أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » حمزة رستناوي: خرافة الاعجاز العلمي في القرآن الكريم

حمزة رستناوي: خرافة الاعجاز العلمي في القرآن الكريم

دراسات/ كتابات الاعجازيين تعاني عيباً منهجيّاً في توثيق المعلومة ، وتعاني كذلك عيبا منهجيا في خرقها لمنهج البحث العلمي في كونها:
أولا- تعتمد على المصادفة الواردة الحدوث
ثانيا- تأويل المعنى المجازي ليصبح حقيقي و العكس أيضا, بما تقتضيه ضرورة الإعجاز مسبق الصنع؟!
ثالثا- الخلط بين الخبرة الاعتيادية للإنسان و بين الحقيقة العلمية .
رابعا – إهدار البعد التاريخي فيما يخص تاريخية النصوص المقدسة و فيما يخص المعلومة العلمية المقدمة.
خامسا- اختيار عينات غير عشوائية “منتقاة ” من الآيات القرآنية والأحاديث للدلالة على الإعجاز
سادسا- دغدغة عواطف و مشاعر الإيمان لتسهيل قبول القارئ و المسمع لهم.
سابعا- تقرير نتيجة البحث قبل الشروع في البحث , فالمطلوب هو إثبات وجود الإعجاز و ليس شيء آخر .
*
لكل علم ثمرة نلمسها في الحياة , كذلك فإن ثمرة العقائد الحيوية تُترجم في صلاح الإنسان و الجماعة و البشرية في الحياة و مصائر “عالم ما بعد الحياة ” .
يقول الشاطبي في الموافقات: كل مسألة لا ينبغي عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي و أعني بالعمل عمل القلب و عمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا , و الدليل على ذلك استقراء الشريعة:
فإنا رأينا الشارع يعرض عما لا يفيد عملا مكلفا ً به
ففي القرآن الكريم: “يسألونك عن الأهلة, قل هي مواقيت للناس و الحج” فوقوع الجواب بما يتعلق به العمل, إعراضا عما قصده السائل من السؤال عن الهلال: لِمَ
يبدو في أول الشهر دقيقا كالخيط ثم يمتلأ حتى يصير بدرا ثم يعود إلى حالته الأولى؟ “1”
و يحق لنا أن نتساءل عن ثمرة دعاوى الإعجاز العلمي ليس منذ نصف قرن فقط مع ظهور الاعجازيين الجدد, بل منذ أكثر من 800عام مع فخر الدين الرازي المتوفي 606 هجري و أبو حامد الغزالي و ابن أبي الفضل المرسي و غيرهم الكثير”2″
فبعد مرور نصف قرن على اشتغال الاعجازيين الجدد :
ماذا قدّموا للعلم؟!
كم من الأدوية و العقاقير اخترعوا و أفادوا به البشرية؟!
كم من الاكتشافات الجيولوجية و الفلكية قدّموا لنا؟!
ما الجديد الذي قدّموه في علوم الفيزيولوجيا و الكيمياء و الفيزياء و الرياضيات و علوم الكومبيوتر. الخ
*
الإعجازيون مُطالبون – أدبيا ً- أن يقدّموا و لو براءة اختراع واحدة لدواء موثق في هيئة الأدوية و الأغذية الأمريكية أو أي مؤسسة علمية معترف بها عالميا؟!
ولن تسعفهم نظرية المؤامرة , فشركات الأدوية هي شركات تجارية تتبنّى بل و تموِّل أبحاث أي دواء يثبت فعاليته, و رأس المال ليس له دين!
بعد مرور نصف قرن على دعاواهم
ما الذي قدّموه للإسلام و المسلمين ؟
فالمسلم ليس بحاجة لإعجاز علمي ليكون مؤمنا ومسلماً صالحا, و هو سيصوم رمضان بغض النظر عن الإعجاز العلمي في صوم شهر رمضان , و للأسف لم يلمس المسلمين بوجود هذا الجيش الجرار من الاعجازيين و الميديا المُسترزِقة بهم – و جلهم من حملة الشهادات العلمية – تطور علمي و تكنولوجي يدخل مجتمعاتنا في ركاب العصر, و مجتمع العلم و المعرفة.
*
و أختم بالتساؤل التالي:
لماذا لا نُعجِزْ العَالَم بالعِلم
و ليس بالإعجاز العلمي؟!
فهل الإعجاز العلمي – في حال وجوده – حجة على المسلمين أم حجة ضدّهم؟!

*ملاحظة: للتوسع في هذا الموضوع يمكن الرجوع الى كتاب ( الاعجاز العلمي تحت المجهر – حمزة رستناوي – القاهرة – موقع دار الكتب- 2014)
*
الهوامش
“1” الموافقات في أصول الشريعة , أبي إسحاق الشاطبي المنوفي 790 هجري , دار الفكر العربي , ص 46
“2” يورد أبو حامد الغزالي : “و بالجملة العلوم كلها داخلة في أفعال الله وصفاته ، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته ، وهذه العلوم لا نهاية لها، بل كل ما أشكل فيه النظار في النظريات و المعقولات ففي القرآن إليه رموز ودلالات عليه ، يختص أهل الفهم بدركها. ” احياء علوم الدين – أبو حامد الغزالي , الباب الرابع , في فهم القرآن وتفسيره بالرأي من غير نقل – دار الشعب , القاهرة 2005 م , ص 523

المصدر: المركز العربي الأوربي للدراسات



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع