) 5-10.
ولم يقل سبحانه كما لاحظنا: لتتفقهوا عدد السنين والحساب.
والله تعالى عندما يذكر العلماء، أو الذين أوتوا العلم يقصد بهم علماء العلوم المختلفة في الطبيعة المحيطة بالإنسان، أوبالعلوم المجردة، أما إذا فهمناها بأنهم علماء دين، فكيف يمكننا عندها أن نفهم الآية التالية التي تقرر أن علماء العلوم المختلفة من فيزياء وكيمياء وفلك ورياضيات وطب وتشريح وهندسة وقانون وإلى آخر تلك العلوم، عندما يقرأون القرآن يعلمون أنه الحق من ربهم فتخبت له قلوبهم ويؤمنون بما أتى فيه أنه الحق من رب محمد فيعلنون أنه ربهم أيضا، وإن كانوا من قبل من الكافرين به:
( وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم ) 54-22.
ألا تلاحظون أن إيتاء العلم قد سبق الإيمان الذي أتى لاحقا من بعد العلم في تلك الآية؟
ألا تلاحظون أننا إن فهمنا أن الذين أوتوا العلم، هم علماء الدين صار فهمنا هذا مناقضا للآية السابقة، فهل بإمكاننا تصور وجود علماء لدين الله لم يؤمنوا بالحق ولم تخبت له قلوبهم بعد؟
والعلماء الحقيقيون المتخصصون في علوم الدنيا هم الذين يرون ويتلمسون المعجزات العلمية في الكون لذا أشارإليهم سبحانه قائلا:
( إنما يخشى الله من عباده العلماء…*) 28-35.
فمعرفة علوم الحساب والفلك والطبيعة والحياة والنفس كلها ضرورية للإنسان من أجل إعمار الأرض وبناء جنة الإنسان الأولى في الأرض على مبادئ السلم والعدل والإحسان، من أجل استحقاق جنة الله التي في السماء أجرا من الله تعالى على ما عمل الإنسان وبنى بها جنته في الدنيا على مبادئ الرحمن، قبل جنة الآخرة، التي سينالها إن كان ملتزما بوصايا الله العشرة التي عددها الله تعالى في سورة الأنعام في الآيات: 151-152-153.
أم أننا نحسب أن في السماء تنتظرنا جنتان؟
واحدة للصيف، وواحدة للشتاء ؟
( ولمن خاف مقام ربه جنتان *) 46-55.
مصدر العلوم بحسب القرآن: دائما تكون من علم الله:
(علم الإنسان مالم يعلم) 5-96.
( الرحمن علم القرآن* خلق الإنسان* علمه البيان* الشمس والقمر بحسبان*) 1-5-19.
أي أن حركتي الشمس والقمر وتغير مواضعهما في أبراج السماء تحتاج إلى دراية ومعرفة وعلم بالحسابات الفلكية، كما أن الإلمام بعلم الحساب ضروري أيضا من أجل معرفة مدى الإنحراف السنوي للأشهر القمرية عن دورة الأرض حول الشمس مرة كل سنة موسمية، من أجل القدرة على متابعة الدورة الإقترانية للشمس والقمر التي تكتمل كل تسعة عشر عاما مرة.
هاتان الدورتان كان يؤخذ بهما في كل الجزيرة العربية، منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأخذ به الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، كما أخذ به كل الخلفاء الراشدين.
لكن ما نقرأه اليوم في كتب المؤرخين الإسلاميين، مثل إبن كثير الدمشقي، في كتابه البداية والنهاية، نقرأ في الصفحة رقم: 205 من المجلد الثاني، الجزء الثالث، ما يلي:

عن محمد بن سيرين قال: قام رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: أرخوا، فقال: ما أرخوا؟
فقال: شيء تفعله الأعاجم، يكتبون من شهر كذا، من سنة كذا!
فقال عمر: حسن، إذا فأرخوا.
فقالوا: من أي السنين نبدأ؟
فقالوا: من مبعثه، وقالوا: من وفاته، ثم أجمعوا بالبدئ من الهجرة، ثم قالوا: وبأي الشهور نبدأ؟
قالوا: رمضان، ثم قالوا: محرم، فهو مصرف الناس عن حجهم وهو شهر حرام، فأجمعوا على المحرم.
روى محمد بن إسحق عن الزهري، عن… عن الشعبي أنه قال:
أرخ بنوا إسماعيل من نار إبراهيم، ثم أرخوا من بنيان إبراهيم وإسماعيل البيت، ثم أرخوا من موت كعب بن لؤي، ثم أرخوا من الفيل.
ثم أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة وذلك سنة: سبعة عشر أو ثمانية عشر منها. وجعلوا أولها من المحرم، فيما اشتهر عنهم، وهذا هو قول جمهور الأئمة.
كل ما سبق ليس فيه أي دليل إتهام لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على أنه هو الذي الغى شهرالتقويم من التقويم الهجري، بل أن كل ما أمر به كان جعل بداية التاريخ الإسلامي من سنة هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام دون أن يغير رأس السنة العربية التي كانت تبدأ بصفر أول فأصبحت تدعى في الإسلام بشهر محرم بعد أن اختار الرسول الكريم ذلك الإسم لذلك الشهر لكونها أول الأشهر الحرم الأربعة المتوالية حسب ما رأينا دليل ذلك في سورة التوبة من القرآن الكريم.
وماذا نقرا في المصادر الغربية، عن نفس الموضوع؟ نقرأ للعالم والمؤرخ الأميريكي: ويل ديورانت، في موسوعته: قصة الحضارة، ما يلي:
… وصلا أخيرا(الرسول الكريم ومعه أبو بكر الصديق) إلى المدينة في: 24 سبتمبر” أيلول ” من عام: 622 م… وبعد سبعة عشر عاما من ذلك الوقت اتخذ الخليفة عمر, اليوم الأول من السنة العربية التي حدثت فيها تلك الهجرة، ….. البداية الرسمية للتاريخ الإسلامي.
من الجدير بالذكر، أني عندما طبقت الدورة الإقترانية للشمس والقمر التي تحتاج، كما بين الله تعالى ذلك في كتابه المبين: القرآن العظيم، إلى معرفة بعلم الحساب حيث قال موجها خطابه للذين يعلمون، وليس للذين يجهلون، في الآية التي قرأنا سابقا والتي تقول:
(هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون*) 5-10.
وجدت أن أغلب الأحداث الإسلامية تتطابق بشكل تام مع ما أرخه الغربيون لتلك الأحداث بحسب تقويمهم الذي مازال مقوما على فصول السنة.
مثلا: تاريخ بداية معركة اليرموك، نجدها في المصادر العربية الإسلامية: قد وقعت في الخامس من رجب، سنة 15 هـ، المتطابقة تماما حسب كتاب النسيء لما أرخ في الصادر الغربية التي تقول أنها قد وقعت في العشرين من آب ( أغسطس) سنة: 636م.
الآن إذا فتحنا كتاب النسيء ( الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع) الطبعة الأولى 1999.

على الصحيفة رقم: 142، المحتوية لتقويم السنة الخامسة عشر هجرية الموافقة لسنة: 636 م نجد في المربع السابع الممثل لجدول التقويم للشهر الثامن: آب (أغسطس)، أن اليوم الأول من شهر آب يتطابق مع يوم إكتمال بدر الشهر السادس هجري: جماد ثاني، ويوم: 20 من شهر آب يتطابق مع اليوم الخامس من شهر رجب.
يستحيل أن يحصل ذلك التطابق باليوم والشهر والسنة صدفة، لذا فإني أعتبر مثل هذه التطابقات براهين علمية على بقاء شهر التقويم مستخدما في العصر الراشدي في التقويم العربي الإسلامي، أقدمه اليوم لعلماء الأمة الإسلامية، المتخصصين في العلوم الرياضية، كي ينقدوا ويظهروا للقراء الكرام إن كان في حسابات ذلك الكتاب أية أخطاء تستوجب التعديل في جداولها، أو في أسلوب التوصل إليها.
قد يظن البعض أن العرب قد أخذوا تقويمهم الحاوي على شهر التقويم ( النسيء) من بني إسرائيل، هذا الظن غير صحيح، بدليل أن السنة العربية تبدأ مثل التقويم البابلي القديم‘ والتقويم الصيني، في: 14- شباط (فبراير)، بينما التقويم العبراني يبدأ في:16-آذار(مارس) من كل دورة شمس قمرية.
التقويم البابلي ما يزال يستخدم أسماء الأشهر باللغة البابلية التى ما تزال تستخدم إلى هذا اليوم في بلاد الشام ، كما أن اليهود أيضا بدأوا باستخدامها من أيام السبي البابلي الأول، مبتدئين بشهر آذار: (آدارو‘ نيسانو‘ آيارو‘ سيمانو‘ دوزو‘ آبو‘ أيلولو‘ تاشريتو‘ كسلامو’ شاباتو‘ تيباتو ) لم يخترع أحد من أمم الأرض الشهر النسئ بل هو علم موجود في أغلب حضارات العالم وما يزال الصينيون يستخدمونه في تقويمهم القمري وعددهم يزيد عن المليار انسان. كما نعلم، كل الحضارات نشأت أصلا على رسالة أتى بها رسول أو نبي من الله تعالى ثم حرفها الملأ من كل أمة:
( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا) 36 -16.
بينما الأشهر العربية أصيلة ولها معاني موسمية بدليل أن التقويم العربي لم يقتبس من أحد:
– محرم أول أشهر السنة وأول أشهر الحرم بحسب القرآن.
– صفر دلالة على تصفير الفرق بين طول الليل والنهار وهو يصادف مع إستخدام الشهر النسئ كشهر مقوم للأشهر التي تنحرف عادة عن مواسمها في شهر آذار الذي يتساوى فيه طول الليل مع طول النهار ويصبح الفرق صفرا.
