أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » فصائل الجنوب تلتقي المبعوث الأميركي مايكل راتني… وواشنطن تضمن عدم قصف المنطقة

فصائل الجنوب تلتقي المبعوث الأميركي مايكل راتني… وواشنطن تضمن عدم قصف المنطقة

لا تزال الجهود الأميركية الروسية مستمرة لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق هدنة الجنوب في الأردن وتثبيته عبر عقد اجتماعات متتالية مع قياديين من الفصائل المقاتلة في هذه المنطقة. وفي حين تطالب الفصائل بضم الغوطة الشرقية إلى هدنة الجنوب، برز سعي أميركي في الاجتماعات التي عقدت مساء الأحد في الأردن للعمل على تطبيق هدنة مماثلة في ريف حمص الشمالي وإدلب.

وأتى ذلك في وقت أشارت فيه معلومات إلى بدء وصول المراقبين الروس إلى درعا تنفيذا للاتفاق الذي كان قد أعلن عنه قبل عشرة أيام على أنه يشمل محافظات القنيطرة والسويداء ودرعا، وهو ما أكده مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن تواجدهم لا يزال محدودا وهم بدأوا بالوصول إلى درعا في اليومين الأخيرين، الأمر الذي نفته مصادر في فصائل الجنوب، مشيرة لـ«الشرق الأوسط» إلى وصول تعزيزات عسكرية روسية إلى درعا وليس كمراقبين.

وقالت مصادر مطلعة على اجتماعات الأردن أن نحو 9 قياديين من الفصائل وصلوا مساء الأحد، أبرزهم ممثلون عن «جيش المعتز بالله» و«جيش اليرموك» و«لواء الكرامة» و«فلوجة حوران» و«مجاهدي حوران»، حيث عقدوا اجتماعات مع المبعوث الأميركي إلى سوريا مايكل راتني. وارتكزت المباحثات على تعزيز التهدئة وتحديد خطوط وقف إطلاق النار، كما إبعاد الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» عن الجنوب، تمهيدا لأن تشمل الهدنة كامل الأراضي السورية، بحسب ما يسعى إليه الروس والأميركيون. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، «أن هناك سعيا حثيثا لتوسيع الهدنة كي تشمل الغوطة إضافة إلى الشمال وتحديدا إدلب وريف حمص الشمالي»، مشيرة في الوقت عينه إلى حجة الروس في منع توسيع الهدنة في الغوطة والتصعيد العسكري في المنطقة، هو «وجود جبهة النصرة»، الأمر الذي تنتظر حسمه تفاهمات روسية – أميركية.

ونقلت «شبكة شام» المعارضة عن مصدر معارض، قوله، إن المهلة الممنوحة لإتمام بنود الاتفاق هي أسبوع واحد، في حين أن الدول، والمفاوضين عن النظام والمتمثل بروسيا، إضافة لأميركا والأردن، مانعت ضم الغوطة الشرقية للاتفاق نظرا للخلافات الكبيرة بين الفصائل، في إشارة إلى الاقتتال الدائر بين فصيلي (جيش الإسلام) و(فيلق الرحمن)، بالإضافة إلى ملف (هيئة تحرير الشام) الذي لم يطو بعد. مع العلم أن وزارة الخارجية الروسية كانت أعلنت الأسبوع الماضي أن إقامة منطقة خفض التصعيد في جنوب غربي سوريا، يجب أن تصبح مثالا لغيرها من المناطق في إدلب وشمالي حمص والغوطة الشرقية.

وفي حين أشارت المصادر إلى أن اجتماعات الأردن قد تعود لتنعقد في أي وقت، أشارت إلى أنها تتوقف على أي اتفاقات جديدة بين راعيي الهدنة (الروس والأميركيين).

وفي الإطار نفسه، قالت مصادر في المعارضة السورية إن المبعوث الأميركي إلى سوريا مايكل راتني، أعلم قادة فصائل المعارضة المسلحة في جنوب سوريا، أن وقف إطلاق النار سيكون بضمانة أميركية وسيستمر كما أشار، إلا أن «المعبر الحدودي بين سوريا والأردن سيكون في الغالب بإدارة مشتركة بين النظام والمعارضة دون أي تواجد عسكري أو أمني للنظام في هذا المعبر».

وقالت المصادر لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء، إن «راتني الذي التقى في العاصمة الأردنية عمان (الأحد) بقادة فصائل المعارضة المسلحة في جنوب سوريا، شدد على أهمية تطوير القوات الشرطية في محافظة درعا لتحفظ الأمن وتوفر الشروط المناسبة لعودة اللاجئين السوريين في الأردن، مع توفير الولايات المتحدة ضمانة بعدم تعرض المنطقة لأي قصف أو اعتداءات».

وأوضحت المصادر التي واكبت الاجتماعات، أن «التوجّه العام يقتضي تدعيم المجالس المحلية، وربطها مركزياً بجهاز يُشرف عليها، على أن تكون الخطوة المقبلة تنظيم انتخابات لهذه المجالس بعد أن تم في الخطوة الأولى اختيارها بالتوافق ودون انتخابات».

وكانت صحيفة «الغد» الأردنية قد نقلت، أمس، عن مصادر وصفتها بالـ«موثوقة»، قولها، إن الأميركيين يحاولون إيصال المعارضة إلى قناعة، بأن هذا الاتفاق ليس خطوة باتجاه تقسيم سوريا، وإنما هو «محاولة لإنقاذ الأرواح، وخلق مناخ أكثر إيجابية لعملية سياسية وطنية برعاية الأمم المتحدة».

وأضافت المصادر أن أجندة اجتماع قادة فصائل المعارضة في الجنوب السوري مع مبعوث الولايات المتحدة الخاص لسوريا مايكل راتني، في عمان، تتضمن بحث ترتيبات أكثر دقة ومتانة لـ«اتفاق عمان» لوقف إطلاق النار جنوب غربي سوريا، والذي ما زال متماسكا منذ الأحد قبل الماضي، بما في ذلك آليات قوية للمراقبة.

وأوضحت أن اللقاء سيضع تصوراً لخطوات يمكن أن تساهم في تعزيز وقف إطلاق النار، أبرزها نشر قوات مراقبة في المنطقة وتشكيل مركز مراقبة. كما أشارت المصادر إلى أن الاجتماع من المقرر أن يبحث أيضا من سيدير مناطق المعارضة والشرطة التي ستعمل فيها، بالإضافة إلى العلم الذي سيرفع على معبر نصيب جابر بين سوريا والأردن، وإمكانية نقل قوات من فصائل المعارضة إلى معسكر الشدادي، الذي يعكف «التحالف» على بنائه في منطقة الشدادي بريف الحسكة القريب من دير الزور، للمشاركة في معركة تحرير هذه المحافظة.

وبما يخص معبر نصيب الحدودي، فالحديث يجري عن وجود مؤسسة لها شكل انتماء مع الدولة السورية، أي مدنية مع وجود حماية للمعبر وطريق القوافل التجاري من قبل تشكيل عسكري قادر على تأمين الحماية، دون حاجة لأن يكون النظام هو ذلك الراعي، حيث من المتوقع أن يتم فتح معبر نصيب ويكون تحت سلطة النظام بشكل مدني فقط وتحت حماية الجيش الحر، عسكريا، والنقطة التي يوجد عليها خلاف لغاية الآن، هو العلم الذي سيرفع على المعبر، هل هو علم النظام أم علم الثورة أم لا علم سيرفع.

وفي حين أكّد مصدر مطلع على اجتماعات الجنوب لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يتم التطرق إلى «معبر نصيب» في اجتماعات الأحد، نقلت «شبكة شام» عن مصدر معارض قوله، إن الهدنة إذا لم ترتبط بفتح معبر نصيب سيكون مصيرها مثل الهدن السابقة «الفشل»، معتبرا أن المعبر هو المؤشر الرئيسي لنجاح أو فشل الهدنة مستقبلا.

وفي يوم الهدنة التاسع، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، بتراجع وتيرة الخروقات بهذه المحافظات بشكل كبير مشيرا إلى خرق واحد تمثل بسقوط قذيفة على منطقة في حي الكاشف الخاضع لسيطرة قوات النظام بمدينة درعا، ما أدى لأضرار مادية، في وقت لم يسجّل لغاية الآن سقوط أي مدني منذ بدء الهدنة.

المصدر: الشرق الأوسط