أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون عربية » صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية : الولايات المتحدة سلمت العراق لإيران لتهيمن عليه

صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية : الولايات المتحدة سلمت العراق لإيران لتهيمن عليه

نشرت صحيفة أمريكية اليوم الأحد 16 تموز/يوليو، تقريراً استعرضت من خلاله ما وصفته بـ (الاخطاء الأمريكية في العراق)، التي ادت لوضع العراق تحت سيطرة إيران وفرض هيمنتها عليه بشكل كامل.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية، إن الهيمنة الأمريكية على العراق جاءت بعد تسليم واشنطن له لإيران، نتيجة أخطاء مقصودة وغير مقصودة أو بمعنى آخر كانت واشنطن تريد التخلص ولو بنسبة بسيطة من تبعيات حرب 2003، ما جعل العراق لقمة سائغة لإيران التي تعد الآن العدو اللدود للولايات المتحدة، مشيرة إلى ان المليشيات التي ترعاها إيران تسيطر على العراق، بل حتى كبار القادة والساسة العراقيين بحاجة إلى مباركة طهران.

وأضافت: “عندما غزت الولايات المتحدة العراق عام 2003 للإطاحة بنظام صدام حسين، كانت ترى فيه حجر الزاوية لنشر الديمقراطية بالشرق الأوسط، وقد قدمت في سبيل ذلك أكثر من 4500 جندي ومليارات الدولارات، حتى انه في اليوم الثاني من الغزو كان هدف واشنطن ينصب على أمر واحد فقط هو كيفية تحويل العراق من ألد الأعداء لدولة عملية حليفة لها”، لافتة إلى أن الولايات المتحدة وعلى مدار 3 سنوات كانت مشغولة بشكل شبه تام بقتال تنظيم “داعش”، وقد أرسلت نحو 5 آلاف جندي لإخراج هذا التنظيم من الموصل، ثاني كبرى مدن العراق، لكن إيران لم يغب عن بالها مواصلة السيطرة على جارتها وأيضاً تنفيذ واحد من أهم مشاريعها الاستراتيجية ألا وهو ممر بري يربط طهران بالبحر الأبيض المتوسط.

واعتبرت الصحيفة أن زيادة حدة التوترات والنعرات الطائفية في العراق، هي نتاج طبيعي لزيادة هيمنة إيران عليه، وبذلك لا يمكن اعتبار العراق سوى جزء من مشروع الهيمنة التوسعية الإيرانية، لاسيما وأن إيران تستخدم نفوذها في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان واليمن وحتى دول أخرى بالمنطقة.

وتروي الصحيفة مشاهد صورتها عبر عملاء لها داخل العراق قائلةً: “في بعض المراكز الحدودية بين العراق وإيران، تبدو السيادة العراقية ثانوية لحافلات تمر يومياً تنقل عناصر في مليشيات تابعة لإيران في طريقها إلى سوريا، حيث يجري نقلهم براً للعراق ومن ثم جواً إلى سوريا للقتال إلى جانب نظام بشار الأسد، إضافة لعشرات الشاحنات المحملة بمختلف البضائع الإيرانية التي تمر عبر المنافذ بينها بضائع منتهية الصلاحية واُخرى غير مشروعة حتى عقود تنظيف مدينة النجف جنوبي بغداد أسندت الى شركة تنظيف إيرانية”.

أما على مفاصل السياسة، فتبدو هيمنة إيران على عدد كبير من أعضاء مجلس النواب العراقي واضحة، حتى إن اختيار أي وزير يخضع لموافقة أو عدم موافقة إيران، في حين يسيطر الحشد الشعبي تقريباً على مفاصل الجيش والعسكر، وذلك بعد أن تمكنت إيران من جعله جزءاً من الجيش العراقي النظامي، لأمر الذي يضمن هيمنة تلك المليشيات ذات الهوى الإيراني على المحافظات العراقية وفق الصحيفة.

هذه المليشيات بدأت تنظم نفسها سياسياً مع قرب الانتخابات التشريعية العام المقبل، الأمر الذي يمكّن إيران من ممارسة نفوذ أكبر على النظام السياسي بالعراق، فيما تستغل إيران الفوضى الضاربة بالعراق من أجل إتمام مشروعها لربط طهران بحلفائها في سوريا ولبنان، الأمر الذي سيمكنها من نقل الأسلحة والإمداد البشري لنظام الأسد وأيضاً لحزب الله في لبنان.

لقد كانت رسائل التحذير، الصادرة من دبلوماسيين أمريكيين بالعراق، واضحة قبل الانسحاب الأمريكي عام 2011، حيث قالوا إنه إذا غادرت أمريكا فإن إيران ستملأ الفراغ، وهذا ما حصل، وفي رغبت واشنطن في أن تحجم إيران بالعراق فإنها ستصطدم بالنفوذ الإيراني الواسع جداً، فهناك الكثير من العراقيين يقولون بأن الإيرانيين يتمتعون بالحرية الكاملة في البلاد، في حين أشارت إدارة ترامب إلى أنها ستولي اهتماماً أكبر للعراق كوسيلة لمواجهة إيران، وهنا سيتمحور سؤال واحد لا ثاني له (ماذا إن كان الأوان قد فات؟!)..