– ربيع أول وربيع ثاني من أشهر الربيع (نيسان ‘ أيار).
– جماد أول وجماد ثاني هي أشهر جماد الحبوب في السنابل وهي موسم الحصاد.
– رجب أصله من رجب بتشديد الجيم الذي كان يحمل معنى عظم في العصر الجاهلي حيث كانوا يعظمون شهر رجب ويجعلونها من الأشهر الحرم.
– شعبان شهر موسمي كان العرب يتشعبون فيه في البادية طلبا للماء من أجل أنعامهم بعد فصل الصيف الذي تتوقف فيه الأمطار.
– رمضان: البدو ما يزالون يقولون عن أول مطر بعد فصل الحر (الرمض – الرمضان) رمضان.
– شوال هو موسم تزاوج النوق مع الجمال فيقول البدو: شولت الناقة بذنبها دلالة على بدء بحثها عن الذكر.
– ذو القعدة، كانت الاعراب تقعد فيه ولا ترتحل لكثرة رياحها التي كانت تصعب عليهم نصب خيامهم فيها.
– ذوالحجة كان موسم الحج في الجاهلية وكان العرب يفتحون فيها الأسواق الموسمية مثل سوق عكاظ وسوق ذي المجاز وسوق ذي المجنة وتوقفت مكة عن فتحها بعد إلغاء الشهر النسئ.
ذوالحجة يصادف شهر كانون الثاني وقد اخترته شخصيا لزيارة الأماكن المقدسة فوجدت أن أنسب الأوقات لزيارة مكة حيث تتراوح درجات الحرارة فيها بين 20-25 مئوية و 70-80 فهرنهايت.
بدون شهر النسئ لا يمكننا معرفة المواسم في التقويم العربي الذي يستحق على شكله الحالي لقب: اللا تقويم العربي الهجري، لكون كلمة تقويم تفقد معناها بدون ذلك الشهر الذي وظيفته تقويم وتعديل الأشهر القمرية مع المواسم الأربعة (ربيع صيف خريف شتاء).
والعالم بالنسئ هو من علم الله تعالى الذي علم الإنسان ما لم يعلم، بدليل أن معرفته تعم كل شعوب العالم وحضاراتها القديمة.
لكن، مع الأسف، فإن أهل الجهل في جاهليتنا العظمى يريدون أن يطفئوا نورالله بأفواههم: (يريدون ان يطفئوا نورالله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) 32-9.
والكافر هو الذي يحاول إخفاء الحقيقة أو تغطيتها بدليل أن الفلاح الذي مهنته الزراعة يقوم بتغطية الحبوب بالتراب لذلك نجد إسمه في العربية: الكافر وجمعه الكفار والبلدة الزراعية تسمى كفرا مثل كفر الشيخ – كفر ناسج – كفر نفاخ – كفر بطنة ……الخ) .
الله تعالى استخدم نفس المعنى في لهجة ( لسان) قريش متحدثا عن الزرع والزراعة والمزارعين:
(كمثل غيث أعجب الكفار نباته) 20 – 57.
بمعنى أعجب المزارعين نباته لأنهم وحدهم القادرون على تمييز النبات الجيد عن غيره لخبرتهم العملية في الموضوع.
عندما كنت في الحرم المكي سألت أحد الشيوخ المناوبين في الحرم من أجل الأفتاء للناس: ماهي الحكمة من جعل شهر رمضان وأشهر الحج تدور على فصول السنة ولا تأتي في المواسم كما كانت في الجاهلية؟
فقال: حتى يصوم المسلم في كل الاوقات في الربيع والصيف والخريف والشتاء وكذلك الحج فيحج الناس في كل الاوقات.
فسألته: هل تعلم أن طول النهار في سيبيريا والبلاد الاسكندنافية وألاسكا صيفا: يصل الى 22 ساعة وطول الليل يتضاءل حتى يصل إلى ساعتين فقط بينما تنقلب في فصل الشتاء ليصبح طول النهار ساعتان وطول الليل يتزايد حتى يصل إلى 22 ساعة ؟
هل تعلم أن طول الليل يتساوى مع طول النهار في كل قارات الأرض في شهري آذار وأيلول اللتان تقابلهما شهري: صفر ورمضان، علما أنه عندما يحل فصل الربيع في نصف الكرة الأرضية الشمالية يحل فصل الخريف في نصف الكرة الجنوبية، والعكس صحيح؟
وعندما لم يجب، سألته: كيف للمسلمين في تلك البلاد أن يصوموا رمضان؟
فقال: بإمكانهم أن يصوموا على توقيت مكة.
