أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » شاب ألماني يعيش منذ 6 أشهر في قطار جعله منزلاً له —!

شاب ألماني يعيش منذ 6 أشهر في قطار جعله منزلاً له —!

يستحم في المحطات ويسافر إلى مدينة أخرى لغسل ملابسه!.. شاب ألماني يعيش منذ 6 أشهر في قطار جعله منزلاً له

يسعى المرء عادة إلى أخذ قسط من الراحة بعد العودة من رحلة بالقطار، للرجوع لممارسة حياته الطبيعية بعد إفراغ حقيبة السفر من الأغراض، لكن ماذا عن أشخاص اتخذوا وضعية المسافر نمطاً دائماً لحياتهم، يضعون كل ما يملكونه في حقيبة ظهر، ومن عربات القطار منزلاً لهم.

هذا ما فعله شاب وفتاة في ألمانيا مؤخراً، بعد أن أثارت تجربة الإقامة الدائمة في القطار اهتمامهما، رغبة منهم في خوض مغامرة حياتية جديدة فيما يبدو، وضجراً من مشاكل العثور على السكن.

وعرضت القناة الألمانية الثانية الأربعاء 12 يوليو/ تموز في تقرير لها قصة شاب في مقتبل العمر، يدعى إريك هوفمان، اختار حياة الرُّحل المرفهة في القطارات السريعة، قال إنه كان يعمل في مدينة زاربروكن على الحدود الفرنسية الألمانية، عندما حصل على عمل جديد في مدينة ميونيخ جنوب غربي ألمانيا (المسافة بينهما 440 كيلومتراً تقريباً).

ولم يتمكن من العثور على شقة في المتناول في عاصمة ولاية بافاريا، في الوقت القصير الذي كان متاحاً لديه، فتساءل لماذا لا يعيش في القطار، سيما أنه يملك بطاقة القطارات السنوية “بانكارته 100” التي حصل عليها من عمله السابق، ويسافر ليلاً بالقطار.

وتشير القناة إلى أن إريك (25 عاماً) تجاوز التوقعات التي تقدر إمكانية تحمل نمط العيش هذا لبعض الليالي فقط، إذ تمكن من العيش على هذا النحو 6 أشهر.

ويتوجب على الراغبين في ركوب القطارات السريعة من الدرجة الأولى “بانكارته 100” كشأن إريك دفع 658 يورو شهرياً (7090 يورو سنوياً)، أما تسعيرة الدرجة الثانية فتصل إلى 388 يورو شهرياً ( 4190 يورو سنوياً).

ويتضمن العرض الذي يشترك به الشاب الألماني شهرياً الحصول على طعام غداء ساخن، في صالات الاستراحة المختلفة في محطات القطار.

ويقول إنه يحصل في صالة الاستراحة بمحطة ميونيخ للقطارات مثلاً على الساندويتش والأكلات الساخنة، كشوربة البطاطا مع النقانق أو “تشيلي كون كارني” فينوع اختياراته.

ويقوم الشاب، الذي يعمل كمدير شبكات تواصل اجتماعي، بالاستحمام في حمامات المحطة، التي تحتوي على دُش مقابل 7 يوروهات. وبعد تناول إريك وجبته ومشروباته، بحث على جهازه اللوحي عن الوجهة التالية التي يرغب في التوجه لها، فوقع اختياره على الذهاب من ميونيخ إلى مدينة سالزبورغ النمساوية الواقعة على مسافة تقارب الـ135 كيلومتراً، لسببين كما يقول للقناة، أولهما جمال المدينة وثانيهما لأجل التحلية، إذ تقدم صالة الاستراحة في المحطة هناك الشوكولاتة، غير المتوفرة في المحطات بألمانيا.

وقال لتلفزيون “سات1” الشهر الماضي إنه يتناول طعامه في استراحة المحطات 3 مرات في اليوم، وحصل على 90% من مأكوله من الاستراحات في الأشهر الأخيرة.

وأوضح أنه قلَّص كل حاجياته ووضع ما تبقى منها في حقيبة، قائلاً إنه قام ببيع كل أغراضه كهاتفه المحمول، وتلفازه، وجهاز ألعابه، وأبقى فقط على ثيابه.

ويسافر إريك لزيارة والده في هامبورغ أقصى شمال ألمانيا، لأجل غسل ثيابه كل أسبوعين. وبين أنه وضع نظاماً لحياته يقوم على النوم في قطارات “إنترسيتي” من الدرجة الأولى، التي تضم مقصورات منفصلة، يستطيع فيها رفع المساند التي تفصل بين كراسيها والاستلقاء واضعاً رأسه على وسادة، لينام لمدة تصل إلى 7 ساعات، أما ترتيب “غرفة نومه” أو “فندقه” فيقتصر على إعادة المساند إلى مكانها.