هل يعلم المسلمون اليوم أن الله تعالى قد يسر دينه للناس كافة في كل بقاع الأرض، وعلم الإنسان علم الفلك، كما علمه علم الحساب وعلم الشهر النسئ عن طريق رسله وأنبيائه بدليل أن ذلك العلم موجود في كل حضارات الأرض عند كل الشعوب القديمة من أصحاب التاريخ؟
أعتقد أن الصيام كان يفرض في كل رسالات الأرض بدليل وجود الصيام في الديانات التي نسميها اليوم بالديانات السماوية، اليهودية والمسيحية والإسلام.

والله تعالى هو الذي اختار شهر رمضان للصيام لوقوع الإعتدال الخريفي فيه في نصف الكرة الشمالية من الأرض بينما يقع فيه الإعتدال الربيعي في النصف الجنوبي المقابل كي يكون الصيام يسيرا على الناس من الله تعالى الذي يسر ولم يعسر على خلقه من شيء.
الذي يكون في شهر أيلول أوله، لأن في هذا الشهر يتساوى طول الليل مع طول النهار في كل الكرة الأرضية، وهو أنسب الأشهر للصيام لوقوعه في فصل الإعتدال الخريفي في نصف الكرة الشمالية، ويقع في فصل الإعتدال الربيعي في نصف الكرة الجنوبية.
ألا يتجلى في هذا عدل الله وحكمته في أن يصوم كل المسلمين في قارات الأرض الخمسة، شاملا المناطق القطبية المسكونة منها، ليصوموا 12 ساعة وليفطروا فيما يقابل ذلك 12 ساعة‘ ألا ترون في هذا كله تيسيرا من الله تعالى في دينه للعالمين من أجل صيامهم وحجهم الى بيته العتيق الذي بناه إبراهيم في مكة ليكون محجا لناس كافة، وليس للمؤمنين وحدهم، كما تبين كل آيات الحج في القرآن:
( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) 97 – 3.
( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق *) 27- 22.
ألا ترون حكمة الله في أن يحج الناس جميعا في أشهر الحج المعلومات، التي تصادف في الأشهر المقومة في فصل الشتاء حيث تكون الحرارة في مكة تترواح بين 20-25 مئوية.
أم ترون الحكمة في أن تكون في شهر تموز، حيث الحرارة بين 50-55 مئوية، فيموت فيها آلاف الحجاج من شدة الحر؟
وليكون حج الناس جميعا في يوم واحد لمجرد أن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قد اختار حجه في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة عندما لم يكن عدد المسلمين في الأرض قد تجاوز الآلاف بعد، فجعلناها سنة غير قابلة للتعديل ينتج عنه سنويا كوارث في الحج نتيجة الزحام إن لم يكن نتيجة الحر في الصيف.
علماً أن المملكة العربية السعودية مازالت توسع الحرم المكي باستمرار نتيجة إزدياد عدد الحجاج الدائم.
أم ترون الحكمة بأن يحج الناس جميعا خلال موسم كامل كما حددها الله في القرآن فلا يموت الناس من الزحام:
(الحج أشهر معلومات) 197-2.
وعندما سئل الرسول الكريم عن تقويم الأشهر القمرية التي تبدأ عادة بالأهلة، أجاب سبحانه العليم العلام الذي يعلم كل شيء:
( يسألونك عن الأهلة، قل: هي مواقيت للناس والحج ) 189- 2.
أي حتى يعلم الناس بها متى يزرعون ومتى يحصدون، ومتى يحجون، بينما زرع سبحانه في فطرة الحيوانات والطيور معرفة الفصول بالغريزة، فتعلم بها مواقيت تزاوجها الفصلية دون حاجة لأي علم.
أم ترون تطبيق ما رواه الرواة من أحاديث قد أصبحت أهم من تطبيق كتاب الله الذي أنزله الله من السماء مع حامل وحيه جبريل عليه السلام حتى تم واكتمل في صورة القرآن العظيم؟
الله تعالى لم يحرم شهر التقويم: النسئ في القرآن، بل حرم التدخل فيما حرمه الله وحلله من الأشهر الحرم بدليل قوله سبحانه في القرآن، إن قرأنا الآية صحيحة التشكيلفي كلمتي زيادة تنوينا بالفتحة مع كسر الضاض في فعل يضل بدلا عن الفتحة فيصبح فاعل الضلالة هم الذين كفروا :
(إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ماحرم الله فيحلوا ماحرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لايهدي القوم الكافرين) 37-9
ليواطئوا بمعنى (ليتدخلوا ويبدلوا) عدة ماحرم الله من أشهر.
الأشهر الحرم التي عددها المفسرون في كتب التفسير هي:
رجب – ذوالقعدة – ذوالحجة- ومحرم.
بينما اذا اعتبرنا القرآن مرجعنا ومصدرنا للمعرفة يتبين لنا من سورة التوبة نفسها بأنها هي الأشهر التي تأتي بعد شهر ذي الحجة بدليل أن الله تعالى يعلن هدنته المشهورة للمشركين في شهر الحج الأكبر الذي كان شهراً نسيئاً في السنة التاسعة للهجرة, تأتي بعدها أشهر الحرم الأربعة التي تلي أشهر الحج مباشرة كما تنص الآيات:
(براءة من الله ورسوله الى الذين عاهدتم من المشركين*فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين* وأذان من الله ورسوله الى الناس
يوم الحج الأكبر… الى قوله تعالى ذاكراً الأشهر الحرم لأنها كانت معروفة قبل رسالة محمد للعرب: …. فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) 1-5 -9.
هكذا نكتشف من القرآن الحاوي على أصدق الحديث وأحسنه أن الأشهر الحرم الأربعة هي:
محرم – صفر – ربيع أول – وربيع ثاني. وليس كما يظنها أغلب المسلمين الى هذا اليوم نتيجة ما يقرأونه في كتب التفسير، فكتاب الله أحكم وأصدق من كتب الأرض كلها.
الآن كي نستطيع أن نعلم لماذا حرم الله تعالى صيد البر في الأشهر الحرم وحلل صيد البحر في كل الأشهر، علينا أن ندرك مبدئيا أن حيوانات البر تتوالد فقط في فصل الربيع، ورحمة منه سبحانه حرم قتلها في فصل توالدها.
بينما الأسماك التي لا تتوالد أصلا في فصل معين كما أنها لا ترضع ولا تطعم صغارها فلم يخصص لها سبحانه فصلا للتحريم صيدها:
(أحل لكم صيد البحر وطعامه… وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما…*) 96 – 5.
علماء التفسير يقولون أن هذا التحريم كان فقط حول الحرم المكي وأثناء الإحرام، لكن العلم والعقل والمنطق مع القرآن الذي لا يتجاوز أبدا تلك المعايير تبين أن التحريم كان لوقوع تلك الأشهر في موسم توالدها والعناية بصغارها.
كثير من المسلمين المثقفين ومن المفكرين اليوم قد بدأوا يقولون:
( على الدولة أن تسن قانونا (يشرعه الحاكم الأرضي) لتحريم صيد الحيوانات البرية في فصل الربيع لأن رجال ديننا قد أغفلوا عن تلك الحقيقة عن جهل بما في القرآن من حقائق سبقت كل العلماء.
أما عن علم الفلك مع وجوب معرفة الدورة الأقترانية للشمس والقمر: يقول المتمسكون بكتب الحديث والتفسير المتوارثة:
علم الفلك من العلوم التي اشتهرت بها الديانات الوثنية، وليس لها أهمية علمية أوعملية، لذلك فقد تركتها الأديان السماوية بما فيها الإسلام.
وأنا أتساءل: هل لله تعالى أديان متعددة؟
بل هل يعقل أصلا أن يكون لله الواحد الأحد أكثر من دين واحد؟
وهل كان إبراهيم وإسحق ويعقوب وموسى وعيسى على غير دين الله الذي هو الإسلام ؟
( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم * ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم * ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم * ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون * أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلاهك وإلاه آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلاها واحدا ونحن له مسلمون * تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون * وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعسل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم * صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون * قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون * أم تقولون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون * تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون * ) 127-134 البقرة
أبعد كل هذا ما زلنا نتساءل عن دين الأنبياء والرسل السابقين ؟:
(أم تقولون أن إبراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله) 140 البقرة.

المختصر المفيد حول موضوع النسيء
( التقويم الهجري كيف كان وكيف أصبح )

الجزء الرابع والأخير
كل من يقرأ القرآن العظيم يدرك أن علم الإنسان أصلا من الله تعالى رب العالمين، والعلم بالتقويم بدأه الإنسان من الله ولو كان التقويم الهجري بلا شهر تقويم لما سمي أصلا بالتقويم، أما اليوم فقد اصبح إسما بلا مسمى بعد ان استلم أمره رجال الدين وتحول إلى شيء لاعلاقة له بالمواسم ولا بالفصول، كما أن البلاد التي فتحها المسلمون مثل سوريا والعراق ومصر وشمال أفريقيا وإسبانيا والأناضول ومنطقة القوقاز وبلاد فارس والهند والصين بقي أغلبهم يستخدمون تقاويمهم القمرية المحلية إلى اليوم بعد إسلامهم، كما لا يزالون يضيفون شهر التقويم النسيء تحت أسماء أشهرهم بلغتهم الخاصة من أجل تقويم إنحراف الأشهر، معتبرين التقويم الهجري وقفا لمعرفة الأمور الدينية مثل متى يبدا رمضان ومتى يكون الحج ومتى يكون موقع العيدين.
في العراق، وبلاد الشام مازالوا يستخدمون إلى هذا اليوم أسماء الأشهر البابلية بعد مطابقتها مع الأشهر الرومانية التي إعتمدت التقويم الغربي الحالي بعد تعديل أطوال أشهر السنة بحيث تتطابق مع طول السنة الفصلية، دون أن ينسوا منازل القمر السنوية، والتي تمر بثمان وعشرين منزلا، في السنة، كل منزل مدته ثلاثة عشر يوما تقريبا، فمازالوا يقولون: مربعنية الشتاء عن ثلاثة منازل أولها سعد الذابح الذي يصادف في الثلث الأخير من شهر كانون ثان، ثم سعد بلع يتبعها سعد السعود، الذان يصادفان في شهر شباط.