وبيَّن لتلفزيون “سات ١” أنه على الرغم من استمتاعه بالعيش هكذا، لكنه يتمنى العثور على شقة لذا يبعث بطلبات حالياً، لأن ما فعله كانت مغامرة استمتع بها، أو يمكن أن يُقال تحقيق لحلم طفولة بالسفر أينما يريد، لكن العيش على هذا النحو مُتعب جعله يشتاق لامتلاك مساحة خاصة به، يغلق بابها دون أن يضطر فيها لفتحه لإظهار بطاقته للمفتش كشأن القطار.

وقال أحد المعلقين على الفيديو في صفحة القناة على فيسبوك، إنه يعرف متشرداً في مدينة كولونيا، يشتري بطاقة سنوية، ويدخل للاستراحة ليشرب القهوة ويقرأ الصحف، مضيفاً وهو يمزح، إنه يظن أن نظام العيش هذا تم تهكيره من قبل إريك. وقال آخرون إنها فكرة جيدة عند عدم العثور على شقة في ميونيخ، الأمر الذي تُشتهر به المدينة، أو إن كان المرء لا يملك ثمن الإيجار.

وكانت شغلت قصة الطالبة ليونه مولر، وسائل الإعلام العام الماضي، بعد أن بدأت العيش في القطار أيضاً والنشر على مدونة لها عن تجربتها.

وكان ليونه الطالبة في جامعة مدينة توبنغن قد تشاجرت مع مؤجر شقتها في مدينة شتوتغارت، التي تبعد عن مسافة 50 كيلومتراً تقريباً.

وبيَّنت في محاضرة في مؤتمر لـ”TED” مطلع العام الحالي، أنه بالنظر إلى أن الإيجارات في توبنغن تعد بين الأبهظ في ألمانيا، وتبقى سنة واحدة لديها لتنهي دراستها قبل مغادرة جنوب ألمانيا، وإقامة عائلتها في مدن متفرقة بعيدة عنها وأتتها الفكرة الغريبة، في السكن في القطار، مشيرة إلى أن جدتها كانت مقيمة في بيليفلد (غربي ألمانيا) ووالدتها قد انتقلت قبل أعوام إلى العاصمة برلين، وصديقها يعيش في كولونيا.

ووضعت “ليونه” حاجياتها في قبو ببيت عائلتها، وبضعة أشياء تحتاجها في حياتها اليومية في حقيبة ظهر.

وقالت إن شراءها لبطاقة “بانكارته 100” أتاح لها التجوال دون قيد، واستخدام وسائل النقل داخل المدن أيضاً مجاناً، وحصولها على مكان تأوي إليه وتسافر إلى جامعتها، ولقاء عائلتها وصديقها بشكل منتظم، ضاربة مثالاً في أن السفر من شتوتغارت إلى كولونيا يتطلب بالقطار السريع نصف المدة التي يتطلبها السفر بالسيارة، على الرغم من امتلاك بلادها الطرق السريعة “أوتوبان”.

وعلى عكس الشاب إريك، قالت إنها لم تنم في القطار، لأن ذلك لا يعد مريحاً، ولا تستطيع البقاء منتبهة لحقيبتها، لذا كانت تنام عند الأصدقاء وأفراد العائلة، لكنها كانت تقضي الكثير من الأمور التي يفعلها المرء في البيت داخل القطار، كمشاهدة الأفلام والسماع للموسيقى وعمل واجباتها الجامعية، وأحياناً تغسل شعرها في القطار صيفاً، وتطلب البيتزا من المحال إلى محطة القطارات.

وذكرت أن تجربتها لاقت الكثير من اهتمام وسائل الإعلام، حيث وصلتها طلبات مقابلات من 50 دولة حول العالم، وقالت إن ردات الفعل كانت مختلفة، حيث تحمس البعض لشراء البطاقة والسفر على نطاق ألمانيا أو التخلص من قيادة السيارة، كما كانت هناك ردات فعل سلبية أيضاً، إذ اتهمها البعض بأنها تهرب، وأنها ليست قادرة على الاستقرار في مكان ما، أو لديها فوبيا من الالتزام، وشعر البعض بأنه يُعتدى عليهم لأن مشروعها في الإقامة في القطار والسفر إلى كل مكان يقترح أن حياتهم هم كأناس عاديين مملة، لأنهم غير قادرين على فعل ذلك، مؤكدة أنها لم تكن تنوي ذلك بالطبع.

وأوضحت ليونه، التي سبق لها السفر في العامين 2012 و2013 حول العالم مدة 9 أشهر، أن تجربتها مثلت للبعض المزج بين شيئين متباعدين كل البعد هو الخروج من المجتمع كشأن المسافر إلى خارج البلاد، والدراسة في الجامعة وهو أمر مفيد

سليمان عبد الله هاف بوست عربي