أما في مصر فقد بقي المصريون يستخدمون التقويم المصري القديم الذي كان يعتبر كل الأشهر بطول: 30 يوما‘ وكما كانوا يضيفون في كل عام خمسة أيام تعتبر أعياد لرأس السنة، أما من أجل تعديل ربع اليوم فقد كان المصريون يعتمدون بين كل فترة وأخرى لتعديل تقويمهم على ظهور نجم الشعرى اليمانية الذي كانوا يعتبرونه من العلامات المميزة في سماء مصر الصافية من الغيوم في أغلب فصول السنة والذي يتزامن ظهوره عادة مع بداية طوفان النيل السنوي، الذي يعتبر من أهم الأحداث السنوية في حياة المصريين القدماء الذين إعتمدوا في حضارتهم على الزراعة، بدليل أنهم إتخذوا من تلك الظاهرة بداية للسنة الفرعونية المصرية.*

كما أن كثير من المصريين ما زالوا يستخدمون أسماء الأشهر المصرية القديمة إلى هذا اليوم.
كل ما تقدم برهان على أن العلم بتقويم الأشهر القمرية من العلوم الضرورية للدين وللدنيا، بالتالي لا عذر لنا كمسلمين إن تابعنا على تجاهل علم الله في تقويم الأشهر على فصولها بالعلم والحساب:
( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون*) 5-10.
هذا وقد شرحت هذا الموضوع سابقا في الموضوع رقم: 11- من هذا الكتاب.
ربما قد يظن القارئ الكريم أني أبالغ عندما أقول أن علم الإنسان في الأرض بالتقويم القمري هو علم من علوم الله تعالى التي علمها سبحانه لآبائنا الأولين، وصلتنا عن طريق أنبيائه ورسله السابقين الذي أرسلوا إلى كل الأمم والشعوب بدليل قوله تعالى:
( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا…*) 36-16.
لكن الناس سرعان ما يتركون علم الله الحقيقي إضلالا من شياطين الإنس والجن، كما ترك آباؤنا علم الله تعالى في امور كثيرة ومنها علم التقويم المستند إلى علم الفلك والأبراج، التي حرفنا عنه الشيطان بعد أن حولناه اليوم لعلم وهمي لقراءة الطالع والبخت المتعلقتين بعلم الغيب المستقبلي الذي أغلق سبيله الله تعالى في آية واحدة إن كنا نؤمن بالله تعالى وبما جاء في القرآن العظيم من آيات بينات دون الدخول في متاهة المقولات، آمرا رسوله أن يعلن للعالمين:
( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله…*) 65-27.
بالتالي، علينا أن نترك الأوهام لنتتبع العلوم الحقيقية التي علمها سبحانه للإنسان، ومنها العلم بعملية تقويم الإنحراف الذي يحصل في ساعة الزمن الفلكيةالمتماشية مع حركة القمر، تلك الحركة المرتبطة عضويا بالحركات الفلكية الدورية لكل من الشمس والأرض والقمر المرتبطة ببعضها البعض، ارتباط المسننات المختلفة في جهاز نقل الحركة في السيارة.
إن استوعبنا تلك الحركات الفلكية الدورية لكل من الشمس والأرض والقمر لما احتجنا بعدها لأي تصحيح أو تعديل لتقويمنا من أحد، هذا العلم، كما قلنا، علم قديم في الأرض قدم الإنسان على الأرض أوحي به من السماء للرسل والأنبياء السابقين الذين بعثهم سبحانه لأقوامهم وشعوبهم رحمة من الرحمن الرحيم.
بالتالي، لقد كنا نطبق ذلك العلم بالتقويم قبل الإسلام وبعده، ولم يطبق اللاتقويم الهجري الذي خلا من شهر التقويم إلا من قبل دوائر الدولة ومؤسساتها الدينية في العصر الأموي، حيث لم يكن يهمها الفصول ولا أحوال الناس الذين بدأوا يعانون من هذه الجهالة المستحدثة، بصيام شهر رمضان الذي كان يأتي قبل ذلك في أشهر الخريف، فأصبح يأتي بعد إلغاء شهر التقويم في كل فصول السنة ومنها أشهر القيظ والحصاد في أغلب البلاد الإسلامية، حيث يكون فيها الحر لاهبا في الصحاري التي تكاثرت في البلاد الإسلامية.
كذلك حصل لأشهر الحج التي كانت تأتي في السنوات المقومة في أواخر فصل الخريف وأوائل فصل الشتاء لتلائم موسم السياحة والتجارة في مكة التي تعودت كما علمنا من القرآن برحلتين موسميتين، واحدة في الصيف إلى بلاد الشام وأخرى في الشتاء إلى اليمن وحضرموت وعمان، فتوقفت بعدها مكة عن فتح أسواقها الموسمية واقتصرت على فترة الحج التي أصبحت تأتي في كل المواسم، كما إختصرت فترته لتصبح في أيام معدودات بدلا من أشهر الحج المعلومات التي وردت في القرآن.

تخيلوا مثلا: لو أن إمارة دبي فتحت أسواقها اليوم في فصل الصيف وليس في فنادقها تكييف هل سيقبل على أسواقها أحد.
لكن لو فتحته في فصل الشتاء لأقبل عليه الناس حتى بدون تدفئة أو تكييف.

22 – كيف يمكن إقناع شباب المسلمين أن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، ليس هو الذي أمر بإلغاء شهر النسيء من التقويم الهجري؟
لايمكن إقناعهم إلا بكشف الحقيقة لهم، على أن القرآن عندما كتب في عصر الرسول لم يكن التشكيل معروفا بعد في الجزيرة العربية، بالتالي كتب القرآن بلا تشكيل شبيها بالكتابة التالية الخالية من أي تشكيل:
( إنما النسيء زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم، والله لايهدي القوم الكافرين *) 37-9.

الكل يعلم أن الحاجة هي أم الإختراع، عربي اللسان ليس بحاجة إلى تشكيل مايكتب، لكن عندما دخل الأعاجم للإسلام ظهرت تلك الضرورة فسعى الأعاجم الذين تعلموا العربية وأتقنوها إلى وضع قواعد للغة مع البحث عن أساليب لتشكيل أحرف أواخر الكلمات، وقد اشتهر من بينهم سيبويه.
أذكر أننا قد درسنا على مقاعد الدراسة أن الحاجة دعت إلى تشكيل القرآن في أواسط العصر الأموي أيام حكم الخليفة عبد الملك بن مروان في دمشق حيث كلف الحجاج بن يوسف الثقفي الذي عمل مدرسا في شبابه فقام بالعمل على تشكيل القرآن مستخدما ريشة طائر مدببة مع صباغ أحمر فأتت تشكيلاته على شكل نقط حمراء بقطر يقارب ثلاث مليمترات.

لكن تشكيل الحجاج هذا للقرآن لا يمكن اعتباره معصوما عن الخطأ، بل هو كأي عمل إنساني يحتمل الخطأ والصواب، كما يمكن مناقشته بالعقل والمنطق في أي وقت.
بالتالي نستطيع أن نقول أننا بقراءتنا الحالية لآية النسيئ كما هي مشكلة اليوم، الكل ما زال يلحن في قراءتها،* فهناك عدة قراءات معروفة للمسلمين فيما يتعلق بكلمة: ( يضل ) التي وردت في تفسير القرطبي لها ثلاث قراءات، مرة بفتح الياء وكسر الضاض وضم اللام فتكون الضلالة قد وقعت على الذين كفروا من ذاتهم، ومرة بضم الياء وفتح الضاض ليصبح الفاعل فيها مجهولا وتقع الضلالة على الكافرين، ومرة بضم الياء وكسر الضاض فيكون فاعل الضلالة فيها هم الذين كفروا، وهم الذين يضلون الناس عن الحق وهم يعلمون.
وتلك هي القراءة الصحيحة التي أخذت بها لكونها القراءة الوحيدة التي لا تناقض العقل والمنطق السليم.
علما أن كلمة يضل أو أحد مشتقاتها قد وردت في القرأن 171 مرة ليس فيها فعل واحد مبني للمجهول إلا في تلك الآية الوحيدة التي في سورة التوبة وما زال المسلمون يقرأونها شاذة عن أخواتها إلى اليوم، هذا والقرآن شاهد بين أيديكم على صحة ما أقول.

ومن حق المسلم أن يتساءل من الذي امتهن في الأرض مهنة الإضلال؟
هل هم من الملائكة والأنبياء المرسلين ومن كان معهم من الذين آمنوا بهم من المؤمنين الطيبين والمؤمنات الطيبات، أم هم من شياطين الإنس والجن وعلى رأسهم إبليس بعد أن كفر؟
ألا نعلم من القرآن الكريم أن إبليس هو الذي احترف إضلال الناس عن الحق ولم يضله أحد؟
ألا نعلم من القرآن الكريم أن جنود إبليس هم من الذين اتبعوه فلقبهم سبحانه شياطين الإنس والجن؟
ألا يمكن أن نستنتج من هذا أن الذين كفروا عن علم هم من الذين اتبعوا الشيطان فإحترفوا إضلال الناس وليس العكس؟
أعتقد أن من واجب علماء اللغة من المثقفين المسلمين التدخل لبيان تلك الحقيقة كي يتوضح للناس أن قراءة كلمة يضل برفع الياء وبكسر الضاض المتطابقة مع باقي كلمات يضل التي أتت في كل سور القرآن على كسر الضاض لتقرأ مثل أخواتها لينتقل المعنى بدلا من تحريم الشهر النسيء إلى وجوب التمسك به، كما أن إعادة النظر في تشكيل عبارة: (زيادة في الكفر) من تلك الآية وذلك بقراءة كلمة (زيادة) منونة بالفتحة بدلا من الضمة لتصبح تلك العبارة جملة إعتراضية لا محل لها من الإعراب.
فيتوضح المعنى الذي كان غائبا في التشكيل السابق ليصبح المعنى الجديد يشير على أن الزيادة في الكفر بدأت تقع فيما كان يفعله الذين كفروا عندما كانوا يحللون الصيد في الشهر النسيء الذي يقع بعد الأشهر الحرم الأربعة المتوالية ليتمم الموسم الذي يحرم الصيد فيه في المرة الأولى رغم تحريمه منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وعندما تقع في المرة الثانية كانوا يحرمونها.
القراءة الدارجة الآن في كتب القرآن التي عممها سلاطين المسلمين من غير الراشدين عممت على القراءة الثانية بفتح الضاض، لكلمة: يضل وجعلها مبنية للمجهول وكأن العقلاء من الناس لا يعلمون من الذي يضلهم في الأرض.
كما أن عملية الإضلال لحقت بأمور كثيرة بعدها منها اختصار أشهر الحج المعلومات منذ أيام إبراهيم عليه الصلاة والسلام على أنها ثلاثة أشهر، كما كانت تصبح أربعة عندما كان يضاف إليها الشهر المتمم للمواسم، الشهر النسيء، تيسيرا من رب العالمين للمؤمنين، ولكي تصبح أفواج الحج المتتالية في كل موسم أكثر في تلك السنة كسبيل من أحد سبل التيسير للراغبين بالحج من قبل الرحمن الرحيم.
( واذكروا الله في أيام معدودات، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى. واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون * ) 203-2.
تلك الآية تبين فقط أيام الحج بالنسبة للفرد المسلم الذي أحب أن يحج إلى بيت الله تعالى، ولكن كيف يتوقع العلماء أن يحج الناس كافة إذا دخلوا إلى دين الله تعالى أفواجا في أيام معدودات، بل وكيف يقف مثل ذلك الحشد الهائل في عرفة أوفي المشعر الحرام في يوم واحد؟ إنهم يطلبون المستحيل في كتب الفقه التي كتبوها بينما الله تعالى الذي قدر كل شيء وحسب حسابه لكل أمر، وبينه في القرآن لأهل القرآن المتمسكين به وحده من بين باقي الكتب هم أهل الذكر، كما سماهم رب العالمين:
(… فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون*)
والدليل على أن الذكر هو القرآن بمجمله نقرأه في آيات كثيرة نستشهد منها بآيتين:
( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون*) 9-15.
( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون*)
إن كنا نحن بني الإنس لانعلم فالله تعالى العالم العليم العلام يعلم أن أياما معدودات، لن تكفي لحج الناس جميعا في الأرض، فقضى أن تكون أشهر الحج أشهرا معلومات مع إضافة شهري الحج الكبير والحج الأكبر أيضا كل تسعة عشر عاما كشهرين إضافيين؟
وهل يمكن أصلا أن نفترض أن الله تعالى العليم العلام الخبير أنه قد سأل عباده المستحيل فطلب من كافة خلقه من الإنس الذين وجهت لهم رسالته الأخيرة أن يقفوا في يوم واحد من السنة في جبل عرفة الذي بالنسبة لمن زاره ووقف عليه فعلا ما هو إلا تل صغير لا يتسع إلا لعدة آلاف على أكبر تقدير؟ ألا يعتبرون بقوله تعالى:
هل يكلف الله نفسا إلا وسعها؟
كما أن من حق المسلم أن يتساءل:
إذا كان الحج هو يوم واحد من السنة وعلى المؤمنين أن يقفوا فيه على جبل عرفة، لماذا أعلن سبحانه في القرآن للمسلمين بقوله الكريم:
(الحج أشهر معلومات). 197-2.
من الطبيعي أن الله تعالى العليم العلام الخبير قد حسب حسابا لكل شيء، لكننا كما يبدو نحن الذين قد توقفنا عن الحساب، وعن فقه ما في كتاب الذكر الذي هو القرآن العظيم، فهو سبحانه وحده الذي يحيط علما بكل شيء، ويسهل لنا كل شيء، لكن شياطين الإنس الذين يعملون في الخفاء هم الذين يضيقونها علينا دائما، سواء كان ذلك في الماضي من الأيام أو سيكون في القادم منها.
إن ما فعله ويفعله قادة العلماء في ديننا هو تماما مثل ما فعله قادة علماء دين أهل الكتاب من قبلنا، فهم كانوا من الذين ظلموا أنفسهم دون أن يظلمهم أحد. فعدنا لندخل جحرهم لنظلم أنفسنا مثلهم، بل أكبر وأعظم:
(….. وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * ) 118-16.